العيد الـ54 لميلاد قائد الوطن

2016 01 29
2016 01 30

vhصراحة نيوز – يصادف اليوم السبت الموافق الثلاثين من كانون الثاني العيد الرابع والخمسون لميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني. وتأتي ذكرى ميلاد قائد الوطن، هذا العام، في وقت يزداد فيه الاردن منعة وصمودا وقدرة على تحويل التحديات الى فرص ضمن منظومة عمل اصلاحي تراكمي يرسخ نهج حكم الدستور ودولة المؤسسات. ويقف الاردنيون جميعا، كما هم على الدوام، متمسكين بمبادئهم التاريخية النبيلة، حاملين رسالة السلام والاسلام ومجددين العهد والوفاء للقيادة الهاشمية، عاقدين العزم على ديمومة نماء واستقرار وصمود وطنهم. وبهمة وعزيمة سار الأردن بقيادة جلالته وتوجيهاته السامية للحكومات التي تشكلت في عهده نحو إصلاحات جذرية شملت مناحي الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية أثمرت عن تعزيز مكانة الأردن المتميزة بين دول العالم، دولة مؤثرة ترتكز على الإنجاز النوعي وترسيخ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وتحقيق التنمية المستدامة. ويشيد جلالته بوعي الأردنيين والأردنيات بالمصالح العليا للوطن، وبالجهود التي تبذلها جميع المؤسسات الرسمية والشعبية، والتي أسهمت بالوصول بالمملكة إلى مرحلة متقدمة، وجعلها أنموذجاً إصلاحياً في المنطقة. ويواصل جلالته لقاءاته مع ابناء الاسرة الاردنية الواحدة في صورة عز نظيرها، حيث الحوار المباشر والحرص على التواصل والمكاشفة والصراحة في كل الموضوعات التي تهم الوطن والمواطن، في نهج حكم رشيد عزز علاقة القائد بشعبه الذي يلتف حوله.

وبنظرة استشرافية يخاطب جلالة الملك الاردنيين قائلا: ” كثيرة هي التحديات التي نواجهها، لكن الفرص أكبر، وتاريخنا هو سجل انتصار على التحديات، صنعته إرادة الأردنيين، وعلمهم وتماسكهم، وكذلك بإذن الله سيكون المستقبل، محطات جديدة من الإنجاز والبناء، نبنيها من خلال العمل الجاد، المرتكز إلى الإيمان بقدراتنا والثقة بأنفسنا”.

وجلالته يؤكد أهمية مواجهة التحديات الإقليمية التي تحيط بالأردن، والتعامل مع قضايا الشأن المحلي ذات الأولوية بتوازن وتواز يصون المصلحة الوطنية العليا، ويضمن تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية. ففي الثلاثين من كانون الثاني سنة 1962 ميلادية جاء ميلاد النجل الأكبر للمغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه، حيث بعث جلالته برسالة إلى رئيس الوزراء آنذاك وصفي التل جاء فيها: “انعم علينا الباري عز وجل بمولود ذكر أسميناه عبدالله، وإننا إذ نبلغكم هذه البشرى السعيدة نرجو إبلاغ الجهات المختصة واتخاذ الإجراءات اللازمة في مثل هذه الحالة ضارعين إلى الله سبحانه وتعالى أن يكلأ سمو ولي عهدنا بعين رعايته ويجعله قرة عين لنا وللأسرة الأردنية وللعرب والمسلمين انه سميع مجيب”.

وفي خطابه الذي وجهه إلى شعبه الأردني في الرابع من شباط العام 1962 ، قال المغفور له جلالة الملك الحسين “لقد كان من الباري جل وعلا ، ومن فضله علي وهو الرحمن الرحيم أن وهبني عبدالله ، قبل بضعة أيام ، وإذا كانت عين الوالد في نفسي قد قرت بهبة الله وأعطية السماء؛ فإن ما أستشعره من سعادة وما أحس به من هناء لا يرد، إلا أن عضوا جديدا قد ولد لأسرتي الأردنية، وابنا جديدا قد جاء لأمتي العربية. ومثلما أنني نذرت نفسي، منذ البداية، لعزة هذه الأسرة ومجد تلك الأمة كذلك فإني قد نذرت عبد الله لأسرته الكبيرة، ووهبت حياته لأمته المجيدة. ولسوف يكبر عبدالله ويترعرع، في صفوفكم وبين إخوته وأخواته، من أبنائكم وبناتكم، وحين يشتد به العود ويقوى له الساعد، سيذكر ذلك اللقاء الخالد الذي لقي به كل واحد منكم بشرى مولده، وسيذكر تلك البهجة العميقة، التي شاءت محبتكم ووفاؤكم إلا أن تفجر أنهارها، في كل قلب من قلوبكم، وعندها سيعرف عبدالله كيف يكون كأبيه، الخادم المخلص لهذه الأسرة ، والجندي الأمين ، في جيش العروبة والإسلام”.

