فاخوري يطالب بأدوات تمويل مبكرة لمواجهة تحديات الأزمة السورية

2015 11 28
2015 11 28

caصراحة نيوز – شارك وزير التخطيط والتعاون الدولي المهندس عماد نجيب الفاخوري ممثلا عن المملكة الاردنية الهاشمية في اجتماعات الدورة 31 للجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري لمنظمة التعاون الإسلامي (كومسيك) والتي عقدت في اسطنبول.

وناقش اجتماع الكومسيك على مدار يومين عددا من القضايا في مقدمتها التجارة البينية بين الدول الأعضاء وكذلك تعزيز دور القطاع الخاص وهما من الأولويات القصوى ومن الملفات المهمة التي تعمل الوزارة على تفعيلها بالفترة القادمة. وتبادل وزير التخطيط مع ممثلي البلدان الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي خلال هذه الاجتماعات وجهات النظر في ما بينهم بغرض تحسين وتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين الدول الأعضاء في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.

وقال الفاخوري في كلمته التي القاها في المؤتمر أن هذا الاجتماع يأتي في ظروف سياسية وامنية واقتصادية غاية في الدقة ومليئة بالتحديات يمر فيها العالم وتحديدا في منطقة الشرق الاوسط، وأن ما زاد من حجم هذه التحديات هو ما تعانيه المنطقة اساساً من انخفاض في معدلات النمو وزيادة نسب البطالة وارتفاع معدلات الفقر، الامر الذي يتطلب جهودا استثنائية لاحتواء التحديات التي تمر بها منطقتنا. والعمل باليات جديدة ترتقي الى مستوى التحديات سواء كنا دولا او مؤسسات تنموية.

وسلط وزير التخطيط والتعاون الدولي الضوء على بعض التحديات الناشئة التي تواجه المنطقة مؤكدا أن الاضطرابات في المنطقة اوجدت عدداً من الأزمات الإنسانية، وفاقمت إلى حد كبير المعاناة والضعف الإنساني، ومثل هذه الأزمات يستغرق حلها وقتا طويلا، وسوف تواصل تداعياتها السلبية بالتأثير على أجندة التنمية المستدامة في منطقتنا على مدى العقد المقبل على الأقل.

وأضاف قائلا “ولا يمكن حل مثل هذه الأزمات إلا من خلال حلول سياسية مقرونة بالتزامات دولية حازمة لتخفيف ومعالجة آثارها، فقد نتج عن الأزمة السورية، والتي هي اليوم في عامها الخامس، أربعة ملايين لاجئ سوري في الدول المجاورة، بالإضافة إلى 8 ملايين من النازحين داخليا”.

وأشار الى إن هذه الأزمة غير مسبوقة وهي ليست قضية لاجئين فحسب، بل هي أيضا مسألة خطيرة للمنعة الوطنية، خاصة بالنسبة للبلدان المجاورة الذين استوعبوا معاً اللاجئين السوريين، فضلا عن امتدادات الأزمة التي جلبت الدمار على المنطقة برمتها، وتحدت مؤخرا القارة الأوروبية على الرغم من حجم وثروة هذه القارة.

وأضاف أن الأردن يستضيف اليوم أكثر من 1.4 مليون سوري، حيث يقطن 8٪ فقط من السوريين في مخيمات اللاجئين، مما يجعل الأردن مما يجعل الأردن تاريخيا ثاني أكبر بلد في العالم من حيث حصة الفرد من تلقي اللاجئين. وقد أثر هذا بشكل كبير على الوضع المالي والاقتصادي للبلد، حيث يقدر الأثر المالي الشامل للأزمة، بما في ذلك التكاليف المباشرة وغير المباشرة منذ عام 2011، بحوالي 6.6 مليار دولار أمريكي، موضحا أن هذا لا يشمل تكاليف التدخلات الإنسانية أو المنعة، وحسابات النفقات الإضافية في مجالات التعليم، والرعاية الصحية، ودعم الأسعار، وخسائر الدخل التي تتحملها الحكومة منذ بداية الأزمة.

وأوضح إن الحكومة وادراكا لهذا الوضع تعمل على تنفيذ مفهوم الاستجابة القائمة على المنعة، والتي تجمع بين الجهود الإنسانية والإنمائية في إطار وطني واحد، يخدم مصالح اللاجئين والمجتمعات المضيفة على حد سواء، ويتمثل ذلك في خطة استجابة الأردن، والتي تم تطويرها بالتعاون مع المجتمع الدولي ومنظومة الأمم المتحدة.

التجربة الأردنية

واستعرض الفاخوري التجربة الأردنية للتمهيد نحو الاهداف التنموية المستدامة والتي لا يمكن فصلها عن مسارها الاصلاحي والتنموي الشامل والمستدام، وقال أن الأردن مستمر في تعميق مساره نحو الديمقراطية والشفافية والحوكمة الرشيدة وتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد وتعزيز مؤسساتنا الديمقراطية الجديدة مثل المحكمة الدستورية والهيئة المستقلة للانتخابات بعد تنفيذ التعديلات الدستورية التي تجاوزت ثلث الدستور والاستمرار بتعميق نهج سيادة القانون وتعزيز استقلالية القضاء.

كما ان الاردن اعتمد مؤخرا جيلا جديدا من القوانين الاقتصادية لتعزيز الاستثمار وبيئة الاعمال وتنافسية الاقتصاد مثل قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص و قانون الضرائب و قانون المعاملات الالكترونية وقانون الاستثمار وقانون الطاقة المتجددة وترشيد الطاقة. كما شهد عام 2015 الاكمال الناجح لبرنامج الاستعداد الائتماني لصندوق النقد الدولي، واختار الاردن أن يبدأ مع الصندوق ببرنامج جديد لمواصلة الاصلاحات الهيكلية في عام 2016 وما بعده.

وفي مجال التخطيط التنموي، أكد وزير التخطيط والتعاون الدولي أن الاردن أطلق بنهج تشاركي حقيقي خارطة طريق اقتصادية اجتماعية للعشر سنوات القادمة – وثيقة الاردن 2025 كرؤية واستراتيجية وطنية نحو اردن اكثر منعة وازدهارا. وتم انجاز البرنامج التنموي التنفيذي (2016-2018) وهو خطة عمل الحكومة وتتضمن المرحلة الاولى لتنفيذ الخطة العشرية وكذلك مخرجات برامج تنمية لكل محافظة لثلاث سنوات تم انجازها وضمن اطار التوجه السياسي والتنموي نحو اللامركزية وبنهج تشاركي من القاعدة للأعلى متضمنة (1) التدخلات التنموية الحكومية، (2) وخارطة استثمار لكل محافظة حسب المزايا التنافسية لها والخصائص لكل محافظة، (3) إضافة الى التدخلات التنموية لزيادة الدعم للمبادرات الريادية وللتشغيل الذاتي والمشاريع الميكروية والصغيرة الإنتاجية للشباب والنساء ومؤسسات المجتمع المدني والتعاونيات.

وأضاف قائلا: “واخذنا بعين الاعتبار في هذه الخطط اهداف التنمية المستدامة، وسيتم تضمين المؤشرات في هذه الخطط. وتم انشاء وحدة الانجاز في رئاسة الوزراء لرصد تنفيذ هذا البرنامج التنموي بهدف تعزيز والشفافية، ويتم حاليا استحداث اطار جديد لإدارة الانفاق الرأسمالي الحكومي لتعزيز كفاءة الانفاق وتعظيم الاعتماد على أطر الشراكة بين القطاع العام والخاص لتنفيذ البرامج التنموية”.

ومع تأكيد وزير التخطيط والتعاون الدولي ادراك الاردن بأهمية الدور الذي تلعبه الكومسيك واهمية القضايا الاقتصادية والتجارية المطروحة على جدول الاجتماع في ظل قيام منظمة التعاون بالعمل على صياغة البرنامج العشري للسنوات (2016-2025)،إلا أن الفاخوري أشار الى ان المملكة ترى ضرورة أن تقوم مؤسساتنا الجمعية الاقتصادية والتنموية ومنها الكومسيك بعدم الاعتماد فقط على عباءة العمل الاقتصادي التنموي بالأليات التقليدية، وأن تعمل على اجتراح حلول غير تقليدية في ضوء التحديات غير المسبوقة لتساعد دولها الاعضاء في تحمل الأعباء سالفة الذكر، بالإضافة الى ضرورة توفير غطاء سياسي داعم من قبل منظمة التعاون الاسلامي لتسليط الضوء ودفع المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته تجاه التحديات الجيوسياسية التي تواجهها المنطقة، ومساعدة الدول التي تدفع ثمن التزامها الانساني والقانوني والامني تجاه المنطقة والعالم، وتأثير ذلك على قدرة الدول على تحقيق الاهداف التنموية المستدامة (2030).

وأكد وزير التخطيط والتعاون الدولي في هذا الصدد على:

أهمية متابعة تنفيذ التوصيات الخاصة بالسياسات الصادرة عن الكومسيك

أهمية المشاركة في فرق العمل وأهمية تفعيل نقاط الاتصال الوطنية.

ضرورة إزالة اي تعارض في خطة العمل العشرية القادمة مع استراتيجية الكومسيك في ضوء ان الكومسيك هي أحد أذرع منظمة التعاون الاسلامي، بحيث نأخذ بعين الاعتبار استراتيجية الكومسيك عند صياغة الاجزاء الاقتصادية والتجارية لبرنامج العمل العشري القادم لمنظمة العمل الاسلامي.

ضرورة العمل لزيادة التجارة البينية والاستثمار بين دول منظمة العمل الاسلامي بحيث تعمل الحكومات على تفعيل نظام الافضليات التجارية والذي يجب أن يمهد للتوجه التدريجي نحو اتفاقية تجارة حرة توازن اقتصاديا بين مستويات التنمية للدول الاعضاء وعلى أساس من التكافؤ والعدالة. كما يجب على الحكومات العمل على إزالة العوائق وخصوصا غير الجمركية وأمام الاستثمار وتسهيل حرية التنقل وتبادل الوفود التجارية والاستثمارية بحيث يعطى الدور القيادي للقطاع الخاص وتمكينه وربطه وإيجاد شراكات بينه.

