“فزاعات” سياسية لوأد حقوق الأردنيات

2014 11 16
2014 11 16

124بقلم : نضال منصور

أي خطوة تقطعها الحكومة في طريق ترسيخ مبادئ حقوق الإنسان عامة، وحقوق النساء خاصة، تستحق التقدير حتى ولو كانت منقوصة، ولا تلبي التطلعات، ولا تحقق الانصاف والالتزام بالدستور وسيادة القانون. ومنح أبناء الأردنيات مزايا إنسانية بعد عقود وسنوات من الجدل والنقاش ومعاناة لا توصف للأمهات الأردنيات والأبناء، يعتبر نصف انتصار للحركة الحقوقية والنسوية، وخطوة في طريق شاق وطويل لم يستكمل بعد، ولا بد من مواصلة العمل والضغط لتطبيق الدستور الذي يساوي بين الأردنيين ذكرواً واناثاً، رجالاً ونساء في الحقوق والواجبات، وكذلك احترام سمو المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها الأردن، وأصبحت تحتل صفة السمو على القوانين الوطنية. لم يعد مقبولاً ولا ينطلي على أحد التوظيف السياسي لوأد الحقوق، واستحضار المخاوف السياسية لحشد التأييد المجتمعي لرفض حقوق الأردنيات، وعلينا الاعتراف قبل ذلك، اما اننا دولة حكومة وشعب نحترم ونطبق حقوق الإنسان، ونساوي بين أبناء الوطن بغض النظر عن الجنس، أو أن نتوقف عن التغني بإنجازاتنا الحقوقية، والتذرع بأن الأردن متقدم على الواقع العربي. وعودة للمزايا الإنسانية لأبناء الأردنيات فإنها بالتأكيد خطوة تخفف معاناة هؤلاء، فهم الان بإمكانهم أن يتمتعوا بإقامة دائمة دون هواجس التضييق، والتجديد السنوي، ومزاج الموظفين الذين يعطلون معاملاتهم، وصار بإمكانهم قيادة سيارة برخصة دائمة دون موافقات أمنية مسبقة، وأيضاً حق التعليم، والعلاج، والتملك. وكل هذا جيد ولا أحد يعارضه، وشكراً لكل من أسهم في الوصول له، ولكنه يدخل من باب الهبة، والمنحة، وليس في باب الحق، وما أُعطي منحة يمكن العودة عنه والتفريط به. التحايل على الحق في منح الحقوق الكاملة لأبناء الأردنيات كان ارضاءً واستجابةً لمن يحذرون من مخاطر تهجير الفلسطينيين من وطنهم، والمخاوف من “الوطن البديل”، وحسب فهمي فإن التهجير أو اخلاء الأرض من أبنائها يشمل الذكور والإناث، ولا يقتصر الأمر على الذكور فقط، وهنا أتساءل لماذا لا تقول لنا وزارة الداخلية كم أردني تزوج من فلسطينية، وحصلت على الجنسية وتركت وطنها، ولماذا المخاوف محصورة فقط بالأردنيات، و”التابوهات” ترفع بوجوههن حين يتزوجن، وتتلاشى المخاطر السياسية أمام السطوة الذكورية؟ مخاوف الديموغرافيا في الأردن امتياز حصري ولا يطبق إلا على النساء، ويغض النظر عن الوقائع التي يفرضها زواج الأردنيين الذكور، ويحق لنا أن نسأل الحكومة ووزارة الداخلية أن تقدم أرقاماً عن عدد الأردنيين المتزوجين من سوريات حصلن بعد ذلك على الجنسية الأردنية، وكم عدد الأردنيين المتزوجين من روسيات وكل الجنسيات الأخرى، لماذا تتغير الديموغرافيا فقط حين تتزوج الأردنية؟! لا نقدم هذه الأسئلة لنعارض الحق في اختيار الزوجة بغض النظر عن جنسيتها، أو لنعارض حق النساء غير الأردنيات من نيل حقوق المواطنة إذا انطبقت عليهم المعايير والشروط، ولكن فقط لندلل على كم هو منطق أعوج وتمييز “جندري” يمارس ضد الأردنيات؟! حين يسافر الأردنيون إلى الغرب يطالبون بحقوقهم الكاملة في الجنسية لهم ولأبنائهم إناثاً وذكوراً، ولا يعطون العذر لهذه البلدان بأن تُنكر مثلما نفعل ونفكر في الأردن، ولا تحكمهم عقدة أن الحق مقصور على الرجال، ولذلك يتزوجون نسائهم لنيل كل الحقوق والامتيازات، وأبعد من ذلك يرسلون زوجاتهم الحوامل حتى يلدن في أمريكا وبعض الدول الأوروبية للحصول على جنسيتها، ولا يشعرون بتأنيب الضمير حين يرفع بعضهم شعارات معادية لحقوق الأردنيات. الحقوقيون يجب أن يواصلوا مسيرة التحرك لإنصاف الأردنيات، ويجب أن لا ترهبهم الفزاعات، فحقوق المواطنة لا تقبل التفريط ولا تُفصَّل على مقاس الرجال.