وبدأ جلالة الملك عبدالله الثاني المرحلة الأولى من تعليمه في الكلية العلمية الإسلامية في عمان، وانتقل في المرحلة الإعدادية والثانوية إلى مدرسة سانت ادموند في ساري بانجلترا، ومن ثم إلى مدرسة إيجلبروك وبعدها إلى أكاديمية دير فيلد في الولايات المتحدة الأميركية. نشأ جلالته عسكرياً محترفا ً، فقد تدرج في المواقع العسكرية من رتبة ملازم أول إذ خدم كقائد فصيل ومساعد قائد سرية في اللواء المدرّع الأربعين، وفي عام 1985 التحق بدورة ضباط الدروع المتقدمة في فورت نوكس بولاية كنتاكي في الولايات المتحدة الأميركية ، ليعود جلالته بعدها قائدا لسرية دبابات في اللواء المدرع 91 في القوات المسلحة الأردنية برتبة نقيب في العام 1986 ، كما خدم في جناح الطائرات العمودية المضادة للدبابات في سلاح الجو الملكي الأردني كطيار مقاتل على طائرات الكوبرا العمودية، وهو مظلي مؤهل في القفز الحر . وكانت لجلالته عودة إلى الدراسة الأكاديمية العليا في العام 1987، حيث التحق بكلية الخدمة الخارجية في جامعة جورج تاون في واشنطن ، وأتم برنامج بحث ودراسة متقدمة في الشؤون الدولية ضمن برنامج (الماجستير في شؤون الخدمة الخارجية) المنظم تحت إطار مشروع الزمالة للقياديين في منتصف مرحلة الحياة المهنية.

وعاد جلالته ليستأنف خدمته العسكرية، إذ عمل كمساعد قائد سرية في كتيبة الدبابات الملكية 17 خلال الفترة بين كانون الثاني 1989 وتشرين الأول 1989 ومساعد قائد كتيبة في الكتيبة ذاتها من تشرين الأول 1989 وحتى كانون الثاني 1991، وبعدها تم ترفيع جلالته إلى رتبة رائد، وخدم كممثل لسلاح الدروع في مكتب المفتش العام في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية. قاد جلالة الملك عبدالله الثاني كتيبة المدرعات الملكية الثانية في العام 1992 وفي العام 1993 أصبح برتبة عقيد في قيادة اللواء المدرع الأربعين، ومن ثم أصبح مساعداً لقائد القوات الخاصة الملكية الأردنية، ومن ثم قائداً لها عام 1994 برتبة عميد ، وأعاد تنظيم القوات الخاصة في العام 1996 لتتشكل من وحدات مختارة لتكوّن قيادة العمليات الخاصة، ورُقِّي جلالته إلى رتبة لواء العام 1998. وفضلاً عن خدمته العسكرية المتميزة والتي تقلد خلالها مواقع قيادية عدّة ، تولّى جلالته مهام نائب الملك عدّة مرات أثناء غياب جلالة الملك الحسين طيب الله ثراه عن ارض الوطن. وكانت الإرادة الملكية السامية صدرت في الرابع والعشرين من كانون الثاني من العام 1999 بتعيين جلالته ولياً للعهد، علما أنه تولى ولاية العهد بموجب ارادة ملكية سامية صدرت وفقا للمادة (28 ) من الدستور في يوم ولادة جلالته في الثلاثين من كانون الثاني عام 1962 ولغاية الأول من نيسان 1965. واقترن جلالة الملك عبدالله الثاني بجلالة الملكة رانيا في العاشر من حزيران 1993، ورزق جلالتاهما بنجلين هما سمو الأمير الحسين، الذي صدرت الإرادة الملكية السامية بتسميته وليا للعهد في الثاني من تموز 2009، وسمو الأمير هاشم، كما رزق جلالتاهما بابنتين هما سمو الأميرة إيمان وسمو الأميرة سلمى. وفي مسيرة الإصلاح الشامل، سار الاردن في عهد جلالته على نهج التدرج والثبات والتوازن، المستند إلى أهداف وأولويات وطنية فكانت الإنجازات التي حققتها المملكة في مجال الإصلاح، وتلك التي تقترب من تحقيقها، تثبت أن مختلف الظروف والتحديات الإقليمية لم تقف عائقا امام المسيرة الإصلاحية والتنموية والتحول الديمقراطي ، كما تثبت قدرة مؤسسات الدولة والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وبوعي أبناء وبنات الوطن وروحهم الوطنية العالية، على صون استقرار الأردن وتعزيز منعته، وصولا إلى مرحلة متميزة من الأداء السياسي لحماية الانجاز الوطني ، والدفاع عن قيم الحرية والعدل والمساواة والتسامح واحترام حقوق الإنسان.

