كتب د خازر المجالي
ازمة برلمانية .. وازمة ثقافة ديموقراطية

2013 02 03
2013 02 03

كشفت الانتخابات الاخيرة القدرة الحكومية على التنظيم والالتزام بمعايير الشفافية والنزاهة ، ولكن ما كشفته ايضا اننا لا زلنا على مسافة بعيدة من مفهوم الديمقراطية الحزبية ومعايير المواطنة السليمة التي تتجه نحو الوطن القوي برجال اقوياء وغيورين ويمتازون بالنظافة والعفة والحرص على السير بالاردن نحو الافضل والمستقبل تالآمن.

لكن ما شاهدناه وادركناه اننا عشنا مسرحية لها اكثر من مُخرج وتفتقر الى اي نوع من الاضاءة سوى الصفراء ، وغاب كاتب السيناريو ، ولا ترابط في عناصر قصة المسرحية ،وهي احق بأن تحمل اسم ( شاهد ماشفش ديمقراطية ) ، والمشكلات التي لمسناها في العملية الانتخابية وافرازاتها ما يلي:

1. لدينا نسبة لا بأس مغرمة في جلد الوطن وتتجه تلقائيا الى من يجلد الوطن وينتقده بمناسبة او غير مناسبة ولا يعنيه خطورة قراره بالاختيار ، ويعتقد ان الاصلاح والتغيير سيضمنه حوار واعلام ومقابلات وتجرؤ على مؤسسات الوطن فقط دون ان يعلم المواطن انه بذلك قد انتقل الى عدو لوطنه ،مع جهل بقواعد الاصلاح التي توصل الى الحوار واحترام الراي. ولعل هذا يعكس سطحية الاختيار لدى البعض وتجنب النظر الى المستقبل والتعامل مع المعطيات المحيطة.

2. كشفت ضعف العقوبات ضد جرائم الانتخاب ، كان من المتوقع ان من يتهم بأي جريمة انتخابية ان يتم تجريمه فورا او تعليق نتائجه الى حين البت في صحة اتهامه او غير ذلك ،ولكن ما كان هو ليس باقل من دغدغة بسيطة وهامشية لمشاعر الناخبين.

3. لا احد يقتنع بكيفية احتساب القوائم الوطنية ، بل لا احد يعرف ما هي اسس تشكيل القوائم الانتخابية ،بل عشنا سوقا شعبية واسعة لمن هب ودب ليشكل القائمة التي يريد حتى وهو في طريقه الى مكتب الهيئة المستقلة للانتخاب ، ولا اساس للحزبية فيها الا بثلاث او اربعة من 61 قائمة ، وبالتالي اين هي جهود وتاريخ الاحزاب التي تعمل منذ عشرات السنين ؟؟وكيف سنصل الى الحزبية التي تشكل الحكومات البرلمانية .

4. اصبحت السوق مفتوحة امام الاعلانات الشخصية لترؤس الحكومة المقبلة ،وقد يتطور الامر الى تداول داخلي وبالدور على ترؤس الحكومات ،وهذا امر ينطوي على خطورة المساس بصلاحيات جلالة الملك.

5. منذ اعلان النتائج وبدء الاتصالات بين النواب نلاحظ هلامية الكتل البرلمانية وانشغال النواب بما هو داخل المجلس والابتعاد بل والانسلاخ عن القواعد الشعبية التي اوصلتهم الى البرلمان

6. لمسنا ان هذا المجلس بدأ بمهمات الاقصاء واغتيال الشخصية ونكران الخبرات السابقة حين بدأت تظهر التصريحات التي تؤكد على رفض اية رئاسات سابقة للمجلس ، فكيف نفهم هذا الكلام في ضوء الحاجة الى كل الخبرات لمواجهة التحديات ، وهل سنكون امام مجلس من شقين : مجلس القدامى او العجوز من جهة ومجلس المستجدين والمجددين من جهة اخرى؟

7. نعيش حالة ديمقراطية جديدة ولكن هي حالة لا تُبنى على الماضي والتجارب مطلقا ، و تخلو من الثقافة الديمقراطية حتى اننا شعرنا بغياب اساسيات الورقتين النقاشتين لجلالة الملك عبدالله الثاني المعظم اللتين تؤسسان لحالة متقدمة وعلمية على درب الديمقراطية الصحيحة.

هذا حصاد قليل من مشهد نراقبه بقلق اثر النية للبعض للاستقالة والانسحاب ، وهي على نوعين اما بسبب رفض الاجراءات والاحتجاج على ما تم ، او من باب استغلال وتسجيل المواقف التلميعية وانتهاز الحدث لتحقيق مكاسب ما،

وبدأ القلق ينتاب الجميع من الان على التعامل مع المجلس الجديد ، وهل سنعيش ازمات مختلفة ومتنوعة تبدأ من داخل المجلس وتنتقل الى الشارع ؟ ام هل سنعيش مشاهد من ديمقراطية غير ناضجة طالما اعتمدت الكتل الرملية ولا قواعد حزبية بالغالب ؟

ام هل سيكون مجلس النواب السابع عشر تمرينا وتطبيقات برلمانية بانتظار ان تنضج التجربة وننتقل فيما بعد بعد عمر طويل او قصير لهذا المجلس الى مرحلة البرلمانية الشاملة وقد تجذرت واستندت على اسس علمية ومنطقية اقلها كما ورد في الاوراق النقاشية لجلالة الملك .