في أول كلمة لسمو ولي العهد فيديو : لا نأخذ بل نعطي

2014 07 25
2014 07 25
2صراحة نيوز – قال سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد في أول كلمة يلقيها إن التاريخ سطر ريادة الأردن وإبداع أبنائه، كما سيشهد المستقبل لشباب هذا الوطن، تشييدهم بروجا من المعرفة والنهضة، وصولا الى الأردن الأفضل، بإذن الله.

وأضاف سموه في الكلمة التي ألقاها خلال حفل إطلاق مبادرة “تطوّع”، في مجمع الحسين للأعمال، اليوم الخميس، أن “شباب الأردن لم يكن يوما متكلا أو غير مكترث، بل نحن دوما جيلا بعد جيلا، لا نأخذ شيئا كتحصيل حاصل، لا أمنا ولا علما ولا رزقا، لا نأخذ بل نعطي”.

وأضاف سمو ولي العهد، خلال الحفل، الذي حضره عدد من أصحاب السمو الأمراء والأميرات وعدد من كبار المسؤولين، “حين أقف اليوم وأنظر الى الأردن، أرى انجازات وطن بنيت على مدى ثلاثة وتسعين عاما، بسواعد أبنائه وبناته، وبعلمهم وعزمهم، فقوتنا بإنساننا، وتعلمنا منذ الصغر في مدرسة الحسين طيب الله ثراه أن الإنسان أغلى ما نملك”.

وقال سموه، إن “في الأردن جيوشا من الشباب والشابات، الجاهزين والراغبين، في البذل والمساعدة، مبينا أن “تطوّع” وغيرها من الشبكات وجدت لتنسيق الجهود، ولتدل من شمر عن ساعديه للعمل، على أنجح الطرق، ليكون مؤثرا، وليكون العطاء مستداما”.

ولفت سمو ولي العهد، الى أن “تطوّع” هي وسيلة للمتطوعين لصقل شخصياتهم، والتفاعل مع المجتمع، وتجهيزهم بمهارات التواصل والتخطيط والعمل ضمن فريق، فهذه الصفات يبحث عنها سوق العمل”.

وأعرب سموه، عن شكره للقائمين على هذه المبادرة، في صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وإنجاز، ومنظمة الأمم المتحدة، على جهودهم لمأسسة العمل التطوعي في الأردن.

وأكد سمو ولي العهد، أن “العمل التطوعي لا يصنع مواطنا فاعلا فقط، بل يبني مجتمعا متماسكا، وهو ركيزة أساسية في الوحدة والتكافل بين المواطنين بمختلف أعمارهم، ومن العقبة الى عقربا ومن الغور الى طريبيل”.

واستذكر سموه، مشاركته في أحد مخيمات التطوع، حين قال المدرب للمتطوعين المشاركين إن “نتاج عملنا مرهون بقدراتنا على التناغم، فالمتطوعون حين يشكلون شبكة مبينة على الثقة، يتعلمون ويفكرون معا، ويمشون دربا واحدا الى نفس الهدف، بصرف النظر عن المكان الذي أتوا منه، وعن معتقداتهم وأوجه اختلافهم”.

وقال سمو ولي العهد، “ليس من الضروري أن ننظر بعيدا، لنرى تبعات ضعف النسيج والتلاحم، وما يسببه من تمزق وفوضى، بينما نحن في الأردن ما يجمعنا هو الحفاظ على الوطن وأمنه وأمانه، وعلى وحدته وعلى الارتقاء فيه، وهذه الدروس تعلمناها من مدرسة الهاشمين، وأنا لا أزال طالبا فيها”.

وبين سموه، أن ” أحد أول الدروس التي تعلمتها كان عن جدنا الأكبر هاشم بن عبد مناف، أسمه كان عمرو بن عبد مناف، لكنه لقب بهاشم، لأنه كان يهشم الخبز، ويصنع الثريد ويطعمه للحجاج في مكة، فأصبحنا بني هاشم”.

وتابع سموه قائلا، “كلنا فخر بأن اسمنا مرتبط بفعل الخير، ووطننا المملكة الأردنية الهاشمية قوي بعطاء أهله، كما يؤكد دائما والدي جلالة سيدنا، المعيار الحقيقي للمواطنة والانتماء، هو بمقدار ما يعطي الإنسان لهذا الوطن، وليس بمقدار ما يأخذ”.

وكان سمو ولي العهد، والحضور قرأوا في بداية الحفل الفاتحة على أرواح الأشقاء الشهداء في قطاع غزة.

وشهد سموه، التوقيع على وثيقة “تطوّع” من قبل رؤساء مجالس إدارات المؤسسات الخاصة الداعمة للمبادرة، التي تبنتها 50 شركة ومؤسسة، كما شاهد سموه فيلما وثائقيا، رصد آراء المواطنين ميدانيا، عن العمل التطوعي، واندفاعهم للانخراط به خدمة لمجتمعهم ووطنهم.

