كائنٌ ذو وجهين – يوسف المرافي

2013 11 21
2013 11 21

267لقد أثبتت السياسة للجميع أنها لا تعترف بالمعاهدات ولا بالأخلاق ولا حتى بالتحالفات المتعارف عليها بين الدول،إنما تعترف بشيء واحد فقط،قد نعلمه،وقد لا نعلمه جميعاً (المنطق)…!!!! .

فالسياسة الأمريكية والغربية مبنية على (المصلحة)، بغض النظر عن طبيعة الدولة التي تشترك معها بأحلافٍ ومعاهدات أو حتى اتفاقيات.

وللعلم أننا كمتابعين ومحللين للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط ، أو حتى العالم تعلمنا شيئا مهما لنا ككتاب ومتابعين لتلك السياسة عند الكتابة عن أي موضوع يختص بالسياسة الأمريكية من قريب أو من بعيد ،حيث نكثر في كتاباتنا عن تلك السياسة الأمريكية من استخدام الأسلوب الكتابي التخميني في سرد المعلومة أو حتى تحليل موقف ما يتعلق بتلك السياسة(أمريكا).

هذا الشيء المتبع في الكتابة لايقلل من قيمة المقال وكاتبه، أو الانتقاص من قيمته ووزنه، فقد عرفت تلك السياسة(أمريكا) تجاه الشرق الأوسط بشيءٍ من الغرابة (ذو وجهين ) وهذا هو العجب العجاب في الموضوع ، حيث يلحظ ذلك من الوهلة الأولى المتابعون والمراقبون لتلك السياسة من قرارات وبيانات تصدر عنها هنا وهناك، والقضايا العربية التي سوف أذكرها في سياق المقالة شاهدة على ذلك، ومؤكدة في نفس الوقت، ومبرزة لما أتكلم عنه وأقصده ….!!!

حيث أنها تكيل بمكيالين، وللأسف تبقى هذه الفكرة مغيبة عند البعض (الذين ارتموا في أحضان تلك السياسة، وأصبحوا غير قادرين على تمييز زيفها وبطلانها، فقد أشبعت العقول لدرجة الثمالة ،بحيث أنهم لايتصورون لا بل يستبعدون أن تحل قوة عظمى أو مجرد مزاحمة لتلك الدولة حيث أنهم وثقوا بها وبقراراتها ( ذو وجهين) مستبعدين تماما قطباً ثانياً موازياً لتلك الدولة،أقصد هنا (الدب الروسي )الذي بدأت أنيابه بالظهور، وهذا ما تحدثت عنه في مقالة سابقة بعنوان “الدب الروسي والحلم القديم”وباستطاعتكم العودة لها ومقارنة ذلك بما يحدث الآن وهذا ليس موضوعنا…….

لكن ما يثير دهشتي واستغرابي !!!!! وكما يقولون( يصبح الحليم حيران) كيف لدولة عظيمة تعتبر نفسها قطبا أوحدا في العالم، وتدعي المصداقية والأخلاقية والرمزية في كل الجوانب ،على الأقل أمام شعوبها أن تكون(ذاوجهين)!! ألا تخجل أن يراها من هم مقربون منها بهذا الوضع المزري، أو ربما أن الحياء قد فقد منها (أمريكا)عندها تحتاج لعملية ليست بالسهلة من قبل شعوب ودول في العالم…….!!!!.

نحن كمتابعين لسياسة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه العالم، وبالأخص في الشرق الأوسط ، نجد بما لا يدعو مجالاً للشك عند الصغير قبل الكبير، عند الكاتب قبل القارئ ،عند المتابع قبل المحلل،أن سياسة ما يعرف (بوجهين لأمريكا في الشرق الأوسط) نجملها لكم في القضايا والشواهد الآتية بشيء من التوضيح المبطن:

*القضية الفلسطينية: كما هو معلوم أن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية والمحورية للعرب، وهم منذ عقود يعيشون في حلم كبير، لم نستيقظ منه لغاية هذه اللحظة التي أكتب فيها مقالي، مع أننا نعلم أن الذي يحلم يصحو بعد فترة من حلمه إلا نحن مستمرون في ذلك(الحلم) رغم أننا استيقظنا …..!!!! .

كما أننا شاهدنا عن قرب المفاوضات الإسرائيلية والفلسطينية التي بدأت منذ عقود وشاهدنا كذلك ما قامت به الدبلوماسية الأمريكية في أكثر من مرة من رعاية تلك المفاوضات، وإرسال المبعوثين للمنطقة وهم كثر وتصريحات هنا وهناك……..!!!! .

لكن لم نشاهد تلك الدبلوماسية ماذا كانت تفعل في الخفاء بحجة دعم المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية للسير قدما نحو بناء الدولةالفلسطينية……؟؟!!!!.

كما لم نشاهد ما كانت تقوم به (أمريكا) في تقديم الدعم العسكري والمادي من جهة أخرى….!!!! .

كما أننا لم نشاهد ما كانت تقوم به من ضغط على دول عربية من أجل عملية السلام التي كما قلنا سابقاً هي تحت رعايتها وهي الراعية والمتابعة لها باهتمام على كافة الأصعدة…..!!!!!.

أعتقد أن الولايات الأمريكية غير جادة في مسعاها؛ لإقامة دولة فلسطينية تحظى بالسيادة الكاملة على أراضيها، فلو قدر لأمريكا أن تعالج هذا الملف لفعلت ولتجاهلت ذلك الذي يقودها (المنطق)…… !!!!؟

كما أنني لا ألوم الدول العربية التي قدمت في السابق مبادرة لحل القضية(المبادرة العربية للسلام ) فهي كالمتعلق بقشة تنتظر القليل مع أنها تعلم علم اليقين أنها تقدم الكثير لكن كما يقولون (ليس في اليد حيلة) ماذا يفعلون أذن….؟؟؟؟!!!!.

*القضية العراقية كما تعلمون دخلت القوات العراقية إلى الكويت في سابقة غريبة وغير متعارف عليها عند دول لايشتركون في العرق، والدين، واللغة، والثقافة، فكيف إذا كانوا يشتركون في ذلك…؟؟؟!!!! .

وقامت الولايات المتحدة الأمريكية على وجهه السرعة بالاشتراك مع دول عربية وغربية، بتشكيل تحالف دولي؛ لإخراج تلك القوات (العراق)من الأراضي الكويتية وقامت بذلك فعلا ….

لكن تلك القوات التي جاءت لهدف نبيل وإنساني بقيت في الصحراء الخليجية، مع أن مهمتها قد انتهت ..!!!!!.

وكما هو متعارف عليه في العرف العشائري أن الجاهة إذا وسد لها أمر لتعالجه وتحله، فأنها تبقى مستمرة في ذلك إلا في حالة معالجة الأمر، فأنها تغادر بعد أن تنال من الثناء والشكر من الطرف الآخر …!!!.

إلا أن الغريب في الأمر (القوات الأمريكية) بقيت في الخليج حتى بعد أن تم إخراج تلك القوات(العراق) من الكويت، لابل بقيت جحافلها وصوامعها حتى بعد رحيل النظام السابق …!!!.

لكن ليس هذه لب المشكلة…إنما في بقاء تلك القوات(الأمريكية) في دولٍ عربية ليس عليها خطر من أي أحد إلا من تلك القوات إذا قدر لها أن تبقى في تلك الدول …!!! .

*الأزمة السورية وفيها فقدت (أمريكا) ما تبقى من حيائها بصورة ملفتة للأنظار، فقد شاهدها العالم مرة أخرى تأتي بالقوات والسفن الحربية والبوارج بالقرب من الشواطئ السورية؛ للقيام بعمل نبيل لحماية الأبرياء والأطفال والنساء من الأسلحة الكيميائية

التي تهددهم من كل حدبٍ وصوبٍ…….

لكن سرعان ما توقفت تلك الضربة ،لابل غادرت تلك القوات (الأمريكية)والبوارج والسفن الشواطئ السورية، ولا تعلم أتعود مرة أخرى لإكمال عملها النبيل والأخلاقي أم ماذا؟؟!!

نحن ننتظر ونتفاءل بوجودها لكن الشيء الغريب الذي يجعلنا في حالة من الذهول مغادرة تلك القوات إلى متى ؟؟ وإلى متى ستعود لتنظم إلى تلك القوات المرابطة في الخليج لحماية الكويت ودول خليجية من خطر النظام العراقي السابق من العودة مرة أخرى بمجازفة غير محسوبة، مع أننا نعلم أن ذلك النظام أصبح غير موجود.؟؟؟!!!!! .

بناء على ما تقدم :

أرى أن السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط مبنية على المنطق الأمريكي الذي يفسر بناءً على تصورهم ومصلحتهم”أصحاب القرار في الولايات المتحدة الأمريكية”وليس كما هو متعارف عليه في العالم وفي كتب أصحاب المنطق أرسطو وفرفريوس وجالينوس التي نقرأ موسوعاتهم وكتاباتهم عن المنطق كل يوم ومرَعليها عقود.

كما أرى أننا مطالبون اليوم أكثر من أي وقت مضى بإنتهاج سياسة أكثر عقلانية وحكمة تجاه الولايات المتحدة الأمريكية تتخلص في معالجة تلك الشواهد والقضايا التي عرضتها في سياق المقالة ضمن الإطار العربي العربي وليس كما هو عليه الآن!!!!

وأرى كذلك أن الولايات المتحدة الأمريكية التي بدأت في الفترة الأخيرة بأعمال تنم عن سياسة غوغائية غير سوية(ذو وجهين) بدأت من قضية التصنت الشهيرة على رؤساء العالم جميعاً ،وانتهاءً بالتقارب مع إيران وموقفها الغامض من الانقلاب العسكري

في مصر والضربة العسكرية على سوريا ،أما وجهة نظركم أنتم :فقد تركتها لكم تكتبون عنها كما تشاءون ،لأنني للأسف عجزت عن الكتابة عما تفكرون فيه تجاه تلك السياسة وكونكم جميعاً تعلمون حيثيات ما أردت كتابته لكم،والأمر متروك لكم ………