عندما يسقط التاريخ من عباءة الدراما العربية !! ديما الرجبي

2014 07 20
2014 07 20

17لا غرابة من ما شاهدناه من دراما عربية منذ بدء شهر رمضان المبارك، فمازالت العولمة والانحراف وتجييش مشاعر الشباب والكبار ايضاً، أهم مقومات نجاح الغزو الشرق أوسطي واسقاط ما تبقى من مبادئ الى قاع الشهوات ، فإن أردت أن تهدم بناية لابد أن تضرب الأساس وبقوة . من باب الحارة الذي خط بأجزائه الخمسة السابقة عناوين المقاومة والتعاضد الشعبي والغيرة المفرطة على الجار من جاره ، والى شعاراتٍ حفظها ابنائنا وما زالوا يرددونها إلى الآن ” الي بدو يتحدى ” إلى ” الزعامة ” و ” العقيد” . التي أسقطها من حساباته المخرج والسيناريست ، حينما جعل من الحكاية تجارية بحتة تقلل من شأن المقاوم الأول ” أبو عصام ” ليقع طواعية بأحضان ” ابنة فرنسا” مهمشاً حق الحارة في أن تتلاحم لطرد العدو . ناهيك عن ” العراضات ” التي تُهمش دور رأس الحكمة التي كانت سابقاً محط أنظارنا عند وقوع شجار أو دخول أحد الحاقدين أو المغلوب على أمرهم حيث كان ” الصلح طيب ” بتفهم حاجات الأعرج وصراخه ” احنا اولاد تسعة” !! أو الدرويش أو العائز بشكل عام ، أما الآن البقاء للأقوى و ” الشبرية ” تُثبت من منهم يستحق لقبه !! سوريا تستحق “دراما اللحمة الشعبية” بطريقة أثمن من ما طرحه هذا الجزء الذي ما زلنا نتلهف لنهايةٍ تُسقط الشهوات والعنجهية منه لتقوده إلى رُشده من جديد . أما من جهة أخرى ” الخديوي اسماعيل ” والبعد كل البعد عن محطاته المهمة وانجازاته التي خطت للمحروسة تضاريس جديدة ونشلت أهلها من حكم الصخرة ، إلى مبايعة ساذجة للفت انتباه المراهقين إلى دون خوان العرب وتنقله بين نساءه وما ملكت أيمانهم ، وصراع البقاء لولي العهد والكرسي في ظل الحقد المتبادل بين الخديوي واخاه ابراهيم !! ناهيك عن البريق الأخاذ الذي سلب ألبابنا وعشنا معه بحلم سندريلا ، متغاضياً عن حياة ” البدرون ” وما يتعايشه العامة هناك وكيف جروا كالبهائم إلى أركان هذا القصر خدماً حشماً يتصيدونهم بمصيدة فئران آدمية ويدكون دكاً تحت بساطير الطبقة اللامعة وكأنه تصريحٌ مباشر بأن من لا يملك قوت يومه لا يستحق الا تلميع القبب !! ويأتي بفترة تستحق أم الدنيا أن نركز على أسس حضارتها وانجازاتها وليس اموراً باتت تثير غثيان كل من حفظ التاريخ .

ليتدخل ” ابن الحلال ” الذي يؤدي دور البطولة الشاب صاحب الملامح المصرية الواضحة محمد رمضان بدور “حبيشة” ، الذي سافر من قنا إلى القاهرة من أجل العمل، ولا يجد أمامه غير العمل كـ “نقاش”. يتعثر هذا الشاب في كثير من المشاكل بسبب فقره المدقع، ورغبته في العيش حياة كريمة هو ووالدته، ويقع فريسة ” البقاء للأقوى ” من جديد . والذي ان دل على أمر فيدل على أن مصر تستغيث وأزقتها تنتحب وشبابها يلهثون خلف لقمة العيش . ويتحدث بصراحة دون مراوغة أو تجميل للمشاهد .

ما تبقى لنا اليوم من تاريخٍ نقرأه أو نشاهده بحسرة تجعلنا نتأوه قائلين أنظروا كيف كنا وكيف أمسينا ، أجهض من حسابات المؤلفين والمخرجين والفنانين . وغاب عنا بقصدٍ وتنفيذاً لحكم العولمة والانحدار الأخلاقي الثقافي أن نرسم بهذا الاعلام المسموم ولو بشق مشهد كيف كانت تبنى الحضارة بشفافية ومصداقية دون تحييد عن المهم، الذي يتعطش له المُفلس العربي لمشاهدته للخروج بأمل أو عزيمة أو دمعة حقيقية تُحرك الصمت في داخله . ويبقى التيه عنوان الأمم ، وهذا المقال يُعبر عن رأي مشاهدة وليست ناقدة.

والله المستعان