فعاليات وطنية وتربوية: أجندة سياسية لا مطلبية وراء إضراب المعلمين .

2014 08 16
2014 08 16

10صراحة نيوز – ما أعلنته نقابة المعلمين عن نيتها الإضراب مع بداية الدوام الرسمي للمدارس يؤكد انها تعمل وفق اجندات سياسية لا مطلبية، بل تذهب بعيدا بالمعلمين ونقابتهم الى حضن فئة من المجتمع، رغم انه يفترض بها توفير جهد المعلمين لتدريس الطلاب والنأي بهم عن «المماحكات» السياسية التي يمكن البحث فيها من خلال الاحزاب والأطر التنظيمية المتخصصة بهذا العمل، وليس الزجَّ بالمعلمين والطلاب في أتون صراع او توهم القدرة على صراع لتحقيق ما عجزت جهات عن تحقيقه في مراكز واماكن ومنابر اخرى. لا يستطيع احد ان ينكر المعلمين ودورهم، فهم يستحقون التحسين في حياتهم وظروف عملهم المهنية، والحكومة مطالبة بأن تلبي كل الطلبات المعقولة، ولا يظن أحد أن هناك خصوما للمعلمين من قبل الدولة او اجهزتها، ولكن بعض المطالبات مستحيلة والمجتمع يرفضها في ظل وضع اقتصادي ومالي بالغ الصعوبة وسط دعوات متكررة للإضرابات احرجت كل الذين ناصروا انشاء النقابة وأيدوا تأسيسها، كون الضرر المتأتي من الاضرابات يلحق بكل بيت أردني ويجب ألا يدفع الطلبة ثمن المطالبات. وبات واضحا ان المجتمع الاردني لن يقابل هذا الاضراب بالقبول وسيفشله، ولن يقف مع النقابة بأي حال من الاحوال، لأن الاصل في الامور ان يتعلم الطلبة ويكرِّس المعلمون جلَّ وقتهم للعملية التعليمية، لا أن يتوقفوا عن العمل ليحققوا مصالح خاصة بهم على حساب الطلبة الذين يريدون التحصيل العلمي، فضلا عن ان النقابة ليست المكان الصحيح للأجندات السياسية « فهي نقابة مهنية ونقابة المعلمين هي للتربية والتعليم. توفيق كريشان نائب رئيس الوزراء الاسبق توفيق كريشات قال اننا نشأنا على فلسفة «من علمني حرفا كنت له عبدا» وبذلك تأكيد على ان التعليم رسالة خالدة في تاريخ الأمة، وهذه المهنة لها الدور الاول في نهضة الشعوب، وكما وجد معلّم اليوم اساتذة ومعلمين قاموا بتدريسه عليه ان يعي ان طالب اليوم ايضا يجب ان يجد من يعلمه. ولفت كريشان الى ان الحكومات المتعاقبة قامت بتحسين وضع المعلمين وتم لهم ما ارادوا في كثير من المطالب، حتى انهم منحوا امتيازات تفوق امتيازات موظف القطاع العام في باقي الوزارات، بالتالي فإن مسألة تعدد المطالبات من قبل المعلمين تحتاج الى قراءات حتى لا تصل الامور ان يقف الشعب ضد مطالباتهم باقترانها في الإجراءات التصعيدية. وشدد كريشان اننا مع المعلم دوما ونطلب دوما بتحسين اوضاعه لكن هناك جانبا اهم في هذه المسألة هو الطالب، ذلك ان هناك ما لا يقل عن مليون طالب على مقاعد الدراسة، ووراء كل طالب اسرة اي اننا نتحدث عن ما يقارب خمسة ملايين شخص يقابلون ما يقارب (90) الف معلم يجب النظر لمصلحتهم ومراعاتها، بالتالي لا يجوز ان يختار المعلمون تنفيذ اضرابهم عندما يأتي موعد الدوام المدرسي، اذ كان امامهم