كلمة العين ابو هديب خلال مناقشة الموازنة العامة

2014 01 26
2014 01 26

22عمان – صراحة نيوز

شدد العين المهندس شحادة أبو هديب اليوم خلال مناقشات مجلس الاعيان لمشروع قانون الموازنة العامة للسنة المالية 2014 على ضرورة إزالة كل العراقيل من أمام الاقتصاد الوطني ، وتفعيل مكونات التضامن الاجتماعي ، وتعظيم الميزات التنافسية القادرة على جذب العملة الصعبة.

وقال في كلمته، التي عرض فيها لما أسماه بـ”منطلقات التفكيرلإعادة صياغة موقفنا الكلي من التحديات”، إنه لا يجوز الاعتماد على  مبدأ زيادة الإيرادات، وتخفيض النفقات منهجا وحيدا لتخفيف عجز الموازنة، معربا عن قلقه من الأداء العام وكفاءة وقدرات جميع المؤسسات والهيئات العامة والخاصة.

ودعا العين أبوهديب إلى عدم شمول غير الأردنيين بدعم الخبز، وتنظيم العمالة الوافدة وتحسن توظيفها بالشكل الذي يتناسب مع أهدافنا لتطوير العملية الانتاجية وعملية البناء والخدمات العامة.

وتاليا نص الكلمة:

“دولة الرئيس ، أصحاب الدولة والمعالي والعطوفة والسعادة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تقتضي الأمانة والصدق أن نقدر جميعا ونتفهم الأمر الواقع الذي تتعامل معه حكومة دولة الدكتور عبدالله النسور ، والظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يمر بها بلدنا الحبيب ، متأثرا بالعوامل الداخلية والخارجية التي يعرفها الجميع ، ولذلك أردت أن أقدم في هذه المداخلة بعض منطلقات التفكير على أمل أن تساهم في إعادة صياغة موقفنا الكلي من التحديات التي يواجهها بلدنا ضمن مسؤولياتنا المشتركة في السلطتين التشريعية والتنفيذية.

لقد اطلعت على مداخلة دولة رئيس الوزراء في ختام مناقشات مجلس النواب الذي أقر الموازنة العامة للدولة لعام 2014 ، وكذلك اطلعت على التوصيات التي أحالها المجلس إلى الحكومة كي تأخذ فيها عندما تتصدى في عملها اليومي للإختلالات والتشوهات في الأداء العام ، وفي سعيها لإزالة معوقات النمو والاستثمار والتنمية وتطوير الخدمات ، وحل مشاكل الطاقة والفقر والبطالة ، وكذلك في سعيها لتحقيق النهضة الشاملة التي يرنو إليها بلدنا الصابر المرابط ، وشعبنا الأبي المجاهد في سبيل كرامته وعزته وحقوقه الراسخة ، وطموحاته المشروعة.

دولة الرئيس الأخوة والأخوات

إن ما قدمه دولة رئيس الوزراء من شرح مبسط حول الايرادات والنفقات العامة لا خلاف عليه من حيث هو ميزان ماثل للعيان ، ولكننا أمام هذا الحجم من التعقيدات وعناصر الضعف ، لا يجوز أن نعتمد على مبدأ زيادة الإيرادات، وتخفيض النفقات منهجا وحيدا لتخفيف عجز الموازنة ، أو إزالته ، فتلك النظرية تصلح كمبدأ عام معروف.

إن الموازنة العامة للدولة ، ليست مجرد أرقام ومؤشرات ، فهناك روح الموازنة ومدلولاتها التي قد لا تعكس أو تعكس القدر المعقول من التفاؤل والأمل ، ومن الثقة والثبات.

من هذه الزاوية أردت أن ألفت الانتباه إلى أهمية أن تدلنا الموازنة في بعدها الوطني على قوة الدولة القادرة على مجابهة التحديات والأخطار ، فالموازنة يجب أن تأتي من رحم السياسة العامة للدولة التي لديها استراتيجية وطنية واضحة المعالم والأهداف ، وخطة عمل تلتزم بها جميع الأطراف كل في ميدانه، وآلية محكمة ومتواصلة لتقييم الأداء.

