غموض التعيينات في مؤسسات المستقبل

2016 01 04
2016 01 04

imagesيكتنف الغموض مجمل التعيينات في الدولة، إذ تغيب المعايير والضوابط تزامناً مع “عجز رقابي”، أو “تواطؤ رقابي”، فمثلاً شاب تعيينات السلك الدبلوماسي لغط كثير، عجزت الإجابات – التي ساقها غير مسؤول – عن تبديده، فيما تترافق العديد من التعيينات “السمينة” بـ “حجج متضاربة”، كأن يقول صاحب الولاية إن المصلحة تقتضي “عدم استمرار” أي شخص لمدة طويلة في موقعه، كما حصل مع رئيس ديون المحاسبة، بينما جرى تبرير بقاء آخر في منصبه بحجة “الخبرة المكتسبة”، رغم أنه تجاوز سن الستين، كما هو الحال مع مدير الجوازات والأحوال المدنية.

قد يبدو هذا معتاداً، وقد ألفه المواطن الأردني، الذي بات إيمانه بـ “الواسطة” و”المحسوبية” أعمق من يقينه بضرورة “دولة القانون والمؤسسات”؛ وعلى أهمية كل المواقع التفصيلية والرئيسية في الجهاز الحكومي، إلا أن الصارخ في الأمر حين يتعلق بمؤسسات تُعنى بالمستقبل، ومنها الجامعات، عندها لا بد من التوقف.

حسنا فعلت وزارة التعليم العالي حين اقرت نظام لجان تقييم الادارات الجامعية، وكانت بادرة موضوعية وايجابية، يفترض أن تصب في صالح العملية الاكاديمية، لكنها – للأسف – أحبطت في أول اختبار بعد تنسيب لجان التقييم بالتجديد لرئيس جامعة اليرموك، إلا أن وزير التعليم العالي والبحث العلمي انقلب على مجلس التعليم العالي، وغيّره رغم عدم انقضاء أشهر قليلة على تشكيله، ورغم كل ما كتب عن الموضوع، وما رافق ذلك من تحديات تعيين رئيس جامعة العلوم والتكنولوجيا، إلا أن الأمر أظهر تراجع الثقة بإدراه ملف التعليم العالي في الأردن.

حديثاً، التجديد لرئاسة الجامعة الهاشمية، إذ جرى القضاء تماماً على كل فرص الإصلاح المنشودة في التعليم العالي، فالتجديد يخالف الشروط المؤسسية، ولم يراع الأعراف والأسس الأكاديمية، التي وضعها مجلس التعليم العالي، وطُبقت في أكثر من جامعة حكومية، على الأقل في جامعتي اليرموك والتكنولوجيا.

الجامعة ليست رئيساً، ومن حق أعضاء هيئة التدريس والطلبة والأهالي الحصول على تقييم موضوعي للجامعة التي يدرسون ويتعلمون فيها، ولا يمكن أن يترك التقييم ليجري بشكل انتقائي، ولغاية كتابة هذه السطور لم يصدر عن مجلس التعليم العالي ما يشير إلى نتيجة التقييم، والأسس التي قام عليها، وكيف اتخذ القرار بالتجديد؟، وإذا كان التقييم إيجابي فالتجديد منطقي، وكان يجب ان يتم على نفس الأساس التجديد لرئيس جامعة اليرموك؟.

غياب المؤسسية في التعيينات الحكومية، خاصة في الجامعات الأردنية، يسحب المزيد من رصيد الدولة لدى الرأي العام الأردني، فالرسالة التي تصل إلينا من خلال سلوكيات الحكومة أنه لا توجد معايير ولا أسس لا في تعيينات الجامعات ولا في غيرها.

الحل أن نبقى على إصرارنا بضرورة وضع معايير ثابتة، وأن يصار إلى تطبيقها بحزم، لسبب بسيط أن الجامعات لأبنائنا وليست ملكية شخصية، كما يعتقد البعض.

أ. د. عدنان هياجنة