قصة انقاذ الطفلين العراقيين من امواج البحر الميت ووصولهما شاطىء اريحا

2015 03 30
2015 03 30
18

صراحة نيوز – لم تصدق الأم ان طفليها اللذان اخذهما موج البحر الميت والذي هاج فجاة الى عمق البحر لاكثر من 16 ساعة متواصلة بأنهما قد عادا اليها سالمين وان نشمي من نشامى الدفاع المدني هو من انقضهما والذي احتضنهما على صدره طيلة تلك الساعات وسط تلاطم امواج البحر الميت العالي الملوحة وقد أمضى الوقت وهو يشاغلهما بالحديث اليهما كي لا يشربا من مياه البحر الشديدة الملوحة وانا يتنفسا من الأنف وقد حاول مرار العودة بهما الى الشاطىء السياحي لكن الأمواج لم تكن طبيعية فلم يكن امامه مناص الا التوجه بهما الى شاطىء اريحا وكالة الانباء الاردنية التقت الأم سعاد نزال وطفليها مريم وماهر ” والنشمي الذي انقذهما لتروي قصة البطولة التي سجلها الوكيل عمر البلاونة . تقول العراقية سعاد نزال، والدة الطفلين، (مريم 13 عاما، ماهر 11 عاما)،.. لحظات قاسية عاشتها أم كادت أن تفقد طفليها في لحظات، وتقول: “وضع لا يمكن وصفه، أسمع مريم وماهر يصرخان بفزع، ماما ماما، أنقذونا”.

“أمام شاطىء عمان السياحي، عند البحر الميت، طلب مني طفلي التقاط صورة لهما، حيث كانا يلعبان ويلهوان في مياه البحر الهادئة حينها، وفجأة انقلبت الأجواء، وشاهدتهم يبتعدان عني، .. هنا طلبت منهما أن يعودان، قلت لهم:(ارجعوا ماما)، ليأتي رد الطفلين الذي أرعبني : (ماما مو قادرين نرجع)”،.. “بعاطفة الأم المفزوعة، بدأت أركض وأصرخ وأتوسل لأنقاذهما، وما هي لحظات إلا أن حضر شباب من الدفاع المدني بينهم المنقذ عمر، الذي قفز بالبحر وتوجه إليهما، بعد أن أخبرتهم صديقتي التي رافقتني في الرحلة، بابتعادهما في عرض البحر، ولم نعد نراهما البتة”.

ظنت الأم أن عودة وحيديها تستغرق دقائق، مرت الساعة الأولى والثانية والثالثة، لتصاب بحالة هستيرية من البكاء والصراخ والتسول، وهي تنتظر عند الشاطىء، بينما تسلل فقدان الأمل في عودتهما، لكنها كما تقول لوكالة الأنباء الأردنية،: ” شباب الدفاع الدني قالوا لي: عمر نشمي ولن يعود بدونهما”.

كانت هذه الكلمات تشد أزر الأم، لتتلقى اتصالا من المدير العام للدفاع المدني: بأن الجهود مسخرة لأنقاذ طفليك، .. بعدها أصطحبها كوادر الدفاع المدني إلى المكان المخصص لهم عند الشاطىء، الذي كان يومها مسرحا لعمليات إنقاذ للعديد من الأشخاص، الذين سحبتهم الأمواج هناك.

قبيل وصول المنقذ عمر كانت مريم تمسك بيد شقيقها، والتي روت تفاصيل ست عشرة ساعة لعملية إنقاذ انطوت على مخاطر كبيرة في عرض البحر، بكلمات والدموع تملء عينيهما، “سمعت أصواتا كثيرة، صراخ ماهر بجانبي، وأمواج البحر، لكني لم أسمع صوت ماما”.