ثلاثة اشهر كان بإمكانهم الاضراب، او اختيار ايام إجازة الان وغير مدرسية لتنفيذ اضرابهم فهناك امانة في اعناقهم وهي الطالب يجب ان يراعوها ويحرصوا على عدم الاضرار بهم. وقال كريشان «الشعب الاردني يناشد المعلمين ألا يقدموا على الاضراب وألا توجه النقابة التي اخذت حقها بالحضور النقابي، العملية التربوية بما يضر مصلحة الطالب والوطن، وألا توجه عملها لأجندات خاصة، وتكون الاجندة الرئيسة لعملها مصلحة الطالب بالدرجة الاولى وليست اي مصلحة اخرى فالمعلم اساس المجتمع ونحن معه وندعمه، لكن هذا لا يعني ان تهمل الطالب حتما كفتهم ترجح امام أي أمر آخر، واي اجراء سيضر بمصلحة الطالب حتما سيكون الجميع ضده وستخسر النقابة اهم جانب في عملها وهو التأييد الشعبي. وطالب كريشات نقابة المعلمين العمل لصالح الطالب وان تحافظ على هذه الأمانة، وألا تجيرَّ المهن اي مهنة لاجندات خاصة، فطريقنا واضحة بأن الاساس هو مصلحة الوطن واليوم نقابة المعلمين تقف امام مسؤولية تحمل امانة تعليم اكثر من مليون طالب. سامي قموه الوزير الاسبق سامي قموه اكد من جانبه، ان اي نقابة يجب ان يكون لعملها اهداف سامية، ونقابة المعلمين تحديدا يجب ان تكون مهمتها الاساسية هي حماية المعلم والطالب بنفس الوقت، لا ان تتخذ اي اجراء يضر بمصلحة احد منهما. ولفت قموه الى ان للمعلم مكانة متقدمة لأنه يضحي في سبيل الغير ويبني مستقبل البلاد وتطويرها وليس له علاقة بكل ما يجري، واي عمل نقابي غير سليم، كونه لا يضع مصلحة الوطن نصب عينيه، مؤكدا ان ما يسعى له بعض المعلمين من استغلال للطلاب ليس له علاقة بالمواطنة الصالحة وليس لصالح ابناء الوطن ويجب التعامل معه بحزم، لا سيما أن اختيارهم للوقت غير مناسب للضغط باتجاه تحصيل مكاسب اقل بكثير من طموحات اي انسان يحرص على وطنه. وشدد قموه على ان خطوة نقابة المعلمين فيها سلبية ادبية كبيرة ووطنية واقتصادية وانعكاس سلبي على المعلم ووظيفته التي قدرت على مدى الايام والسنين، وما يحدث يصب في خانة السلبيات وفي وقت غير مناسب، حيث ان هناك مجموعة فقدت بوصلتها الوطنية في سبيل تحقيق مكاسب رخيصة، معربا عن امله ان يتحرك العقلاء منهم ويقفوا بحزم امام هذا التمادي في اساسيات المواقف الوطنية الصالحة. وبين قموه أن إجراءات نقابة المعلمين خرجت عن نطاق أي مؤسسة وطنية وهم كمن يركبون قاربا ويحفرون به ولا يعلمون انهم اول الخاسرين به، مؤكدا ان من يقود هذه الإجراءات السلبية فئة قليلة مسيسة تعمل لصالح جهات ليست وطنية وغير مؤمنة بوطنها. ووصف قموه ما يحدث نوعا من العبث بأبسط مفاهيم المواطنة الصالحة تسيطر بالتخويف والتطاول على عقول البعض وتصرفاتهم، ويجب التصدي لها بحزم حفاظا على مصلحة الطلاب والمصلحة الوطنية العليا. حيدر محمود واتفق الوزير الاسبق حيدر محمود مع الآراء الرافضة لتنفيذ الاضراب، واستغلال اي ظرف مهما كان السبب على حساب مصلحة الطالب