في هم أهم ….

2015 10 04
2015 10 04

hqdefault… في بدايات الربيع العربي كنت في عملي الاعلامي ضمن فريق اعداد لبرامج عبر شاشة التلفزيون الاردني وكان زملاء ومشاهدين يتواصلون معنا لطرح افكار وقضايا وموضوعات لتناولها في هذا البرنامج او ذاك منها ما يتناول موضعا خدماتيا واخر ترفيهيا وثالثا توثيقيا جماليا ورابعا سياسيا وهكذا ،ولعل التجربة التي قدمت لنا في اكاديمية الاعلام العربي الاولى وبلا منازع -التلفزيون الاردني-استطعنا ان نمييز مع اداراتنا ما هو المهم وما هو الاهم ،حتى ضاق البعض منا ذرعا فكان جوابي بعد حوار :-يا اخي في هم أهم .

اسوق المقدمة هذه لاعود الى النظر في محيط اردني ملتهب وتزداد شدة الحرائق فيه بسرعة كبيرة سواء في الجوار السوري والعراقي والفلسطيني وفي المنطقة العربية التي اجدها اليوم فريسة جريحة دب بها الوهن وباتت مستساغة من كل الاطراف الطامعة الذئاب منها والثعالب والدببة والكواسر الجارحة وقد تداخلت المصالح وتضاربت في آن واحد ،فلسطين والقدس جريحتان وقد نهش فيهما قطعان الصهيونية والمتطرفين والمستوطنين واعملوا فيها القتل وسلب الحرية والاعتداء على الحرمات والمقدسات عبر اقتحاماتهم المتكررة ،وعن سوريا فأقرب الصور تلك التي جاءت في وصف يهود بني قريظة “يخربون بيوتهم بايديهم ” واياد الارهاب والتطرف الذي شرعت له الابواب من كل حدب وصوب في العالم ،وعمائم الشر والفساد تنقض على بلاد الرافدين في ميدان مفتوح على القتل والدمار وليس بعيدا اليمن جنوبا وليبيا غربا في صراع البقاء لشرعية الحياة التي اختاروا .

امام مشهد الفريسة الطريحة في جوار الاردن والمنطقة العربية يقف الاردن بقيادته وجيشه وسياسته وشعبه يدفعون عن انفسهم في حماية حدودهم وداخلهم من سرطان الفوضى ،ويدافعون عن رسالة شرعية دينية وانسانية حملوها تجاه القدس والمقدسات الاسلامية والمسيحية وعن حق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته على ترابه وارضه بكل الوسائل والمنابر ،ويدافعون عن غول التمدد الصفوي في سوريا الذبيحة منذ اربع سنوات يحملون تبعات اللجوء السوري بكلفة عجزت عنها دول كبرى وتحالفات ضجت امام 5%مما لحق بالاردن فالكلفة تصل الى 6.6 مليار دولار اضافة الى حماية الداخل من اختراقات ومحاولات عبور لقوى الشر والظلام عبر حدودنا الى بلادنا ،ويستمر في تحمل اعباء الازمة العراقية وحالة انعدام الامن والاقتتال الدائر منذ نحو اثنا عشر سنة عجاف .

لقد راهن خاسرون على صمود الاردن وقدرته في تحمل كل هذه الاعباء والتحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ،راهنوا على تماسك الجبهة الداخلية فما ربحت تجارتهم ولا كسب رهانهم وراحت احلامهم ادراج الرياح ،وليس ذلك بسر يخفى او سحر يتداول انما هو الايمان بالدولة الراشدة والقيادة الحكيمة التي ادارت كفة المركب في العواصف الهوجاء التي تعصف في البحر المتلاطم الموج.

اليوم الرسالة من جديد وتحملها دوما الرؤية الملكية الهاشمية ان نلتفت الى الى صفنا واحدا وجبهتنا الواحدة يحمل بعضنا بعضا فلا مندس بيننا ولا هم أهم من هم ان نكون معا في مركب الاردن الامن المستقر في شاطئ الامان دونما التفات الى صغائر الامور … نعم هناك هم أهم

مامون مساد