كتب ماجد القرعان
الطفيلة في ذاكرة التاريخ

2012 11 02
2012 11 02

للطفيلة واهلها في ذاكرة الزمان محطات مشرفة، فعلى سبيل المثال هم أول من اعترض في المنطقة العربية على وعد بلفور.

على ارضها دارت معركة حد الدقيق الفاصلة  التي انتصرت فيها قوات الثورة العربية الكبرى ومعهم رجالات الطفيلة على الاتراك .

وللطفيلة ابناء سطروا اروع البطولات في المعارك التي خاضها الجيش العربي الاردني في معارك فلسطين وكذلك في معركة الكرامة وحرب الاستنزاف مع العدو الصهيوني دفاعا عن ثرى الاردن، ومشهود لرجالاتها ممن خدموا في المواقع العامة ” رغم قلة عددهم ” استقامتهم وسلامة ادائهم وما قدموه بتفاني واخلاص في سبيل خدمة الوطن وأهله  ولم تسجل ذاكرة الزمان أن اي منهم آمن بنهج المحاصصة في توزيع المكتسبات الوطنية.

وارض الطفيلة تكتنز ثروات لا تعد ولا تحصى  لكنها وكما قال الشاعر ” كالعير في البيداء يقتلها الظما والماء فوق ظهورها محمول ” بسبب قصور الحكومات المتعاقبة تجاه الاطراف بوجه عام ومحافظة الطفيلة بوجه خاص التي عان اهلها وما زالوا يعانون من التهميش والاقصاء .

وللطفيلة ربيعها الخاص الذي يختلف عما يسمى ” الربيع العربي ” وابرز محطاته هبة نيسان عام 1989 ضد حكومة زيد الرفاعي التي حملت رسائل واضحة للحكومات المتعاقبة بواقع المحافظة واحتياجاتها ونظرة سكانها لتعامل المسؤولين في مواقع صنع القرار حيث التهميش المستمر والتجاهل لأنينهم واوجاعه.

وكلمة حق تقال في هذا المقام ان اغلب ما تم تنفيذه من مشاريع رئيسية في هذه المحافظة جاءت بايعاز مباشر من القيادة ، سواء في عهد الملك الراحل الحسين بن طلال أو في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني .

والطفيلة بوجه عام تتميز بتدني دخول ابنائها الذين في اغلبهم عسكر وموظفي دولة وبتزايد اعداد الباحثين عن العمل نظرا لعدم وجود مشاريع كبرى وتوقف شركتي الاسمنت والفوسفات عن التشغيل بعد خصخصتهما  وبالانعكاسات السلبية لسنوات الجفاف العجاف وحرمان الحكومات المتعاقبة اصحاب الكفاءات من ابنائها من تولي مناصب قيادية…  ناهيكم عن قساوة الطبيعة من جهة ومعاناتهم من جهة ثانية لتدريس ابنائهم في الجامعات وسترة اسرهم في منازل متواضعة وزواج شبابها حيث المتاح امامهم الاقتراض من البنوك …..!؟

وبعيدا عن المجاملات  لا يتوقف الأمر عند تهميش محافظة الطفيلة فأغلب الاطراف في الاردن تم تهميشها بسبب انعدام الاستراتيجيات الوطنية وتغيب العدالة وعدم الوضوح والشفافية في معالجة مختلف القضايا الوطنية فكان استشراء الفساد الذي بتنا نعاني اشد المعاناة منه وندفع ثمنا باهظا  له من أمننا واستقرارانا ولقمة اطفالنا وتعليم شبابنا وازدهار وطننا .

لا يتوقف الأمر عند فتح ملفات فساد  بعينها بل فتح جميع الملفات التي يدور حولها شبهات فساد وان تكون الحكومات اكثر جراءة في تقديم ابطال هذه الملفات الى القضاء  ليقول كلمته مهما علا شأنهم وكانت مكانتهم .