فاخوري يعرض للعالم تجربة الاردن في الاصلاح الاقتصادي من خلال محور الطاقة

2015 10 12
2015 10 12

Imad F.WB (1)صراحة نيوز – اختتم وزير التخطيط والتعاون الدولي المهندس عماد نجيب الفاخوري زيارة العمل الرسمية التي قام بها إلى البيرو للمشاركة بالاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي بصفته محافظ الأردن لدى البنك الدولي.

وقام الوزير الفاخوري خلال الزيارة بلقاء الإدارة العليا للبنك الدولي، لبحث أوجه التعاون القائمة والمستقبلية بين الأردن ومجموعة البنك الدولي، واستعراض ملف العلاقات الثنائية، بالإضافة الى التحضيرات لاطار الشراكة القطرية مع البنك الدولي.

كما قام فاخوري خلال هذه اللقاءات بوضع كبار مسؤولي البنك الدولي بصورة التطورات الاقتصادية في الأردن خاصة في ضوء الأزمة السورية، وتداعياتها على الاقتصاد الأردني، والضغوط المتزايدة على المملكة جراء الأزمة، وضرورة حشد التمويل اللازم لتمكين الحكومة من الاستمرار في استضافة اللاجئين السوريين وتقديم الخدمات الانسانية، بالإضافة إلى الاستمرار في تقديم الخدمات الأساسية اللازمة في المجتمعات المستضيفة، والأثر السلبي لذلك على المكتسبات التنموية بالأردن.

وطالب وزير التخطيط البنك بالمساعدة في مواجهة هذه الأزمة من خلال ثلاثة محاور، الاول إيجاد آليات تمويلية مبتكرة وميسرة تمكن الأردن والدول ذوات الدخل المتوسط المتأثرة بالنزاعات والأزمات من الحصول على التمويل الدولي الميسر. والمحور الثاني، ضرورة حشد التمويل الكافي واللازم لتغطية تكاليف خطة الاستجابة الوطنية (والتي تم تمويل ثلثها فقط). والمحور الثالث، توفير مبادرات تنموية لتسهيل الصادرات خصوصاً الى اوروبا من خلال توفير فرص عمل للقاطنين في المحافظات الأكثر تأثراً في المجتمعات المستضيفة للاجئين.

كما نقل وزير التخطيط والتعاون الدولي رسالة من جلالة الملك عبدالله الثاني إلى رئيس جمهورية البيرو اولانتا اومالا تاسو، وذلك خلال مشاركته في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي، التي انعقدت في البيرو، حيث تضمنت الرسالة تأكيد جلالته الحرص على توطيد العلاقات بين البلدين الصديقين في مختلف المجالات.

وبحث الوزير الفاخوري مع الجانب البيروفي سبل تطوير العلاقات الاقتصادية والاستثمارية والسياحية وتبادل الخبرات كدول متوسطة الدخل تواجه تحديات تنموية واقتصادية شبيهة.

وعلى هامش اجتماعات البنك الدولي التقى الوزير بعدد من وزراء التنمية والمالية العرب والاجانب بالإضافة إلى رؤساء عدد من الصناديق العربية . كما قام الوزير نيابة عن حكومة المملكة الأردنية الهاشمية، بالتوقيع على اتفاقية قرض ميسر بقيمة 250 مليون دولار أمريكي، وفق متطلبات التمويل لوزراة المالية وحسب الموازنة المقرة. وهذا القرض المقدم لدعم للموازنة باسم “قرض سياسة التنمية الجديد (قرض سياسة التنمية البرامجي الأول لإصلاحات قطاعي المياه والطاقة)”، يهدف الى تحسين القدرة المالية والمكاسب المتحققة نتيجة للكفاءة في العمل في قطاعي الطاقة والمياه في الأردن من خلال محورين رئيسيين؛ الأول تحسين الجدوى المالية لقطاعي المياه والكهرباء، والثاني زيادة المكاسب المتحققة نتيجة للكفاءة في العمل في قطاعي المياه والطاقة.

