قصة الجاسوس الإسرائيلي الذي حاول قتل (خالد مشعل)

2016 03 18
2016 03 18

7gayصراحة نيوز – درّب الفلسطينيين في الشمال على لعبة الكاراتيه وخطب لبنانية تسكن مقابل منـزل مدير دائرة التنظيم الشعبـي في منظمة التحرير، سعيد السبع، وشارك في العديد من عمليات الاغتيال لقادة فلسطينيين في بيروت ومنهم أبو حسن سلامة وعملية فردان، وأقفل ملفه في المحكمة العسكرية بعد توقيفه وتم ترحيله من لبنان في ظروف غامضة.

في كتابه المميز “محطات في ذاكرة وطن” للقائد السابق في الشرطة القضائية العميد عصام ابو زكي، والذي كتب مقدمته الزعيم وليد جنبلاط، يورد الكاتب فقرة خاصة تحت عنوان “مواجهة مع جاسوس اسرائيلي خطير” ننشر هذه الفقرة ونضيف اليها ما تابعه العميد ابو زكي اجتهاداً منه ووعياً بأهمية دور هذا الجاسوس بإسمه الحقيقي “حجاي هداس” الذي تكرر ذكر اسمه في مهمات أداها خدمة للاستخبارات الاسرائيلية التي عاثت وما تزال ارعاباً وقتلاً وفتناً في بلاد العرب.

يكشف ابو زكي دور هذا الجاسوس الذي كان في لبنان عام 1973، حاملاً اسم “لوزبيرغ” الالماني، في منظمة “الكيدون” وتعني “الخنجر” او “حربة البندقية” التي هي أخطر فرق الاستخبارات الصهيونية على الاطلاق وشعارها الاهم “بالخداع وحده تصنع لنفسك حرباً”.

الاخطر فيما طرحه العميد ابو زكي، هي الاسئلة الشرعية التي يوردها في نهاية هذه الفقرة عن الجاسوس الصهيوني، وهي اسئلة يكتب انها شرعية، لأنها تتسق مع مجريات الاحداث التي عصفت بلبنان منذ ذلك التاريخ.. وفي مقدمها قتل اسرائيل للقادة الفلسطينيين الثلاثة في فردان، ثم استقالة رئيس الحكومة يومها الرئيس صائب سلام في أول خلاف جذري مع صديقه رئيس الجمهورية سليمان فرنجية.. وتمهيد الطريق واسعاً وسريعاً للحرب الاهلية التي عصفت بالوطن (1975 – 1989) وما تخللها من احتلال صهيوني ما انتهى حتى مع اخراج منظمة التحرير الفلسطينية وقواتها من لبنان عام 1982.

عودة الى “كيدون”

يكاد لا يخلو بلد عربـي من وجود نشاط لهذه الفرقة الصهيونية تحت مسميات مختلفة التي لا يزيد عدد افرادها من النساء والرجال عن 48 فرداً، والرقم هنا هو رمز تاريخي للصهاينة يشير الى قيام الكيان المغتصب لفلسطين عام 1948.

وهذه الفرقة التي لا يعلم عن افرادها احد في الموساد هي وحدة مصغرة عن وحدة أم تدعى قيسارية وهي الوحدة التي أدارت عملية الجاسوس الصهيوني في دمشق ايلي كوهين الذي كاد يصبح عضواً في القيادة القطرية لحزب البعث الحاكم تحت اسم كامل امين ثابت.

من شروط الانضمام لهذه الوحدة هي السحنة المشرقية اي لون البشرة وشكل الرأس والتحدث بأربع لغات على الاقل يفضل ان تكون بينها اللغة العربية باللهجات المصرية او السعودية او الخليجية بشكل عام ثم اللغة الانكليزية بلهجة اهل لندن او اللهجة الاميركية، اما التعليم فيفضل دراسات الشرق الاوسط والجغرافية والكيمياء والكهرباء والتاريخ والدين الاسلامي والتمكن من التعامل باحتراف كامل مع أنظمة الحاسب الآلي.

ومن أشد التعابير عن جدية هذه الفرقة انها يجب ان تلتقي مع رئيس وزراء اسرائيل قبل اي عملية نوعية تقوم بها في اي مكان في العالم، فيزورها هذا في مقرها وسط سرية كاملة.

من عملياتها

1- اغتيال القيادي في حركة حماس محمود المبحوح في دبي بدولة الإمارات.

2- اغتيال ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في روما وائل زعيتر.

3- اغتيال ممثل فتح في قبرص حسين البشير.

4- اغتيال استاذ القانون في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور ياسر القبيسي.

5- اغتيال ممثل منظمة التحرير في باريس محمود الهمشري وقد قتلته “كيدون” على زعم انه مسؤول منظمة أيلول الأسود في فرنسا، وقد حمّل الصهاينة هذه المنظمة مسؤولية خطف الفريق الرياضي الصهيوني في دورة “ميونخ” للألعاب الأولمبية عام 1972.

