فوبيا الإسلام – سطام حاكم الفايز

2014 10 23
2014 10 23

129 * فوبيا الإسلام … ومسؤولية علماء الأمة لتوضيح حقيقة العقيدة الإسلامية نستهل هذه المقالة بمقولة تاريخية شهيرة قالها الكاتب الإيرلندي الشهير والحائز على جائزة نوبل للآداب برناندشو حيث قال: – إن العالم أحوج ما يكون إلى رجلٍ في تفكير محمد، هذا النبي الذي وضع دينه دائمًا موضع الاحترام والإجلال … – أرى واجبًا أن يُدْعَى محمدٌ – صلى الله عليه وسلم – مُنقذَ الإنسانية، وإنَّ رجلاً كشاكلته إذا تولى زعامة العالم الحديث؛ فسوف ينجح في حَلِّ مشكلاته … – لقد درست أمر هذا الرجل، فوجدته رجل مدهش، وتوصلت إلى أنّه لم يكن عدوًّاللمسيح ، بل يجب أنْ يسمّى منقذ البشرية “يجب أن نسمي محمدًا منقذ البشرية.. أنا أعتقد لو أنه تقلد حكم العالم الحديث سوف ينجح في حل مشاكله بأسلوب يجلب السلام والسعادة كما ينبغي … – لو حكمنا على العظمة بقياس تأثير الرجل العظيم على الناس ، لكان محمدا هو أعظم العظماء في التاريخ ، لقد أنهى العنصرية والإساطير ، وأنشأ ديناً قوياً واضحاً أقوى من ديانات اليهودية والمسيحية ودين قومه ، ونجح حتى يومنا هذا أن يكون قوة ذات خطر عظيم … – لا يوجد في التاريخ رجل إلا محمد كان حامل رسالة ، و منشيء أمة ، وموجد دولة … هذه الأشياء الثلاثة قد أنجزها محمد .. أما بعد : ليس بوسع أي شخص أن ينكر أن الدين الإسلامي يمر في فترة تاريخية حرجة بسبب مايلصق به من إتهامات هو بريئ منها ولاتمت له بأي صلة وقد ظهرت –فوبيا الإسلام- أو الخوف من الإسلام بشكل واضح في العالم الغربي عندما وقعت هجمات الحادي عشر من سبتمبر على الأبراج الأمريكية ومما زاد الطين بلة أن أسامة بن لادن قد أعلن مسؤوليته عن هذه الهجمات مما أعطى للعالم الغربي ذريعة لإعتبار الدين الإسلامي هو دين إرهابي يتضمن أفكارا تكفيرية متطرفة وقد بقيت هذه الإنطباعات لغاية هذه اللحظة بل إزدادت حدتها عندما ظهر تنظيم دولة الخلافة في العراق والشام أو مايسمى بتنظيم داعش وراح هذا التنظيم يسفك دماء الأبرياء وتطبيق حدود الشريعة الإسلامية بطريقة بشعة جدا تنم عن ضيق أفق شديد وفهم مغلوط لأحكام الشريعة الإسلامية وقد منح هذا التنظيم لنفسه هذا الحق وأعلن عن قيام دولة الخلافة منفردا في ظل غياب الإجماع الإسلامي وعدم تأييد غالبية المسلمين لمثل هذه الدولة حيث أن للخلافة الإسلامية شروطا لاتنطبق على من يسمي نفسه أبو بكر البغدادي ومن المفارقات التي تدعو الى السخرية أن مايسمي نفسه خليفة المسلمين قد مهد لإعلان دولة الخلافة معلنا أنه من نسب النبي محمد صلى الله عليه وسلم ليصبغ الشرعية المزيفة على خلافته فيما هو لايعرف أصله من فصله وماهو إلا خارج عن الدين هو وأتباعه من تم التغرير بهم موقنين أن مايقومون به هو الصواب ومستندين الى مراجع دينية قديمة قام بوضعها المغالين والمتشددين في تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية

ورغم إنتشار هذا الرعب من الدين الإسلامي لم يبادر علماء الأمة الإسلامية الى توضيح الكثير من الأمور الملتبسة والعصي على الفهم في أذهان الكثير من الناس مثل تطبيق الحدود وغيرها حيث توقف الإجتهاد في العالم الإسلامي وصار الكثير من العلماء المسلمين يخشون في الخوض في أحكام الشريعة الإسلامية مكتفين بما ورد في القرآن الكريم وبما ورد من نصوص في السنة النبوية الطاهرة ناسين أن الإجتهاد هو من يوضح الطريق للأجيال القديمة وهو من يلقي الضوء على الدين الإسلامي الذي يتسم بالمرونة والتكيف مع أي عصر من العصور وناسين أن أي نص سواء ورد في السنة أو في القرآن الكريم لايجوز تطبيقه بحرفيته لأن مثل هذه النصوص نزلت في فترة تاريخية معينة وهناك الكثير من الأمثلة التي تدل عدم أخذ وتطبيق الظاهر من النصوص

