في أمر النووي الاردني

2013 10 30
2013 10 30

228في أمر النووي الاردني

ماجد القرعان

قبل نحو عشرين عاما شاركت مع غيري من المهتمين في إثارة أهمية استغلال الاردن لمادة ( اليورانيوم ) كقيمة مضافة في الفوسفات الاردني والتي تتواجد ايضا بكميات كبيرة في العديد من مناطق المملكة بناء على دراسات لسلطة المصادر المعنية وذلك في توليد الكهرباء وصناعات أخرى أو بتصديرها الى الدول التي تحتاجها .

مساء الثلاثاء تابعت باهتمام على شاشة التلفزيون الاردني الحلقة الخاصة من برنامج ( اراء ومواقف ) الذي يقدمه الزميل المبدع أنس المجالي حيث استضاف كل من العالم الاردني الدكتور خالد طوقان رئيس لجنة الطاقة الذرية الأردنية ونقيب الاطباء السابق الدكتور زهير ابو فارس في حديث علمي مشوق للموضوع المثير للجدل ( انشاء الاردن لمحطات نووية )

وحقيقة لا انكر انني ولحد ما ونتيجة للحملة المضادة لانشاء المشروع كنت متخوفا من اقدام الدولة الاردنية على هذه الخطوة لاعتبارات مخاطره على الانسان الاردني أولا وللكلفة المرتفعة التي يحتاجها انشاء محطتين كما ذكر الدكتور طوقان ( سبعة مليارات دولار أمريكي ) .

الحوار كان بناء وموضوعيا الى درجة كبيرة بين ضيفي البرنامج المختلفان على تنفيذ المشروع حيث مثل الدكتور ابو فارس الذي يؤمن بقيمة الحوار الذي يستند على المعلومات الحقيقية مثل جانب المعارضين للمشروع وقدم الدكتور طوقان عرضا مبينا على دراسات علمية وجهود خبراء محليين ودوليين أكدت بمجملها أهمية المشروع للاردن الذي تستنزف الطاقة اكثر من 20 % من ناتجه القومي حيث يستورد 96% من حاجته وهو ما يشكل عبئا على الاقتصاد الوطني ومختلف القطاعات الأخرى الصناعية والتجارية والزراعية .

والملفت ايضا في حديث الدكتور طوقان انه بدد مخاوف الاردنيين من اقامة المشروع حين بين بالارقام التوجه العالمي لاقامة المفاعلات النووية حتى بعد كارثة المفاعل الياباني فوكوشيما التي تسبب بها اعصار تسونامي مشيرا الى ان اكثر من 70 مفاعلا نوويا هي قيد الانشاء الان والى وجود 500 محطة نووية عاملة في مختلف دول العالم ومؤكدا في ذات السياق حرص الاردن على الإلتزام بمعايير السلامة والآمان النووي واختيار التكنولوجيا الحديثة والآمنة في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للطاقة النووية .

الدراسات والتنقيبات التي اجريت في الاردن كشفت انه يملك احتياطي كبير ومن نوعية جيدة في مواقع مختلفة تزيد عن 85 الف طن بالاضافة الى اكثر من مئة الف طن مع خام الفوسفات وهي بحسب الدكتور طوقان تكفي الاردن اكثر من 150 عاما فيما اشار الى انه ولتبديد اية مخاوف بالنسبة لموقع المحطة ان اختيارها جاء في ضوء دراسات قام بها خبراء محليين ودولين ضمن معايير صارمة أخذت بعين الاعتبار الابتعاد عن التجمعات السكانية وتوفر مصدر مياه والطبيعة الطبوغرافية المناسبة للتكنولوجيا النووية والتوقعات ان يتم اختيار احد موقعين قريبين من محطة الخربة السمراء للاستفادة من مياه المحطة لتوفير نحو 70 % من حاجة المفاعل النووي للمياه باعادة استخدام مياه المحطة بعد معالجتها منوها الى ان استخدام 500 طن من اليورانيوم لتوليد الكهرباء يكفي لتوفير حاجة المملكة من الكهرباء التي تستنزف نحو 2 مليار دولار وهو مبلغ قريب من كلفة انشاء مفاعل نووي الذي يحتاج الى 3 مليارات دولار فيما التقديرات لاقصى سعر بعد توليدها لن يتجاوز 80 فلسا للكيلو واط الواحد .

والثقة بالبرنامج النووي الاردني تعززت بتوافق ضيفي البرنامج على اهيمة الاحالة المبدئية لعطاء انشاء أول محطة اردنية على شركة روسية ذات الخبرة الواسعة والتي تقدمت بعرض متكامل لانشاء مشروع قادر على توليد 1000 ميجاواط وبكلفة اجمالية 10 مليار دولار للمحطتين وتتحمل الشركة 49 بالمئة من كلفها .

عجبي والله نريد ان نتقدم وان نتطور دون ان نتحمل أية مخاطر …. وكما قال المثل الشعبي ( نريد خبز مخبوز وميه بالكوز .. ونحن نائمون )