عند عمّي أبا زهير طحنّا! – مهدي جرادات

2013 09 21
2013 09 21

408أحيطك علماً يادولة أبا زهير بالغضب الشعبي من سياساتك وبالأخص رفع الأسعار الذي صرحت عنه مؤخراً، وأذكّرك في مقال كنت قد نشرته قبل عام ونيّف راهنت فيه بأنك ستكون طلعت حرب الأردن، وكنت مستبشراً خيراً بسياساتك في بدايتها بأنك ستحدث ثورة إقتصادية كبيرة في الأردن تذهل بحكمتها ونجاحها المنظومة الإقتصادية العربية. ولكن ثبت بعد ذلك بأنك تريد أن تكسب رضا البنك الدولي لتعربد على هذا الشعب، ولاأستبعد أن مكانك بعد مغادرتك الدوار الرابع  سيكون في البنك الدولي والأيام بيننا دول.

أبا زهير، أصبح يسمّيك الأردنيون ب”فارس رفع الأسعار”، طالما تبرر قراراتك الإقتصادية بأنك تسعى إلى إخراج الأردن من أزمته المالية، فالأجدر بمن يضطلع بمثل هذا الدور أن يدرس المنظومة الإقتصادية للدولة الأردنية والتي يعد قوت الشعب أحد أهم ركائزها، حيث حذرنا مراراً وتكراراً من الإقتراب منه خوفاً من الإرتهان للقرش الأجنبي، والذي سيصبح عندئذ القبضة الحديدية التي سيضرب بها مسؤولونا القطاع العريض من الشعب الأردني من خلال تنفيذ سياسات إقتصادية جائرة تزيد من إذلال وإفقار الفقراء، وتأخذ الأغنياء معها إلى مزيد من التخمة المالية، في حين يكون هؤلاء المسؤولون المحيطون بك المستفيد الأكبر من نتائج تلك السياسات. وهذا برأيي و كثيرون يتفقون معي بأنه خيانة لكل سيناريوهات النهوض بالإقتصاد الأردني، وتعدٍ واضح على ماجاء في كتاب التكليف السامي، كل هذه السياسات المتخبطة وأنت ما إلك بالقصر إلا من أمس العصر.

أبا زهيرعندما رفعت أسعار المحروقات قبل عام ونيّف إنقسمنا في مواقفنا إلى تيار تعامل مع الرفع على أنه سياسة إقتصادية هدفها الإستغناء عن القرش الأجنبي، كما فعلت الكثير من الدول الغنية والفقيرة بسبب ماتعانيه من هزّات إقتصادية ،في حين غضب السواد الأعظم من الشعب الأردني وثار لأن جيبه المثقوب وظهره المحني لم يعد يحتمل المزيد من الغلاء. كل هذا يأتي وسط إصرار وزير المالية على التهرب من كشف الرقم الحقيقي عن مديونية الأردن، فهل أنت يا أبا زهير المسؤول عن ذلك؟؟وثبت لنا أيضاً العكس،فقراراتك لا تريد للشعب أي سكينة وأي وقار، إذ لا تكاد تجد سلعة أساسية للمواطن إلا ورفعتها، فما شأنك بالمياه والكهرباء والغاز والملابس والبطاقات الخلوية والخبز وغيرها، وأتساءل عن الخدعة الكبيرة في هذه الحكومة وهي وزارة التموين المغشوشة، والتي تدعو بكل أسف إلى رفع الأسعار، ولم يعد أمام المواطن الأردني سوى مواجهة وحش الغلاء والأسعار التي أصبحت تحرق بلهيبها جيوب المواطنين، وعندما يعترض أحدنا لا تقول سوى جملتك المأسوف على شبابها: أنا المسؤول… وكأنك أصبحت ديكارت أردني فماذا يعني هذا؟؟

أبا زهير قد أبتلينا منذ تحملك المسؤولية بظاهرة التنظير في مكافحة الفساد، فبالرغم من

إيماننا المطلق بنظافة يدك، إلا أنك تحمي الفاسدين و لاتجرؤ على مواجهتهم، فكلّ تصريحاتك في هذا الإطار “بلّها وإشرب ميّتها”، ولعل أكثر ماأضحك الشعب الأردني الأسبوع الماضي نكتتان أولاهما: أنك دعوت إلى ضبط النفقات وبالمقابل تشتري سيارة كما وردت الأنباء ب180ألف دينار في حين توزع على مسؤولين عدداً من السيارات، علماً بأن هذه المبالغ الطائلة تكفي لإطعام سكان جائعون من الشمال إلى الجنوب، فهل إهتز لهم ضميرك يا أبا زهير؟؟. وثانيهما: إصداركم قرار تحويل المؤسسات الرسمية إلى شركات مساهمة عامة لتكون مرتعاً للصوص والفاسدين، وأعتقد أن قراراتك هذه سترعى الفساد والفاسدين بل حماية لهم، فمن أين نبدأ، بمكافحة فساد المسؤولين أم فساد ضمائرهم؟؟فخطوات حكومتك المتباطئة في مكافحة الفساد، فهي ليست سوى ديكورات تجميلية، في ظل إستمرار مسلسل السرقة والنهب، فلا مجالس تنمية المحافظات ولا الجولات الخاطفة للجنة الملكية للنزاهة في المحافظات قادرة على مكافحة مافيات الفساد، فعن أي تنمية ونزاهة تتحدثون؟ هذه المرحلة ليست بحاجة إلى التنظير ولا صف الكلام وإنما إلى رجال مواقف نهلوا من فكر الشهيدين وصفي التل وهزاع المجالي.

