قراءة في بيان اجتماع سوريا في عمان

2013 05 23
2013 05 23

147كتب المحلل السياسي

لم يخرج اجتماع عمان الوزاري بشأن الأزمة السورية الذي انتهي ليلة امس بقرارات واضحة تسهم في معالجة تداعيات الازمة التي تتعاظم يوما بعد يوم .

وحمل البيان الختامي للاجتماع الذي شارك فيه وزراء خارجية الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والمانيا وايطاليا وتركيا ومصر وقطر والسعودية والامارات اضافة الى الاردن النظام السوري المسؤولية كاملة عما يجري من قتل وتدمير لمقدرات الدولة السورية مؤكدين على ما جاء في الاجتماعات السابقة في روما واسطنبول والتي تؤيد حلا سياسيا في سوريا على اساس مخرجات اجتماع جنيف في 30 حزيران 2012.

وفي الوقت الذي عبر البيان عن قلق هذه الدول الشديد من التزايد الملحوظ والمتنامي للتطرف بين طرفي الصراع والعناصر الارهابية في سوريا والذي بحسب البيان يهدد الامن لدول الجوار ويزيد من مخاطر عدم الاستقرار في الاقليم والعالم بشكل عام فان البيان لم يأتي بتفصيلات واضحة عمن اسماها بالعناصر الإرهابية والجهات التي تدعمها

واعلن وزراء الخارجية خلال الاجتماع الذي حضره ممثلون عن ” الائتلاف الوطني السوري للمعارضة ” وغاب عنه ممثلون عن النظام السوري دعمهم للمشاركة في اجتماع جنيفا 2 من اجل التطبيق الكامل لمخرجات جنيف 1 لوضع حد لنزيف الدم والاستجابة للمطالب الشرعية للشعب السوري وحفظ وحدة الاراضي السورية ودعم الوحدة الوطنية بين جميع مكونات الشعب السوري.

كما أكد البيان اهمية الوصول الى حل سياسي يلبي طموحات الشعب السوري وكما نص عليه الاتفاق المشترك الصادر عن اجتماع ابو ظبي في 13 ايار الحالي متمسكين بموقفهم ان لا يكون للنظام الحالي برئاسة بشار الاسد اي دور في مستقبل سوريا على اعتبار بحسب البيان ”

واضاف البيان ان الحل السلمي يجب ان يقوم على تشكيل حكومة انتقالية خلال اطار زمني يتم الاتفاق عليه لتستلم مهامها وسلطاتها الكاملة بما في ذلك السلطات الرئاسية بالاضافة الى السيطرة على جميع القوات المسلحة والاجهزة الامنية والمخابرات وذلك من خلال اتفاق واطار زمني لمرحلة انتقالية محددة مؤكدا ان الهدف النهائي للعملية الانتقالية يجب ان يضمن تبني دستور سوري جديد يضمن حقوقا متساوية لجميع المواطنين.

واكد البيان دعم  الدول المشاركة في الاجتماع جهود الولايات المتحدة وروسيا بعقد مؤتمر دولي حول سوريا لمتابعة التطبيق الكامل لاعلان جنيف من اجل وضع حد لنزيف الدماء واهمية الدور المحوري الذي تقوم به الامم المتحدة ضمن هذه الجهود.

وشددوا على اهمية العملية السياسية لتنعكس ايجابا وبشكل ملموس على الحياة اليومية للشعب السوري بما في ذلك اطلاق الاسرى وضمان ايصال المساعدات الانسانية ووضع حد لقتل المدنيين غير ان البيان لم يحدد رؤية واضحة لآلية الاعداد للحل السلمي متجاهلا دور النظام السوري وثقله الشعبي .

كما رحب البيان بجهود الائتلاف لتوسيع قاعدة التمثيل لتشمل جميع مكونات المجتمع السوري مشددين على دورهم  المركزي والقيادي في وفد المعارضة المرشح للمشاركة في المؤتمر الدولي حول سوريا جنيف 2  والذي يأتي دون الارتكاز على مصوغ شرعي بحق تمثيلهم للشعب السوري

وفي الوقت الذي دان فيه البيان تدخل مجموعات اجنبية في القتال الدائر في سوريا الى جانب النظام ( بحسبهم ) وتحديدا حزب الله لم يأتي البيان على الدول الاجنبية التي تقدم الدعم الوجستي والعسكري للمعارضة التي يشارك فيها مقاتلون من دول اجنبية .

وعبر البيان  عن قلق الدول المشاركة في الاجتماع  بشان الوضع الانساني المتدهور في سوريا وما ينتج عن ذلك من تهديد للاستقرار والامن في الدول المجاورة التي تستضيف اللاجئين السوريين متجاهلا موقف الاردن الذي عبر عنه وزير خارجيتها ناصر جودة خلال الاجتماع لايجاد حل سلمي للأزمة السورية يحفظ وحدة سوريا ويحد من تفاقم الأوضاع الخطيرة على الساحة السورية وتداعياتها الكارثية على المنطقة.

واعاد البيان الى الاذهان ادعاءات الولايات المتحدة ودول اوروبية التي لم يثبت صحتها ولم تقرها الامم المتحدة باستخدام النظام السوري السلاح الكيماوي مؤكدا البيان على أهمية اجراء تحقيق شامل حيال هذا الأمر .

واشار البيان  الى اهمية تعزيز العمليات الانسانية عبر الحدود داعين المجتمع الدولي لدعم الدول المضيفة للاجئين في مواجهة الضغوطات التي تنتج عن استضافتهم لهذه الاعداد الكبيرة من اللاجئين وذلك استنادا الى مبادئ التشارك في حمل الاعباء ولمنع اي مضاعفات تؤثر على الامن والسلام العالميين.

وختم البيان بالاشارة الى ان فشل مبادرة جنيف سيؤدي حتما الى زيادة الدعم المقدم الى المعارضة واتخاذ جميع الاجراءات الضرورية مؤكدا التزام الدول المشاركة في الاجتماع على تعزيز التعاون والتنسيق ما بينهم والشركاء الدوليين لضمان نجاح عقد المؤتمر الدولي جنيف2 وصولا الى حل سياسي للازمة السورية.