كم ذهبي بقي خارج القضبان
عواد عايد النواصرة

2012 11 11
2012 11 11

أصدر القضاء الأردني حكمة فيِ قضية  الجنرال محمد الذهبي مدير المخابرات الأردنية السابق، صاحب القضية التي شغلت الرأي العام الأردني على مدار الأشهر الماضية. سجن وغرامات مالية بملايين الدنانير كانت نهاية رحلة مدير أهم الأجهزة الأمنية في هذا البلد. ولكن القضية المهمة هنا كم ذهبي بقي خارج القضبان لغاية الآن؟

وهل ستشهد الساحة الأردنية في هذا التوقيت بالذات قضايا بهذا الحجم؟

يكاد المتابع للساحة الأردنية على مدار العام السابق والحالي، وما شهدته من مسيرات، وهتافات طالت العديد من رموز البلد، وشخصيات عامة اقتصادية وسياسية اتهمت بالفساد والرشوة والمحسوبية. أموال بملايين الدنانير، ودين عام أثقل كاهل الدولة. ومؤسسات أردنية بيعت للمستثمر، ودمار وخراب أصاب مؤسسات الدولة حتى أصبحنا نستجدي  المساعدات  والمنح الخارجية، لعلنا  ننقذ ما نستطيع إنقاذه. من المسؤول عن هذا ؟ ولماذا لم يقدموا للمحاكمة بعد؟ كلما أتت حكومة جديدة تتعهد بمكافحة الفساد لكنها تفشل، ولا ندري ما هو السبب. وتم إنشاء هيئة مستقلة لمكافحة الفساد، ونأمل أن تنجح بقضايا أخرى ذات وزن ثقيل بحجم قضية الذهبي.

وهنا أريد أن اطرح سؤالا عابرا. هل يسرق أموال الدولة الفقير لأنه جائع ومحتاج؟ أم انه الغني ليزداد غنى فوق غناه؟ الجميع هنا يعرف الإجابة ،إن الذي يسرق أموال الدولة ويعيث في الأرض فسادا هم مافيات الشخصيات الأردنية ( الأغنياء) لأنهم (من باب السخرية) فقراء معدمون لا يملكون ثمن رغيف الخبز يسرقون ليأكلوا.

يسرقون دماء الأطفال الأردنيين ومستقبلهم، ويتاجرون بالمحسوبية والواسطة، ويعلقون على صدورهم باجات خاصة مكتوب عليها  شخصيات عامة ممنوع الاقتراب. ومكتوب عليها بخطوط غير مقروءة : نحن من قدمنا للدولة الكثير وحملنا لقب( معالي، دولة، عطوفة، سعادة … الخ) فيجب أن نسرق لنبقى نحن ( الأنا) وليذهب الباقي للجحيم، الله يمهل ولا يهمل. ومن يدفع الثمن، إنه الوطن وأبناؤه الشرفاء المخلصون ، الذين افنوا زهرات أعمارهم ينتظرون نهاية الشهر حتى يحصلوا على الراتب والذي ينتهي بنهاية كل شهر ثم يعودون للانتظار من جديد، وهكذا.

إن محاكمة مدير المخابرات السابق بعثت بصيصا من الأمل في نفوس الكثير من أبناء الوطن بعد أن ثبتت إدانته بما نسب إليه من تهم. ولكن الأمل سيزدهر إذا ما قدم الفاسدون للقضاء لينالوا عقابهم الدنيوي على ما ارتكبوا من أفعال ذات صلة بالفساد, لعل وعسى أن يتم استعادة أموال الدولة المنهوبة بدل أن يعم علينا الغلاء و تصبح الحياة مأساوية على معظم أبناء هذا البلد بسبب الفقر والحاجة، وقلة الموارد. وبالمقابل يوجد في الأردن شخصيات عامة نظيفة وشريفة  وبعيدة عن الفساد وأصحابه، حملوا ألقابا في الدولة هم أهل لها فلهم منا كل الثناء، إضافة إلى  كل من يساعد في تقديم فاسد للعدالة من باب إحساسه بالمسؤولية تجاه وطنه.

حمى الله الوطن وقائد الوطن.

رئيس ملتقى المزرعة الثقافي. الأغوار الجنوبية