اغتيال العالم الكندي جيرالد بول الذي قام بتطوير البرنامج العسكري العراقي المعروف بإسم الأسلحة المدمرة.

اغتيال الأمين العام لحركة الجهاد الاسلامي في فلسطين الدكتور فتحي الشقاقي في مالطا بعد عدة ساعات على خروجه من ليبيا.

أما أبرز محاولات هذه الفرقة الفاشلة فهي قتل نادل مغربي يعمل في ملهى في النروج بعد ان ظنت انها تقتل أبو حسن سلامة محملة إياه مسؤولية قيادة عملية “ميونخ” التي أشرنا إليها (ورغم هذا فقد نجحت هذه الفرقة في قتل سلامة بسيارة مفخخة في بيروت بعد 5 محاولات فاشلة).

فشل محاولة اغتيال نائب وزير الدفاع الايراني مجيد عبسفور لانقلاب الدراجة النارية التي كان يقودها اثنان من هذه الفرقة واصطدام دراجتهما بسيارة مسرعة ليقتلا على الفور.

أما أبرز عملياتها الفاشلة فهي كانت عام 1979 وهي محاولة اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في عمان بضرب رأسه بعصا تحمل في مقدمتها سماً امتزج مع دمه وأدخله في غيبوبة كادت تودي بحياته.

عودة إلى الأصل

هنا نعود إلى ذكر موضوع حديثنا وهو الجاسوس الذي اعتقله النقيب أبو زكي يومها “حجاي هداس ” لنكشف انه تولى مهمات عديدة خطيرة منها قيادة فرقة “الكيدون” نفسها بما يعني ان كل محاولات الاغتيال التي تمت والتي فشلت شارك فيها “لوزنبيرغ” أو “هداس”، وواحدة من أبرز أدواره هي رئاسته طاقم المفاوضات حول الجندي الصهيوني الأسير “جلعاد شليط” واغتياله فتحي الشقاقي أيضاً ومشاركته بطبيعة الحال في بقية عمليات الاغتيال.

في بداية شهر أيلول/سبتمبر من عام 1972 كنت في مدينة طرابلس على رأس عملي حين لفتني خبر ورد في الاخبار عن قيام مجموعة من الفدائيين الفلسطينيين تنتمي إلى منظمة أيلول الاسود باحتجاز أعضاء الفريق الرياضي الاسرائيلي والبالغ عددهم أحد عشر رياضياً ومطالبة أيلول الأسود بالإفراج عن 260 فلسطينياً معتقلين في السجون الاسرائيلية، لم تكن الحكومة الإسرائيلية لتوافق على مطالب الخاطفين خاصة وان على رأس حكومتها غولدا مائير المعروفة بتطرفها فكان القرار الإسرائيلي بإرسال وحدة كومندوس لتخليص الرهائن بمثابة عملية نحر للخاطفين والمخطوفين وعلى الفور اجتمع مجلس الأمن الإسرائيلي المصغر، ليصدر قراراً بتعقب قادة أيلول الأسود في لبنان ودول العالم فيما عرف بقائمة غولدا مائير كان لهذه القائمة تداعيات كبيرة على لبنان نظراً لوجود قادة المقاومة على أراضيه حيث سنشهد أحداثاً كبيرة وعمليات اغتيالات تدور أغلبها على أرض لبنان من ضمنها عملية فردان والانزال الاسرائيلي على مخيمات الشمال وعملية طرابلس السرية التي لم تتحدث إسرائيل عنها حتى يومنا هذا.

في 10 تموز/يوليو عام 1973 كنت في إجازة شرعية في بيروت. رن هاتف منـزلي، كان الرئيس سليمان فرنجية على الخط حيث استوضحني عن عملية خطف سائح ألماني جرت في طرابلس. طلب مني فخامته إفادته بجميع الملابسات التي جرت وعن الجهة الخاطفة وكامل هوية المخطوف وأين يسكن.

بعد انتهاء المكالمة انتقلت بسرعة إلى طرابلس. بدأت بجمع المعلومات الأولية حول عملية الخطف، والتي جرت على الشكل التالي:

بوصولي إلى مكتبـي في السرايا كان الخبر قد انتشر في المدينة. استقبلت عدداً كبيراً من المواطنين والمخبرين وكانوا يملكون معلومات متضاربة.

ذهبت إلى “مقهى التوب” في شارع عزمي حيث خطف الألماني. استجليت بعض المعلومات من الرواد الذين كانوا في المقهى أثناء عملية الخطف. قال لي بعضهم ان عملية الخطف تمت عندما كان السائح الألماني داخل المقهى في الساعة الثانية إلا عشر دقائق من منتصف الليل، ونقل في سيارة مرسيدس زجاجها مموه من الخلف. نزل منها شاب يرتدي جلابية زيتية اللون ويعتمركوفية بيضاء، ثم اتجه نحو السائح الألماني شاهراً مسدسه ودافعاً به إلى داخل السيارة. وبينما كان الألماني يوضع في السيارة أطلق الخاطف ثلاث طلقات نارية في الهواء من مسدسه إرهاباً.