فشل متكرر يدعو للتفكير ملياً.. «الإخوان» نموذج

2013 06 29
2014 12 14

fe386202bb9e824436e172567329b0f7dfc26c58يبدو أن مرحلة الفشل العميقة التي تعيشها جماعة الاخوان المسلمين، لم تكن كافية لاقناع القيادات فيها أن الشارع الاردني، قد ملَ شعاراتهم وخطبهم الواهية، التي لا تسمن ولا تغني من جوع، ولا تحقق لهم الامال والتطلعات المشروعة، رغم كل اصناف التحشيد والتعبئة التي تتبعها الجماعة في الشارع. بدا واضحا في مسيرة أمس الجمعة،التي نظمتها الحركة الاسلامية امام المسجد الحسيني في عمان التراجع الكبير لشعبية الحركة الاسلامية، والتي تؤكد ان لا حواضن لها على ارض المملكة، فحاضنة الاردنيين الوطن، ونظامه الهاشمي، وشعبه الاردني الاصيل. وحول طرحهم للاسلام شعارا ، فالاسلام لكل الاردنيين ولا يقتصر على فئة معينة، فكلنا مسلمون، واخوان في الاسلام، ولا تقتصر الاخوة ان اكون اخا لفلان وعلان فقط، هكذا علمنا اسلامنا الحنيف، فمن المعيب ان نتخذ في عصرنا هذا ديننا غطاء لتحقيق اهداف سياسية ولو كانت على حساب المصلحة الوطنية، فالاسلام للجميع وللناس كافة. فقد أضافت مسيرة أمس الجمعة والتي أسماها الاخوان بـ «جمعة النهج الأمني وقود التغيير»، فشلا إضافيا في سجل الاخوان المسلمين، رغم التحشيد والتعبئة التي أًستخدمت فيها كافة شعبها في المملكة ووسائلها الاعلامية، مما يثبت بما لا يدع مجالا للشك، وصول الشارع الاردني الى حالة من الممل ان لم تكن القرف، من مسيرات الإخوان في الشارع، وشعاراتهم الجوفاء ، التي بدأت تستمد من نهج إخوان مصر. إن مهاجمة الاخوان للاجهزة الأمنية ووصفها بشعارات هي بعيدة عنها كل البعد، ينم عن محاولة للتصادم، وصولا لاراقة الدماء واشعال الفتنة، التي هي بإذن الله بعيدة عن الوطن، رغم محاولاتهم العبثية، فمن المعروف ان اجهزتنا الامنية هي سياج الوطن التي تحميه ليلا نهارا، ولن تكون في يوم من الايام اداة للفتنة كما وسمتها جماعة الاخوان التي باتت ترفع شعارات مرسي وحركته الاخوانية بشوارع عمان، فالاردنيون ان خرجوا للشوارع لا يرفعون الا الشعارات الوطنية التي تعبر عن امال ومطالب الاردنيين ، ولا تعبر عن امال او مطالب اخوان مصر. على جماعة الاخوان أن تعي وتعلم ان الاردن، ليست مصر مرسي، فلم يعد لهم قاعدة شعبية، كما اوهموا المواطنين عبر عشرات السنين، فهم لا يعبرون الا عن انفسهم ، وعن قادتهم ومراجعهم في الخارج ، وان الاردني لا يقبل ان يقوده الا اردني، ولا يقبل بقرارات من القاهرة او أنقرة او الدوحة تفرض عليه، ولن يسمح بتكرار اية تجربة عربية مختلة على الساحة الاردنية. ان ما نشهده على الساحة السورية المجاورة من اعمال عنف وقتل وحرب لا تذر، يكفي الاردنيين للوقوف مليا ومطولا، على اهداف الاخوان الذين باتوا يتحينون الفرصة، لتكرار هذه التجربة المؤسفة، بعيدا عن المصالح الوطنية العليا، سعيا لتحقيق هدف واحد فقط هو الوصول الى الحكم، معتبرين ان كل المعارضين لهم اعداء ، كما وصف نائب المراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين زكي بني ارشيد ان ما يجري ضد الرئيس المصري محمد مرسي هي حرب كونية، اذ لم يتسع افقه لملايين المصريين المعارضين لسياسة الاخوان في الاستئثار بكل مفاصل الدولة المصرية. بات من الواضح ان نجم الاخوان في المنطقة بدأ بالافول والفشل رغم قصر تجربته الزمنية في الحكم، خاصة التجرية المصرية التي قد تأخذ البلاد الى نفق مظلم ، لا قدر الله، نتيجة التعنت واقصاء ملايين المصريين، وعلى اخوان الاردن ان يعوا الدرس ويعيدوا حساباتهم مجددا. واخيرا، على الدولة ان تكون يقظة من كل قانصي الفرص، وعاشقي الدم، للنيل من الوطن واعادة تكرار التجارب المجاورة، فلن يسمح الاردنيون بمثل هكذا نهج، وان تهاونت معهم الدولة تحت مسميات الديمقراطية وحرية التعبير . (الرأي)