في متابعة لـ بترا ( الاشاعات وباء )

2014 10 02
2014 10 03

26صراحة نيوز –  كثرت الاشاعات في الآونة الأخيرة كظاهرة من أخطر الظواهر التي ما انفكت تهدد أمن المجتمعات واستقرارها علاوة على تهديدها للقيم والرموز في المجتمعات، بحسب متخصصين .

ويؤكد هؤلاء المتخصصون لوكالة الانباء الاردنية ( بترا ) أن ظاهرة تفشي الاشاعات بين الفينة والاخرى ليست وليدة الساعة، بل انتشرت منذ أزمان لتطفو على السطح بشكل واضح بفعل التطورات التكنولوجية التي تمخض عنها الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت تقرب المجتمع وأفراده أكثر من أي وقت مضى، حيث يتفاعلون سوياً ويتبادلون الحديث ويتابعون قضايا الساعة والأخبار.

وانتقدوا تعاطي بعض أفراد وفئات المجتمع مع الاشاعات ومروجيها الذين يثيرون بلبلة بغرض إثارة الفتنة أو التشكيك أو إثارة الرأي العام نحو قضية او موضوع ما، حيث يسهم المجتمع بإنتشار تلك الاشاعات غير مدرك لاثارها على امنه واستقراره مشيرين الى ان مروج الاشاعة يطلقها دوماً لجهله أو لمجموعة أغراض منها الحقد والإستفادة من إثارة تلك الاشاعات.

استاذ علم النفس نائب رئيس جامعة اليرموك الدكتور عدنان العتوم قال ان الاشاعات ارتبطت بالحرب النفسية والباردة خلال العقود الماضية ، كما أصبحت ظاهرة مجتمعية ترتبط بهموم الناس وقضاياهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية في عصرنا الحاضر.

وتابع “إذا كانت كثرة القيل والقال، وترديد الإشاعات طبيعة بشرية تلازم الكثير من الناس منذ الأزل، فإن الإعلام الجديد وتقنيات الاتصال الحديثة وسعت نطاق ممارسة هذه العادة غير الحميدة والضارة بالأفراد والمجتمعات”.

وقال ان “غالبية الناس يميلون إلى تصديق الاشاعات دون الشعور بالحاجة إلى تمحيصها أو التحقق من صحتها ومنطقيتها لأنها ما دامت تتوافق مع حاجاتهم ومشكلاتهم فهي تدغدغ عواطفهم وتنال جل اهتمامهم” .

وبحسب الدكتور العتوم فإن انتشار الاشاعة عبر وسائل الاتصال الحديثة عائد إلى أحد عاملين أو كليهما , فالأول هو زيادة ميل الناس (خاصة فى المواقع الهامة) إلى تزييف الحقائق أو إخفاء أجزاء منها ما يزيد من ضبابية وغموض الأشياء رغم الإعلان عنها أو عن جزء منها , والثاني رغبة الناس بمعرفة المزيد وانفتاح شهيتهم لارتياد مناطق مجهولة أكثر فأكثر.

عميد كلية الإعلام في جامعة اليرموك الدكتور حاتم علاونة قال ان الإشاعة معلومة كاذبة أو خبر أو مجموعة أخبار عارية عن الصحة , وتنتشر في الظروف الإستثنائية غير المستقرة خاصة في الدول التي تعاني من عدم استقرار أو في الحروب ولا سيما انها إحدى أهم أدوات الحرب النفسية.

وأضاف ان “مروجي الاشاعات يستغلون حرية الرأي والتعبير التي تسود المجتمع فيلجأون إلى بث سمومها القاتلة بين أفراد المجتمع” مشيرا الى أهمية التفرقة والتمييز بين حرية الرأي وبين الكذب على الناس، وإلى دور وسائل الإعلام في الحد من الاشاعات اذ ان الإعلام المهني والمسؤول لا يكترث إليها ولا يروج لمضامينها بل على العكس من ذلك فمسؤولية الإعلام تكمن في تكوين الوعي الإجتماعي وعرض الحقائق بكل دقة وموضوعية.

