فاخوري يلقي كلمة الاردن في المؤتمر الثالث للتمويل من اجل التنمية

2015 07 14
2015 07 15

adisأديس ابابا – صراحة نيوز – القى وزير التخطيط والتعاون الدولي المهندس عماد نجيب الفاخوري اليوم الثلاثاء كلمة الاردن في المؤتمر الثالث للتمويل من اجل التنمية والذي يعقد حاليا في اديس ابابا وبحضور رئيس وزراء إثيوبيا رئيس المؤتمر وحضور رئيس الدورة التاسعة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة . ومن الجدير ذكره أن المؤتمر يحظى بتمثيل عالي المستوى حيث يضم رؤساء عدد من الحكومات ووزراء وممثلين عن مؤسسات تمويل دولية ومنظمات غير حكومية ومؤسسات اعمال، كما يشكل ركيزة اساسية لدعم تنفيذ اهداف التنمية لما بعد عام 2015، تمهيدا للقمة التي ستعقد في نيويورك اواخر ايلول القادم.

وتاليا نص الكلمة

دولة رئيس وزراء إثيوبيا (رئيس المؤتمر)، رئيس الجمعية العمومية التاسعة والستين، أصحاب السعادة رؤساء الدول والحكومات، السادة الوزراء، الضيوف المحترمين، السيدات والسادة،

اسمحوا لي أولاً بأن أبدأ بشكر مضيفنا حكومة وشعب إثيوبيا على ترحيبهم وحفاوتهم الدافئة، وعلى الجهود المميزة لتنظيم هذا المؤتمر واستضافته. نحن نقف على شفا تغيير حقيقي. ولدينا، بمناسبة هذا المؤتمر، فرصة ومسؤولية جماعية بتأسيس نموذج لتمويل التنمية الضروري لحشد الموارد المطلوبة لتنفيذ وعدنا في البرنامج الطموح للتنمية المستدامة لما بعد عام 2015، والذي يهدف إلى تحسين سبل العيش وتحقيق النمو الذي يشمل الجميع، والتعامل مع التغير المناخي.

ورغم الجهود المتناغمة ورغم التقدم المهم الذي تحقق منذ مونترّي عام 2002 والدوحة عام 2008، إلا أنه ما يزال أمامنا الكثير لنفعله. فالعديد من الناس حول العالم ما يزالون محرومين من تحقيق كامل إمكانياتهم وقدراتهم نتيجة للفقر والتهميش وانعدام المساواة. وهناك العديد من النواقص في الجهود الدولية لتحقيق الاحتياجات التنموية بالكامل، وتقديم رسائل التذكير الواقعية بالحاجة إلى مضاعفة الجهود بشكل كبير لتلبية الإلتزامات الدولية التي طال أجلها.

ونحن نمضي قدماً إلى الأمام، وبينما جميعنا ملتزمون بإقرار أهداف التنمية المستدامة في أيلول القادم، فما نزال بحاجة إلى خطة طموحة للتمويل من أجل ترجمة تلك الأهداف إلى أفعال قابلة للتنفيذ. وهذا بحد ذاته تحدٍ للمجتمع الدولي وللدول المستقبِلة، لأن تكلفة تحقيق هذه الإلتزامات تتجاوز بكثير مستويات المساعدة الإنمائية الرسمية وآليات التنمية القائمة.

إن الفجوة في التمويل التي تواجه الدول النامية وهي تسعى لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة على مدى السنوات الخمس عشرة المقبلة هي تحدٍ جدي. فالمساعدات الإنمائية الرسمية تظل حاسمة لتمويل برنامج التنمية المستدامة لكل من الدول ذات الدخل المتدني والمتوسط على حد سواء. فالمساعدات التنموية وكذلك التدفقات الرسمية الأخرى يجب أن تكون أكثر ذكاءً لتساعد الدول في تحفيز واستقطاب كل موارد التمويل لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

ويتطلب هذا قدرا أكبر من التعاون بين المانحين والحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني ومؤسسات التمويل الدولية، بينما يتم في الوقت نفسه إعادة التفكير في بعض نماذج وأساليب التمويل وخاصة إذا أردنا إنشاء نظام تمويل للتنمية يكون حقا ذا فعالية ومصداقية، ليس فقط للدول الأقل نموا فقط بل وللدول الهشة من فئة الدخل المتوسط أو للدول التي تمر بمرحلة انتقالية أيضاً والتي تتأثر بشكل حاد بالأزمات الإقليمية لكي تبقى مرنة في التكيف ولا تخاطر بمكتسبات التنمية والتوقعات متوسطة الأمد فيما يتعلق بتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

ستحتاج الدول النامية بدعم من المجتمع الدولي إلى فتح موارد إضافية مطلوبة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، لجسر فجوات التمويل في القطاعات الرئيسية من تعليم وصحة ودمج اجتماعي وبنية تحتية ومياه وطاقة ونقل.

