عن القوة العربية المشتركة؟!

2015 03 12
2015 03 12

3ها هو أسوأ ما يمكن توقعه يحصل!

بعض قوى “الحشد الشعبي” (الشيعي) ترتكب عمليات “انتقامية” بين السكان السُنّة في المناطق التي يتم تحريرها. هذه الأعمال تعيدنا إلى نقطة الصفر؛ تخرب الجهد لفك ارتباط السُنّة بتنظيم “داعش”، وكان يجب التحوط لها عربيا ودوليا. ويمكن أن نتفهم الآن التباطؤ والتردد الدوليين في الحملة على “داعش”، حيث في الميدان هناك إيران وحلفاؤها لقطف الثمار. وها هي إيران وقد بدأت المعركة، لا تتردد في إظهار مشاركتها الصريحة. ويطلّ قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، من الميدان، ويزهو بتحقيق الانتصارات، ويتهيأ لمعركة تكريت. وليس مفهوما أن تسمح القيادة العراقية بهذا الأمر أمام العرب والعالم.

تحرير مناطق من “داعش” كان يجب أن يظهر كخلاص للأهالي من طغيان التنظيم، وليس انكشافا لأوغاد آخرين مليئين بالحقد والرغبة في الانتقام. وإذا كانت هذه مجرد أعمال من مجموعات غير منضبطة، فقد كان على السلطات العراقية أن تتعامل بكل حزم معها. لكننا لا نجزم أن رئيس الوزراء حيدر العبادي له سلطة أصلا على هذه الفئات. وربما كان الأفضل تأجيل عمليات التقدم لحين تأمين قوات “حشد شعبي” (سُني) أوفر عددا وعدّة، يمنع ويردع هذه التجاوزات. وما يثير الشكوك أن السلطات العراقية تباطأت في إنشاء قوة حشد شعبي سُنّية، بل أعاقت هذا المشروع.

ها نحن نرى نموذجا أوليا على حقيقة أن دحر “داعش” عسكريا لا يحل بذاته المشكلة، ما دام التنظيم يخلي المكان للنفوذ الإيراني-الشيعي. وستعود الداعشية على شكل تفجيرات انتحارية وسيارات مفخخة ومجازر، في المناطق الآهلة بالسكان. ومن دون بروز قوى سُنّية وشيعية وطنية معتدلة غير طائفية، تقود تسويات سياسية، فإن المستقبل قاتم على كل حال.

إن الأوطان تتشظى، والمواطنون يتحولون إلى وقود صراع شيعي-سُنّي عجيب. وهو صراع مصالح دول وقوى محلية وإقليمية، يتحول في الميدان وعلى خطوط التماس، إلى صراع أهلي طائفي دموي بشع، يتغذى على الكراهية والمذهبية والموروثات التي لا صلة لها بالعصر أو المنطق أو العقل. والحقيقة أن الناس العاديين فقط يخسرون؛ إذ يكونون وقودا للنار المشتعلة، وحجارة شطرنج تتحرك لحساب اللاعبين الكبار. وإيران تبدو الآن القوة الظافرة، صاحبة الأذرع على الأرض. ويكتمل المشهد حين يطلّ علي شمخاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، قائلا إن إيران منعت سقوط بغداد ودمشق وأربيل بأيدي متطرفي “داعش”، وإنها -أي إيران- باتت الآن على ضفاف البحر المتوسط ومضيق باب المندب!

إنني أؤيد بكل قوة إنشاء قوة تدخل عربية مشتركة، تعطي وزنا للدور العربي في مناطق الصراع؛ قوة عربية شرعية مؤتمنة، للمشاركة في دحر “داعش” و”القاعدة”، ومنع التمدد الايراني في آن معا، وفرض السلم والأمن، لحين الوصول إلى تفاهم سياسي وطني داخلي في دول كالعراق وسورية وليبيا واليمن. وأعرف أن هذا المطلب يبدو حالما إزاء واقع الدول العربية وخلافاتها، وتباين أجنداتها، ناهيك عن حال قواتها العسكرية. ولا أعرف بماذا يفكر الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي طرح اقتراح تشكيل هذه القوة المشتركة؛ لكن لنقل إنه من حيث المبدأ هدف صحيح، يستحق الدعم السياسي، بل والتحريض من أجل تحقيقه، وليس التشكيك به ومعارضته.

النائب جميل النمري