وعادةً ما تكون القروض الموجهة لدعم الموازنة مرتبطة بعدد من المؤشرات الإصلاحية في القطاعات المختارة، حيث تم تحقيق جميع المؤشرات من قبل الحكومة الأردنية خلال الفترة الماضية وقبل توقيع اتفاقية القرض، الأمر الذي يؤكد جدية الحكومة في تنفيذ الاصلاحات اللازمة وفق وثيقة الاردن 2025. وقد تم تصميم هذا البرنامج بشكل برامجي ومكون من عمليتين متتاليتين.

ويمتاز هذا القرض بشروط تمويلية ميسرة، من حيث طول أجله، وطول فترة السماح، وتدني أسعار الفائدة. فسيتم تسديد القرض على مدى خمس وثلاثون عاماً متضمنة فترة السماح البالغة خمس سنوات، كما ويبلغ سعر الفائدة حالياً 1.29%.

وتجدر الإشارة الى أن قيمة القرض ستوجه مباشرة الى حساب خزينة، لسد جزء من عجز الموازنة، ومن المتوقع ان يتم تحويل قيمة القرض الى حساب الخزينة العامة خلال الأسابيع القليلة القادمة.

ومن المأمول أن يؤدي تنفيذ هذا البرنامج إلى زيادة ملموسة في مستويات الكفاءة في قطاعي المياه والكهرباء، ومن ثمَّ توفير الخدمات العامة للمواطنين الأردنيين على قدر أكبر من الاستدامة.

حيث ان الوفر المالي الذي سينتج عن زيادة الكفاءة في هذين القطاعين سيتيح للحكومة القدرة المالية للموازنة على الإنفاق الرأسمالي (fiscal space) للاستثمار في المشاريع الاقتصادية، مما سيحسن مستويات المعيشة للمواطنين.

كما سيدعم القرض الجديد جهود الحكومة الأردنية لتنفيذ برنامجها الهادف إلى تعظيم الاستفادة من تخصيص موارد المياه، وخفض تكاليف استخدام الطاقة في قطاع المياه. وسوف تعزز هذه الخطة إدارة الموارد القائمة للمياه السطحية لتلبية الاحتياجات إلى مياه الشرب، تزامناً مع تخصيص المزيد من مياه الصرف المُعالجة للمزارعين وقطاع الصناعة لمساندة النمو الاقتصادي والحد من الإفراط في استخراج المياه الجوفية.

ويعد قطاع المياه من أكبر مستهلكي الكهرباء في الأردن، وبالتالي، فإن أي زيادة في كفاءة استخدام الطاقة من شأنها المساعدة على خفض التكاليف.

وأكد وزير التخطيط والتعاون الدولي خلال حفل التوقيع، على أهمية جهود البنك المتواصلة لدعم المسيرة التنموية بالأردن، ودعم تنفيذ الإصلاحات المختلفة في الأردن.

وأعرب عن شُكر وتقدير الحكومة الأردنية للبنك الدولي، للدعم المتواصل للأردن عبر السنوات الماضية والذي ساهم في دعم جهود المملكة في تمكين الاقتصاد الوطني، وخاصة في ضوء الظروف السياسية الإقليمية والدولية الراهنة، والآثار السلبية والتحديات الاقتصادية والاجتماعية الناشئة عن هذا الوضع.

من جانب البنك الدولي، أبدت الإدارة العليا للبنك استمرار دعم البنك للأردن، واكدت التزام البنك الدولي، ومن خلال مؤسساته الخمس ونوافذه وأدواته المختلفة الاستمرار بتوفير برامج المساعدات المالية والفنية للأردن في مختلف المجالات لتمكينه من تحقيق النمو والتنمية المستدامة، وكذلك المساهمة في تطوير وتعزيز العلاقات الثنائية بين الجانبين.

كما اجتمع وزير التخطيط برئيس البنك الدولي خلال اجتماع المحافظين العرب مع رئيس البنك الدولي للتداول مع رئيس البنك حول الأمور التي تتعلق بنشاطات البنك في المنطقة العربية خاصة في مجال السياسات المقترحة وبرامج العمل بالإضافة إلى آفاق التنمية في المنطقة.

فيما كان محور النقاش الأبرز لهذا العام استراتيجية البنك الدولي الجديدة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، والتي تخاطب مباشرة الاحتياجات والتحديات في المنطقة، والآليات المقترحة لحشد التمويل اللازم.