وحتى المصلحة الوطنية. وشدد محمود انه ضد اي اضراب يمارسه اصحاب الرسالة والمهن السامية، والمعلمون اصحاب رسالة سامية لا يجوز ان يحرموا ابناءنا -لأي سبب كان- من التعليم وحقهم بذلك، ونحن نضم اصواتنا مع اصوات الطلبة في انهم بهذا الاجراء يحرموهم ويحرمونا من تنوير العقل ومنح المعلومة التي هي بالاساس رسالة المعلم. وهنا اناشد المعلمين التراجع عن قرارهم لأن ما سيقومون به هو تعطيل لعقولنا وقلوبنا في آن واحد. جريس سماوي الوزير الاسبق جريس سماوي اكد بدوره ان إضراب المعلمين وخطواتهم التصعيدية تأخذ مسألتين الاولى ان هناك مهنا في المجتمع تعتبر لها اخلاقيات محددة منها التعليم، ما ينسحب وينطبق على مهن اخرى اخلاقيا ووجدانيا واجتماعيا. وقال انه من غير المقبول في مهن كالتعليم لها علاقة بوجدان الانسان هذا الاضراب الذي يضرُّ بمصالح الاخرين وفئة كبيرة من مجتمعنا هم عمليا امكانة في اعناقنا. وتابع انه مهما كبر الشخص منا يبقى يذكر استاذه، والمسألة الثانية ان نقابة المعلمين عليها النظر بأزمة التعليم بصورة عامة وليس بمكاسب المعلمين فقط فنحن لدينا ازمة في التعليم وتدني مستواه كونه سيطرت عليه ايدولوجيا واختطاف التعليم من قبل فئة سياسية تؤمن بالهيمنة ولا تؤمن بالتنوع،.. والتعليم بالتالي سيّس ونقابة المعلمين سيِّست وابتعدت عن خدمة متلقي خدماتها. واكد سماوي انه مع شريحة المعلمين وحقوقها، وكلنا نعلم ان المعلم يعاني، لكن اعتقد ان اسلوب الاضرابات مسألة تضر بمصلحة الطالب والوطن، ولم تكن يوما الاضرابات تحقق مكاسب، بالتالي على نقابة المعلمين العمل على وضع خطة للارتقاء بالمهنة برمتها بما فيها المناهج بشكل تجعل من الطالب يحلل المعلومة لا أن يتلقاها بشكل «ببغائي»، كوننا نصل الى اجيال لا تعرف سوى العنف بردات افعالها وهذا ما نراه الآن على ارض الواقع، اضافة الى تحديد مطالب المعلمين لكن ان تؤخذ الامور بمجملها. وتساءل سماوي: كيف نستطيع ان نجعل من مهنة التعليم مهنة احترافية؟  لذا لا بد من مركز تدريب للمعلمين قبل ان يدخلوا للصفوف، وتحسين مستوى المهنة بصورة عامة، بالتالي هناك الكثير مطلوب من نقابة المعلمين عليها القيام به ليس فقط بالجانب المتعلق بمكاسبها انما ايضا بما لها وعليها. ونبه سماوي الى انه اذا كان الاضراب قد يفيد في بعض المهن الاخرى وهو ممارسة مشروعة في كل النقابات بالعالم لكن عندما تصل هذه الممارسة بمهن محددة كالتعليم فإن الامر يضر بالوطن والمعلمين انفسهم، إن لم يكن في الوقت الحالي سيضرهم مستقبلا. د. وجيه عويس وزير التعليم العالي والبحث العلمي وزير التربية الأسبق د وجيه عويس اكد انه مع مطالب المعلمين قلبا وقالبا ومع تطوير العملية التربوية الذي يبدأ بالمعلم حامل لواء المعرفة والتغيير وإرادة الإصلاح، لكنه يجب عدم التطرق لقضية الاضراب او إعطاء الأمور وضعا منافيا لمصالح الطالب بأي شكل من الاشكال. وقال