فتشوا عن الأسباب الحقيقية وراء العنف
فهمي الكتوت

2013 04 13
2013 04 13

مع اتساع ظاهرة العنف الجامعي، انبرى عدد غير قليل من المهتمين في التصدي لهذه الظاهرة وابداء الرأي حول أسبابها وكيفية معالجتها، منهم من تفحصها بعين ثاقبة ورؤية شمولية، ومنهم من كانت رؤيته قاصرة، تعاملت معها بذهنية أمنية، وقد جاءت الأحداث المؤسفة لجامعة مؤتة التي ذهب ضحيتها شاب في مقتبل العمر، بعد سلسلة من الحوادث المشابهة لتدق ناقوس الخطر، والمؤسف أن ردود الفعل الأولية أخذت طابعا عرفيا، كالقول إن الجامعة ستشهد خطة أمنية محكمة ومتكاملة سيكون لدائرة الأمن الجامعي استراتيجية جديدة … وأن المشكلة تكمن في هذا السياج المحيط حول الجامعة المتآكل والذي يحتاج الى الصيانة… والخطة تشمل وضع كامرات مراقبة على البوابات وفي الساحات ونقاط تجمع الطلبة ..من دون التفكير بالأسباب الحقيقية، واختيار الوسائل الملائمة لمواجهتها.

وفي هذا السياق قال رئيس اللجنة التي وضعت استراتيجية الحد من العنف الجامعي، أستاذ علم الاجتماع الدكتور موسى شتيوي، إن عددا كبيرا من الجامعات لم يضع الاستراتيجية موضع التنفيذ. والتي تتضمن المحاور الرئيسية للاسترايجية الخاصة بالحد من العنف الجامعي، إلغاء جميع أشكال التمييز وتوفير العدالة والمساواة بين الطلبة، سواء على صعيد القبولات في الجامعات وعمليات تقويم الطلبة، وتطوير آلية واضحة لمنع تفشي ظاهرة الوساطة والمحسوبية، بما يخلق بيئة جامعية معرفية تنويرية، تركز على صقل شخصية الطالب، وتطوير عمل عمادات شؤون الطلبة وزيادة دعم الأنشطة الطلابية ومساعدة الطلبة وأنديتهم، وتعزيز الشفافية والنزاهة في انتخابات مجالس الطلبة.

ومع أهمية الاستخلاصات التي توصلت اليها اللجنة كدراسة مخصصة لشؤون الطلبة ومشاكلهم المباشرة ، فإن الالتزام بهذه المبادئ يسهم بشكل مباشر بالتخفيف من ظاهرة العنف، لكن اتساع هذه الظاهرة يملي علينا التفكير في البعد الاجتماعي خاصة وإن ظاهرة العنف ليست محصورة في الجامعات، فان تدهور الأوضاع المعيشية لغالبية المواطنين عامة وذوي الدخل المحدود خاصة يفسر حالات الاضطراب والاحتقانات التي نلحظها ليس في الجامعات وحدها بل وفي المجتمع عامة، ومع اتساع دائرة الفقر التي أدت إلى زيادة جيوب الفقر من 22 جيبا عام 2006 إلى 36 جيبا عام 2010. وسجلت أعلى نسبة للفقر في محافظة المفرق، وتلتها معان والطفيلة. فالبلاد مرشحة الى مزيد من العنف والمظاهر السلبية، إن لم يجر التصدي للأسباب الحقيقية التي يعاني منها المجتمع، خاصة وأن الأزمة الاقتصادية تتفاعل بشكل متسارع في ظل ارتفاع معدلات التضخم نتيجة ارتفاع أسعار المشتقات النفطية، ومعظم السلع الأساسية، ويمكن ملاحظة ذلك من خلال تآكل الأجور الفعلية للعاملين بأجر في القطاعين الحكومي والخاص، حيث تشير أرقام دائرة الإحصاءات العامة لعام 2011 أن حوالي 80 % من العاملين بأجر يتقاضون رواتب دون الـ 400 دينار. علما أن خط الفقر للأسرة المكونة من 6 افراد 400 دينار وفقا للدراسات الرسمية لعام 2010 مع الأخذ بعين الاعتبار ارتفاع الأرقام القياسية للأسعار خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة .

كما أن السياسات العامة التي اتبعت خلال العقدين الأخيرين اسهمت في تعميق الهويات الفرعية “الطائفية والاقليمية والجهوية”، وكان لقانون الانتخاب القائم على الصوت الواحد المجزوء الذي صدر عام 94 وما زال ساري المفعول أبلغ الأثر على تفتيت النسيج الاجتماعي وتعميق العصبيات القبلية في المجتمع الأردني، كما مارست الحكومات المتعاقبة سياسات عرفية لحرمان الطلبة من أبسط حقوقهم في التنظيم الطلابي، ولم تتورع في معاقبة نشطاء الطلبة وزجهم بالسجون لا لشيء فقط لنشاطهم الطلابي وتمتعهم بثقة زملائهم في الانتخابات الطلابية في الجامعات الأردنية، وما زال المجتمع الأردني يذكر بألم المجزرة التي ارتكبت في جامعة اليرموك عام 86 وذهب ضحيتها عدد من الطلبة. ومن المعروف أن ظاهرة العنف في الجامعات الأردنية لم تكن موجودة قبل ممارسة سياسة ” تطهير الجامعات” من النشاطات الطلابية والوطنية مثل احياء بعض المناسبات الوطنية. إن هذه السياسات أوصلت الجامعات الأردنية الى حالة من الخواء السياسي، وأدخلت هذا القطاع الحيوي في المجتمع الأردني في تناقضات وصراعات مدمرة.

العرب اليوم