عندما تصبح الموظفة الجميلة… “عبئاً” على المدير

2013 08 01
2014 12 14

201381912RN330هل يحق للمدير أن يطرد موظفة لديه لأنها جميلة؟ سؤال قد يبدو غريباً، لكنه كان مثار ضجة في وسائل الإعلام البريطانية الأسبوع الماضي، بسبب حكم صدر في الولايات المتحدة، على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، لكنه يمكن أن يشكّل سابقة تقتدي بها محاكم أوروبية.

فالقانون واضح على ضفتي الأطلسي: ممنوع «التمييز الجنسي» ضد النساء (أو الرجال). لكن المحكمة العليا في ولاية أيوا الأميركية بدا أنها تتبنى موقفاً مغايراً يسمح بهذا «التمييز»، كما يقول منتقدون مدافعون عن حقوق المرأة. فقد أصدرت المحكمة قبل أيام حكماً مبرماً بأنه يحق للرجل قانونياً أن يطرد موظفة لديه لأنها جميلةّ!

شعرت كاثرين، وهي زوجة رجل أعمال بريطاني، بنشوة تشبه نشوة المنتصر عندما قرأت خبر حكم المحكمة العليا في الولاية الأميركية. قرأت الخبر مرتين وكأنها لم تصدقه في المرة الأولى. تنهدت تنهيدة عميقة ثم صاحت: «واو … صار الآن بإمكانه أن يطردها». «هو» يعني زوجها، و «هي» تعني «مساعدته الخاصة» في الشركة التي يديرها.

أما تنهيدة الارتياح فتعود إلى أنها اعتبرت أن الحكم يفتح الباب أمامها للتخلص من الموظفة «الجميلة» التي كانت تخشى – في قرارة نفسها – من أن تجذب زوجها وربما «تسرقه» منها، وتكون بالتالي سبباً في تدمير زواجهما. لكن ارتياحها سرعان ما بدأ بالتلاشي، إذ تذكرت أن زوجها كان رفض في الماضي تلبية طلبها في هذا الشأن، ليس لأنه لا يستطيع طرد «الموظفة الجميلة» – فهو قادر بالطبع على دفع تعويض طردها – بل لأنه يخشى «الفضيحة» التي يمكن أن تنجم عن ذلك إذا ما رفضت الموظفة «الذهاب بسلام» وأصرت على أخذ قضيتها إلى التحكيم أمام القضاء المختص بدعوى التسريح بغير وجه حق. فكيف سيبرر الزوج – المدير طرد مساعدته الخاصة أمام قضاة المحكمة، خصوصاً أنها لم تقم بأي عمل يشكل إساءة مهنية أو إخلالاً بطبيعة عملها؟ فهل يمكنه أن يقول للمحكمة بالفعل أنه يطرد مساعدته لأن جمالها يثير غيرة زوجته؟

هذا المبرر الذي خشي رجل الأعمال البريطاني أن يحصل معه أمام القضاء، وبالتالي على صفحات الجرائد، هو بالتمام ما حصل لطبيب الأسنان الأميركي جيمس نايت الذي صار الآن شخصاً يُضرب به المثل للدلالة على «حق الرجل قانونياً» في طرد الموظفة العاملة لديه… لأنها جميلة.

فقد صدر قرار تأييد طرد الدكتور نايت لموظفته الجميلة عن المحكمة العليا في ولاية أيوا حيث يقيم. وجاء الحكم في إطار قراءة ثانية لحكم صدر نهاية العام الماضي عن المحكمة ذاتها، وصب أيضاً في مصلحة جيمس نايت مؤيداً حقه في طرد مساعدته في عيادة طب الأسنان ميليسا نيلسون. عملت الموظفة لديه نحو عشر سنوات، ولم يصدر منها ما يسيء إلى طبيعة عملها. لكن مشكلته معها، كما عُرضت أمام المحكمة، أنه بدأ يشعر بـ «الإنجذاب» إليها على رغم أنها متزوجة وتصغره بأكثر من عشرين سنة. لكن قرار طردها جاء، كما أقر في المحكمة، نتيجة اكتشاف زوجته إعجابه بها وإصرارها على طردها، فضحّى بموظفته الجميلة ليحافظ على زواجه بعدما خُيّر بأن ترحل موظفته أو يرحل هو.

لم تقبل ميليسا أن ترحل بهدوء، فرفعت دعوى «تمييز جنسي» مورس ضدها وجادلت بأنها فقدت وظيفتها من دون أن ترتكب خطأ مهنياً يبرر طردها، خصوصاً أنها لم تشعر تجاه رب عملها سوى بمشاعر «الأبوة» لكونه يكبرها بأكثر من عقدين (هي في مطلع الثلاثينات وهو في الخمسينات). وأقر الطبيب أمام المحكمة بأن أي علاقة جنسية لم تقم بينهما، لكنه كان يراها ذات جمال «لا يُقاوم» وأنه كبح مشاعره تجاهها طوال السنوات العشر من عملها لديه. وأقر أيضاً بأنه طردها بسبب إصرار زوجته على ذلك، بعدما اكتشفت أنه تبادل رسائل نصية قصيرة مع مساعدته الجميلة.

