فـي ذكـرى اليـوم الأغــر

2015 05 25
2015 05 25

S2_-----------------منذ أن ركب الهاشميون صهوات خيولهم، ونادَوْا من بطحاء مكة، نداءَ الثورة على الظلم والطغيان، كان أول من استجاب لهم، الأردنيون الذين رأوْا فيهم قادة صادقي الوعد والعهد، كما رأوا فيهم، المنقذين الحقيقيين للأمة؛ لأنهم يستندون إلى الشرعية الدينية والتاريخية وشرف النسب، وبادل الهاشميون الأردنيين الوفاء بالوفاء، وبنَوْا لهم ومعهم دولة عربية، حملت على عاتقها، الدفاع الدائم عن أمتها.

وتستمر مسيرة الأردن الهاشمي عبر العقود الطويلة، بقيادة الملوك من الهواشم، لتسجل الإنجاز تلو الآخر، في بناء الإنسان الأردني العربي، ويجاهد الملك المؤسس عبدالله الأول، من أجل انتزاع الاستقلال، وينتصر بمعركته ويتوج مسيرة البناء والتأسيس بالتحرر.

ويستمر ملوك بني هاشم في مسيرة بناء الأردن، ليكون دولة في مصاف الدول المتقدمة، من ملك الدستور طلال، إلى الملك الباني الحسين الأول، حتى تؤول الراية إلى الملك المعزز عبدالله الثاني، فيقبض عليها بحزم وعزم لا يلينان، ويبدأ مسيرة التحديث والإصلاح، خدمة للإنسان الأردني، الذي بادل قائده، حباً بحب ووفاءً بوفاء.

الأردن اليوم، يشار إليه بالبنان، تقدماً وتحرراً وبناءً راسخاً آمنا مستقراً. وإذ نحتفل اليوم بالذكرى التاسعة والستين للاستقلال، فإننا نشدّ على البيعة للقائد، على المدى؛ ليبقى الأردن منارة لكل الأمة، ومحراباً يحجّ إليه الأحرار، من أبناء هذه الأمة.

وتستمر المسيرة.. مسيرة الاستقلال والبناء والإصلاح والتحديث، تحت الراية الهاشمية الخفاقة دومًا. في محطة هامة، كمحطة الاستقلال والاحتفال به تتجدد معاني الاعتزاز والفخر لدى الأردنيين بتحمل مسؤولياتهم تجاه وطنهم لحماية مكتسبات الاستقلال ومستقبل الوطن، مسيجة بالإيمان والوفاء والمحبة، بين أبناء الوطن الواحد، متطلعين بعزم وثقة إلى المستقبل الأفضل ومواصلة مسيرة البناء والعطاء والإصرار على الإنجاز، والبقاء الدائم للدولة الحضارية التي تستمد قوتها من تعاضد أبناء شعبها والثوابت الوطنية والمبادئ والقيم الراسخة؛ التي حملتها رايات الثورة العربية الكبرى.

وتغدو مثل هذه الوقفة اليوم أكثر من ضرورية لاستحضار الملاحم الوطنية التي سطرتها القيادة الهاشمية وتضحيات أبنائنا وهم يرسمون الطريق لنا من أجل أن ننعم بحياة مستقرة مستقلة، ومن المؤكد أن احتفالنا بهذا اليوم الأغر إنما يمثل -بمدلوله ومعانيه وأبعاده العميقة- تعبيراً عن الوفاء والتقدير والإجلال للعطاء السخي الذي قدمه الأردنيون والذين حملوا أرواحهم على أكفهم على مدى عقود طويلة نسجوا فيها أنصعَ صور التضحية والبذل في سبيل إخراج الأردن إلى نور الحضارة والتقدم والازدهار.

ونحن اليوم نستذكر يوم الخامس والعشرين من أيار عام 1946 ذلك اليوم الخالد في تاريخ الوطن، عنواناً لحريتنا ومجدنا وفخرنا حين كان العهد بأن يكون وأن يبقى التاج الهاشمي درة على جباههم العالية، مستمدين عزيمتهم من عطاء الآباء والأجداد في رحلة الكفاح البطولية.

اليوم، يكبر الأردن من جديد بشعبه وتاريخه وقيادته الهاشمية، ويمضي بهمة في بناء دولته على قيم العروبة والإسلام وبرؤى الحداثة والتطوير على أسس العقيدة السمحة وباستشراف عقلاني للمستقبل، ليكون البلد الأنموذج لأمته على المدى.

محمد حسن التل الدستور