وقال العلاونة ان تصديق الناس للاشاعات مرده لـ “المعلومات الحساسة” والخطيرة والهامة كأن تتناول شأناً حياتياً مهماً بالنسبة لهم أو شخصية بارزة فيلجأون إلى تداولها والأخذ بمضامينها دون إدراك، حيث أن الأولى عند سماع الاشاعة “أن تقوم الجهات ذات العلاقة بمحاربتها منذ بدايتها فتقضي عليها في مهدها حتى لا تتكاثر , بتقديم الحقائق التي تحد من آثارها” داعياً المواطنين إلى عدم الإلتفات لما يشاع عبر بعض وسائل الإعلام دون توخي الدقة في النقل ووجود حقائق فعلية من مصادر مسؤولة.

من جانبه ، طالب رئيس هيئة الاعلام الدكتور أمجد القاضي وسائل الاعلام بالابتعاد عن الاشاعات وتحري الدقة والمصداقية في نقل الأخبار كون الإعلام مرآة عاكسة لواقع المجتمع , وهو يواجه الاشاعة ويتصدى لها .

وقال القاضي ان الاشاعة في الغالب لا تقف عند حد الرواية والنقل فقط ، بل يتم إختلاق التفاصيل والمبالغة فيها والإضافة عليها بما وصفه “عملية تبهير وتهويل” للخبر أو الاشاعة وهي موجودة منذ القدم لكن سرعة انتقالها اليوم مرده وسائل الإعلام والإعلام الجديد مشيراً إلى أن الأفراد على مواقع التواصل الإجتماعي لا يمثلون بالكامل المجتمع الأردني بفئاته وشعبه .

ودعا إلى “إيجاد منظمات مجتمع مدني تعنى بمراقبة كل ما يطرح على مواقع التواصل الإجتماعي ومتابعته”.

وزير الأشغال العامة والإسكان الأسبق الدكتور محمد طالب عبيدات قال “الأخطر بالاشاعة عندما تؤثّر على الأمن الوطني ومصالح الوطن العليا تصبح كالحرب النفسية عدوا أول للأمن الوطني” وأن سبب انتشارها عدم الشفافية أو المصداقية أو الوضوح أو الثقة حيث ضبابيتها وإحتمالية حدوثها تجعل منها بيئة ومعينا خصبا للإنتشار .

وأضاف “يهدف مروجو الاشاعة للتخريب العام من خلال زعزعة الثقة بالمؤسسات والأفراد، وهي عبث في الأمن الاجتماعي الذي يشكل جزءاً مهماً من منظومتنا الأمنية التي نعتز بها” مشيراً إلى أن الخلط بين حريّة التعبير والتمادي في ترويج الإشاعة لغايات العبث بالأمن الوطني يحتاج لتطبيق هيبة الدولة وفق القوانين المرعيّة .

ودعا عبيدات الأجهزة الرسمية إلى تبيان المعلومة ومصداقيتها في وقتها لما لها من جلّ مهم لكبح جماح الإشاعة ومروجيها قائلاً “الثقافة المجتمعية والوضع الإقتصادي العام وفوضى الربيع العربي وعدم توفّر المعلومة الدقيقة في الوقت المحدد وضعف هيبة الدولة كلها تعتبر بيئة خصبة لمروجي الإشاعات ” .

كما دعا الأردنيين كافة لتجسير الثقة أكثر بينهم وبين الحكومة خصوصاً في الوقت الحالي الذي نمر فيه أمام تحد كبير وسط إقليم ملتهب تتسارع فيه وتيرة الأحداث علاوة على الفكر المتطرف.

وقال “واجب علينا في هذه الظروف تمتين جبهتنا الداخلية من خلال التعاضد مع قيادتنا الهاشمية ووقوفنا خلفها، وأن نكون على الدوام رديفاً لجيشنا العربي المصطفوي وأجهزتنا الأمنية لتفويت الفرصة على كل من تسول له نفسه العبث بالوطن والمواطن ” وعلى مروجي الاشاعات الكف عن ذلك والتوجه نحو العمل والإنتاجية في سبيل رفعة الوطن والمساهمة في بنائه لا أن يكونوا هدامين للوطن ومنجزاته.

