فوضى.. – ابراهيم عبدالمجيد القيسي

2014 04 07
2014 04 07

136هل يدرك المغامرون باستقرار مجتمع ما عواقب فقدان الاستقرار والأمن في مجتمعاتهم؟

بتقويض السلم الأهلي في المجتمعات اشتعلت الحروب الأهلية، وحين ساعة فوضى وبسرعة الضوء تشكلت مليشيات مدججة بالأسلحة الفتاكة، وبالضمائر الميتة، وشرعت منذ يوم ميلادها الأول بسفك الدماء وارتكاب الجرائم الوحشية بحق الناس الأبرياء، وبلمح البصر أيضا، فتحت أسواق الجريمة على مصراعيها، فالسلاح المهرب والمخدرات والمقاتلون الأجانب، والاعدامات والسرقات ثم المجاعات والتهجير الجماعي.. الخ.

ما الذي يخطر في بال المواطن المغلوب على أمره حين يتلاشى القانون من المجتمع؟ هل يكتفي بحيازة السلاح دفاعا عن نفسه وأهله وملكياته؟ أم يبدأ في البحث عن جهة قوية تدافع عنه وتوافر له الأمن؟ او ينخرط في سوق الجريمة ويستغل غياب القانون ويبدأ بتصفية الحسابات مع الخصوم؟ ربما يتبنى الخيار الأكثر سلمية وذلا ويلوذ بنفسه وأهله الى خارج مناطق النزاع والفوضى..

على الرغم من شدة خطورتها ، ليست «مزارع الماريجوانا» فقط هي ما يهدد استقرار مجتمعنا، ولا سرقة السيارات أو رواج السلاح وانفلات المسيرات، بل إنها تصبح كذلك حين تكون السياسات كاذبة ومتجاهلة لكل هذه التهديدات فهي أخطر الأعمال التي تمهد للفوضى والانفلات، وتزرع عدم الثقة التي تقود إلى تبديد الأمن والاستقرار، وتدفع الناس الى البحث عن حقوقهم بعيدا عن الحكومات والقوانين، بعد أن اقتنعوا بغياب العدالة والمساواة، وضياع فرصهم الطبيعية بحياة حرة كريمة يؤدون فيها واجباتهم القانونية والأخلاقية، وينالون حقوقهم الشرعية تحت سقف الحرية والقانون.

سمعنا روايات عراقية، والآن يحدثنا السوريون عن فظائع ارتكبها مجرمون من الأجهزة الأمنية السورية النظامية، أو من مجرمي المعارضين الذين ملكوا السلاح ساعة فوضى : يدخلون البيوت، يقتلون الرجال بعد أن يغتصبوا النساء، ولا يسلم الأطفال من وحشيتهم ويسرقون كل شيء مهم في المنزل، ثم يقومون بحرقه او تدميره على رؤوس من فيه، وينتقلون الى بيت آخر في الحي او في غيره، ولا تؤنبهم ضمائرهم او تصغي آذانهم لصراخ واستغاثات البشر تحت وطأة هذه الجرائم الوحشية.. هذه صورة مصغرة عن غياب الفوضى وانعدام الأمن والقانون في مجتمعات صمتت عن الظلم طويلا، فهل الرواية جديدة على المتربصين سوءا بالمجتمع الآمن الصابر او على المغفلين الذين لا يدركون مآلات غياب الحرية وهيبة القانون؟.

ارحموا أنفسكم ووطنكم وتوقفوا عن تفخيخ الأردن بكل هذه الأزمات والتحديات المستوردة، توقفوا عن الدجل والشعوذة،  واحترموا عقول الناس وسلميتهم .

لا تراهنوا على طول صمتهم فهم لم يموتوا حقا، بل يعيشون ويعيش الوطن. الدستور