من هنا يصبح بالإمكان رؤية وإدراك المحفزات والفرص الواعدة على أنها جزء من استراتيجية حقيقية متفق عليها ، كما هو الحال بالنسبة لمشروعات الطاقة الوطنية ، وأنبوب النفط العراقي ، والتعاون الإقليمي ، والمنحة الخليجية ، وتحفيز الإنتاج المحلي وغير ذلك مما نعلق عليه آملا كبيرة لتحسين الوضع الاقتصادي ، وحل المشاكل المتصلة به ، فضلا عن تعظيم الميزة الاستثمارية والترويج لها على نطاق واسع.

إن الأمر يتعلق بالأداء العام وبكفاءة وقدرات جميع المؤسسات والهيئات العامة والخاصة ، وهو في الواقع أداء يبعث على القلق حتى الآن.

ودعوني أتساءل أمامكم، من منا لا يعرف الكثير من الوقائع التي تدلنا على تدني مستوى الأداء ، وعلى سوء الاجراءات الحكومية وتعقيداتها ، وعجز التشريعات والقوانين والأنظمة عن تحقيق المصالح العليا للدولة.

من منا لا يعرف عشرات القصص عن هروب الاستثمارات المحلية والأجنبية ، نتيجة التناقض في الأنظمة والتعليمات ، والروح العدائية ، ونوازع الريبة والشك التي يعامل بها المستثمرون.

أنظروا إلى الحيرة التي تنتاب مؤسسة تشجيع الاستثمار ، وإلى الهجوم الساذج على المؤسسات الاستثمارية ، وعلى القطاع التجاري ، في غياب العدالة الضريبية ، عند استيفاء الضريبة العامة وضريبة المبيعات ، فضلا عن المزاجية ، وسوء التقدير لمصالح الدولة وحاجتها لجذب الاستثمار وفق آلية لا يجوز أن يشوبها شائبة ، ولا تحتاج لاجتهاد من موظف كبير أو صغير.

وبعد ذلك نسأل لماذا نعاني من التهرب والتحايل الضريبي ؟ هل ضاقت بنا السبل لصياغة تشريعات حازمة فاصلة ، ووضع آلية متابعة عادلة.

دولة الرئيس الأخوة الأعضاء

إنه في مثل هذه الظروف الصعبة التي تفوق قدرات أغلبية الأردنيين عن تحمل أعبائها، تصبح عملية الإبقاء على دعم المواد الأساسية وخاصة الخبز واجبا على الدولة أن تتحمله مهما كانت التكاليف ، ولكنني أسأل مرة أخرى هل من المعقول أن نظل عاجزين عن ايجاد آلية نضمن من خلالها عدم شمول غير الأردنيين بذلك الدعم ؟ فضلا عن تنظيم العمالة الوافدة وحسن توظيفها بالشكل الذي يتناسب مع أهدافنا لتطوير العملية الانتاجية وعملية البناء والخدمات العامة.

لقد آن الأوان لإزالة كل العراقيل من أمام الاقتصاد الوطني ، وتفعيل مكونات التضامن الاجتماعي ، وتعظيم الميزات التنافسية القادرة على جذب العملة الصعبة ، ومن بينها خدمات التعليم والصحة والسياحة ، لقد حان الوقت لكي نرى في العام القادم بإذن الله موازنة تليق بهذه الدولة التي أرست قواعدها من أول يوم على منظومة من القيم والمبادئ والمثل العليا ، وأظهرت قدراتها على الدوام في مواجهة الصعاب ، وفي تحقيق آمال شعبها وأمتها العربية ، وفي كسب إحترام العالم لها ، والإقرار بدورها في إرساء السلام والأمن والتعاون في هذه المنطقة المثقلة بالحروب والأزمات والتناقضات.

أقول في ختام هذه الكلمة إن لدينا من الخبرة والمعرفة والقدرة ما يكفي لكي نصل إلى مرحلة الإدارة الرشيدة والحكومة الذكية بتطبيق معايير المساءلة والشفافية ، وكلها عناوين واضحة في عملية الاصلاح التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين حفظه الله ورعاه وفي الأوراق النقاشية التي وضعها بين أيدينا كي ندرسها ، ونقترح آليات تنفيذها دون تردد أو انتظار.

أشكركم على حسن إصغائكم ، وأسأل الله العلي القدير أن يوفق الجميع في خدمة بلدنا والذود عن منجزاته ومكتسباته والنهوض به ، إنه سميع قريب مجيب.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته”