فاخوري يطالب بتحسين معايير التأهيل للدول التي تأثرت بالأزمات الأقليمية

2015 09 27
2015 09 27

fjصراحة نيوز – طالب وزير التخطيط والتعاون الدولي المهندس عماد الفاخوري المجتمع الدولي الى اتخاذ موقف اكثر عدالة مع الاردن بسبب خدماته المستمرة للمصلحة العامة الحيوية على المستوى العالمي بالنيابة عن المجتمع الدولي, مما اثر على مستواه الاقتصادي والاجتماعي.

وحث الفاخوري في كلمة الاردن التي القاها في قمة الامم المتحدة للتنمية المستدامة 2015 والذي عقد في مقر الامم المتحدة في نيويورك الجهات المانحة والمؤسسات المالية الدولية على تحسين معايير التأهيل للبلدان متوسطة الدخل التي تأثرت بشدة من جراء الأزمات الإقليمية (مثل الأردن) للحصول على أدوات تمويلية مبتكرة وميسرة حيث أن للبلدان التي تندرج في هذه الفئة غير مؤهلة لها في الوقت الحاضر، وذلك من أجل الحفاظ على مرونتها وتجنب المخاطرة بمكاسب التنمية التي حققتها والآفاق متوسطة الأجل لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

واضاف الفاخوري الذي شارك في القمة بصفته ، رئيس اللجنة الوطنية العليا للتنمية المستدامة، إن الفجوة في تمويل التنمية لتلبية الاحتياجات الاستثمارية لتنفيذ أجندة 2030 وأهداف التنمية المستدامة التابعة لها، يتطلب شراكة أكثر تنسيقا من الحكومات الوطنية والجهات المانحة والمؤسسات متعددة الأطراف والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني للعمل بشكل جماعي بهدف الاستفادة من المصادر المالية التقليدية وغير التقليدية بما في ذلك: المساعدات الإنمائية الرسمية العامة والخاصة، والشراكات بين القطاعين العام والخاص، والتمويل الإسلامي، وكذلك التمويل على المستويات دون الوطنية والوطنية والعالمية لدعم الاستثمارات طويلة الأجل اللازمة لأجندة التنمية المستدامة.

وتابع , ان اجتذاب وتحفيز رأس المال الخاص، والتوسع في استخدام الأدوات اللازمة لتخفيف المخاطر واستقطاب التمويل الخاص غير التقليدي, وتعظيم الموارد المالية المتاحة، واستخدام هذه الموارد لإستقطاب موارد إضافية أقل تكلفة وتخفيف المخاطر لتحقيق المزيد من التخفيضات في تكلفة التمويل واجتذاب التمويل المشترك من القطاع الخاص.

وتهدف تلك الشراكة الى اشراك وتحفيز التمويل الخاص من خلال بيئة تنظيمية داعمة للأعمال التجارية وأطر الاقتصاد الماكروي (الكلي) السليمة، الأمر الذي يتطلب سياسة الانفتاح التجاري، ونظام ضريبي كفء وفعال، وسهولة ممارسة أنشطة الأعمال، ومناخ استثمار تنافسي مواتي لريادة الأعمال والابتكار، والمنافسة، وأسواق العمل السليمة وحسنة الأداء.

وحول جهود الاردن في تعزيز برامجه الهادفة لوصوله الى التنمية المستدامة والاصلاح الشامل اشار الفاخوري الى ان الأردن يعمل على الاستمرار في طريق التنمية المستدامة واستيعاب أهداف التنمية المستدامة في خطط التنمية الوطنية، مع تعظيم عملية تعبئة الموارد لتلبية أجندة التنمية. وقد كانت الشراكة القوية بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني عاملاً أساسياً في نجاح جهودنا المستمرة للتنمية. لقد أطلقنا هذا العام مخططاً جديداً للتنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلد لفترة العشر سنوات المقبلة، بعنوان “الاردن 2025: رؤية واستراتيجية وطنية” يهدف إلى تحقيق اقتصاد مزدهر، ومنيع، وشامل مع تعميق الإصلاح والإدماج.

