قمة أردنية فرنسية في عمان

2016 04 19
2016 04 19

635966874506536557صراحة نيوز – عقد جلالة الملك عبدالله الثاني ورئيس الجمهورية الفرنسية، فرانسوا أولاند، اليوم الثلاثاء، قمة في قصر الحسينية، أكدت متانة علاقات الصداقة والتعاون التي تجمع البلدين، وأهمية تعزيز التشاور والتنسيق والتعاون بينهما في كل ما من شأنه خدمة مصالحهما وشعبيها الصديقين.

وأعرب جلالة الملك، خلال مباحثات ثنائية تبعتها أخرى موسعة بحضور كبار المسؤولين في كلا البلدين، عن ترحيبه الكبير بزيارة الرئيس أولاند، التي من شأنها دفع العلاقات الثنائية إلى مجالات أوسع، وتعزيز فرص التعاون المشترك، وبما يرسخ العلاقات الاستراتيجية بين البلدين.

وتناولت مباحثات الزعيمين جهود محاربة الإرهاب وعصاباته، ومستجدات الأزمة السورية، وتطورات الأوضاع في عدد من دول المنطقة، وجهود إحياء مفاوضات السلام الفلسطينية الإسرائيلية.

وفي كلمة ترحيبية لجلالة الملك بالرئيس الفرنسي، ببداية اللقاء الموسع، قال جلالته: “فخامة الرئيس، اسمحوا لي أن أرحب بكم وبوفدكم في الأردن من جديد”.

وأكد جلالته أن “هذه الزيارة تشكل خطوة مهمة في سبيل تعزيز العلاقات الوثيقة بين بلدينا، والتي هي راسخة وتاريخية، ليس في المجال السياسي فحسب، بل أيضا في جوانب التعاون الاقتصادي والعسكري والأمني”.

وأضاف جلالته “لقد واجهنا جميعا تحديات كبيرة في الحرب على الإرهاب والخوارج. وقد ساندنا أصدقاءنا في فرنسا لما تعرضت له من اعتداءات، وسوف نستمر في التضامن مع أصدقائنا الفرنسيين في مواجهة الإرهاب”.

وأعرب جلالة الملك، في كلمته، عن سعادته بزيارة الرئيس الفرنسي، وقال “يسرنا جدا وجودكم معنا هنا اليوم، حيث نشهد توقيع اتفاقيات مهمة بين بلدينا، والتي تعد مؤشرا آخر الى سعينا المشترك لتعزيز علاقاتنا الثنائية. ومن دواعي السرور أيضا، أن أرى بين أعضاء وفدكم الكريم العديد من الأصدقاء”.

وأكد جلالته أن “منطقة الشرق الأوسط تشهد تحديات كبيرة، ولكننا وفي كل مرة، نرى فرنسا تمارس دورا قياديا مميزا. وإن مواصلتنا تنسيق مواقفنا حيال مختلف الأمور يثبت دفء ومتانة العلاقات بين بلدينا”.

وقال جلالته “إنني أتطلع إلى المحادثات، التي سنجريها معكم هنا، وأغتنم هذه الفرصة لأرحب بكم من جديد في الأردن، مقدرا دعمكم لبلدنا في مواجهة تحدي تدفق اللاجئين السوريين، إضافة إلى التحديات الاقتصادية”.

وأعرب الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند بدوره، عن سعادته بزيارة الأردن، وتطلعه لإجراء مباحثات مثمرة مع جلالة الملك، تخدم العلاقات الأردنية الفرنسية، وقال إن “الأردن وفرنسا بلدان صديقان، وهذا هو الدافع الأساسي لزيارتنا لكم اليوم. إننا ندرك ما يواجهه بلدكم في هذه المنطقة من تحديات، وهي ليست وهمية، بل حقيقة ونراها واقعا”.

وأضاف “إننا نتعاون في الجانب العسكري، وهو تعاون مميز حقا. ولسوف أزور القوات الجوية الفرنسية، الموجودة هنا، المساهمة في الحرب على عصابة داعش الإرهابية، وهي مهمة ما كان بإمكاننا تنفيذها دون دعمكم وشراكتكم”.

وأكد الرئيس أولاند تفهم بلاده لأعباء اللاجئين السوريين الواقعة على كاهل الأردن، مشددا على أن الأردن قدم “جميع أشكال المساندة لهم، ولا يزال اللاجئون يفدون إليكم من سوريا، هاربين من القتل والدمار في مناطق عديدة، ومنها الرقة وتدمر”.

وأضاف “إنكم في موقف تجدون فيه أن عليكم تقديم كل المساعدة الممكنة لهؤلاء اللاجئين، ولكن في الوقت نفسه، عليكم أن تتنبهوا لعدم تسلل عناصر إرهابية بين هؤلاء اللاجئين”.

وأعرب عن تقدير بلاده لتضامن الأردن مع فرنسا عندما تعرضت باريس لهجمات إرهابية، وقال “في الحادي عشر من كانون الثاني، كنتم معنا، إلى جانب زعماء العالم، في مسيرة التضامن العالمي مع فرنسا وشعبها”.

كما أكد الرئيس أولاند أهمية إيجاد حلول سياسية لمختلف التحديات، وقال “لقد جئت اليوم من مصر، حيث ناقشنا تطورات الوضع في ليبيا، ونحن في الأردن الآن، مدركون تماما أهمية مباحثات جنيف، ومن المقلق للغاية أن نرى المفاوضات وقد أجلت هناك، ما يعني أن الهدنة قد تخرق بين لحظة وأخرى، وهذا يعني بدء القتال والقصف الجوي من جديد، ما سيزيد من معاناة المدنيين وويلات أخرى بفعل هذه الحرب، وبالتالي يضيع الأمل. وعليه، فإن علينا فعلا إيجاد حلول سياسية، وهذا هو أحد أسباب وجودي بينكم اليوم”.

ويجمع تصميم المفتاح، الذي صدر قرار اعتماده من لجنة أمانة العاصمة عام 1965، بين الأعمدة الرومانية وكلمة عمان مكتوبة بالخط الكوفي، والتاج الذي يمثل المدرج الروماني.

وحضر المباحثات وتوقيع الاتفاقيات: رئيس الديوان الملكي الهاشمي، ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين، ومستشار جلالة الملك رئيس هيئة الأركان المشتركة، ومستشار جلالة الملك لشؤون الأمن القومي مدير المخابرات العامة، ومدير مكتب جلالة الملك، ومستشار جلالة الملك مقرر مجلس السياسات الوطني، ووزير التخطيط والتعاون الدولي، رئيس بعثة الشرف المرافقة لرئيس الجمهورية الفرنسية، ووزير الدولة لشؤون الإعلام والسفير الأردني في باريس، ومحافظ العاصمة.

وحضرها عن الجانب الفرنسي وزير الدفاع وعدد من كبار المسؤولين في الحكومة الفرنسية، والسفير الفرنسي في عمان.

وأقام جلالة الملك مأدبة غداء رسمية تكريما للرئيس أولاند والوفد المرافق، حضرها كبار المسؤولين في البلدين.

وكان جرى لفخامة الرئيس الفرنسي، لدى وصوله قصر الحسينية، مراسم استقبال رسمية، حيث كان في مقدمة مستقبليه جلالة الملك عبدالله الثاني وكبار المسؤولين.

واستعرض الزعيمان حرس الشرف الذي اصطف لتحيتهما، فيما عزفت الموسيقى السلامين الوطني الفرنسي والملكي الأردني.

يشار إلى أن الأردن وفرنسا يرتبطان بعدد من الاتفاقيات، أهمها اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، إلى جانب اتفاقيتين ثنائيتين، الأولى لتعزيز وحماية الاستثمارات المتبادلة، والاخرى لتجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب الضريبي فيما يختص بالضرائب المفروضة على الدخل.

وقال وزير التخطيط والتعاون الدولي، عماد فاخوري، في مقابلة مع وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن مذكرة التفاهم والتعاون التنموي التي تم توقيعها للأعوام 2016 – 2018، تؤكد عمق العلاقة والشراكة الاستراتيجية التاريخية بين فرنسا والأردن، حيث تمت مضاعفة الدعم الذي سيقدمه الجانب الفرنسي لبرنامج الأردن التنموي، لتصل إلى 900 مليون يورو موزعة على ثلاث سنوات.

وأضاف أن الجزء الأكبر من مذكرة التفاهم هو تمويل بشروط ميسرة، نظرا للأعباء التي يتحملها الأردن في قطاعات المياه والطاقة والتطوير الحضري وتطوير البنية التحتية والبلديات والتوجه نحو اللامركزية، إضافة إلى دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة والتمويل “الأصغر” وبناء قطاعات النقل، خصوصا العام وتوجهاته المستقبلية.

وأكد فاخوري أن التمويل الميسر سيشمل أيضا قطاع إدارة النفايات الصلبة، في ضوء الأعباء التي يتحملها الأردن بسبب الزيادة السكانية، حتى يكون هناك دعم أكبر للبلديات.

وقال إن المذكرة التي تظهر عمق العلاقة الاستراتيجية بين البلدين، حددت قطاعات ومشروعات كبرى سيتم التعاون فيها مع الجانب الفرنسي، وتضمنت عددا من المنح والدراسات والدعم الفني وبناء القدرات في كل هذه المجالات.

وبين أن من المشروعات الكبرى التي ستدعمها المذكرة مشروع شبكة سكك الحديد الوطنية، والتوسع في استخدام الباص السريع في مدن رئيسة وخطوط أخرى داخل عمان، إضافة الى ناقل البحرين لتوفير كميات مياه جديدة من خلال التحلية، والذي سيكون مسار الأردن المستقبلي لحل مشكلة نقص المياه.

وتوقع فاخوري ان تفتح المشروعات، التي تضمنتها مذكرة التفاهم، الباب أمام مشروعات استثمارية كبرى، ولاسيما أن الجانب الفرنسي مستعد بموجبها لتمويل متطلبات مشروعات البنية التحتية الكبرى، من خلال تمويل القطاع الخاص الذي سيفوز في تنفيذ هذه العطاءات.

بترا