عن أي اصلاح وأي ديمقراطية نتحدث ؟؟؟ -محمود حنني

2013 09 05
2013 09 05

8 كنا منذ سنين تغنى ونتشدق رسميا بالديمقراطية والمعاصرة والتطوير الذي يشهده الاردن , حيث لم تخل التصريحات الحكومية والرسمية في اي لقاء – مهما كان موضوعه – من التطرق والتباهي والتشدق بالديمقراطية التي نمتلكها في الاردن , لكن الحقيقة والواقع على الارض يثبت اننا لا نملك من الديمقراطية سوى فتات بسيط يكاد ينحصر بصناديق الاقتراع التي تشهد أيضا انتهاكات من قبل اجهزة السطلة التنفيذية  !!

تلك الصناديق ” الطاهرة ” تفرز نوابا وطنيين لهذا الشعب يجلسون في وقار على كراسي قلوب الناس في مجلس الامة ” عديم الهمّة ” ليناقشوا معاناة المواطن الذي منحهم تفويضا للتحدث باسمه عبر الانتخاب , المواطن الغلبان يعقد الأمل على نواب ” العزايم ” كي يرفعوا شيئا من تغول الحكومات على حقوقه ومكتسباته , لكن دون جدوى  !!!

طبعا لا مجال للمقارنة بين الديمقراطية الاردنية الممنوحة لنا وبـ ” 1000 جميلة ” بالديمقراطيات الغربية – سيئة السيط – , فعلى سبيل ” الحسرة ” حكومة بريطانيا المتحمسة لخوض معركة سوريا اصطدمت بجدار الرفض البرلماني , فامتنعت خضوعا للارادة الشعب المتمثل باصوات اعضاء البرلمان .. اما سلطتنا ” الديمقراطية ” فلا هي خاضعة لارادة البرلمان ولا للضغط الشعبي , لا بل وتمارس شتى اساليب الاستفزاز والتحقير في حق المواطن , من رفع لاسعار كل شيء أتى على جيب المواطن ” كريح صرصر عاتية ” فجعلها ” خاوية على عروشها ” , حيث بدأت حكومتنا ” الرشيدة ” برفع اسعار المحروقات فالاتصالات فالكهرباء فضريبة الدخل وبانتظار الخبز والماء والهواء ..

التصرف الحكومي الذي اتخذ من رفع الاسعار سياسة لانعاش الاقتصاد الاردني – الذي انهكته السرقات وفساد السلطات – لم يعتمد اي آلية عملية لدعم الاقتصاد سوى دراسات واملاءات صندوق النقد الدولي , والتي اخضعت الحكومة نفسها لها دون ادنى احساس بحاجة المواطن , ومعاناته التي لا تقف عند حد الغلاء والفقر والبطالة فحسب , بل وتمتد لتصل حد القهر حينما تكمم الافواه , ويمنع الاعتراض , وتُستَخدم المحاكم العسكرية لتوجيه تهمة تقويض النظام في حق كل من يرفع رأسه في وجه حكومة الغطرسة , التي لم تعد تنظر للمواطن الاردني سوى نظرة الاستغلال من اجل سد العجز الذي خلفته ايدي اللصوص , وقد تركت كثيرا من الوسائل المتاحة للنهوض بالاقتصاد مثل استغلال الموارد والثروات والشفافية ..

و” على سيرة الثروات ” يرى خبراء غربيون وعرب في تقارير خاصة , وجود كميات تجارية من النفط في الاردن في بؤر يمكن إستخراج النفط منها بكميات ضخمة ليس فقط لسد الحاجة محليا لا بل ولغايات تجارية أيضا , علما بأن 86% من المصاريف الرسمية الأردنية تذهب لسداد فاتورة إستيراد الطاقة من الخارج , اي ان بالامكان اختصار 86% من مشاكلنا الاقتصادية عبر استخراج النفط الاردني لسد الحاجة المحلية فقط دون الحاجة لتصدير الفائض النفطي !!! ناهيك عن الموارد والثروات الطبيعية الاخرى التي لم يعد من المفهوم ولا المقبول ان تظل قيد الكتمان والنفي الرسمي الاردني لوجود مثل هذه الموارد التي من شانها استعادة هيبة الاقتصاد الاردني والنهوض به من جديد  ..

أما الاصلاح فحدث ولا حرج , من لص الى آخر تدور الطاولة لتقاسم خيرات الوطن , العملية الاصلاحية التي ما زالت معطلة تدفعنا لليقين بعدم جدية التوجه الاصلاحي , لا بل ولليأس من حلم الاصلاح الذي بات حجة للتأجيل في ظل مزيد من الاستغلال والقمع وتهميش الانسان , لم يبق في يد السلطة ما تراهن عليه سوى ” الأمن والأمان ” الذي تحمّل المواطن الكثير في سبيله , لكن بقليل من الوعي سنصل الى مرحلة ان الفقر يعني ارتفاع معدل الجريمة , والامن الاجتماعي لا يمكن ان يكون مستقلا عن الامن الغذائي والاقتصادي الذي فقدناه وسط تنعت حكومي واصرار على تأزيم اوضاع المواطن الاردني – الذي لا يوجد في الدنيا من يماثله في قدرة الاحتمال – والذي يوشك صبره على النفاذ خصوصا عندما يرى السلطة التنفيذية تلعب من تحت الطاولة لزج الاردن في الصراع الدائر على سوريا لتُحمِّل مواطننا فاتورة العدوان الغربي فوق كل ما يحمل من هم وغم وحكومة لا تراعي فيه شيئا من الاحترام .

فأين نحن من الديمقراطية ؟