وأمّا على صعيد السياسة الخارجية فلا أرى موقف واضح وقوي من لدن وزير الخارجية بعد عربدة أبناء القردة والخنازير في المسجد الأقصى، وقيامهم بإغلاق أبوابه بالسلاسل الحديدية؟ كيف يحدث هذا والأردن حامي المقدسات الإسلامية في القدس وراعي أساسي للقضية الفلسطينية، فلا أنت ولا البهاليل بقادر أن يبطل قرار صهيوني واحد، فوالله مللنا من سياسات التضليل التي تمارسها حكومتك. فلن تطلقوا الأسرى ولن تهتموا بالمفقودين ولا بأي معتقل أردني في الخارج فكلّها ذهبت هباءاً منثوراً.

أبا زهير،عتبي عليك في “تطنيشك” لوسائل الإعلام وتهربك منها بغية الحفاظ على مصالحك الشخصية فحسب، بل وتكمم أفواهها حتى لاتكشف الحقائق حول ملفات الفساد، لتتهم بدورك السلطة القضائية  “المستقلة ” بتعطيل تلك الملفات، في حين يتم تعيين القضاة والمدعين العامين بأمر من الدوار الرابع، فمن المسؤول إذاً عن هذا البطء؟ الحكومة أم القضاء؟ وعتبي عليك في الشعارات الفضفاضة التي رفعتها حكومتك في أيامها الأولى بأنها حكومة ” النزاهة والرشاقة” فأي نزاهة ورشاقة تلك تجلد بها الأردنيون من أبناء جلدتك؟ أدعوك إلى التخلي عن هذه السياسة لأن الرحمة فوق العدل، وإلا سيتحطم الوطن على أيدي حفنة كاذبة رهنت نفسها للشيطان، وحاشيتك لايقضّ مضجعها همّ المواطن ووجعه، وإنما ينشغلون بالرواتب والإمتيازات، و طالبهم جلالة الملك مؤخراً بالنزول إلى الميدان فلبّى القلّة ونام كثر. وأتساءل: لماذا لاتعرض عضلاتك يا أبا زهير على الشعب عندما يكون الملك بين شعبه؟ بل تقتنص لحظة مغادرة جلالته أرض الوطن لتصدر قرارات جنونية لتثبت لنا مهارتك العالية في إقتناص الفرص. وحتى اللحظة، لم أجد جوابا شافياً لذلك.وفي كل عودة لجلالته إلى أرض الوطن تقتربون منه كثيراً، وعندما يبتعد ت بدأون بسياسة الجلد، و لعل سياسة التعيينات التي قمت بها مؤخرا شاهدا ًعلى ماأقول، إذ ستحوّل الدوار الرابع إلى دار عجزة ومسنّين يديرون الوطن متّكئين على جهاز الووكر، وكذلك حوّلته إلى منتفعين من أنسباء وأقارب بحجة الكفاءة، ألا يوجد في وطننا أكفياء وأذكياء إلّا من طرفك!

وخلاصة القول يؤسفني أن أسحب منك لقب طلعت حرب فأنت لاتستحقه، ولم أملك إلا لحرصي على هذا الوطن أن أكتب لك هذا المقال كما صرّح أحد المعارضين على فضائية محلية قبل أيام: بأنني لا أملك إلا قلم ثمنه ربع دينار يتصدى للفاسدين، وكما أنّ هناك معارض آخر على إحدى الفضائيات الأخرى وصفك بالجبن، نتيجة لسياسة التضليل التي تتبعها ضد الشعب،فوالله الشعب الأردني ليس بمزرعة عبيد..ولكن كفى الله المؤمنين شرّ القتال!،

وعلى هذا الأساس أدعوا  جلالة الملك عبد الله الثاني  بعد رجوعك سالماً غانماً إلى أرض الوطن من جولتك الأخيرة، بأن تنقذ هذا الشعب من هذه القرارات المسعورة وخاصةً أنّ عيد الأضحى المبارك على الأبواب، ولأنّنا نعتقد أن هذه السياسات ستعيق إصلاحاتك التي نفتخر بها ،فعلينا أن نقول دائماً أشعروا مع هذا الشعب الطيب، فليعيشوا كما تعيشون أنتم، ومن هنا يبدأ الإستقرار.