وعلى صعيد الإصلاح السياسي، اشار الفاخوري الى ان عددا من القوانين الجديدة حظيت بتأييد البرلمان، وهي تهدف إلى تعزيز مشاركة المواطنين في عملية صنع القرار، وتغطي الأحزاب السياسية، والانتخابات البلدية، واللامركزية. هذا وسوف تبدأ المناقشات حول القانون الجديد للانتخابات البرلمانية في الدورة العادية القادمة للبرلمان. وبالإضافة إلى ذلك، وكجزء من جهودنا الرامية إلى تعزيز الشفافية والحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد، اعتمدت لجنة ملكية ميثاق النزاهة الوطنية وخطتها التنفيذية. وتقوم هذه اللجنة المستقلة بتتبع منظومة النزاهة الوطنية، بينما يتداول البرلمان حول قانون جديد للنزاهة، وديوان المظالم ومكافحة الفساد، وكان ذلك احد التوصيات الرئيسية لهذه اللجنة. وتبني كل هذه الإصلاحات على الجهود الأخيرة التي شهدت تعديل ثلث دستورنا، وإنشاء مؤسسات ديمقراطية جديدة مثل المحكمة الدستورية والهيئة المستقلة للانتخابات، وتعزيز السلطة القضائية من خلال قانون استقلال القضاء.

وحول نتائج الازمة السورية قال الفاخوري ان عدد اللاجئين السوريين بلغ في عامها الخامس، أربعة ملايين لاجئ سوري في الدول المجاورة، بالإضافة إلى 8 ملايين من المشردين داخليا. واضاف ان الاردن يستضيف اليوم أكثر من 4ر1مليون سوري، حيث يقطن 8 بالمئة فقط من السوريين في مخيمات اللاجئين، مما يجعل الأردن ثالث أكبر بلد في العالم من حيث حصة الفرد من تلقي اللاجئين. وقد أثر هذا بشكل كبير على الوضع المالي للبلد، حيث يقدر الأثر المالي الشامل للأزمة، بما في ذلك التكاليف المباشرة وغير المباشرة منذ عام 2011، بحوالي 6ر6 مليار دولار أميركي.

وتابع ان ذلك لا يشمل تكاليف التدخلات الإنسانية أو المنعة، وحسابات النفقات الإضافية في مجالات التعليم، والرعاية الصحية، ودعم الأسعار، وخسائر الدخل التي تتحملها الحكومة منذ بداية الأزمة. وإدراكا لهذا، فإن الحكومة تترأس الإستجابة القائمة على المنعة، والتي تجمع بين الجهود الإنسانية والإنمائية في إطار وطني واحد، يخدم مصالح اللاجئين والمجتمعات المضيفة على حد السواء، ويتمثل ذلك في خطة استجابة الأردن، والتي تم تطويرها بالتعاون مع المجتمع الدولي ومنظومة الأمم المتحدة.

والمبلغ المطلوب حالياً، والذي يبلغ 99ر2 مليار دولار أميركي في خطة عام 2015، يعاني من نقص كبير في التمويل، مذكرا لكم جميعاً بالنداء الذي أطلقه الأردن في مؤتمر الكويت الثالث لإعلان التبرعات في شهر آذار الماضي. لقد تم تمويل أو التعهد بتمويل 35بالمئة فقط من احتياجات خطة استجابة الأردن، وكان ذلك أعلى مستوى حتى الآن، مما يشير إلى أن ثلثي الإحتياجات كحد أدنى بقيت غير ممولة للسنة الرابعة على التوالي. لقد وصل الأردن إلى مستوى الإشباع. وبالرغم من ذلك، فقد بدأ الأردن بالتنسيق مع منظمات الأمم المتحدة والدول المانحة لإعداد خطة الاستجابة للأعوام 2016-2018، المزمع إطلاقها بحلول نهاية هذا العام.

إن الأعباء التي يواجهها الأردن بسبب الاضطرابات الإقليمية تشكل ضغطا كبيرا على موارده وقدراته المحدودة، وتؤثر على القطاعات الرئيسية في التعليم والصحة والمياه والخدمات البلدية والبنية التحتية. وفي هذا الصدد، أود أن أؤكد على أهمية الجهود التي يبذلها الأردن لدعم اللاجئين السوريين والمجتمعات المضيفة، وأهمية الحفاظ على الاستثمار، بل وتوسيعه في دعم الجهود التي يبذلها الأردن للحد من آثار الأزمة السورية. فهذه الجهود من شأنها المساهمة في أمن واستقرار منطقتنا وأوروبا والعالم. ويجب أن نؤكد هنا أن انتشار تداعيات هذه الأزمة خارج المنطقة من شأنه أن يؤدي إلى مضاعفة التكاليف المالية والاجتماعية للأزمة بأربعة أضعاف كحد أدنى، بينما يمكن بالمقابل علاجها والحد منها عن طريق استثمار التمويل والدعم اللازمين في المؤسسات الوطنية والمجتمعات المضيفة، باعتبار الأردن خط الدفاع الأول، ليس فقط للمنطقة ولكن للعالم بأسره. إن تدفق المهاجرين غير الشرعيين (اللاجئين) الذي تواجهه أوروبا الآن، على الرغم من القدرات الاقتصادية والتنموية الكبيرة التي تملكها الدول الأوروبية، أثبت للجميع أن العبء العظيم الذي تحمله الأردن ويستمر في تحمله للسنة الخامسة على التوالي، على الرغم من ندرة الموارد، يتجاوز التوقعات، وهو شهادة لدور الأردن المحوري. فبعض الدول تتحدث عن استضافة عدد محدود من اللاجئين سنويا، في حين تلقى الأردن هذا العدد نفسه كل يوم أو يومين في ذروة تدفق طالبي اللجوء السوريين إلى الأردن.