الاردن من الدول التي صادقت على الاتفاقيات الثلاث لنظام الأفضليات وقام بتسليم قوائم الامتياز المحدثة.

أهمية تعظيم استفادة الدول من مجموعة البنك الاسلامي للتنمية ومركز انقرة ومعهد المواصفات والمعايير للبلدان الاسلامية.

زيادة جهود اقامة المعارض التجارية والاستثمارية والسياحية.

أهمية تنفيذ توصيات فريق العمل المعني بالتجارة واعتمادات التصدير ووكالات ائتمان الصادرات.

ضرورة دعم جهود وضع المعايير الخاصة بالمنتجات الحلال.

ضرورة تعميق استخدام اطر الشراكة القطاع العام والخاص لتمويل وتنفيذ وتشغيل مشاريع البنى التحتية وخصوصا في قطاعات النقل والطاقة والمياه,

ضرورة العمل على تعزيز التبادل السياحي والسياحة العلاجية والتعليمية على غرار تجربة الاردن في هذا المجال.

ضرورة العمل على تعزيز الامن الغذائي بشكل تكاملي بين دولنا.

مضاعفة الجهود للقضاء على الفقر وخصوصا جهود تمكين الفقراء وزيادة قدرات تمويل المشاريع الميكروية وخصوصا الموجهة نحو النساء واهمية زيادة المشاركة الاقتصادية للشباب والنساء ورفع قدرات المؤسسات التي توفر خدمات التوظيف العامة.

ضرورة دمج اهداف التنمية المستدامة في استراتيجية المنظمة والكومسيك والخطط التنموية الوطنية.

أهمية تقديم المساعدات الفنية والمنح وتبادل التجارب والخبرات لتمكين الدول الاعضاء التي تحتاج الدعم من تنفيذ الالتزامات.

الالتزام بتبني الممارسات الفضلى والمعايير الدولية في مجالات عملنا.

أهمية الشراكة الاستراتيجية بين مجموعة البنك الدولي ومجموعة البنك الاسلامية للتنمية والامم المتحدة لدعم قدراتنا في تحقيق اهداف التنمية المستدامة.

دعم مطلب الأردن بالحاجة الماسة إلى تحسين معايير الأهلية للبلدان متوسطة الدخل مثل الأردن ولبنان والمتأثرة بالنزاعات المجاورة للحصول على المساعدات الإنمائية وأدوات مبتكرة للتمويل الميسر، لمساعدتنا على امتصاص الظروف المزعزعة للاستقرار والفريدة من نوعها، وإدارة أجندتنا التنموية، لا سيما في الوقت الذي نواصل فيه تحقيق منفعة عامة حيوية على المستوى العالمي، نيابة عن المنطقة والعالم.

وينبغي على البلدان المانحة توفير التمويل الكافي لخطط الاستجابة الأردنية ضمن مساراتها الإنسانية والإنمائية ، وتحقيق وزيادة الالتزامات بإعادة توطين اللاجئين في بلدانهم.

توفير قروض تفضيلية ميسرة، ومبادلة الديون، أو شطب الديون، وتخفيف شروط وأحكام القروض القائمة والجديدة (استبدال الديون المكلفة قصيرة المدى بديون بشروط ميسرة وطويلة المدى).

تفعيل دور مؤسسات مجموعة البنك الاسلامي باعتبارها الذراع التمويلي التنموي لمنظمة التعاون الاسلامي وتحفيزها لتلعب دورا اكبر في العملية التنموية لبلداننا، وخصوصا تلك المؤسسات المعنية في دعم القطاع الخاص وتحفيز انتشارها لدى الدول الاعضاء. والعمل على تقديم الدعم الفني المناسب لتعزيز استخدام ادوات التمويل الاسلامي (الصكوك). وكان وزير التخطيط والتعاون الدولي قد عقد على هامش اعمال المؤتمر لقاءات ثنائية مع امين عام منظمة المؤتمر الإسلامي وفد دولة الكويت والوفد المصري ووزيري وزير الاقتصاد والتنمية التركيين لبحث العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون المتبادل.

وتعتبر اللجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري لمنظمة التعاون الإسلامي (الكومسيك) واحدة من اللجان الأربع الدائمة التي شكلتها منظمة التعاون الإسلامي لتطوير الموضوعات ذات الأهمية البالغة للمنظمة ودولها الأعضاء، وهي ثاني أكبر منظمة حكومية دولية بعد الأمم المتحدة، وتضم عضويتها سبعا وخمسين (57) دولة عضوا موزعة على أربع قارات. وتعتبر المنظمة الصوت الجماعي للعالم الإسلامي وتسعى لصون مصالحه والتعبير عنها تعزيزا للسلم والتناغم الدوليين بين مختلف شعوب العالم, وقد أنشئت المنظمة بقرار صادر عن القمة الإسلامية التاريخية التي عقدت في الرباط بالمملكة المغربية بتاريخ 25/9/1969 ردا على جريمة إحراق المسجد الأقصى في القدس المحتلة.