التهمة: جميلة!

أثار الحكم الأول الصادر عن قضاة المحكمة العليا في أيوا في كانون الأول (ديسمبر) 2012 ضجة واسعة لكونه أيّد حق المدير في طرد موظفة لا ذنب لها سوى أنها جميلة. وعلى رغم أن ليس من عادة قضاة المحكمة العليا أن يتراجعوا عن أحكامهم سوى في حال ظهور أدلة جديدة، فإنهم وافقوا – بعد انتقادات شديدة من جميعات نسوية ووسائل الإعلام – على إلغاء الحكم وإجراء محاكمة مجدداً. لكن الحكم الثاني للمحكمة الصادر قبل أيام جاء مطابقاً للحكم الأول وبإجماع القضاة: نعم يحق طرد الموظفة الجميلة إذا كان عملها يثـير استـياء زوجـة رب العمل ويهدد بتدمير زواجهما.

ولعل من المفيد هنا شرح أن الحكم الثاني (المراجعة) يختلف عن الأول في جزئية بسيطة، لكنها مهمة. فقد تخلى القضاة في القراءة الثانية للحكم عن اعتقادهم السابق بأن المسألة الأساسية في هذه القضية هي «هل إن الموظف الذي لم يقم بتصرف ينم عن مغازلة (تصرفات غزلية أو إيحائية) يمكن أن يُطرد بصورة شرعية لمجرد أن رئيسه في العمل يرى أن هذا الموظف مصدر جاذبية لا تُقاوم؟». ويُقر القضاة، في هذا الإطار، بأن طرد امرأة بسبب «خصائص متعلقة بطبيعة جنسها» – شكل الأنثى الخارجي، مثلاً – يمكن أن يُمثّل تمييزاً ضد المرأة على أساس الجنس. لكنهم يضيفون أن طردها ممكن بناء على نظرة الرجل إلى هذه «الخصائص» (وليس لمجرد أن لها «خصائص أنثوية»). وهكذا ربح الطبيب نايت الدعوى لأن القضاة خلصوا إلى أنه طردها ليس بسبب شكلها الخارجي، بل لأنه شعر بالانجذاب إلى هذا الشكل، ما شكّل تهديداً لزواجه.

تمييز جنسي؟

وكما في الحكم الأول، أثار الحكم الثاني لغطاً واسعاً. فقد قالت المدعية الخاسرة ميليسا نلسون إنها لو كانت رجلاً لما خسرت وظيفتها («تمييز جنسي ضدها»)، مؤكدة أنها لم تشعر بشيء تجاه نايت ولم تفكر أصلاً في إقامة علاقة معه. (لم يوافق القضاة على دعواها أن نايت مارس تمييزاً ضدها لكون جميع العاملين لديه من النساء بمن في ذلك الموظفة التي عيّنها في مكانها. فلو كان «ضد النساء»، كما جادلوا، لكان طردهن جميعاً وعيّن رجالاً مكانهن).

بدورها تنتقد بايبر هوفمان، وهي كاتبة وحقوقية تعنى بحقوق المرأة، حكم القضاء، وتقول إنه يسمح بطرد موظفة لأنها جميلة، لكنه لا يرى خطأ في أن يقوم مدير بترقية موظفته الجميلة قبل غيرها إذا أقامت معه علاقة. وتقول هوفمان: «الرسالة التي يمكن استخلاصها (من الحكم) أن الرجل يمكنه أن يعامل الموظفات لديه بطريقة مختلفة، سواء للأحسن (الترقية) أم الأسوأ (الطرد)، إذا كان منجذباً اليهن. لكنه لا يستطيع أن يفعل ذلك إذا لم يكن منجذباً اليهن. نصيحتي للنساء اللواتي يعملن لرؤساء ذكور: كن غير أنيقات بقدر الإمكان عندما تذهبن إلى العمل. ارتدين ملابس خرقاء ولا تستحممن. تصرفن بطريقة غير جذابة. لا أدري ماذا يعني ذلك، لكن إفعلنه. بل أكثر من ذلك: ارتدين ملابس عمل موحدة: البرقع للجميع نساء ورجالاً. وربما يتم استخدام جهاز تغيير الصوت كي لا يعرف المشرفون على العمل من هم الرجال ومن هن النساء. ربما يكون ذلك ما تحتاجه المرأة لكي تكون آمنة في مقر عملها… على الأقل في أيوا». الحياة اللندنية