“في سياق الإنتخابات النيابية الثامنة عشر”

2016 09 23
2016 09 23

8لقد كانت الإنتخابات النيابية في دورتها الثامنة عشر إنتخاباتٌ جيدة نوعاً ما من حيث الإدارة و الحيثيات التي صاحبتها و التي كانت أقل كمياً على الأقل مما تعودنا عليه ، و في المُقابل كانت المُخرجات متوقعة في بعض أجزائها فقد أثبتت العشيرة إستمرارية سيطرتها على المشهد العام مع صعود التيارات الدينية ممثلة بحزب جبهة العمل الإسلامي و الذي حقق إكتساحاً بحصوله على 15 مقعداً نيابياً.

و في المقابل نقرأ في مضامين السلوك الإجتماعي إستمراريةً للمال السياسي و الخاوة و الأنا الناجح و الأخر الفاشل في ظل ديمومة منظومة الشوفونية الثقافية و التمظهر بمظهر الناجح و البارز دوماً و هذا ما يفسر حوادث حرق الأشجار و الإحتجاجات المُصاحبة لصدور النتائج الأولية . و من الدوافع التي نجدها تُحفز إستمرارية المال السياسي عدم الثقة بمجالس النواب السابقة و سيطرة الفكر المادي بالتعامل مع هذه المناسبات فهي باب بعض الفُقراء للحصول على المنافع المالية مقابل التصويت و الذي هو لا قيمة له بالنسبة لهم.

و في المقابل نرى تراجعاً واضحاً في نسبة المُقترعين في العاصمة عمان ما يعني أن الفئات المُثقفة و المدنية لم تعد تثق بنتاج العملية الإنتخابية في حين نرى مُشاركةً واسعة في مناطق البادية لتنجيح إبن العشيرة و تحقيق بعض المكاسب بالنسبة لبعض المشاركين و هذه الصورة النمطية القديمة المُتجددة و لا ينبع هذا من وجهة نظري من إيمان بعضهم بمجلس النواب و دوره التشريعي و الرقابي بالدرجة التي كان للعشائرية كلمةُ الفصل في النتائج المُتمخضة عن الانتخابات التشريعية.

و الأمر لا يخلو من الذين صوتوا للأفضل طبعاً ؛ و في المُقابل صدرت النتائج بشكلٍ غير مُعتاد بالنسبة لنا نتيجة طبيعة القانون و إجراءات الفرز المُعقدة فظلت عملية الفرز و إستخراج النتائج الأولية مدة يومين مما أثار لغطاً كبيراً و جلبة بالنسبة لنا كمواطنين عاديين عموماً.

و حققت المرأة نجاحاً باهراً بحصولها على خمسة مقاعد بالتنافس كان إثنين منها من محافظة واحدة في جنوب البلاد ما يعني تغيراً نوعياً في النظرة الإجتماعية لدور المرأة في المُجتمع و لو كان ذلك تغيراً منقوصاً إلى حد ما إلا أنه يُبشر بالأفضل.

وشهدت العملية الانتخابية تدنٍ في مستوى المشاجرات المصاحبة و التي إعتدنا سماعها في المرات السابقة إلا في بعض المناطق المحصورة ما يشي بتحول إجتماعي إزاء القبول بالنتائج كما هي و لكن للأسف فإن النظرة الشوفونية المُستحكمة دفعت بالبعض بالخروج للإحتفال بمُرشحيهم الفائزين مُرددين “خاوة” و هذه سلوكية ناجمة عن عدة أسباب أبرزها الشوفونية و الثقافة السادية المناوئة للأخر.

و في المقابل كان من أهم الأسباب التي دعت الناس للمشاركة الفاعلة هي القوى العشائرية و الإسلامية مُمثلةً بحزب جبهة العمل الاسلامي كما توقع المراقبون للمشهد و بما يشكل صفعة جديدة للحزبية و التيارات المدنية و اليسارية التي حاولت الحصول على مقاعد كثيرة إلا أن النتائج الأولية كشفت عن مدى قوة العشيرة على حساب كافة مؤسسات المجتمع المدني في إفراز النواب.

فيما أظهرت النتائج أن الفقر و البطالة كانت عاملاً محفزاً على المشاركة في الاقتراع و هذا واضح بتجاوز نسب التصويت في البادية و الجنوب و المناطق الفقيرة حاجز ال 50% في حين لم يشارك في العاصمة ذات الخدمات الجيدة نوعاً ما سوى ما نسبته 25% فقط.

و أما التزوير الذي حصل بالانتخابات كان تزويراً إجتماعياً ينبع من الإعتداء على صناديق الإقتراع و بيع الصوت و هذه سلوكيات تنجم في المحصلة عن عدة عوامل أبرزها تدنٍ في منظومة الأخلاق و القيم الاجتماعية و تفوق المادة و المال على الشعور بالذنب و الدين الذي يحرم شهادة الزور و قبض الثمن على الإدلاء بالشهادة.

و نسأل الله أن يكون النواب الثامن عشر على قدرٍ عالٍ من المسئولية و التفانِ في سبيل خدمة الوطن العزيز.

بلال الذنيبات