المدون والخبير في مواقع التواصل الإجتماعي علي دهمش أكد أن الاشاعات توجد جواً سلبياً عاماً عند الناس وتغير من نمطهم الاجتماعي، خاصةً أن معظمها سيء وخطير أحياناً .

واشار إلى أن بإمكان شبابنا بدلا من الالتفات الى الاشاعات وتضييع اوقات فراغهم بما لا يفيد , الكتابة عن التسامح الديني والمبادرات الشبابية والجمعيات الخيرية وكذلك إنجازات الأردنيين خارج وطنهم وصور طبيعية من مناطق مختلفة مضيفاً “أن كثيرا من الناس في الاردن يعانون من نمطية سلبية وهذا خطير “, اذ يوجد في الاردن أكثر من ثلاثة ملايين و200 الف شخص على “الفيسبوك” و 75 ألفا على تويتر , وأن معظم الناس يعتمدون على مواقع التواصل الإجتماعي للحصول على الخبر حيث فشلت الوسائل التقليدية في جذب إنتباه الفئة الناشطة على المواقع.

المواطن وسام الزعبي يقول إننا نسمع الكثير من الاشاعات تمس قضايا وشخصيات لكننا دوماً حينا نسأل عن مصدر ذلك الخبر بكل بساطة يتم الإجابة بـ “قيل وقال وسمع ويسمع من فلان وغيره” حينها نعرف أن الخبر مجرد اشاعة وتلفيق أكاذيب .

مديرية الأمن العام وعلى لسان الناطق الإعلامي باسمها الرائد عامر السرطاوي أكدت ضرورة إعتماد المصادر الرسمية والجهات الإعلامية داخل المؤسسات لإستقاء المعلومات الصحيحة مضيفاً أن المركز الإعلامي الأمني في المديرية هو “المصدر الوحيد المخول بتوعية المواطنين وإرشادهم وإطلاق التحذيرات عبر وسائل الإعلام” من خلال نشراته المستمرة وتنويهاته الدائمة.

ودعت المواطنين إلى تحري الدقة في نشر الخبر بالرجوع لمصدر المعلومات المعتمد في المؤسسات الرسمية والدوائر المخولة بذلك، معبرة عن أسفها لما نشر وينشر على مواقع التواصل الإجتماعي وبعض وسائل الاعلام من اشاعات مغرضة تستهدف أمن الوطن والمواطن.

كما دعت المواطنين إلى عدم نشر أي معلومة قبل التأكد منها خاصة تلك المعلومات التي تتعلق بالاحداث الامنية وخصوصيتها لما لها من تبعات أمنية وإقتصادية وإجتماعية تؤثر على حياة الوطن والمواطن حيث أنها “تكون في الأساس عارية عن الصحة”.

فيما ثمنت المديرية وعي المواطنين وإدراكهم للمسؤولية الامنية ليكونوا شركاء حقيقيين في ذلك , ودعتهم إلى عدم التردد والإتصال بمركز القيادة والسيطرة في مديرية الأمن العام على الرقم 911 للإستفسار عن أي معلومة أو التبليغ عن أي خطر من شأنه العبث بامن الوطن واستقراره.

وفي بيان لها دعت دائرة الإفتاء العام أبناء الوطن إلى الوقوف صفاً واحدا في وجه دعوات العنف والتطرف، وإراقة الدماء، والابتعاد عن الإشاعات المغرضة وترديدها دون النظر في النتائج والشرور الناتجة عنها والتي يمكن أن تؤدي إلى هدم المجتمع وتقويض أركانه.

كما دعت وسائل الإعلام للقيام بدورها في نقل الصورة الصحيحة وعدم السعي وراء الإشاعات، والحرص على ترسيخ قيم الإسلام الصحيحة, فالإعلام أمانة عظيمة وهو لسان ضمير الأمة والمجتمع.