لن نستطيع الاستمرار بالطريقة المعتادة للأمور في التمويل من أجل التنمية نظرا للأهداف الطموحة والقيود والتحديات والأهم من ذلك كله الموارد المالية المحدودة. ولتحقيق الاحتياجات الهائلة للاستثمار لبرنامج التنمية المستدامة لما بعد عام 2015، علينا أن نعمل بشكل جماعي من أجل:

1. اختيار كل موارد الاستثمار التقليدية وغير التقليدية: المساعدات الانمائية الرسمية، التمويل العام والخاص وكذلك التمويل المحلي/ الوطني والعالمي.

2. توسيع الموارد المالية المتاحة واستخدام تلك الموارد لحشد مزيد من الموارد الإضافية وتخفيض تكلفة الموارد وتلطيف المخاطر لتحقيق المزيد من التخفيضات في تكاليف التمويل واجتذاب التمويل المشترك ومن القطاع الخاص.

3. تشجيع وتحفيز التدفقات الخاصة (الاستثمارات الاجنبية المباشرة والاستثمارات المحلية المباشرة والسندات) وتوسيع استخدام أدوات لتلطيف المخاطر والشكوك لحشد التمويل الخاص غير التقليدي.

4. إشراك وتحفيز التمويل الخاص من خلال البيئة التنظيمية الداعمة للأعمال والأطر السليمة للاقتصاد الكلي والتي ستتطلب سياسة التجارة المفتوحة ونظام الضريبة الفعال والكفؤ، وسهولة أداء الأعمال، ومناخا استثماريا تنافسيا جاذبا للريادة الاقتصادية والابتكار، والمنافسة وأسواق العمل التي تقوم بوظيفتها بشكل جيد.

5. تقوية حشد الموارد المحلية التي ستزيد من الأموال العامة المتوفرة لتمويل التنمية، إضافة إلى زيادة جودة وكفاءة النفقات العامة لتعظيم الأثر التنموي.

6. تعزيز كفاءات إعداد المشروعات وتوفير القدرة على الوصول إلى أدوات تقوية الإئتمان وتلطيف المخاطر، إضافة إلى منصات الاستثمار المشترك والتمويل المختلط من منح وغيرها والشراكات بين القطاعين العام والخاص.

7. مزيد من التطوير للتوسع المصرفي المحلي، وتمويل المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، وأسواق رأس المال المحلي ومزيد من الوصول إلى التمويل بالعملة المحلية ونشر تبني معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات. وما هو أساسي في كل هذه الأمور هو تمكين الدول النامية من الوصول إلى أنظمة التمويل الإنمائية التي تضيف الموارد وتستقطبها وتجمّعها؛ والتي تدير احتياجات الديون باحتياجات السيولة بالخطوط الزمنية؛ التي توسع استخدام أدوات إدارة المخاطر؛ والتي تتحرك نحو التمويل المستند إلى النتائج.

ويسعدني أن أذكر أن الأردن يعمل بشكل متوازٍ على كل هذه القضايا لتعظيم حشد الموارد من أجل برنامجنا التنموي ولتنفيذ الخطة الاقتصادية الاجتماعية العشرية للبلاد، ألا وهي وثيقة الأردن 2025، التي تسعى لتحقيق اقتصاد مزدهر ومرن يحتضن الجميع بينما هو يعمق الإصلاحات والإدماج.

إضافة إلى ذلك، ولتحقيق برنامج التنمية لما بعد عام 2015 الذي وضعناه، وللقيام بمسؤوليتنا نحو الأجيال القادمة، فإننا نحث المجتمع الدولي على:

1. زيادة مخصصاته للمساعدات الإنمائية الرسمية إلى 1 بالمائة من إجمالي الدخل القومي بحلول العام 2020، والموافقة على تلبية هذه الالتزامات في الوقت المناسب بطريقة يمكن التنبؤ بها. وفي هذا السياق، أود أن أعبر عن تقديرنا للإلتزام الذي قدمته السويد في الجلسة العامة الثانية يوم أمس.

2. تحسين معايير التأهيل لدول الدخل المتوسط الهشة وللدول التي تمر بمرحلة انتقالية لتصل إلى أدوات التمويل المبتكرة والسهلة وكذلك إلى صناديق الائتمان غير المفتوحة أمام الدول في هذه الفئة. 3. الدفع إلى الأمام بالتمويل الابتكاري والترويج للتمويل المختلط لتجميع الموارد من أجل التنمية، بما في ذلك زيادة نماذج التمويل المختلط العام والخاص دعما للأهداف الإنمائية العالمية الجديدة.