وفي مداخلته أكد وزير التخطيط والتعاون الدولي أن الأردن ملتزم ببرنامجه الاصلاحي وفق وثيقة الاردن 2025 والبرنامج التنموي التنفيذي للأعوام (2016-2018) وفي تحقيق أهداف التنمية المستدامة والتي تم تبنيها مؤخراً.

وشدد على أن الأردن كدولة دخل متوسط تتحمل أعباء أزمات ليست من صنعها، وتلعب دور محوري في تحقيق الأمن والاستقرار على مستوى المنطقة وخط دفاع أول ضد التطرف والإرهاب واستيعاب تبعات اللجوء السوري كسلعة عامة دولية (global public good) بالإنابة عن العالم، حيث أن مجوعة البنك الدولي وبناء على طلب رسمي من الأردن تقود جهود لايجاد أدوات تمويل أكثر يسراً لمتطلبات التنمية للدول متوسطة الدخل والمتأثرة بنزاعات مثل الأردن.

وشكر الوزير الفاخوري رئيس البنك الدولي وأكد على أهمية قيامه بقيادة استراتيجية البنك الدولي الجديدة للمنطقة وضرورة سرعة تنفيذها، وحشد الموارد اللازمة لها وسرعة استجابة البنك للاحتياجات التنموية لدول مثل الأردن الذي وصل الى حد الإشباع من جراء الأزمات المحيطة به، وتوقع استمرار تأثره بالآثار السلبية لهذه الأزمات لفترة عقد على الأقل.

كما قدم وزير التخطيط والتعاون الدولي الشكر لكل من دول المملكة العربية السعودية، والكويت، والإمارات العربية المتحدة، والصناديق العربية والإسلامية التي تدعم جهود الأردن التنموية، والجهات المانحة الدولية، والولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، واليابان كشركاء رئيسين في تعزيز منعة الأردن وفي تنفيذ برامجه التنموية وإصلاحاته.

وأكد على ضرورة قيام مجموعة البنك الدولي بمساعدة الأردن في زيادة معدلات النمو الشامل والمستدام والمولدة لفرص عمل للأردنيين وفق خارطة الطريق التي رسمها الأردن من خلال وثيقة الأردن 2025 والبرنامج التنموي التنفيذي (2016-2018) وبرنامج تنمية المحافظات (2016-2018).

وأكد أن الأردن ملتزم بالاستمرار في برامجه الإصلاحية حتى يستطيع الاستمرار بتأمين الدعم اللازم وتحقيق التنمية المستدامة والشاملة ضمن إطار مستقر للاقتصاد الكلي وبيئة أعمال منافسة، وزيادة قدرته على الاكتفاء.

وأكد على استمرار الأردن بالتركيز على تحسين معيشة المواطن وتمكينه وخصوصاً الشباب والمرأة، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة له وتطوير البنية التحتية وتعزيز تنافسية الاقتصاد وتحسين بيئة الأعمال من خلال الانفاق الحكومي كالمحور التنموي الأول والرئيس، وتحسين كفاءته وتعظيم تنفيذ المشاريع من خلال أطر الشراكة بين القطاع العام والخاص. وزيادة استقطاب الاستثمارات المحلية والعربية والدولية كمحور تنموي ثاني ومكمل.

وأشار الى أهمية دور المشاريع الميكروية والإنتاجية والريادية ومبادرات الاعتماد الذاتي كمحور تنموي ثالث لمؤسسات المجتمع المدني والتي تكمل جهود الحكومة والقطاع الخاص.

وشدد على أهمية زيادة الدعم للأردن في ضوء الأعباء التي يتحملها والتي سببت ارتفاع المديونية وقلصت القدرة المالية للموازنة على الانفاق الرأسمالي.

كما وحضر وزير التخطيط والتعاون الدولي عدداً من الطاولات المستديرة وحلقات النقاش رفيعة المستوى التي تم عقدها على هامش الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، حضرها كبرا ممثلي ومسؤولي المؤسسات التمويلية والجهات المانحة في العالم، والدول الأعضاء، ومنظمات الأمم المتحدة. كان أبرزها لقاء دائرة مستديرة حول استراتيجية البنك الدولي في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا. وندوة حول الهشاشة في الدول ذات الدخل المتوسط، وحدث حول الطاقة واطلاق استثمارات القطاع الخاص في الطاقة المتجددة.

