كلمة كتلة الاصلاح النيابية التي القاها النائب ابو رمان

2014 01 16
2014 01 16

263 صراحة نيوز – خلال مناقشة مجلس النواب لقانون الموازنة العامة لسنة 2014 القى النائب معتز ابو رمان كلمة كتلة الاصلاح النيابية التي يرأسها النائب مجحم الصقور وتضم كل من النواب حازم قشوع ، احمد الصفدي ، حسني الشياب ، نصار القيسي ،د. أحمد رقيبات ،د. محمد الزبون ،عبد الهادي محارمة ،رائد الكوز ، ضرار الداوود ، معتز ابو رمان ، مفلح الخزاعلة ، فواز الزعبي ، كمال الزغول ، شادي العدوان ،وصفي الزيود ، نضال الحياري .

وتاليا نص الكلمة بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير المرسلين سيدنا محمد وعلى اله وصحبة اجمعين .والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته اما بعد :

السيد الرئيس .. السيدات والسادة الزملاء الكرام :

اسمحوا لي ان اتوجه ومن خلال الرئاسة الجليلة مخاطبا” دولة رئيس الوزراء الافخم وصحبه الكرام اصحاب المعالي ، في معرض ردي على قانون الموازنة العامة لعام 2014 والذي نحن بصدد مناقشه اليوم . كما و اسمحو لي قبل ان استهل النقاش ..  ان اوضح لكم ما هي السياسة الاقتصادية التي انتهجتها الحكومات المتعاقبة منذ بدء برنامج التحول الاقتصادي ولتاريخ اليوم والتي اوصلتنا الى ما نحن عليه الان . ولتوضيح ذلك فان هناك مبدان اقتصاديان متعارف عليهما يشكلان مدرستان متناقضتان:

الاولى : مدرسة الاقتصاد الانتاجي أو الاستثماري . الثانية  : مدرسة اقتصاد مبني على الجباية

*و سأتطرق بتفسير مبسط لكليهما : —

الاقتصاد الانتاجي ( الاستثماري ) :  هو الاقتصاد الذي تمتلك فيه الدولة سيادتها على مواردها ، وتكون هذه الموارد هي الرافد الأساسي الذي تعول عليه لدعم الخزينة انطلاقا” من مبدأ الانتاجية وبيع الخدمة للمستهلك وتطوير الخدمات بما يساهم في رفع كفاءة الانتاج وتعظيم الارباح التي تنهض بالنفقات وتدعم العملة الوطنية في اقتصاد يسمى بالاقتصاد الاستثماري او المنتج .

أما المدرسة الاخرى فهي التي تعتمد :على مبدأ الجباية كأساس لتوليد الايرادات والتي انتهجتها الحكومة وقدمت على اساسها هذه الموازنة كما تم في الموازنات للاعوام السابقة ، وتكون الجباية بفرض الضرائب بأنواعها من ضريبة الدخل،  او المبيعات ، او الضرائب الخاصة الاخرى ،  وفرض الرسوم ، والجمارك وغيرها .. وتحميل المنتج قيمة مضافة يتحملها المواطن تكون اساسا لدعم الخزينة ولا يخفى عليكم هنا بأن هذا الاقتصاد يفرض خصخصة مقدرات الوطن وتمليكها للغير ويكون البيع باسعار جاذبة للمستثمر ، لكنها سرعان ما تتاكل المبالغ التي قبضت عند البيع ، او تستخدم لسد الديون والالتزامات في تلك المرحلة ، ولكن على المدى الطويل فان الحكومة تكون قد خسرت مقدراتها ويصبح جيب المواطن هو السبيل الوحيد لدعم اقتصادها .

وعليه فان الخيارات التي تمتلكها الحكومة بعد ان تم خصخصة مواردها هي اللجوء الى مزيد من الضرائب او الرسوم والذي يحمّل اعباءا اضافية على المواطن ، وكما ان الدولة تفقد حقها في تطوير اقتصادها وتترك المواطن أمام خيارات السوق المفتوحة ، وطبعا سيؤدي ذلك الى ارتفاع تكلفة الخدمة على المواطنين ؛ لان المستثمر يسعى الى تعظيم ارباحة ولا يابه للتنمية المستدامة ، وبالتاكيد فان ذلك سينعكس سلبا على معايير التضخم والامن الاقتصادي الوطني . وكمثال عملي لتوضيح ما تقدمت به وبيان الاثر المترتب على اعتماد مبدأ الجباية وخصخصة مقدرات الوطن عوضا عن الاقتصاد الانتاجي فإليكم جليا مثال صفقة بيع شركات توليد الكهرباء ، فقد كانت قيمة الصفقة للمنشات التي تم بيعها تعادل ( 140) مليون دينار فقط ، وهذا ما حصلت عليه الدولة في حينه ، ولكن بالنظر الى تكلفة ذلك على المواطن والتي انعكست سلبا على الخزينة نتيجة ان الحكومة كانت تدعم قطاع الكهرباء في حينه ، فقد ارتفعت تكلفة الحصول على طاقة الكهرباء من ( 11) فلسا لكل كيلو واط الى (16.4) فلس ، لكل كيلو واط أي تقريبا بمعدل 40% تكلفة اضافية تكبدتها الخزينة ووصلت الى ما يعادل (340) مليون دينار سنويا.حيث لا يزال سعر توليد الكهرباء من خربة السمرا حوالي (11) فلس كونها لم تدخل ضمن اتفاقية الخصخصة ولكن تكلفة الشراء من الشركات التي تم خصخصتها الى المستثمر الاجنبي هو (16.4) فلس ، وهذا مثال يوضح مدى سوء الخيار الاستراتيجي الذي اعتمدته السياسة الاقتصادية في ادارة الملف الاقتصادي للدولة . وللحق والانصاف فان هذه الحكومة ليست هي التي ابتدأت ببرنامج الخصخصة وبالتالي فانها تحملت المسؤولية التراكمية عن اخطاء سابقة . ولكن في نفس الوقت فالمواطن هنا لا يزال يدفع الثمن ولا يزال النهج الاقتصادي لم يتغير .