وتعتبر مبادرة “تطوّع” منصة شمولية للفعاليات والخدمات والأنظمة التي تتعلق بالتطوع، وتشمل جميع فرص التطوع، والمؤسسات التي توفر هذه الفرص، إضافة الى ربط المتطوعين بهذه الفرص، بطريقة منظمة ذات كفاءة عالية.

وتسند إلى مبادرة “تطوّع” مهمة مأسسة العمل التطوعي في الأردن، وتعزيز ثقافة المسؤولية الاجتماعية وتجذيرها في المعتقدات والممارسات الاجتماعية، وتستهدف طلبة المدارس والكليات والجامعات، وذوي الخبرات من موظفي القطاعين العام والخاص، وقطاع مؤسسات المجتمع المدني والشركات الاردنية ومراكز التطوع.

من جانبه، قال رئيس مجلس أمناء صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية الدكتور عمر الرزاز في كلمته خلال الحفل، “إن ميثاق “تطوّع” الذي بين أيدينا اليوم، هو الخطوة الاولى على طريق تأطير ومأسسة العمل التطوعي وتوجيهه للمساهمة في تحقيق نهضة تنموية، وستتبعه خطوات عملية لإنشاء شبكة واسعة تفاعلية على مستوى الوطن”.

وبين أن هذا الحفل هو تأكيد على التطوع والعطاء، وهما من شيم الشعب الاردني الاصيل، وجزء لا يتجزأ من الثقافة الوطنية الاردنية، مشيرا الى “أننا في الأردن بحاجة الى تأطير التطوع ومأسسته وتوجيهه بما يحقق الاهداف التنموية للدولة، ليتسنى لكل أردني ينخرط في العمل التطوعي أن يلمس الاثر الذي يسهم بصنعه في مجتمعه ووطنه”.

ولفت الرزاز الى أن المستفيد من العمل التطوعي ليس المجتمع فحسب وإنما الفرد نفسه، حيث يكسب العمل التطوعي الشباب المهارات الحياتية في سوق العمل، ويزيد من ثقتهم بأنفسهم ومن قدرتهم على حل المشاكل والعمل مع الفريق.

وقال إن الصندوق، سيعمل بالتعاون مع مؤسسات العمل التطوعي والرياديين الاجتماعيين، على بناء بنية تحتية للتطوع من خلال بوابة إلكترونية تعمل على الربط بين المؤسسات التطوعية والمتطوعين والتشبيك فيما بينهم، عبر مركز اتصال وتزويدهم بالمعلومات والارشادات لإدارة الاعمال التطوعية.

وعلى صعيد تعزيز التنمية السياسية والمواطنة الفاعلة، قال الرزاز إن العمل التطوعي هو أحد الطرق المؤدية الى المشاركة من قبل الموطنين في جهود التنمية المحلية، والمشاركة في اتخاذ القرارات التي تمس حياتهم، وسيسهم هذا العمل في بناء مجتمع مدني حيوي وديمقراطية فاعلة، من خلال وضع أسس للاعتماد والاعتراف بالعمل التطوعي كخبرة تعطي الشباب ميزة اضافية لدخول سوق العمل.

وأوضح أن البنية الوطنية للعمل التطوعي تشاركية بامتياز بين المجتمع المدني والقطاعين العام والخاص يقدم فيها المجتمع المدني أفكاره وطاقاته التطوعية، ويقدم القطاع العام دعمه اللوجستي، ويقوم القطاع الخاص بدوره الاجتماعي بدعم النشاطات التطوعية وباعتماد التطوع كمعيار من معايير الترقية والتوظيف.

من جهته، قال رئيس مجلس إدارة إنجاز الدكتور أمجد العريان، في كلمته إن العمل التطوعي في الأردن أصبح جزءاً من حياة الأردنيين يساهم في نهضتهم أسوة بالدول الأكثر تقدماً.

وأضاف أن الرغبة في المساهمة بإحداث نقلة نوعية في المجتمع، لا يرتبط بعامل السن ولا بالمكانة الاجتماعية ولا بالجنس، لأن التطوع يكرس الانتماء الوطني لدى الأفراد والجماعات وعلى جميع الأصعدة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية.

واستعرض العريان تجربة مؤسسة إنجاز عبر سنين مضت في جعل العمل التطوعي، عملا منظما وجماعيا، يخالف الموروث بأن التطوع في معظم احواله يأخذ طابعا فرديا بمبادرات ذاتية.

وبدأت “إنجاز” في عام 1999 بأعداد صغيرة من المتطوعين لا تتعدى المئات لتصل اليوم وبعد خمسة عشر عاماً إلى 20 ألف متطوع، ينفذون أعمالا تطوعية تسهم في تطور ورقي المجتمع.

