قرار مجلس النواب بطرد السفير الصهيوني -جمال أيوب

2014 03 03
2014 03 03

110التفكير الصهيوني بسحب الوصاية هو مجرد مقدمة ومدخل إلى قرار آخر بفرض السيادة الصهيونية على الحرم القدسي وتهويد القدس وفلسطين ، فقرار مجلس النواب بطرد السفير الصهيوني من الأردن يعتبر هذا قرار ملزما للحكومة الأردنية للسير في إجراءات طرد السفير الصهيوني ، حيث يعتبر قرار جريء من نواب الأمة حيث إن مجلس النواب يمثل الشعب الأردني ومن حقة إتخاذ أي قرار ، في حين أنه يمثل هذه المرة موقف المجلس كاملاً والذي صوت بأغلبية ساحقة عبر طريقة الوقوف وهي التي نادراً ما يتم اللجوء إليها في المجلس إلا في حالات دقيقة وحساسة .

هل تستجيب الحكومة الأردنية لقرار مجلس النواب بطرد السفير الصهيوني من عمان ، وسحب السفير الأردني من تل أبيب ؟ ؟؟؟ ! إن قرار مجلس النواب ملزم للحكومة بحكم نص الدستور في التشريع والرقابة ويمنح مجلس النواب حق سحب الثقة من الحكومة , لا بد من ملاحظة أن طرد السفير الصهيوني من عمان ، وسحب السفير الأردني من تل أبيب لا يعني قطع العلاقات الدبلوماسية ، ولا سحب الإعتراف المتبادل بينهما أو إلغاء معاهدة السلام ، وهو يعني فقط خفض مستوى التمثيل الدبلوماسي , وسبق أن قرر مجلس النواب بنفس القرار السابق وهو سحب السفير من تل أبيب وبقي منصب السفير الأردني في تل أبيب شاغرا لعدة سنوات ماذا حصل لا شيئ ؟.

المطلوب من مجلس النواب أن يكون جادأ في طلبه من الحكومة على وقف التطبيع مع العدو الصهيوني والعمل على إعادة تعريف المفاهيم لدى المجتمع بأن فلسطين كلها عربية ، ويطالبوا الحكومة بالعمل الفوري على إصدار قانون لإلغاء إتفاقية الإستسلام الأردنية الصهيونية ، والعمل الفوري على إطلاق سراح الجندي أحمد الدقامسة ، والعمل على إثبات بما لا يدع مجالا للشك بأن المسجد الأقصى المبارك خط أحمر لا يمكن إجتيازه لأي كان ، وإن معاهدة الإستسلام مع العدو الصهيوني أوهم من خيط العنكبوت ، وإنها عرضة للإنهيار والسقوط , ورغم أن تصويت البرلمان على طرد السفير الصهيوني وفوزه بأغلبية الأصوات ملزم للحكومة التي تحكمها بإتفاقية وادي عربة مع العدو الصهيوني ، رغم أن الإجراءات الصهيونية بمناقشة سحب الولاية الدينية عن المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس من شأنها تقويض معاهدة وادي عربة إلا إن الحكومة الأردنية غير مستعدة لإلغاء المعاهدة .

لا شك إن موقف الكيان الصهيوني من المسجد الأقصى والقيام بإقتحامه بين حين وآخر يعتبر إستهتارا بالولاية الدينية على ثالث الحرمين الشريفين وإستهتار في العام العربي والإسلامي , علاوة على الحفريات التي أجرتها السلطات الصهيونية تحت أساساته مما يعرضه لخطر الإنهيار والسقوط ، تكرس مخططات هذه السلطات للإستيلاء على المسجد الأقصى تمهيدا لهدمه وإقامة ما يسمى بالهيكل على إنقاضه ، وتحقيقا لهذه الغاية وضعت سلطات الإحتلال الصهيوني المخططات اللازمة لإقامة الهيكل المزعوم وهي تنتظر الفرصة التاريخية التي تتيح لها تنفيذ مثل هذه المخططات كحدوث زلزال أو هزة أرضية من شأنها إنهيار المسجد الأقصى جراء الحفريات التي أقيمت تحت أساساته .

نفذت السلطات الصهيونية العديد من المشاريع والمخططات في القدس الشريف التي من شأنها تهويد المدينة وتغيير طابعها الديمغرافي والطبوغرافي ، حيث نفذت عشرات المشاريع الإستيطانية من جهة وطرد أعداد كبيرة من سكان المدينة , إن أطماع الكيان الصهيوني التوسعية في الوطن العربي وإحتلال المزيد من الأراضي العربية ويأتي الأردن في مقدمة الدول التي تشملها الأطماع الصهيونية ، يكفي قولهم إن نهر الأردن له ضفتان هذه لنا وهذه لنا .

إن هذا القرار الملزم للحكومة يعبر عن صوت الشعب الأردني المجلجل ، ويجسد موقف الشعب بعدم التفريط بذرة واحدة من التراب الوطني الفلسطيني ، والتمسك بحق العودة ورفض مشروع كيري , نطالب الحكومة اليوم وقبل غد بتقديم مشروع قانون للبرلمان لإلغاء إتفاقية وادي عربة ، إتفاقية الذل والعار ونطالب من النواب العمل الجاد بإلغاء إتفاقية وادي عربة وطرد سفير الكيان الغاصب من الأردن , وإسترجاع السفير الأردني من فلسطين ، والإفراج عن الجندي أحمد الدقامسة .

ان معاهدات الإستسلام مع العدو الصهيوني كامب ديفيد ، أوسلو، وادي عربة ومبادرة السلام العربية.. وإستمرار المفاوضات والتطبيع واللقاءات الثنائية .. لم تؤدي إلى تراجع العدو عن إستراتجيته التوسعية التهويدية ، بل إستغل هذه المعاهدات ومناخ ما يسمى بالسلام لتهويد القدس والأقصى ، ورفع وتيرة الإستيطان وتحويل الأرض المحتلة إلى جزر معزولة ، إن لغة التنديد والإستنكار والشجب التي أدمنت عليها الجامعة العربية والدول العربية ، دفعت العدو إلى مواصلة العدوان ، بعد أن عجزت هذه الدول عن تحويل لغة الشجب إلى فعل حقيقي يلجم العدو، ويفرض عليه التراجع عن أهدافه غير المشروعة.

ومن هنا ….. فإن عدم ترجمة قرار مجلس النواب الأردني والذي يمثل الإرادة الشعبية ، من شأنه أن يزيد من غطرسة العدو ، ومن إستمرار إعتداءاته الهمجية على فلسطين ، والتي لم تلق حتى الآن مع الأسف الرد الحقيقي من الدول العربية ، نلاحظ في هذا الصدد غياب مصري كامل عن المشهد العربي ، وعن القضية الفلسطينية ، والتي تتعرض لخطر التصفية ، وتتعرض مقدساتها لخطر التهويد ، وهو ما يشكل صدمة للرأي العام العربي وللشعب الفلسطيني كما يأمل ويتوقع الشارع العربي ، يجب على مصر والأردن قطع العلاقة مع العدو الصهيوني .