في عصر المزايدات العربية يدفع الفلسطيني الثمن – جمال ايوب

2013 07 16
2013 07 16

197ما يقوم به بعض الاعلاميين المصريين من تشويه لصورة الفلسطيني لا يخدم العلاقة التاريخية بين الشعبين ، وهي لا تعبر عن جوهر الموقف الذي يتبناه السواد الأعظم من الفلسطينيين إزاء الأحداث الجارية في مصر، الذين يتمنون كل الخير لشعب مصر، ويرفضون كل أشكال التدخل في الشأن الداخلي المصري. في عصر المزايدات العربية الداخلية على القضية الفلسطينية سواء من منطلقات قومية أو منطلقات دينية يدفع الشعب الفلسطيني الثمن، فإن أعلن القوميون والثوريون أو الليبراليون العرب وقوفهم لجانب بعض الفلسطينيين ، تعرض كل الشعب الفلسطيني للأذى والكراهية من التيارات المعارضة وخصوصا (الإسلامية) وإن أعلن (الإسلاميون) دعمهم أو تعاطفهم مع الفلسطينيين أو مع بعض منهم دفع كل الفلسطينيين الثمن كراهية وتشهيرا من طرف القوى المعارضة للتيارات الإسلامية ، هكذا سواء كرِهنا العرب أو أحبونا فالشعب يدفع الثمن ، وحدث في ليبيا على يد بعض فصائل المعارضة المسلحة حيث تم قتل فلسطينيين ونهب أملاك وثروات آخرين الخ … بحجة أن الفلسطينيين حلفاء القذافي ! ويحدث مجازر في مخيم اليرموك بسوريا تعرض لقصف عنيف أدى لاستشهاد مئات الفلسطينيين وجرح العشرات ، فضلاً عن نزوح آلاف المواطنين حيث يدفع الفلسطينيون ثمن ما تعتقد المعارضة حبا قديما لنظام الأسد للفلسطينيين ، ويدفعون ثمن ما يعتقد النظام تأييد الفلسطينيين للثورة في سوريا ، ودفعنا ثمنا باهظا قبله في العراق من قتل وتعذيب وتهجير وعمليات اغتصاب للفلسطينيات في العراق وفي الكويت بعد تحرير الكويت في عام 1991 ثم بعد الغزو الأمريكي للعراق 2003، واليوم بعد سقوط الاخوان المسلمون في مصر يجب ان ندفع الثمن. لو قام أي باحث موضوعي بالبحث في تاريخ علاقة الأنظمة العربية بالفلسطينيين سيصل لنتيجة أن هذه الأنظمة أضرت بالقضية الفلسطينيين أكثر ولن تنفعتها , وتصادمت مع الثورة الفلسطينية وقيادتها أكثر من مرة ، ألم يتحالف العدو الصهيوني مع الكتائب في لبنان ضد المقاومة الفلسطينية إبان الحرب الأهلية عام 1976، وعام 1982 ومجازر صبرا وشتيلا وقتل الفلسطينيين ، ومحاصرة مخيمات شعبنا في لبنان ، ألم يعتقل الآلآف من شعبنا وما زالوا في المعتقلات العربية ؟ ألم يطرد القذافي آلاف الفلسطينيين إلى الحدود المصرية ؟ ألم يشجع صدام حسين جماعة أبو نضال على الانشقاق عن الثورة الفلسطينية ؟ ويُشكل جبهة في مواجهة الثورة الفلسطينية ؟ ألم يذل نظام مبارك الفلسطينيين في غزة وفي المطارات وتآمر على الرئيس أبو عمار ؟ ألم يحاصر العرب الفلسطينيين ماليا وسياسيا ومنع الشهيد ياسر عرفات من إلقاء كلمة فلسطين في قمة بيروت ؟!!. رفعت هذه الأنظمة شعارات فقط وربما دفعت بعض الأموال لبعض الأطراف الفلسطينية الصغيرة، ولكنها على مستوى الواقع كانت معارِضة بل معادية للثورة الفلسطينية ولإستقلالية القرار الفلسطيني، كان الفلسطينيون دوما مع الشعوب العربية وليس مع الأنظمة ولكن وقوعهم تحت سيادة هذه الأنظمة وعدم وجود بديل عن البلدان العربية المُضِيفة يدفعهم لعدم التدخل في الشؤون الداخلية ، وعدم إعلان مواقف معادية للأنظمة، إذا كانت قوى المعارضة العربية تعترف وتقول بأن الأنظمة كانت إرهابية ومستبدة ولا ترحم وكانت تواجه معارضيها بقتل والسجن ، فكيف تأخذ على