قمامتنا وقمامتهم …!

2015 11 24
2015 11 24

Abdulrahman Badranتخيلوا معنا لو قمنا بإجراء إحصائية صغيرة لمئة شخص بيننا عن عدد المرات التي يرى فيها أشخاصاً يلقون بالقمامة من نوافذ مركباتهم يومياً، أو عن أنواع القمامة التي يراها ملقاة في الشوارع وهو متجه في طريقه إلى العمل في مشوار ربما لا يتجاوز الساعة من الزمن كل يوم. ومن المؤكد أن كل واحد منا يعرف كيف ستكون نتيجة مثل هذه الإحصائية، فبينما نرى شوارعنا مليئة بأنواع القمامة كل يوم للأسف، نرى منتهى الإمتهان وسوء المعاملة من البعض لعامل النظافة وكأن هؤلاء يتناسون بأنهم هم من يملأون الشوارع بالقاذورات، ليأتي هذا العامل المسكين لتنظيفها من بعدهم.

ومن هنا نستطيع أن نعرف كم من الأفكار التي تملأ عقول تعيش بيننا بحاجة للتصحيح، بل وربما إلقائها بعيداً لترك المجال أمام أفكار جديدة رزينة وصحيحة إذا ما أردنا أن نجد لنا مكاناً متقدماً بين الأمم، وهو ما يحتاج منا إستفزاز الكثير من الأفكار الرائعة “النائمة” في عقولنا لتخرج وترى النور، وقد رأينا كيف إنطلقت أكثر من مائة مبادرة وفكرة خلاقة من العقول الإماراتية في أسبوع واحد فقط، عندما إنتبه قادة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة لمستقبل البلاد وضرورة الإستفادة من نفط العقول مطلقين أسبوع “الإمارات تبتكر” قبل أيام قليلة، فمنحوا العقول الإبداعية الفرصة للإنطلاق والتجديد في طريق الإبداع والتميز، وهو ما يؤكد حاجتنا الدائمة لتحفيز العقول لرسم مستقبل أكثر إشراقاً في بلداننا ربما يأخذها للمكانة التي تستحقها بين الأمم. وربما يستغرب البعض هنا ماهية العلاقة بين الأفكار الخلاقة الإبداعية وبين القمامة، وهو الاستغراب الذي سيتلاشى عندما نعرف أن دولة يتمتع مواطنيها بمعيشة تعتبر من الأكثر رخاء في العالم كالسويد لا تتعامل مع القمامة كبضاعة مهمة فقط، فتقوم بإعادة تدويرها والإستفادة منها بنسبة 100% بل وتستوردها من البلدان الأخرى للإستفادة منها أيضاً !!

ونضيف إليها إحدى أكبر إقتصاديات العالم كألمانيا التي تعيد تدوير قمامتها بنسبة تقارب 100%، وإسبانيا التي تدور حتى 48% منها، بينما الولايات المتحدة تعيد تدوير وتستفيد من ما يقارب 32% من قمامة شعبها، في حين أن البلدان العربية قاطبة لا تستفيد من أكثر من 5% منها فقط !!

وبهذا يتضح كيف أن كثير من الأمم المتقدمة لم تسمح لأفكارها الإبداعية بالتنفس فحسب، بل وجعلت منها سبباً في الإستفادة من كل شئ عندها حتى من “قمامتها”، في حين أن ما نخسره من قمامتنا يظهر لنا ببساطة كم نخسر من الأفكار الإبداعية الجديدة بدورنا كل يوم، وبالتالي ماهو الفرق الكبير ما بين قمامتنا وقمامتهم !

م. عبدالرحمن “محمدوليد” بدران