قراءة هادئة في راتب جمال الصرايرة

2014 12 18
2014 12 18

yuosالانباء التي نشرت مؤخرا حول تقاضي رئيس مجلس إدارة شركة البوتاس العربية جمال الصرايرة ما يقرب 250 الف دينار سنويا، مجزوءة بشكل متعمد وركزت على نصف الكأس دون النصف الاخر، ودون وضع الحيثيات بشكل مفصل لتتضح الصورة للقارىء، ويكون حكما منصفا دون ان نتدخل ببرمجته او توجيهه بشكل مقصود.

فالانباء حين تنسى او تتناسى ان الرجل قد حقق ارباحا تقدر بـ 200 مليون دينار هذا العام، لشركة كنا نخشى عليها بفترة ما،لما واجهته من عقبات سابقة، ولما لها من دور حيوي في الاقتصاد الاردني، يعتبر انجازا حقيقيا يجب الاشادة به وبمن انجزه بدءا من الصرايرة كرئيس لمجلس الادارة، وصولا الى اصغر موظف اجتهد وانجز وعمل لانجاح هذا الصرح الوطني الهام.

المضحك، ان اللعب على تهويل هذا الرقم، المتضمن ما يجب ذكره من تنقلات ومياومات ورحلات سفر مكوكية دائمة ترافقها كلف التنقل والسفر والمبيت والعلاقات العامة، لوظيفة بهذا المنصب، هو رقم ضئيل ان كنا منصفين، واذا ما قارنا ايضا مناصب بذات الدرجة مع ادارت اخرى محلية، اما عربيا وعالميا، فان الارقام مهولة وفوارقها ان ذكرناها ستبدو مقارنات مضحكة قياسا بما يتقاضاه رئيس مجلس ادارة البوتاس.

والمضحك ايضا، ان الانباء التي اثيرت حول راتب الصرايرة، اغفلت وتغافلت عن ذكر ان راتب رئيس مجلس ادارة البوتاس مقرر منذ عام 2008 ، اي قبل تسلم الصرايرة بسنوات ، لرؤساء مجالس اداراتها السابقين !! ونضيف، ان الانباء التي تناقلت، تناست ومجددا ربما عن قصد او بدونه، ان الادارة الحالية، قد حققت ايضا ارباحا تقدر بـ 80 مليون دينار في مادة ‘البرومين’ وحدها؟!.. وهو انجاز كيف نتناسى ان نضيفه الى انجازات ادارة يجب الحديث عنها بموضوعية شاملة منصفة، يقدم لها الاشادة والتقدير، عقب تمكنها من وضع قطار البوتاس على السكة الصحيحة، وتمكنها من تغيير مسار الخسائر الى ارباح، وتبديد المخاوف الحقيقية على صرح اقتصادي وطني، كنا نخشى عليه ما نخشى. وللتوضيح ايضا، فان سبعة من مدراء شركة البوتاس، يتقاضون رواتب اعلى من رئيس مجلس ادارتهم، وبالتاكيد ايضا فان المسالة ليست لسواد العيون، بل لمتطلبات يعي اي قيادي اداري ان الادارات الحقيقية تصرف مبالغ طبيعية على سفرها وزياراتها وعلاقاتها بالشركات والمؤسسات الاخرى بغية العود بمزيد من النفع لشركاتهم الام، كحال كل الشركات المحلية والاقليمية والعاليمة، والا فكيف تتطور هذه المؤسسات وتزدهر ؟ دراسات منشورة على الشبكة العنكبوتية، لكلف ادارات محلية واقليمية وعالمية ناجحة ومتميزة، تصل الى ارقام فلكية، وحين يتم مقارنتها محليا، فان الامور تكون غير منصفة، فما بالك باتخاذها ذرائع للهجوم على مؤسسات وطنية قلبت موازين خسائر الى مكاسب ونجاحات ؟! فالمواقع الصحفيه الالكترونية الموضوعيه هي دائما تبحث عن الحقيقه ولا تسعى لتشويه سمعة القيادات الوطنية المخلصة وتأخذ على عاتقها دوما، متابعة ومراقبة اي مسؤول مهما كان منصبه، واقفة كحارس امين على الوطن والمواطن، دون خوف او محاباة لاحد، تجد انه لزاما عليها، ان تضع النقاط على الحروف دوما، وضبط الموازين، وفق مقتضيات المنطق والحياد الاعلامي، وبالتاكيد المصلحة العليا للوطن، والمواطن، لياخذ كل مجتهد نصيبه، وكل فاسد ايضا نصيبه ..وشتان !