الفلسطينيين المقيمين أنهم لم يعلنوا مواقف معادية للنظام أو سكتوا على تأييده وتعاطفه معهم ؟. في جميع الحالات يدفع الشعب الفلسطيني ثمن حب كاذب وتأييد مخادع من الأنظمة والأحزاب العربية للشعب الفلسطيني ،لا شك أن غالبية الشعب العربي يتعاطف ويؤيد الشعب الفلسطيني و قضيته ونضاله ، إلا أن حال غالبية الأحزاب غير ذلك ، ربما تحب وتتعاطف مع الفلسطينيين وهي في المعارضة ولكن بعد وصولها للسلطة تتغير المواقف وينتقل التعاطف والحب لتوظيف سياسي يسيء للفلسطينيين أكثر مما ينفعهم , توظيف القضية الفلسطينية من طرف الأنظمة ، والأحزاب ظاهرة قديمة لا ترتبط بأيديولوجية محددة أو بدولة بعينها فغالبية الأنظمة والأحزاب العربية وظفت القضية بدرجة ما وفي مرحلة ما ، ربما استفادت بعض الفصائل والتجمعات الفلسطينية من هذا التوظيف ولكن القضية الفلسطينية بشكل عام لم تستفد من ذلك. في بداية ظهور القضية الفلسطينية كانت القضية تعتبر قضية قومية تخص كل العرب ، وآنذاك رفعت الجماهير والأنظمة والأحزاب والاخوان والقومية والثورية شعارات كقومية المعركة والمصير العربي المشترك, والخطر الوجودي الصهيوني على الأمة العربية ، ومصطلحات ومطالبات كدول الطوق والمقاطعة العربية للعدو الصهيوني . بل اعتبرت غالبية الدول العربية القضية الفلسطينية في مقدمة اهتماماتها وان كل الجهود تعبأ لنصرة الشعب الفلسطيني ، وفي مرحلة المد الإسلامي تم رفع شعارات شبيهة ولكن بمضامين دينية كالقول بان فلسطين وقف إسلامي لا يجوز التفريط به ، والجهاد حق وواجب لنصرة القدس والأقصى، وحماية ودعم الفلسطينيين واجب ديني الخ , لكن حكم (الإسلاميون الاخوان) في مصر حتى لم يقطع العلاقة مع العدو الصهيوني بل أكد عليه، وساعد في هدم الانفاق وحصار غزة وكل ما جري أن سُيِّرت المسيرات والمظاهرات لنصرة الفلسطينيين ، وبكى وتباكى الخطباء في الفضائيات وعلى منابر الخطابة على حال الفلسطينيين مناشدين العالم رفع الظلم عنهم ونصرتهم ، ومال يتم دفعه لبعض الأحزاب الدينية ، وما أن وصل هؤلاء للحكم حتى باتت فلسطين قضية مؤجلة إن لم يتم التخلي عنها والتآمر عليها. ما جرى للفلسطينيين وخصوصا لأهل غزة بعد العملية الإرهابية لمجرمين مصريين من سيناء ضد جيش بلدهم ، يشكل نموذجا للتوظيف السياسي للقضية الفلسطينية في صراعات عربية داخلية ، توظيف خطير وغير أخلاقي ولا إنساني ، فبعد ساعات من العملية يتم إغلاق معبر رفح بما يشبه العقاب الجماعي قبل أن تجرى أية تحقيقات أو تعلن أية جهة مسؤوليتها عن العملية ، فلماذا تتم معاقبة جماعية لأكثر من مليون ونصف مليون مواطن؟ بل وصل العقاب الجماعي لكل الفلسطينيين ، فهل يوجد استخفاف بالشعب الفلسطيني أكثر من ذلك؟ إن فريقا من العرب معبئين بحقد على الشعب الفلسطيني بسبب أو بدون سبب ، وقد سمعنا بعض تعبيرات حقد هذا الفريق يروج أكاذيب يحاول من خلالها تحريض الشعب العربي على الشعب الفلسطيني لا ننكر جميل أحد ولا نتنكر لأي مساعدة قدمها أي كان لنا ، كما نشكر كل من ساعدنا واستضاف شعبنا ووقف لجانبه ، ولكن يجب عدم تحميل شعبنا مسؤولية كل مصيبة تقع في أي بلد عربي ، ونتمنى أن لا نكون دائما الجدار الواطي الذي يركبه كل حاقد أو من يريد إخفاء فشله أو البحث عن انتصارات وهمية ، فمن يحمي الفلسطينيين من مثل هذه ممارسات. الله يحمي شعبنا الفلسطيني وينصره على من عاداه .