غيوم في سماء المملكة العربية السعودية الجزء 5

2016 08 29
2016 08 29

90486: الصواريخ الإيرانية :- تفيد التقارير الإستخبارية والتقارير الإستراتيجية السرية منها والمعلنة أن وقوع حرب شاملة بين إيران وبين دول مجلس التعاون الخليجي هو أمر مستبعد من نواحي جيواستراتيجية ومستبعد من نواحي إقتصادية ومن نواحي سياسية عالمية . لأن وقوع مثل هذه الحرب سوف يؤدي إلى تحطيم البنية التحتية لمصادر النفط والغاز كما أنه سيؤدي إلى تحطيم الإقتصاد العالمي لا سيما إقتصاد تلك الدول التي تعتمد على النفط والغاز الإيراني والعربي ويعتمد الكثير من الباحثين الإستراتيجيين في رأيهم بإستبعاد حرب شاملة إلى عدم وجود أي حدود برية مشتركة ووجود بحر يفصل بين الحدود الإيرانية والحدود العربية لدول مجلس التعاون الخليجي بإستثناء الإدعاءات الإيرانية التي تدعي بوجود حدود مشتركة مع الكويت من هنا تأتي أهمية الكويت الإستراتيجية بإعتبارها هي ومملكة البحرين خطي الدفاع الأول للدفاع عن دول مجلس التعاون الخليجي وعليه كان التركيز على زيادة النفوذ الإيراني في كل من العراق وسوريا ولبنان واليمن . ومن خلال حرب الردع التي تتمثل في الحصول على أحدث منظومات الصواريخ الهجومية وأحدث منظومات الصواريخ الدفاعية بالإضافة إلى الحصول على أحدث أنواع الطائرات والتركيز على بناء قوة بحرية متقدمة متطورة . وفي حال تمكن إيران من تحقيق طموحاتها العسكرية العليا في الحصول على السلاح النووي في وقت قريب كان لابد لها من خوض ميدان تصنيع الصواريخ ودخول ميدان السباق في مجال الأقمار الصناعية لنقل حرب المستقبل إلى الأراضي العربية . وقبل التطرق إلى موضوع مثلث صواريخ الرعب في الشرق الأوسط لا بد لنا وأن نقدم للقارىء نبذة سريعة عن مفهوم ومدلولات وأنواع الصواريخ ومداها . هناك أربعة تصنيفات رئيسة من حيث المدى الأول منها الصواريخ الباليستية ذات المدى القصير ( SRBM ) أو الصواريخ التكتيكية يتراوح مداها من 150 كيلومتر إلى 300 كيلومتر . أما النوع الثاني فهي الصواريخ ذات المدى المتوسط ( MRBM ) يتراوح مداها بين 2400 كيلو متر 3000 كيلومتر . النوع الثالث الصواريخ الباليستية ذات المدى الوسيط ( IRBM ) يتراوح مداها من 2400 كيلومتر إلى 6400 كيلومتر النوع الرابع الصواريخ ذات المدى البعيد والتي تعرف بالصواريخ العابرة للقارات ( ICBM ) يتراوح مداها من 6000 كيلومتر إلى 13000 كيلومتر معظم هذه الصواريخ تطلق من الأرض للأرض إما من محطات ثابتة أو من محطات متنقلة أو من السفن وفي حال إطلاقها من الغواصات تعرف بإسم ( SLBM ). إن معظم الصواريخ لا سيما التكتيكية منها كانت تحمل رأسا نوويا واحدة ولكن معظم الصواريخ لا سيما العابرة للقارات تحمل أكثر من رأس نووي وسرعتها أكثر بكثير من الصواريخ المتوسطة المدى . وتقاس قوة الدول العظمى بعدد الرؤوس النووية في ترسانتها العسكرية ودقة الوسائل والسبل في إيصال هذه الرؤوس النووية إلى اهدافها علما بأنه قد تم استخدام السلاح النووي مرتين في التاريخ وتم إسقاط هاتين القنبلتين بواسطة قاذفات بي 29 على كل من مدينة هيروشيما بتاريخ 6/8/1945 ومدينة ناجازاكي بتاريخ 9/8/1945 اليابانيتين . كما توصل العلماء إلى تصنيع نوعين من هذه القنابل ألأول هو القنبلة الذرية والثاني هو القنبلة الهيدروجينية وهي الأشد تدميرا . إن ما يهمنا هنا أنه وبعد