غنيمات “كلام الرئيس (نظريا) ممتاز “

2016 11 17
2016 11 17

img_0125_cropصراحة نيوز – وصفت الزميلة جمانة غنيمات رئيس تحرير صحيفة الغد ” البيان الوزاري ” للحكومة الذي القاه رئيسها الدكتور هاني الملقي لنيل ثقة النواب على اساسه بان كلام الرئيس من الناحية النظرية ممتاز وشامل، لكن المشكلة أن ما تحدث به لا يختلف كثيرا عن خطابات قدمتها حكومات سابقة.

واضافت في مقالها الذي جاء بعنوان ” نظريا الكلام ممتاز ” ان رئيس الوزراء د. هاني الملقي كبيرة أو صغيرة، إلا وتحدث عنها في خطاب الثقة، الذي ألقاه يوم أمس تحت قبة البرلمان.

وتاليا نص المقال 

نظريا الكلام ممتاز

جمانة غنيمات 

لم يترك رئيس الوزراء د. هاني الملقي كبيرة أو صغيرة، إلا وتحدث عنها في خطاب الثقة، الذي ألقاه يوم أمس تحت قبة البرلمان، ولم يغفل الملقي عن قضية خطيرة أو عادية إلا وعرّج عليها أو أسهب في تحليلها ووضع الحلول لها.

ليس سرا أن الحكومة ليست قلقة من امتحان الثقة، فكل المعلومات تؤكد أن الحكومة ستحصل على ثقة مريحة من قبل النواب، رغم كل ما سنسمع من نقد وصراخ ربما من قبل أعضاء مجلسنا الكريم.

لكن احترام الملقي للخطوات الدستورية دعاه لوضع خطاب ثقة مفصل، يؤكد أن حكومته تتابع شأننا العام، ومدركة جدا لعمق الأزمة التي وصفها الملقي نفسه بأنها “الأصعب والأعمق”.

الزبدة، كلام الرئيس (نظريا) ممتاز وشامل، لكن المشكلة أن ما تحدث به لا يختلف كثيرا عن خطابات قدمتها حكومات سابقة، إذ أن الأزمة الحقيقية تكمن في التنفيذ، كما أشار لها رئيس الوزراء نفسه.

كلمة الرئيس التي استغرقت أكثر من ساعة ونصف قدمت تشخيصا لواقع البلد وأزماته المركبة، كما وعد الرئيس بالعمل على التخفيف من مشكلاتنا العابرة للحكومات.

فحكومة الملقي ستجذب الاستثمار وتزيل المعيقات في وجهه، وستشجع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتعدل التشريعات المعنية بتحسين بيئة الاستثمار، كما ستركز على زيادة معدلات النمو وتحقيق التنمية وتوزيع المكتسبات بعدالة.

ملف البطالة أيضا على طاولة الحكومة، ولن تألو جهدا في التخفيف من حدته، كما من حدة مشكلة الفقر التي باتت تشمل شرائح أوسع من المجتمع، نتيجة السياسات الحكومية العاجزة والمقتصرة فقط على قرارات صعبة لا هم لها إلا جني مزيد من الإيرادات.

كما وعدت الحكومة السابقة أيضا بتخفيض حجم الدين، كذلك قدم الملقي التعهد ذاته، وبشرنا أن نسبة الدين ستنخفض، لكنه لم يقل لنا كيف سيكون ذلك! وعرّج على برنامج الإصلاح مع صندوق النقد الدولي، لكنه في الوقت نفسه، لم يشرح لنا كيف سيخفّض الدين؟، وما هي القرارات الصعبة التي تنوي حكومته اتخاذها لتحقيق أهداف مثل تخفيض عجز الموازنة وتحقيق النمو، وبالتالي تراجع الدين العام أو ضبطه بأحسن الأحوال؟.

يبدو أن الرئيس فضّل الابتعاد في حديثه عن القضايا الساخنة التي تشغل الأردنيين، وبالتالي نوابهم، وذلك طبيعي في خطاب تطلب فيه الحكومة ودّ النواب.

الرئيس أفرد مساحة للحديث عن كل القطاعات، بما فيها تلك التي تحفل بقضايا خلافية يتوقع من المجلس مناقشتها، وعلى رأسها قضية تعديل المناهج؛ إذ أوضح موقف الحكومة وإصرارها على المضي بالمشروع، لإنقاذ التعليم وتحسين مخرجاته.

كما افرد مساحة من حديثه حول خطط حكومته في إدارة قطاع الطاقة؛ حيث أكد مضي حكومته في تطبيق استراتيجية قطاع الطاقة والهادفة إلى تحقيق أمن الطاقة بتوزيع مصادر التزود بها، لكنه أيضا أغفل، بقصد أو بدون قصد، الحديث عن اتفاقية شراء الغاز المسروق من العدو الإسرائيلي، ولم يذكرها لا من قريب ولا من بعيد، أقله ليقدم موقف الحكومة وتفسيرها وإقدامها على توقيع هذا الاتفاق.

بالمجمل، ما قاله الرئيس، نظريا، ممتاز، لكنه وحتى يكون قادرا على التنفيذ، ولا يعيد كرة أخرى ما فعلته حكومات سابقة يحتاج إلى إعلان خطط وطنية وبرنامج وطني تعدّه حكومته بخطوات عملية.

وبالمحصلة، مضى على وجود حكومة الملقي في الدوار الرابع نحو 6 أشهر، لكن المتابع لا يلمس حتى اللحظة أن أعضاءها وبرنامجها وما تم خلال الأشهر الماضية يرتقي ويصلح لتحقيق الرؤية والوعود التي قدمها الملقي أمام نواب الشعب!.