وفي خطاب العرش السامي الذي ألقاه جلالته في افتتاح الدورة العادية الثانية لمجلس الأمة السابع عشر يقول جلالته ” وبالرغم مـن كل التحديـات، فإن الأردن لم يسمح ولن يسمح بأن تكون الصعوبات والاضطرابات الإقليمية حجة أو ذريعة للتردد في مواصلة مسيرته الإصلاحية الشاملة. فنحن لا نرى الإصلاح ردة فعل لواقع صعب، بل هو خيار وطني نابع من الداخل، يعزز الوحدة الوطنية والتعددية والاعتدال، ويوسّع المشاركة، ويعمّق الديموقراطية، ويرسّخ نهـج الحكومات البرلمانية. وفي كتاب التكليف السامي الذي وجهه جلالته إلى رئيس الوزراء الدكتور عبد الله النسور قال جلالته ” إن انطلاق نهج التشاور وتعميق تجربة الحكومات البرلمانية يتطلب التركيز على الأولويات الوطنية الواجب إيلاؤها كل الاهتمام في برنامج العمل الحكومي، وعليه، فإن الأولوية الوطنية تقتضي استمرار وتكثيف جهود الجميع لتهيئة البيئة المناسبة، وتوفير الأدوات اللازمة لضمان تقدم عملية الإصلاح، وتحقيق الأهداف المرجوة التي أطلقناها منذ أن تحملنا أمانة المسؤولية. وعلى الحكومة مسؤولية المباشرة في تعظيم الاستفادة من هذه الإصلاحات الشاملة لتصب في مصالح المواطنين، وتنعكس إيجابياً على حياتهم”.

وفي إطار الحرص الدائم على دفع مسيرة الإصلاح، وجه جلالته الحكومة إلى المضي للأمام نحو مرحلة جديدة من الإصلاحات المرتكزة على مبادئ الشفافية، وتعزيز المشاركة الشعبية، وتحمل المسؤولية الوطنية من الجميع، لتضاف إلى الإنجازات الإصلاحية الكبيرة والنوعية التي تحققت خلال السنوات الثلاث الأخيرة. وتأتي منظومة النزاهة الوطنية لتبني على ما تراكم من إنجازات وتمضي للأمام في تعزيز ثقة المواطنين بالدولة ومؤسساتها، وترسخ الطمأنينة في نفوسهم على حاضرهم ومستقبل أبنائهم من الأجيال القادمة وفي هذا الاطار عهد جلالته في رسالة إلى رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور، برئاسة لجنة ملكية لتعزيز منظومة النزاهة تُعنى بمراجعة التشريعات ودراسة واقع جميع الجهات الرقابية، وتشخيص المشكلات التي تواجهها، والوقوف على مواطن الخلل والضعف، واقتراح التوصيات التي من شأنها تقوية وتقويم سير عمل هذه الجهات في مكافحة الفساد وتعزيز التعاون فيما بينها، وصولاً إلى أفضل معايير العمل المؤسسي المتوازن، وبما يكفل ترسيخ مناخ العدالة والمساءلة وحسن الأداء تحقيقاً للصالح العام. وجاءت الورقة النقاشية الخامسة للملك المعزز عبدالله الثاني لتؤكد استكمال مسيرة الاصلاح الوطنية بالرغم من التحديات الجسام التي تواجه منطقة الشرق الاوسط برمتها، اذ ان التحديات ليست عذراً لتأجيل أجندة الاصلاح بل هي أدوات لتحويل التحديات لفرص بالرغم من صراع الارهاب الفكري المتطرف .