لم تستطع الطفلة إكمال حديثها، وكأنها تعيش المشهد ذاته مجددا، .. تصمت قليلا، تمسح دموعها، وتواصل الكلام، “كنت أفكر بأمي، وبمحبتها لماهر، فهي متعلقة بنا كثيرا،.. أحسست أننا سنموت”، تشاطرها أمها البكاء، إلى جانبها ماهر صامتا، يضع يده على كتف أمه، يخرج عن صمته، ” ماما خلص أحنا عندك”.

كانت لحظات تحبس الأنفاس، روتها مريم عند مشاهدتها المنقذ عمر، وهو يتجه صوبها، دون أن تعلم من هو، ليبدأ الأمل يتجدد في نفسها بأن شخصا يقترب لربما هو من ينقذها وشقيقها.. وهنا بدأت اللحظات الأصعب.

“شعرت عمر أقرب إنسان إلي، ضمنا إلى صدره، وقال لنا: لا تخافوا حبايبي، ما رح أرجع بدونكم”، .. وبينما تتحدث إلينا في مقابلتها كان المنقذ عمر يسمع حديث الطفلة، الذي تتفطر له القلوب، قاطعها قائلا: هذا واجبي.”

بدأت الأمواج ترتفع، بينما الظلام يخيم في المكان، الذي تعرض لمنخفض جوي خماسيني محملا بالغبار الكثيف، التي لفحت وجوههم، فيما كانت الأم تنتظر عند الشاطىء، وبدت عليها علامات الإنهيار.

يقول المنقذ عمر “وضعتهم أمام صدري، وطلبت منهم الهدوء، والتنفس من الأنف، .. كنت خائفا أن يشربوا من مياه البحر شديدة الملوحة، وحاولت مرارا العودة بهما إلى الشاطىء السياحي، لكن الأمواج لم تكن طبيعية، ولم أتمكن من ذلك.. تخيل أن تسبح عكس الأمواج وبصحبتك طفلين”.

قررت حينها، كما يروي المنقذ عمر، “أن ابقي على هدوء الطفلين، وأن لا أتركهما ينامان في البحر، وطلبت منهما أن يتحركا للمحافظة على حرارة جسمهما في مياه البحر، التي اشتدت برودتها،.. كل ذلك ونحن نعوم في عمق البحر،.. مضت ساعات قاسية، والملح بدأ يجف على وجه الطفلين، ولا أعلم إلى أين أتجه، إلى أن ارتطمت بحبل لأحد الفنادق في البحر، فأتجهت صوب الفندق، .. حينها تبين لي أننا في منطقة أريحا، كان ذلك عند ساعة الفجر الأولى، وقد استنفذت طاقتي، .. استقبلونا هناك، وأجروا الأسعافات الأولية لنا”.

“كان شعوري كبيرا لا أستطيع وصفه، كما حدثنا المنقذ عمر، حين وصلنا إلى الشاطىء.. هذه رسالتنا، وهذا أعظم شيء أقوم به في حياتي”.

وبينما كانت الأم عند الشاطى منتظرة، في لحظة ضعف إنساني جاءها الأتصال والمتحدث يقول ” ماما أنا مريم وماهر معي احنا بخير”، لتلخص الأم في حديثها كيف ارتدت إليها روحها بقولها “لم اصدق أنهما على قيد الحياة، وعلمت بعدها أنني سقطت مخشية علي”.

بعد هذه اللحظات، أصطحبت الأم إلى جسر الملك حسين، متلهفة للقاء ولديها بعد أن خرجا من قبضة الموت في البحر الميت لتكتب لهم الحياة على شاطئه، ويلتم شمل الأم مع طفليها وسط دموع الفرح والتقدير للمنقذ عمر، الذي حظي بتكريم ملكي اليوم، وترفيع إلى رتبة وكيل من مديريته.

أما المنقذ عمر، الذي أرتدى على صدره وسام التضحية والفداء.. أكتفى بالقول “هذا ما يمليه علي ضميري”، وغادر المكان لمهام إنسانية أخرى تعلمها في مدرسة الدفاع المدني.

16