وقد يظن البعض أن تطبيق الحدود هو أمر ملزم على القاضى الذى يحكم بمجرد الإتهام , أقول لهم الموضوع غير ذلك تماما , نأخذ مثلا حد السرقة , هل يعلم القارئ أن على القاضى قبل أن يحكم بقطع يد السارق يجب أن يطمئن على تطبيق شروط كثيرة فى صالح المتهم قبل نطقه بالحكم , فعلى القاضى أن يطمئن  أن هذا السارق قد أخذ حقه كاملا من الدولة من المأكل والمشرب والمسكن والعناية هو وعائلته المكلف بهم , أى أن السارق غير مضطر السرقة بسبب فقر أو حاجة أو جوع , وأن تكفل له الدولة حق العيش الكريم كأواسط الناس فى مجتمعه , وكذلك يجب أن يطمئن القاضى على صحة إجراءات الإتهام والتلبس , وأشياء كثيرة يطول سردها حددتها كتب الفقه فى حق المتهم قبل تطبيق الحد عليه , لدرجة أن بعض الفقهاء رأوا استحالة تطبيق هذا الحد بسبب الشروط التى يلزم على القاضى التأكد منها فى صالح المتهم , وكلنا يعرف أن الخليفة عمر بن الخطاب قد أسقط هذا الحد فى عام الرمادة , لأن الدولة عجزت عن الوفاء بحق المواطن من مأكل ومشرب بسبب الفقر والجدب الذى عم البلاد , وهنا أقتبس رأى شيخ الإسلام الدكتور القرضاوى عن تطبيق الحدود حين يقول فضيلته  ( من سوء تطبيق “الحدود” أن تطبّق دون تحقيق شروطها؛ فقبل أن يطبق الرسول عليه الصلاة والسلام حدّ السرقة طبّق الاسلام كاملاً، فأقام فرض الزكاة وأعطى الفقراء حقهم، وأقام التكافل الاجتماعي وشغل العاطلين عن العمل نأتى إلى نقطة أخرى وهى تطبيق حد الردة , وللأسف يظن البعض أن أى مرتد لابد أن يقتل ,,, أقول لكم التشريع الإسلامى لم يقل هذا لسبب بسيط أن الإسلام يعترف بحرية العقيدة للجميع ( لكم دينكم ولى دين ) , فالشخص العادى من حقه أن يختار عقيدته ولا حكم عليه وحسابه فى الآخرة , بينما الشخص المرتد الذى يتم تطبيق حد الردة عليه هو المرتد الذى يحارب الإسلام أو يتجسس على الدولة لصالح العدو , أو الذى يدعو الناس لترك دينهم ويدفعهم إلى ذلك بالقوة

الآن نأتى إلى نقطة أخيرة يظن البعض أنها شبهة ضد الإسلام , ألا وهى الجزية , وقبل أن نتكلم لابد أن نعرف ما هى الجزية , ,,؟ الكل يعلم أن على كل مسلم دفع ربع عشر ماله زكاة لبيت المال سنويا ( مثلها مثل الضريبة ) , وهذا المال مخصص للصرف على أوجه الدولة والجيش وتعبيد الطرق والدفاع وشق الترع واستصلاح الأراضى والصحة والتعليم ,, وباقى أعمال الدولة , وهذا منطقى لقيام الدولة وتنظيمها , أما غير المسلم فليس عليه زكاة , وهو يتمتع بكامل حق المواطنة مثله مثل المسلم ,,, أليس من العدل أن يدفع دريهمات قليلة مساهمة منه فى بيت المال الذى يخدمه مثل باقى أبناء الوطن الذين يدفعون 2.5 بالمائة من أموالهم سنويا لبيت المال ( وزارة المالية ) ,,,, ثم تعالوا نقيس هذا المبدأ على عصرنا الحالى فى ظل دولتنا هذه فنرى المسيحى والمسلم يقفان بجانب بعضهما البعض من أجل الدفاع عن وطنهم ونرى المسيحى والمسلم والكافر يدفعوا الضرائب والمكوس للدولة التى تحكمهم جميعا وتكفل لهم حقوقهم فى التعليم والصحة وإقامة دور عبادتهم وخلافه , وبلا فرق بين طائفة وأخرى , إذن فالمواطن الذمى غير مطالب بدفع جزية لبيت المال , لأنه يدفع ضرائب ويشارك إخوته المواطنين فى الدفاع عن وطنه

ونأتي الآن على قتل وذبح الأبرياء من الناس مهما كانت العقائد التي يحملونها وقد وردت «إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض

وهذه الآية القرآنية تنطبق على تنظيم داعش الذي عاث في الأرض فسادا وقام بقطع الطرق وسلب الناس وأموالهم وذبح غير المسلمين بل ذبح المسلمين أنفسهم وفرض الجزية وماشابه ذلك من أمور تقشعر لها الأبدان

حقيقة فأن الدين الإسلامي قوامه الرحمة والإعتدال وهو دين الوسطية فلاغلو ولاتطرف فيه