إنهيار الإتحاد السوفياتي فلقد عمدت إيران إلى استقطاب معظم العلماء في جمهوريات الإتحاد السوفياتي لا سيما علماء الذرة وإلى عقد صفقات شراء الأسلحة المتقدمة من الجمهوريات المختلفة ولعل أبرز هذه الصفقات تلك التي عقدتها إيران مع جمهورية أوكرانيا في عهد الرئيس ” فيكتور يوشنكو ” عام 2005 وهي صواريخ من طراز إكس – 55 والسؤال الذي كان يقلق الأجهزة الإستخبارية في الإدارة الأمريكية والإسرائيلية هل تحمل هذه الصواريخ رؤوسا نووية أم لا ؟ . وبالمقابل فإن دولا عربية قد عمدت إلى إستقدام النساء من الجمهوريات السوفياتية المنهارة وبالذات من أوكرانيا وروسيا وما شابه لرفد الحياة الليلية للكازينوهات والبارات والملاهي . ومنذ إنتهاء الحرب العراقية الإيرانية تمكنت إيران من تطوير ترسانتها العسكرية وركزت على الجانب الأهم وهوالتصنيع العسكري ومحاولة الحصول على أحدث الأسلحة فعلى سبيل المثال لا الحصر تضم إيران في ترسانتها العسكرية مجموعة من الصواريخ مصنفة إلى ثلاثة أنواع 1: النوع الأول صواريخ ذات مدى فوق المتوسط وهي الصواريخ التي يبلغ مداها ما بين 3000 كلم إلى 10000 كلم وهذه الصواريخ هي صاروخ بدر – 110 يصل مداه إلى 3000 كلم وصاروخ شهاب 4 يصل مداه من 2500 كلم إلى 4500 كلم وصاروخ شهاب 5 ويصل مداه إلى 6000 كلم وصاروخ شهاب 6 الذي يصنف كصاروخ عابر للقارات يصل مداه 10000 كلم . وهناك صاروخ ” سجيل ” وهو من أحدث الصواريخ ولكن المعلومات المتعلقة بمزاياه وخصائصه غير موثقة استخباريا . 2: النوع الثاني صواريخ متوسطة المدى يتراوح مداها ما بين 1000 كلم إلى 3000 كلم وهي صاروخ شهاب 3 وصاروخ فجر 3 3: النوع الثالث صواريخ قصيرة المدى لا تزيد على 1000 كلم وهي صاروخ شهاب 2 يصل مداه 750 كلم يعتمد في تصميمه على صاروخ سكود وصاروخ شهاب 1 يصل مداه 350 كلم وصاروخ فاتح يصل مداه 200 كلم وصاروخ زلزال 3 وزلزال 2 يبلغ مداهما 200 كلم وهناك مجموعة من الصواريخ قصيرة المدى تمثل البدايات الأولى لتصنيع الصواريخ وهي زلزال 1 وفجر 5 وفجر 2 وصاروخ أوغاب بتاريخ 22/8/2015 تم الإعلان عن إطلاق صاروخ إيراني جديد مداه 500 كلم يعمل بالوقود الصلب وأطلق عليه اسم فاتح 313 أي بعد شهر من توقيع الإتفاق النووي . وسوف نعمل في الأجزاء التالية إلى عقد نتائج المقارنات في الميزان الإستراتيجي بين المملكة العربية السعودية وبين جمهورية إيران الإسلامية . ومن الجدير ذكره هنا أننا سوف نتطرق إلى أيام هامة في تاريخ المسيرة النووية الإيرانية والتي بدأت مسيرتها عام 1957 حيث تم تأسيس مركز طهران للبحوث النووية وقامت الولايات المتحدة بتزويد هذا المركز باليورانيوم المخصب . وفي عام 1975 وقعت مجموعة كرافن فيرك الألمانية وهي تمثل تآلفا بين شركة سيمنز وشركة تيليفونكن الألمانيتين عقدا مع الحكومة الإيرنية بقيمة 6 مليارات دولار من أجل بناء مفاعل نووي في بوشهر حيث بدأ العمل في نفس العام حتى عام 1979 ولدى قيام الثورة الإسلامية في إيران انسحبت على إثرها مجموعة كرافين فيرك من المشروع وتوقف العمل في شهر حزيران 1979 . ولقد تم استئناف العمل في المحطة النووية من قبل روسيا بالإضافة إلى بناء ثلاثة مفاعلات جديدة وكان من المقرر أن تدخل هذه المحطة الخدمة عام 1999 إلا أن مشاكل مالية وتقنية وسياسية أدت إلى تأخير المشروع لأكثر من عشر سنوات وتفيد التقارير الأخيرة في ذلك الوقت أن المحطة قد وصلت مراحلها الأخيرة بتاريخ 30/8/2012 وستتم تجربة تشغيلها بأنظمة جهد مدة شهر إلى شهرين حيث ستصل طاقتها التشغيلية الكاملة تمهيدا لتسليمها إلى الإدارة الإيرانية في نهاية 2012 أو بداية 2013 . والسؤال الأهم في بحثنا هل تستطيع إيران امتلاك السلاح النووي أم لا ؟؟؟ إن كل التقارير الإستخبارية وتصريحات المسؤولين وبالذات المسؤولين الأمريكيين أن إيران بمقدورها الحصول على السلاح النووي وأن الإتفاق النووي قد عمل على التأخير الزمني فقط قبل دخول إيران النادي الدولي النووي . وأن إيران قد حققت مكاسب مادية ومالية كبيرة نتيجة التوصل إلى الإتفاقية النووية فمن الناحية العسكرية حصلت على منظومة صواريخ إس 300 الروسية وهي من أكثر المنظومات الدفاعية تطورا وتقدما وبتاريخ 21/8/2016 أعلنت إيران عن تصنيع منظومة ( باور 373 ) الصاروخية للدفاع الجوي وهي نسخة إيرانية بميزات مطابقة لنظيرتها الروسية إس 300 المضادة للأهداف الجوية . كما أن رفع الحظر على تصدير النفط والغاز من إيران سوف يؤدي إلى زيادة الدخل المالي لإيران وإن رفع القيود والحجر على الحسابات المالية الإيرانية وإعادة الكثير من الأموال المصادرة سوف تساعد إيران في التغلب على الظروف القاسية والمصاعب الإقتصادية نتيجة إنخفاض أسعار النفط والغاز . فعلى سبيل المثال لا الحصر تمت إعادة مبلغ 150 مليار دولار إلى إيران . كما سنشهد تعاظم النفوذ الإيراني السياسي والعسكري والعقائدي في كل من العراق وسوريا ولبنان واليمن ولقد ازداد التدخل فعلياً في الشؤون الداخلية لمملكة البحرين وفي تدريب الخلايا الإرهابية لا سيما وأن مملكة البحرين تمثل بعدا استراتيجيا هاما لدول مجلس التعاون الخليجي وأن مملكة البحرين هي الخاصرة وخط الدفاع الأول للمنطقة الشرقية للمملكة العربية السعودية الغنية بمنابع النفط والغاز . وكما أوضحنا فإن الهدف المباشر للهلال الشيعي هو السيطرة على الدول التي تتاخم الحدود الشمالية للمملكة العربية السعودية ومنع إتصالها بريا مع دول أوروبا ومنع بناء أي خطوط أنابيب للنفط والغاز عبر العراق أو عبر سوريا . يقابل هذا التوسع قيام إيران بالسيطرة على مضيق هرمز وما نشهده اليوم من محاولات مستمرة في دعم الحوثيين وتكرار محاولاتهم الفاشلة في السيطرة على مضيق باب المندب حيث يشكل مضيق هرمز ومضيق باب المندب البوابتين الرئيسيتين لصادرات وواردات دول الخليج العربي . كما أن قيام دولة للحوثيين تحت نفوذ إيران يؤهلها كي تكون قريبة من الأماكن المقدسة وبالذات من مكة المكرمة . وإن إيران لا تفتقر إلى الأسباب في البحث عن مسببات لإثارة النزاع فمن خلال الأشهر الحرم وبالذات شهر ذي الحجة حيث تسببت في أكثر من موسم إلى إثارة الفتن كان أبرزها موسم الحج عام 1987 التي أسفرت عن مقتل 402 شخصا ووقوع حادثة تدافع منى عام 2015 التي راح ضحيتها أكثر من 2100 حاج . كما أن إيران تملك في يدها ملفا هاما تستطيع من خلاله إثارة المشاكل مع دول الخليج وذلك من خلال 15 حقلاً نفطيا وغازاً مشتركا بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي وعلى سبيل المثال ففي شهر آب 2014 أعلنت إيران بأن لها حقوقا في حقل ( الدرة ) المشترك بالرغم من أنه يقع في المنطقة المحايدة بين الكويت والسعودية . الدكتور حسين عمر توقه باحث في الدراسات الإستراتيجية والأمن القوي