بدوره، قال المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الانسانية في الأردن إدوارد كالون إن تسخير الطاقات الكامنة للمتطوعين والمتطوعات من فئة الشباب، مهم للغاية من أجل تنمية وتطوير الأردن، مشيرا إلى أن الأردن مجتمع فتي من حيث التركيبة السكانية، وهو واحة للأمن والاستقرار في المنطقة، ويجب استغلال هذه الفرصة من أجل رفد الاقتصاد الوطني بالطاقة والمساهمة في استمرار الاستقرار والازدهار في المملكة.

وأضاف أن دعم سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، المتواصل لتعزيز دور المتطوعين الشباب سيكون غاية في الأهمية لضمان إنجاح هذه الجهود، التي تبلورت اليوم في التوقيع على مبادرة “تطوّع”، مشيرا الى نجاح الأردن في توظيف التكنولوجيا ووسائط الإعلام الاجتماعي في هذا العمل، بحيث يتمكن الاشخاص المتحمسون والملتزمون بالقضايا الاجتماعية المختلفة، من التواصل والتعاون في سبيل إيجاد تأثير إيجابي ومفيد لهم ولمجتمعاتهم.

ويتخصص برنامج الأمم المتحدة للمتطوعين ضمن منظومة الأمم المتحدة، في دعم قطاع التطوع بهدف إيجاد إقرار عالمي بالدور المهم الذي يلعبه المتطوعون من أجل السلام والتنمية في العالم، حيث يقوم البرنامج بتحسين إدماج التطوع والمشاركة المجتمعية في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

وأشار كالون في هذا الصدد الى خطة العمل التي وضعها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، لمدة خمس سنوات، أوكل فيها برنامج الأمم المتحدة لدعم برامج التطوع الشبابية، ليقوم المشروع الإقليمي “شباب عربي من أجل مستقبل أفضل” بدعم المتطوعين الشباب والشابات في الأردن وكذلك في مصر والمغرب وتونس واليمن.

وقال إن البرنامج سيواصل تعزيز القدرات وتقديم الدعم الفني لقطاع التطوع في الأردن للدفع به نحو المزيد من الازدهار والحيوية، بالتعاون مع إنجاز وصندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وسوف يدعم البرنامج اطلاق بوابة الكترونية لتسهيل التفاعل والتشبيك بين المتطوعين والمنظمات، داعيا القطاع الخاص الى الاستمرار في دعم مبادرة ” تطوّع”، بحيث تكون مؤشرا مهما على نجاحها.

واستمع سمو ولي العهد خلال الحفل، الى حوار شبابي تناول قصص نجاح لشباب وشابات، انخرطوا في العمل التطوعي من مختلف مناطق المملكة، منطلقين من دافع المواطنة وحب الوطن والإنسان والرغبة في التغيير الى الأفضل.

واستعرض المتطوعون تجاربهم التي وظفوا فيها وسائل الاتصال الحديثة، في الكشف عن أمكان وجود البرامج التطوعية، في شتى المواقع، مشيرين الى انعكاس العمل التطوعي على صقل شخصياتهم وإطلاق إبداعاتهم، التي كرسوها في خدمة وطنهم ومجتمعهم.

ولفتوا الى المهارات التي اكتسبوها، عبر مسيرتهم التطوعية في تنظيم الوقت وإدارة الحوار، ومهارات العرض والتقديم، والاندماج في المجتمع في جميع فئات، ولا سيما فئة ذوي الاحتياجات الخاصة، الذين عملوا جنبا الى جنب معهم.

وتنوعت الأعمال التطوعية لهؤلاء الشباب والشابات، والتي اشتملت على إطلاق مبادرات تساعد المجتمع المحلي في منطقة الأزرق، ومبادرة روح الأردن لمساعدة ومعالجة مسائل تعنى بفئات المجتمع، وتنمية مهارات الطلاب في المدارس والجامعات والمراكز الشبابية.

وتهدف مبادرة “تطوّع”، الى تعزيز قدرة المؤسسات والمبادرات على توظيف وإدارة شؤون المتطوعين، وغرس حس المسؤولية الاجتماعية للمواطنين من جميع مراحلهم العمرية، وتبنيهم معالجة القضايا الوطنية والمحلية والاستغلال الامثل للموارد، ورفع مستوى التواصل، لزيادة عدد المتطوعين وقياس وحساب العمل التطوعي، وتعزيز التكافل بين أفراد المجتمع، وتعزيز السلوكيات الايجابية لدى الافراد، وبناء مهاراتهم الفردية في مختلف البرامج التدريبية.

وتقدم المبادرة خدمات وفعاليات عبر شبكة الانترنت، وتشمل الخدمات، محطة التطوع المعرفية وقاعدة بيانات المتطوعين وبنك التطوع ونظام إدارة شون المتطوعين ودعم مشاريع التنمية الاجتماعية وتدريب وبناء المهارات.