كتب الزميل نايف المحيسن
الاصلاح يدعم النظام ولا يسقطه

2012 11 04
2012 11 04

من قال ان اسقاط النظام هو مطلب حراكي، ومن قال ان مثل هذا الشعار مرفوض بالمطلق ، وهل كون مثل هذا الشعار قاعدة ليكون منطلقاً ام انه كان هوى لا ينطق الا عن الهوى.

لم يكن هذا الشعار هدفاً اصلاحياً بالمطلق ولن يكون هدفا تكتيكيا ايضا لأن الاصلاح لا يأتي من خلال شعارات كهذه، واعتقد ان الشعارات لم تسقط الانظمة التي سقطت في الربيع العربي، ولكن هي نفسها سقطت لعدم قدرتها على ان تزيد الربيع ربيعاً, فوقعت في اول امتحان لها امام جماهيرها وسقطت.

مقولة اسقاط النظام لا تخلوا من ابعاد مشبوهة لمن يطلقها ان كان يقصد منها استراتيجية عملية، فالنظام ان كان المقصود به رأس الدولة لا يمكن ان يكون هدفاً للاسقاط بقدر ما يكون الهدف هو الاصلاح، واعتقد ان من لا يقدر على الاصلاح في النهاية سيسقط دون مطالبة برأسه.

لم يكن ولن يكون هدف المطالبين بالاصلاح اسقاط رؤوس، ولكن هدفهم هو الاصلاح وافضل واسهل الطرق للاصلاح واقلها خسارة هي ان تأتي عملية الاصلاح من رأس النظام باعتباره هو صاحب القرار والولاية، فمن يطالب بالاسقاط هو يطالب بالنيل من هيبة الدولة لأن النظام هو مثلث كما قال عنه الملك في خطابه الاخير، واعتقد ان رؤيته هذه هي حقيقية، فالنظام مكون من الارض والشعب وقيادته، واعتقد ان من هو على رأس النظام يعي حقيقة ان عملية الاصلاح باتت كل يوم تشكل ضرورة اكثر من اليوم الذي سبقها خاصة مع استمرار الحراك المطالب بالاصلاح.

الرؤيا واضحة وحددها الملك في خطاب يختلف عن كل السوابق ويبدو ان هناك من المستشارين الذين ان استمر دورهم سيكونون عوناً للملك في تحقيق رؤى شعبية بعيداً عن من كانوا هم السبب في مطالبة واصرار الناس على الاصلاح وكانوا هم ايضا السبب في مسيرة الفساد وساهموا خلال الفترة الماضية بالشد العكسي لمسيرة الاصلاح، واعتقد ان استمرار بقاء هؤلاء يساهم في تأزيم المراحل اللاحقة، وعلينا ان نجد من يقول لهؤلاء كفى.. فالوطن اهم من مصالحهم.

الملك في خطابه الاخير اعطى مفهوماً اندماجياً جديداً لعلاقة القيادة مع الشعب والتساوي في المواطنة ورسم أطر العقد الاجتماعي ما بين القيادة والشعب، وان مثل هذا التوجه سيساهم في البناء القائم على التعددية واعطاء الفرصة لغالبية الشعب في المشاركة في الحكم بدل اقتصاره على فئة اوجدت لنفسها البيئة الخصبة لتكون هي سيدة الموقف في كل المراحل، فالاردنيون يدركون ان من يتسيد موقفهم هو نظام الحكم الاغيرة.

اهل الحراك قدموا ولديهم الرؤى الواضحة لمسيرة اصلاحية شاملة ولديهم القدرة على ان يكونوا مع وطنهم افضل من اهل المراحل السابقة الذين اغرقوا البلاد والعباد بالديون والفساد.. فالتغيير هو الحل واساس التغيير استبدال الوجوه التي اعتمت البلاد وقادته الى المعاناة والتي تحدث عنها الملك في الوضع الاقتصادي السيء، فبصيص الامل لتحسين الوضع الاقتصادي سيكون بتغيير النهج في الاشخاص، فهم اساس المشكلة، فالاصلاح يعزز مكانة النظام ولا يسقطه وتمثيل الشعب الحقيقي ايضا يحقق دعم النظام.