كانت هذه المقدمة وسأحاول أن أوجز: لتسليط الضوء على بعض التحليلات العلمية لمخرجات موازنة العام 2014 ، اذ انني لا استطيع ان اتناول جميع بنود الموازنة ضمن المدة المتاحة .

أولا :  ارتفاع عبء المديونية التراكمية : بحسب ما تشير اليه هذه الموازنة فان المديونية ستصل الى واحد وعشرون مليار دينار تقريبا بنهاية العام القادم والذي يعادل ما قيمتة (82.3) من الناتج المحلي الاجمالي ، وهذا مؤشر خطير جدا لم توضح خطة الموازنة اذا كان هنالك اي تدابيرمستقبلية لتلافي تزايد المديونية .

ثانيا : ارتفاع تكلفة خدمة الدين : ويعتبر هذا هو التحدي الاصعب في السنوات القادمة . اذ نلاحظ ان خدمة الدين قد ارتفعت من (800) مليون دينار لعام 2013 الى مليار و100 مليون لعام 2014 (يزيد تقريباً عن 37% ) وهذا مؤشر أكثر خطوره ،  اذ اصبحت خدمة الدين تشكل مايقارب 50% من قيمة العجز الكلي ( بعد المنح ) وهذا الرقم مرجح للإزدياد سنوياً نتيجة تفاقم العجز وارتفاع المديونيه ؛  وبالتالي قد نصل الى عدم قدرتنا على تغطية خدمة الدين من إيرادات الدوله والدخول في مرحلة الإفلاس البنكي والذي أحذر بأنه قد يؤدي الى إنهيار الدينار مستقبلاً لاقدر الله،  وهنا فأنني أعترض على سياسة الحكومة في تغيير مصادر تمويلها ، إذ أنها لجأت الى إطفاء الديون الخارجية ذات التكلفة الأقل والاستدانه من البنوك المحليه ، مما أدى الى تكبيد الموازنة تكلفة اضافية غير مبررة  ، أضف الى ذلك أن مزاحمة القطاع الخاص أدى الى إرتفاع تكلفة الاقتراض على الشركات المستثمره ، وبالتالي تنعكس سلباً على تكلفة الأستثمارات وتحقق عوائد إضافية لقطاع البنوك المترفة أصلاً .

ثالثا : ملف الطاقة : رغم أن الحكومة قد نجحت بالتخفيف من عبء تكلفة عجز شركة الكهرباء ،  إلا أنها لم تطرح حلولاً واقعية قابلة للتنفيذ ,ولانزال ننظر إلى أستخدام الطاقة البديله ( الشمس /الرياح) كخيار ثانوي وليس استراتيجي ولاتزال القوانين الناظمة لتشجيع الأستثمارات بالطاقة البديلة غير ناضجة وتعاني من البيروقراطية وغير واضحة المعالم ، رغم أن الحكومة لازالت تبحث عن بدائل لوقود الطاقة عن طريق إنشاء ميناء للغاز المسال ، وإستيراد الغاز من قطر . الا أن هنالك خيارات أكثر وضوحاً واكبر جدوى مثل ربط الكهرباء بالمملكة العربيه السعودية وشراء الطاقة المنتجه عوضاً عن إنتاجها محليا بتكلفة عاليه جداً . الا ان ذلك سيتعارض مع مصالح شركات التوليد التي ارتبطنا معها بعقود تزيد مدتها عن 25 سنة ، وبالتالي فان على الحكومة التفكير الجدي باّلية جديدة للتعامل مع مصانع توليد الطاقة  نتيجة ارتفاع تكلفة الانتاج بالوقود الثقيل والذي لم تتضمن الموازنة اي اشارة اليه .

رابعا : ملف البطالة والشباب: إن الشباب قد أصبحوا شعار من لاشعار لهُ فالكل يردد دعم الشباب وكأن هذه الشعارات أصبحت تجارتهم التي لاتبورنعم فقد اضحى الشباب كما قال الشاعر : كالعيس في البيداء يقتلها الضمأ     والماءُ فوق ظهورها محمولُ …. إن مدلولات الموازنة للعام القادم تظهر بوضوح إنحصار الوظائف المتاحة في وزارتي التربيه والتعليم ووزارة الصحة وكلاهما بالمجمل لن يوفر مايزيد عن 13 الف وظيفة بأحسن تقدير ، وهذا رقم ضئيل إذا اخذنا سجلات ديوان الخدمة المدنية التي يشيرالى مايزيد عن 30 الف طلب مكدس لديهم ومرشح للأرتفاع للعام القادم بما لايقل عن 100 الف طلب إضافي ، وعليهِ هنا يستوقفنا خطر البطالة القادم والذي يعتبر تحدياً أكثر صعوبة من عجز الموازنه .ومن هنا تنادي كتلة الاصلاح النيابية بضرورة وضع استراتيجية وطنية ضمن خطة الموازنة العامة لايجاد حلول للبطالة ، من ضمنها