4. جمع التمويل من أجل التنمية مع إرشاد أقوى في مجال السياسات، ومساعدة تقنية أكثر فعالية وبناء متقدم للقدرات. دعم السياسات العامة ومساعدة اللاعبين المحليين وأخيرا حشد موارد أخرى للتمويل من أجل توليد آثار قوية على الاستثمار هي أمور أساسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وأخيرا، اسمحوا لي أن ألقي الضوء على بعض التحديات الناشئة التي يواجهها إقليمنا. فالشرق الأوسط يمر حاليا بفوران مهم على الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية أدى إلى نشوء عدد من الأزمات الإنسانية وزاد بشكل دراماتيكي من المعاناة والهشاشة والضعف الإنساني. مثل هذه الأزمات ستحتاج وقتا وأثرها السلبي سيستمر في التأثير في برنامج التنمية المستدامة لمنطقتنا للعقد القادم على أقل تقدير.

الأزمة في منطقتنا هي بشكل إساسي من صنع الإنسان ويمكن أن تحل فقط من خلال الحلول السياسية المقترنة بالتزامات دولية قوية لتلطيف الأثر ومعالجته. وبالتحديد فإن القضايا الإنسانية في المنطقة لا يمكن التعامل معها بشكل منفصل عن بقية هموم التنمية والمرونة، لأن لأثرها تأثيرات واسعة النطاق على المجتمعات المضيفة والمؤسسات والأنظمة في الدول المجاورة.

نتج عن الأزمة السورية، التي دخلت حاليا عامها الخامس، 4 ملايين لاجئ سوري في الدول المجاورة إضافة إلى 8 ملايين نازح داخل سوريا. والأردن اليوم هي ثاني أكبر مضيف للاجئين السوريين للفرد من بين الدول المجاورة، وهي ثالث أكبر دولة مضيفة للاجئين في العالم. هذه الأزمة لا تتعلق بموضوع اللاجئين فقط، ولكنها تتعلق بموضوع المرونة الوطنية، وخاصة بالنسبة للدول المجاورة التي استوعبت معا اللاجئين السوريين، وكذلك التداعيات التي جلبت الخراب على الإقليم.

لقد أثّرت استضافة أكثر من 1.4 مليون سوري في الأردن، 8 بالمائة فقط منهم موجودون في مخيمات اللاجئين، بشكل كبير في الوضع النقدي للبلاد. فمنذ عام 2011، كان الأثر المالي الإجمالي المقدر للأزمة، بما في ذلك التكاليف المباشرة وغير المباشرة، يقدر بحوالي 7.9 مليار دولار أمريكي. ومع ذلك، فإن هذا لا يشمل تكلفة التدخلات الإنسانية أو المرونة، ولكنه يتعلق بالنفقات الإضافية في التعليم والرعاية الصحية والدعم وخسارة الدخل التي تتحملها الحكومة منذ بدء الأزمة.

ولإدراكها لذلك، تقود الحكومة استجابة مبنية على التكيف المرن الذي يجمع الجهود الإنسانية والجهود التنموية معا في إطار عمل وطني واحد لمنفعة كل من اللاجئين والمجتمعات المضيفة، من خلال تطوير خطة الاستجابة الأردنية.

ففي الوقت الحالي، نجد أن تلبية التمويل المطلوب في الخطة بمبلغ 2.99 مليار دولار أمريكي هو دون المستوى بكثير، ونذكّر الجميع بالنداء الذي أطلقه الأردن في المؤتمر الثالث لإعلان المساعدات الدولية لسوريا المنعقد في الكويت في آذار الماضي. تلقى الأردن 13 بالمائة فقط من المبلغ المطلوب وهو 1.9 مليار دولار لمكونات الدعم البرامجي للاجئين وللتكيف المرن بموجب خطة الاستجابة، بينما ما نزال نعمل مع المانحين على تعهدات إضافية لن تتجاوز في أحسن الأحوال ثلث إجمالي المتطلبات للعام 2015.

وبانتهاز فرصة هذا المؤتمر، من الضروري أن يتم توظيف كل الخيارات لدعم الدول المستضيفة للاجئين نيابة عن المجتمع الدولي، مع تذكير الجميع بنداء الأردن بالحاجة الملحة لتحسين معايير التأهيل للدول الهشة من ذوات الدخل المتوسط لكي تصل إلى المساعدة التنموية وأدوات التمويل المبتكرة والسهلة لمساعدتنا في استيعاب الظروف الفريدة من نوعها المؤدية لعدم الاستقرار ولمساعدتنا في إدارة برنامجنا التنموي، وخاصة في الوقت الذي نضطلع فيه بمهمة حاسمة لخير المجتمع الدولي نيابة عن الإقليم والعالم.

يستطيع العالم أن يستمر في الاعتماد على بقاء الأردن كشريك عالمي لا يمكن الاستغناء عنه وكملاذ آمن وواحة للاستقرار وصنع السلام وحفظ السلام، في الحوار بين الأديان ، في محاربة التطرف والإرهاب، وفي متابعة عملية إصلاح شاملة متطورة ومستدامة تشمل الجميع وتقوي المواطنة الفعالة لجميع المعنيين وتقوم بتمكين مواطنينا ورفع مستوياتهم المعيشية على طريق الانفتاح والاعتدال والاحترام والحوار.

شكرا جزيلا