ان النظر الى تاريخ الاضراب السابق تشير الى ان الأمور آلت الى الاضرار بالطالب وغيرت مسيرته التربوية للاسوأ وجلبت مزيدا من المشاكل الاجتماعية والأمنية والاساءات الى الشارع، ما جعل عشرات الالاف من الطلبة في الشوارع بدلا من ان يكونوا داخل الصفوف، وفقد الطالب العديد من مقومات التواصل مع المادة الاكاديمة وراكم الخطأ بالعملية التربوية. وبين ان مطالب المعلم عادلة ومهمة بلا شك، لكنها تصب في خانة الاضرار بالطالب في حال نفذ الاضراب ، مؤكدا ان قانون النقابة يخالف فكرة الاضراب حيث ان احد مواد القانون تقول إنه لا يجوز فعل أي شيء يضر بمصلحة الطالب وهذا الامر يضر بشكل مباشر بمصالح الطلبة ويمس تعليمهم ومستقبلهم. وأشار الى انه يجب ان تتباحث الحكومة والنقابة وان يتم الجلوس على مائدة مفاوضات تعيد للمعلم حقه ولو بشكل تدريجي من اجل إعادة العدالة للمعلم لأنه محور العملية التعليمية بالمدارس ومؤسس لمسيرة تربوية عاليه تخص الطالب الأردني، مؤكدا ان الأمور المتعلقة بالاضراب لا يمكن قبولها لأن اضرارها ملموسة ولا يمكن لأحد انكار تأثيرها على مستقبل الطالب. وبين انه مع أي تغيير يفيد المعلم لأنه رمز العطاء ولابد ان يتم تكريمه لصالح العملية ومن اجل الحفاظ على هيبة وكرامة المعلم المدرسي؛ لأنه أساس العملية التربوية والتعليمية ومعه تصلح العملية وبه تكتمل وتزدهر وعلى الحكومة ان تتطلع الى واقع المعلم وتعالج مشاكله، وعلى النقابه ان تدرك مساوئ الاضراب وخطورته على الطلبة. د. بسام ابو خضير امين عام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بالوكالة الدكتور بسام ابو خضير، قال انه يتوجب على المعلمين تغليب كفة الوطن ومصلحة المواطن، مؤكدا ان  التراجع عن قرار الاضراب في المدارس من شأنه الحفاظ على مصلحة الطلبة. واكد ابو خضير ان الاصرار على تنفيذ مثل هذا الاضراب من شأنه المساس بمصالح الطلبة والعملية التعليمية، فضلا عن الارباكات التي ستحدث في بيوت الاردنيين الذين رتبوا اوضاع حياتهم وفقا لدوام ابنائهم في المدارس. ولفت الى قنوات الاتصال الكثيرة بين الحكومة والمعلمين، اضافة الى ان هناك العديد من اساليب الاحتجاج التي من شأنها ايصال صوت المعلمين الى الحكومة ولكن دون الاضرار بمصالح الناس وخصوصا شريحة طلاب المدارس الذين لا ذنب لهم سوى انهم يريدون التعليم. وشدد على ضرورة عدم زجِّ الطلبة والعملية التعليمية بأي احتجاج وان كانت غاياته مبررة للقائمين عليه والمطالبين به، مشيرا الى حق الطالب بالحصول على حقه الدستوري بالتعليم في المدرسة. محمد الخصاونة من جهته، قال امبن عام وزارة التنمية الاجتماعية الاسبق محمد الخصاونة ان المعلمين يصرون على تحقيق مطالبهم من خلال الاطار التنظيمي الجديد المتمثل بنقابتهم، والتي اصبحت تضم في عضويتها قرابة مئة الف لكن من خلال اسلوب واحد وهو الضغط .. مع ان الخيارات امامهم متعددة