إن ما استوعبه الأردن من حيث امتداد الأزمة السورية في غضون أربع سنوات، حيث يشكل السوريون اليوم 20 بالمائة من سكان الأردن، يعادل قيام الولايات المتحدة باستيعاب 64 مليون مهاجر، أو قيام الاتحاد الأوروبي باستيعاب 100 مليون مهاجر، أو قيام ألمانيا باستيعاب قرابة 17 مليون مهاجر، أو قيام اليابان باستيعاب 25 مليون مهاجر، أو قيام روسيا باستيعاب 54 مليون مهاجر، أو قيام الصين الحاجة باستيعاب 280 مليون مهاجر، أو قيام الهند باستيعاب 254 مليون مهاجر، أو قيام البرازيل باستيعاب 40 مليون مهاجر، أو قيام جنوب أفريقيا الحاجة باستيعاب نحو 11 مليون مهاجر! إن هذا الحجم من المهاجرين، في بلد يستورد 96 بالمائة من احتياجاته من الطاقة، و 87 بالمائة من احتياجاته الغذائية يعتبر مدمراً لكافة مكاسبنا التنموية التي عملنا بجد لتحقيقها.

واختتم الفاخوري كلمته بالتأكيد على إن الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي في الشرق الأوسط في الوقت الحاضر، والذي أدى إلى عدد من الأزمات الإنسانية المتعاقبة والتراكمية، قد زاد من المعاناة والهشاشة الإنسانية إلى حد كبير.

واشار الى ان هذه الأزمات سوف تستغرق وقتا طويلا لحلها، كما أن تداعياتها السلبية سوف تستمر في التأثير على برامج التنمية المستدامة في المنطقة خلال العقد المقبل على الأقل.

ومع ذلك، فإن المنطقة العربية تلتزم بنجاح الانتقال بالمنطقة من الأهداف الإنمائية للألفية إلى الأهداف العالمية لأجندة التنمية المستدامة لعام 2030.

كما أننا في المنطقة نعيد التأكيد على التزامنا القوي بالمساهمة في التنفيذ، وبوسائل التنفيذ، بما في ذلك التمويل، وبناء القدرات، ونقل تكنولوجيا التنمية المستدامة في المنطقة العربية، والخطوات المستقبلية.

وتابع, إن أجندة التنمية لدينا تتمحور حول الرخاء المشترك، وبالتالي فإن تقاسم الأعباء لا يمكن أن يبقى غير متناسب, مشيرا الى انها لحظة حاسمة في تاريخ البشرية, مشيرا الى ان الأردن يعول على الشجاعة والحكمة والالتزام والأخوة الإنسانية في المجتمع الدولي أن لا تخذل الإنسانية وأن تعالج عملية تحقيق أهداف التنمية المستدامة كاستثمار، وكنمط غير عادي من الأعمال، ومع الشعور بالحاجة الملحة التي تستحقها، حتى لا ندع أي واحد يتخلف عن الركب، ولا سيما البلدان، مثل الأردن، التي أصبحت معرضة من جراء قيامها بفعل الشيء الصحيح والأخلاقي وليس لذنب اقترفته.

ويمكن للعالم أن يستمر بالاعتماد على الأردن لأن يبقى ملاذا آمنا منيعاً وواحة من الاستقرار، وشريكاً عالمياً لا غنى عنه في صنع السلام والحفاظ على السلام، وفي الحوار ضمن الأديان وبين الأديان، وفي محاربة التطرف والإرهاب؛ وفي وضع نموذج شامل ومستدام ومتطور وشمولي للإصلاح والتنمية.