وفي مداخلته خلال حدث الطاقة المتجددة (الذي غطته عدد من أبرز وسائل الاعلام ووكالات الأنباء العالمية)، تم اختيار الاردن لعرض تجربتها في استثمارات القطاع الخاص في مشاريع الطاقة المتجددة، وعرض الفاخوري قصة الأردن ومنعتها، وكيف حولت التحديات الى فرص.

وأوضح للحضور أن تجربة الأردن في الطاقة المتجددة هي جزء من استراتيجية الطاقة في تنويع مصادر الطاقة كدولة تستورد 97% من مصادرها للطاقة، حيث تأثرت الأردن بالربيع العربي والصراعات المجاورة وفي المنطقة ككل، وبانقطاع تزويد الغاز المصري، والقفزات في ارتفاع اسعار النفط، فوصلت تكلفة استيراد الطاقة 18% من الناتج الكلي الاجمالي. وبالتالي اضحت مسألة الطاقة مسألة حيوية، سرعت في الخطوات التي تتخذها الأردن لتنويع مصادر الطاقة.

وأضح الوزير كيف اتخذت الأردن عدد من المسارات لتنفيذ استراتيجيتها في تنويع مصادر الطاقة، أولها التشريعي، حيث أسست اطارها التشريعي من خلال قانون الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، ووضعت إطاراً تنظيمياً من خلال هيئة تنظيم مصادر الطاقة والمعادن.

أما المسار الثاني فكان من خلال تبني برنامج اصلاح اقتصادي كلي تم تنفيذه مع صندوق النقد الدولي، وتم رفع الدعم عن مشتقات النفط وتوجيهه للمستحقين، وتحركت الأردن باتجاه استرداد التكلفة تدريجياً في قطاعي المياه والطاقة، وتوجيه الدعم لمستحقيه. كما تم إطلاق صندوق الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة وإعطاء حوافز استثمارية لهذا القطاع.

وبين “كيف حددت الأردن مسارها قدماً في مجال الطاقة المتجددة، حيث كانت الطاقة المتجددة واحدة من العناقيد التسعة لوثيقة الاردن 2025 لتعميق القيمة المضافة للاقتصاد الاردني. واليوم بات هناك استثمارات قيد التنفيذ بقيمة 1.6 مليار دولار أمريكي لانتاج 1000 ميجاواط، 200 ميجاواط منها مع نهاية العام الحالي”.

كما أوضح وزير التخطيط للحضور كيف كانت الحكومة قدوة في استخدام الطاقة المتجددة حيث يستخدم الوزراء سيارات كهربائية . كما اعفى الاردن الضرائب والجمارك على هذه الانواع من السيارات الكهربائية والهجينة.

وأوضح الوزير الفاخوري للحضور بأن الطاقة المتجددة تعد كأولوية ضمن وثيقة الاردن 2025 وجزء من استراتيجية الاردن للطاقة واستراتيجية الاقتصاد الاخضر، واعتماد استراتيجية في ادارة النفايات الصلبة ومن ضمنها توليد الكهرباء من خلال الوقود العضوي، والتزامات الاردن في التغير المناخي الذي هو بمجمله جزء من الاهداف الانمائية المستدامة التي تم اعلانها وتبنيها مؤخراً في اجتماع الجمعية العمومية للامم المتحدة.

كما استخدمت الاردن الشراكة ما بين القطاع العام والخاص لتمويل عدد من المشاريع في الطاقة المتجددة بالبناء على سجل الاردن الحافل بمشاريع الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص والتي تعدت لغاية الآن 7 مليار دولار أمريكي.

وتم عرض الأردن كدولة نموذج ورائدة وقيادية في الاصلاح، ولم تضيع الازمة التي واجهتها لتحول التحدي الى فرصة. واختتم ممثل بلومنبرج الذي أدار الجلسة بقوله “ما زالت الأردن قادرة على فعل ذلك في مثل هذه الظروف، فإذن باستطاعة الدول الأخرى فعل ذلك”.