كأني في وجدان بادي عواد

2015 02 11
2015 02 11

43لا تتركوه وحيدا

بقلم:اطراد المجالي استوقفني تكرار البطل الاردني المقاتل العقيد انذاك بادي عواد لدى استعراضه بطولات الجيش العربي الاردني في معارك عامي 48 و67 ، قوله -في برنامج ابطال من بلدي ” ذلك البرنامج الذي اغبط التلفزيون الاردني على بثه وانتاجه- : ان الجيش العربي الاردني قدم ما لم تقدمه الجيوش العربية جميعها في الدفاع عن فلسطين ، وان معنويات الجندي الاردني كانت تفوق التجهيزات العسكرية للعدو، وان اسرائيل في الهدنة الثانية التي امتدت بين تلك الاعوام استفادت من كل دقيقة منها حتى اصبحت دولة نووية ، في حين ان الامة العربية اضاعت هذا الوقت سدى.

ولدى متابعة هذا البطل الذي ترى فيه جموح الاردني في الفداء والتضحية وهو يروي بطولاته وبطولات زملائه تهتز فينا كأردنيين معاني الفخر والعزة، ولكن في الوقت نفسه تشعر ان التاريخ قد يعيد نفسه، فقد ترك الجيش العربي الاردني المصطفوي على اطول خط مواجهة مع اسرائيل بقلة العدد والعدة ولولا تضحيات الاردنيين جيشا وشعبا لكان هناك نزف اخر في خاصرة الامة مثل فلسطين، وأراني في وجدان بادي عواد يذكر الامة العربية بأن الاردن رغم صغر حجمه وامكانياته لن يطاوع، ولكن، لا تتركوه وحيدا في مجابهة عدو الامة الآخر ..عصابة داعش واعوانها.

ان الجيل الجديد في هذا الوقت ليس بحاجة الى التلقين بالمعلومات التي اصبحت في متناول الاطفال بثورة الاتصالات، ولكن بحاجة الى التعرض لمثل بادي عواد الذي جسد البطولة والانتماء فعلا لا قولا، وأني لأجزم بان وجود بادي عواد في محاضرة لطلبة الجامعات ولو مرة في العام خير لهم من مناهج التربية الوطنية كلها، لذا اتمنى على الجامعات ان تستفيد من ذاكرة الابطال في تربية الجيل الجديد، الذين هم صمام امان الوطن مستقبلا.

طوبى لهم ابطال بلادي، طوبى لمن أجاب قائدة عندما سأله: لماذا لا تسير بالدبابة جيدا ، اخفت؟ قال وهو يحمل عينه بيده: لا سيدي ولكن اصيبت عيني.. ووصل، طوبى لمن خرجت احشاؤه من بطنه وضمها بشماغه واستمر حتى وصل هدفه، بطولات وبطولات… لا تنتهي، فهذا الوطن بني على تضحيات كبيرة، قادته اسرة شريفة وضحى لأجله الاردنيون من شتى مدنه وقراه…. واه كم تزخر ذاكرتك يا بادي عواد بهذه البطولات.