لضمان الحصول على مطالبهم. ولفت الى ان الجميع يعلم ان موازنة الدولة لا تحتمل أي وخزة ابرة مهما كان حجمها، ولكن ما يجري الآن يحتاج الى توافق بين الطرفين مع التأكيد على ضرورة تغليب مصلحة الطلاب، لكن ليس من المعقول ان ترضخ الحكومة لمطالب اي فئة دون دراستها وايجاد المخرج القانوني وادخاله على الموازنة، فالعلاوات التي يطالب المعلمون وازدواجية التأمين الصحي وتعديل نظام الخدمة المدنية الذي تعتبره نقابة المعلمين تعسفيا ليست صعبة المنال، ولكن في المقابل ليست سهلة التحقيق بلمح البصر والتهديد بالاضراب واعلانه انما يضرُّ بمصلحة الطلبة ويحمل الحكومة كلفا جديدة خارج حساباتها وبعيدا عن توقعاتها. آمنة الزعبي من جهتها، اكدت رئيسة اتحاد المرأة الأردنية آمنة الزعبي، ان مطالب المعلمين -بلا ادنى شك- عادلة واساسية ولا يمكن لأحد ان يتجاوزها لأن توفير حياة كريمة لهذا الانسان باني الأجيال قائد المسيرة التربوية وإعادة الكرامة له، بمثابة إعادة الكرامة والبنية التربوية الرائدة لعشرات الالاف من الطلاب، لكن المطلوب إعادة الوضع الدراسي لطلبة الأردن الى مساره الصحيح بالمملكة، لا سيما بعدما اظهرت نتائج الثانوي العامة خللا مباشرا وواضحا في مسيرة العديد من المدارس. وأوضحت انه على الحكومة السعي بكل جدية لتدارك الأمر قبل وقوع الخلل في اضراب المعلمين وان تتخذ إجراءات تصحيحية لاعادة الحق لهم او بعضا منه تمهيدا لحصولهم على حقوقهم ليتمكنوا من تأدية دورهم الوطني الهام المطلوب منهم لصالح الأجيال. واكدت ان المرحلة الحالية صعبة على كافة فئات الشعب، وغير مسبوقة لجهة خطورتها ولابد على الحكومة والمعلمين من تدارك الخطأ وعدم الاضرار أساسا بمصالح الطلبة تحت أي ظرف كان وعلى كل طرف ان يتحمل مسؤوليته. وأوضحت انه لا يجوز السماح بأن تتكرر مأساه الاضراب الماضي الذي أطاح بالفعل بمستقبل العديد من الطلبة واضر بالعملية التعليمية والأكاديمية والاخلاقية  وحتى المجتمعية وأضاف الالاف للشوارع بشكل سيجلب الضغط الاجتماعي والفساد، مؤكدة انه لابد ان تتجه المطالبة بشكل مؤثر والبحث عن حلول أخرى دون الاضرار بمصالح الطلبة حتى لا تضاف المزيد من الضغوط على المجتمع، والحفاظ على الامن الاجتماعي بالأردن بما يحافظ على العملية التربوية ومصلحة طلبة الأردن . د. فاروق الحراحشة استاذ علم الاجتماع في جامعة اليرموك د. فاروق الحراحشة، قال انه يتوجب على جميع الاطراف المعنية العمل على وقف الإضراب فورا والتراجع عن تنفيذه ومعالجة المشاكل العالقة بما يحقق للمعلمين مطالبهم العادلة ويحقق في الوقت ذاته استمرار الدراسة والتعليم في كافة المدارس. وبين الحراحشة ان حق الإضراب هو حق معترف به ومقرر بموجب القوانين والعهود الدولية، إلا أن استعمال هذا الحق يجب أن يكون ضمن حدود القانون والمصلحة العامة. ولفت إلى أنه وفقا للمعايير الدولية وبحسب ما نصت عليه بنود العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، فإنه يحظر الإضراب في بعض الخدمات الضرورية كإيصال الكهرباء والمياه وفي المنشآت الجوهرية كالمدارس ودوائر وعيادات الصحة الذي يضر بمصلحة الوطن والمواطن. واكد ان الحوار هو القناة الرئيسة التي تحقق مطالب الجميع، خاصة ملف المعلمين لأن الاصرار على التصعيد وتنفيذ الاضراب يضر بمئات الآلاف من الطلبة في مختلف محافظة المملكة. ثائر الزعبي من جهته، اكد الخبير والمحلل السياسي ثائر انيس الزعبي اهمية تغليب صوت العقل والعدول عن تنفيذ اضراب المعلمين، مشيرا الى ان العدول عن تنفيذه يخدم المصلحة الوطنية ومصلحة الطلبة وابائهم وامهاتهم الذين من حقهم ان يتعلم ابناؤهم وان لا يكونوا ضحية لقرارات غير مدروسة. وتمنى الزعبي على المعلمين عدم الاضراب ودعوة المعلمين والطلبة الى التوجه لمدارسهم صباح اليوم الاحد لتلقي الدروس والتعليم كالمعتاد، مؤكدا ان من حق ابنائهم ان يتعلموا بعيدا عن اية مؤثرات او توجهات لمجلس نقابة المعلمين. بكر أبو بكر» واعتبرت فعاليات تربوية ان ما يجري على صعيد الدعوات الى اعتصام المعلمين، لم يعد مقبولاً بعد ان بات المشهد واضحاً وأصبح الاصرار والرغبة في ايقاع المزيد من الخسائر المادية والاقتصادية والاجتماعية هو الهدف من هذا الاضراب، وان اكثر من يستهدفه الاضراب مصالح شريحة عزيزة من مجتمعنا ذات دور حيوي في نهضة الاردن وريادته على اكثر من صعيد وخصوصا الصعيد التربوي. وقال موجه مبحث اللغة الانجليزية في مدارس وكالة الغوث «سابقا» بكر خليل ابوبكر ان ما يثير الريبة والشكوك فيما يحدث من اضرابات واتجاهات مطلبية هو اصرار من يقومون بها على ابداء المزيد من السلبية ازاء تجاوب الحكومة وتفهمها لمعظم هذه المطالب وادراجها في اطار جدول زمني يستجيب للمطالب العادلة والمشروعة ويمنحها أولوية في المواطنة العامة، مؤكدا ان كل اردني يعلم بأن الموازنة مرهقة وتعاني من عجوزات واضحة لاسباب لم تعد خافية على احد وهي اننا نتأثر بالازمات المالية والاقتصادية التي تعصف بدول العالم المتقدم وغير المتقدم، على نحو يصعب على اي دولة اغلاق ابوابها والزعم انها تنأى بنفسها عن عواصفه وتموجاته وازماته. د. إبراهيم المبيضين فيما اشار الاستاذ الجامعي الدكتور ابراهيم محمود المبيضين الى ان الحكومة كانت قد استجابت لمطالب المعلمين في اكثر من جانب ولم تتردد في البحث عن توفير الاحتياجات لقطاع المعلمين بما يضمن العيش الكريم لهم ضمن ما هو ميسر ومتاح ماليا، مؤكدا انه ليس من سبب يبرر اضراب المعلمين الذي تزامن مع العام الدراسي ما دامت الامور على هذه الدرجة من الوضوح والصراحة التي اعلنتها الحكومة عبر كل وسائل الاعلام وخلال اللقاءات مع المعلمين واصحاب العلاقة بل ان رئيس الوزراء في احاديثه المتعددة اشار الى ضرورة تغليب المصلحة الوطنية، مشيدا بدورهم وادائهم المتميز مقرونة بنداء اخوي