وتضمنت الورقة النقاشية الخامسة نقاطا رئيسة تؤكّد ترسيخ مبدأ الحكومات البرلمانية نهجا وطنيا لا رجعة عنه، من حيث استكمال التعديلات الدستورية والقوانين الناظمة للحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتفعيل وزارة الدفاع وتعيين مديري الأجهزة الأمنية من قبل جلالة الملك وفق التعديلات الدستورية الأخيرة، وتأكيد حالة من التوازن بين مختلف السلطات، مع تفعيل دور الجامعات والاحزاب ومنظمات المجتمع المدني لتكون حاضنات وخزانات أفكار للدراسات والابحاث التي تهم العملية الاصلاحية لتنتفع بها مجالس الديمقراطية ومجلس النواب والأعيان على وجه التحديد.

وجاءت الورقة بعد أربع أوراق سبقتها أطّرت للعديد من القضايا المهمة في مسيرة الاصلاح الشامل وفق رؤية جلالته لخريطة الطريق الاصلاحية ، فقد جاءت الورقة الأولى بمضامين الحملات الانتخابية وآليات الانتخاب وأهداف النيابة ووسائل الحوار الوطني، في حين جاءت الثانية لترسيخ مبادئ احترام الانسان وكرامته والمواطنة والمساءلة وتعزيز الحوار وأن الجميع شركاء في تحمّل المسؤولية وترسيخ التعددية والتنوع والاختلاف واحترام الرأي والرأي الآخر، والثالثةعن واقع الأحزاب وبرامج عملها ومشاورات تشكيل الحكومة من الأغلبية النيابية الحزبية وحكومة الظل المعارضة في البرلمان، وحثت الورقة الرابعة الأحزاب على الواقعية والبرامجية والارتقاء بعملها.

وبالمجمل تتلخص أوراق جلالته الخمس في منظومة الحاجة للاصلاح من خلال أحزاب سياسية وطنية حاضرة في المشهد السياسي بحيث يتم انتخاب المجلس النيابي على أساس حزبي ويتم تشكيل الحكومات من الأغلبية النيابية ومن رحم البرلمان، وبهذه الرؤى يتم رفع درجة وعي ومسؤولية ومشاركة المواطن لينتخب على أسس برامجية لا شخصية ولا فئوية ولا جهوية ولا مناطقية ولا عشائرية، وبالطبع يتم ذلك في اطار نظام ملكي يستجيب للمتغيرات الأقليمية والعالمية.

وشملت التعديلات الدستورية التي اجريت في عهد جلالته 42 مادة من أبرزها:إنشاء المحكمة الدستورية ضمن أفضل المعايير الدولية ، وإنشاء هيئة مستقلة للإشراف على الانتخابات وادارتها ، ومحاكمة المدنيين أمام المحاكم المدنية ، وإناطة محاكمة الوزراء بالمحاكم العليا المدنية، والطعن في نتائج الانتخابات أمام القضاء المدني ، وتحديد صلاحيات السلطة التنفيذية بوضع قوانين مؤقتة بثلاث حالات على سبيل الحصر كما كان عليه الحال بدستور عام 1952. وجاء انشاء المحكمة الدستورية ركيزة أساسية في مسيرة الإصلاح الوطني الشامل باعتبارها ضمانة لسيادة القانون وحماية الحقوق والحريات والتزام السلطات باختصاصاتها الدستورية ولتؤكد أهمية البناء على هذه الإنجازات بما يخدم التعاون بين جميع السلطات، ويعزز مبدأ الشراكة والتنسيق بينها.

كما جرى تشكيل لجنة الحوار الاقتصادي للبحث في الفرص المتاحة لتنمية الاقتصاد الوطني ولمواجهة التحديات في مختلف القطاعات الاقتصادية والمالية على قاعدة الشراكة الوطنية بين القطاعين العام والخاص ووضع خطط قصيرة المدى ومتوسطة المدى لهذه الغاية. وفي المسيرة الديمقراطية التي بدأت منذ تأسيس الدولة الأردنية وتجذر نهجها عبر 17 مجلسا نيابيا منتخبا كان التأكيد المستمر في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني على أن الديمقراطية بناء مؤسسي وسند قوي وقاعدة راسخة لزيادة منعة الأردن وتحقيق ازدهاره ورخائه.

وفي القطاع الصحي شهدت المملكة في عهد جلالته توسعا في تقديم الخدمات العلاجية للمواطنين من خلال انشاء مستشفيات جديدة من بينها مستشفى الملكة رانيا العبدالله في البترا، والملك المؤسس في محافظة اربد والامير الحسين بن عبدالله الثاني في البقعة، اضافة الى انتشار المراكز الصحية في القرى والتجمعات السكانية وإعادة تأهيل العديد منها وتزويدها بما يلزم من معدات طبية وعلاجات وأدوات مخبرية وكوادر طبية وتمريضية.

واطلق في عهد جلالته برنامج التمكين الديمقراطي التابع لصندوق الملك عبداالله الثاني للتنمية بهدف تفعيـل الحــوار واحتـرام مبادئ حرية التعبير والتعددية وقبول الآخر.

وجاءت اندية الحوار والتطوع لنقل هذه المفاهيم الى طلبة المدارس لمساعدة الشباب على بناء هويتهم وايجاد اتجاهـات ايجابيـة لديهم نحـو المسؤوليـة تبـدأ من دائـرة الذات وتمتـد الى المجتمع المحلي. وفي القضية الفلسطينية يؤكد جلالته انها جوهر الصراع في الشرق الأوسط ، والتي ستبقى تعاني من غياب الأمن والاستقرار، وفقدان الأمل، وإزدياد وتيرة الخوف والقلق من مخاطر مستقبلية، ما لم يتم التوصل إلى سلام عادل وشامل ودائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

ولم يأل جهدا لنصرة القضية العادلة للشعب الفلسطيني الشقيق، في مختلف المحافل الدولية، وتسخير كل الطاقات والإمكانات، للدفاع عن حقوقه غير القابلة للتصرف، مؤكدا جلالته على الدوام اهمية التزام المجتمع الدولي بتمكين الشعب الفلسطيني من تجاوز المعاناة التي يمر بها، ونيل حقوقه الثابتة، ولا سيما حق تقرير المصير وتلبية تطلعاته المشروعة في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة والقابلة للحياة على التراب الوطني الفلسطيني على خطوط الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، على أساس تسوية عادلة ونهائية قائمة على حل الدولتين، ترتكز إلى قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

وبموازاة ذلك، يدعو جلالته إلى ضرورة تكثيف المساعي الدولية باتجاه إعادة استئناف المفاوضات التي تعالج جميع قضايا الوضع النهائي بشكل حاسم، وبما يحقق تطلعات الشعب الفلسطيني المشروعة في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي. وتحمل الاقتصاد الأردني جراء تداعيات الاوضاع الاقليمية، وما رافق ذلك من تبعات، كلفة استضافة ما يزيد على 1,3 مليون سوري على أراضيه وتقديم الخدمات لهم بما يفوق موارده المحدودة أصلاً، وما يشكله ذلك من ضغوط متزايدة على البنية التحتية، خصوصاً في محافظات شمال المملكة وذلك انطلاقا من المواقف العروبية والانسانية التي يتمسك بها الاردن تجاه الاشقاء العرب. وفي مقابلة تلفزيونية مع هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية NHK، قال جلالته “الناس في الواقع متعجبون من قدرة الأردن على الصمود في ظل زيادة سكانية بنحو 21 بالمئة خلال 18 شهرا “. وفي المحافل الدولية كان صوت الاردن حاضرا على الدوام بمشاركة فاعلة وقوية ومؤثرة من قبل جلالة الملك عبدالله الثاني الذي يشيد على الدوام بقدرة وجهود الاردنيين جميعا في بناء الوطن واستمرار مسيرته الخيرة والمعطائة.

وضمن مشاركته في الجلسة الحوارية في افتتاح أعمال الاجتماع السنوي العاشر لمبادرة كلينتون العالمية التي عقدت في نيويورك ايلول الماضي قال جلالته ” ان الأردن لم يتجاوز الصدمات والصعوبات التي طرأت على المنطقة بحكم الصدفة، بل بجهود شعبه وحكمته وقدرته على تحويل التحديات إلى فرص ، وأن الأردن نجح في تحويل الربيع العربي، الذي كان مفصليا في عدد من الدول العربية، إلى تطور إيجابي تدريجي” .

وكل عام والوطن وجلالة الملك عبد الله الثاني بألف خير.