عميق وحميم للقيام بواجبهم تجاه الاجيال الصاعدة. وبين المبيضين ان اللافت في كل ما جرى ويجري هي تلك الدعوات التي يطلقها بعض من يسعى لتحقيق مكاسب ذاتية بدعوات الاعتصام والاضراب يؤكد التجاوز على القوانين وخروج سافر على الانظمة والاجراءات التي تنظم عمل المؤسسات الحكومية ما يزيد من منسوب الشكوك بأن هناك من يسعى الى نشر الفوضى واستغلال قلق الاردنيين كافة على مستقبل ابنائهم ونحن نقف على مشارف العام الدراسي الجديد مما سيلحق الضرر الكبير في قطاع حيوي ومركزي من خسائر واكلاف باهظة نحسب ان غالبية المعلمين لن تقبل به. د. عودة أبو سنينة الدكتور عودة عبد الجواد ابو سنينة نائب عميد كلية الاداب والعلوم بجامعة عمان العربية، قال  ان هذه المطالب تأتي ضمن برنامج النقابة في تحسين اوضاع المعلمين والارتقاء بمستواهم وتطوير ادائهم وهم فئة كبيرة من المجتمع الاردني تدهورت اوضاعها الاقتصادية والاجتماعية نتيجة للغلاء وارتفاع مستوى المعيشة الذي نشهده في الاردن والبلدان الاخرى. وبين ابو سنينة ان تهديد المعلمين بالاضراب لتحقيق مطالبهم يأتي ببداية العام الدراسي وقبل بدء دوام الطلاب حرصا منهم على ابنائنا الطلبة وهو بمثابة تحذير لأصحاب القرار لتحقيق مطالبهم، مضيفاً ابو سنينة أن الأعباء المالية التي تقع على كاهل ميزانية الدولة نتيجة لمطالبهم كبيرة جدا و نعي الاوضاع الاقتصادية التي تعاني منها الميزانية في اردننا الحبيب وفي هذه الحالة نتساءل: كيف نتصرف مع هذا الواقع.. هل نضرب بعرض الحائط مطالب نقابة المعلمين بحجة عدم وجود موارد مالية وبالتالي تنفيذ المعلمين لإضرابهم أم نلبي مطالبهم؟ ولفت الى ان مطالب المعلمين يمكن تحقيقها اذا توافرت النية في تحسين اوضاعهم بأن تقسم مطالبهم على مدار خمس سنوات وان تتحقق بشكل مبرمج  ومتدرج بمستوى 20% سنويا، وهنا لا ترهق ميزانية الدولة ويمكن توفير المبالغ المطلوبة من عدة مصادر بضغط مصاريف الوزارات وايجاد مصادر مختلفة او من خلال ضغط النفقات الرأسمالية، فمن خلال ذلك ممكن الارتقاء باوضاع المعلمين والنهوض بالمعلم وبالتالي بالوطن كله فهو ينعكس على كل المهن. بسام الخولي من جهته، قال الاستاذ الجامعي الدكتور بسام محمد الخولي انه حان الوقت لأن يدرك المعلمون ان تغليب المصلحة الوطنية والمنطق هو الطريق لتحقيق المطالب المشروعة والمعترف بها من قبل الحكومة ومؤسساتها خاصة ان الحكومة لم تقصر معهم وتعاملت معهم بأرقى الوسائل والممارسات الديمقراطية ايمانا منها بحق الجميع في التعبير عن ارائهم والاعلان عن مطالبهم وكل ذلك يستدعي وقفة شجاعة مع الذات والاستجابة لنداء الوطن ومصالحه العليا بعيدا عن الاستغلال او محاولات تجاوز القوانين والانظمة التي تعرّض امن البلاد واستقرارها الى مخاطر لا نحسب ان من يدعون للاعتصام والاضراب سيتسببون بتعطيل المسيرة التدريسية وعدم تحقيق اي مكتسبات لقطاع التعليم.