كيف تتحول الخلايا النائمة إلى ثورات عارمة

2016 03 05
2016 03 05

صورة الدكتور حسين توقهبعد الخسائر المادية والبشرية والمعنوية الهائلة التي تكبدتها الولايات المتحدة في حروبها ضد ما أسمته بالإرهاب لا سيما بعد إحتلالها لكل من أفغانستان والعراق .

وبعد الكشف عن مخططات تفتيت العالم العربي والإسلامي وفي مقدمتها وثيقة كامبل بنرمان عام 1907 الذي تم فيه التخطيط لإستعمار العالم العربي المسلم من المحيط إلى الخليج وزرع إسرائيل في قلب العالم العربي على الشواطىء الشرقية للبحر الأبيض المتوسط . ومخطط برنارد لويس الذي تم إقراره عام 1982 الداعي إلى تفتيت الدول العربية والإسلامية وتقسيمها على أسس دينية وطائفية وتحقيق إيقاع شرخ أكبر بين الدول المسلمة السنية والدول المسلمة الشيعية على شكل حرب مدمرة بين المعسكرين الشيعي الذي تقوده إيران من جهة والمعسكر السني الذي تقوده المملكة العربية السعودية وتركيا من جهة أخرى .

ولقد تحقق من خلال هذا المخطط قيام الولايات المتحدة بتفتيت الجيش العراقي وتسريحه وتسليم العراق على طبق من ذهب إلى إيران من خلال قيادات شيعية عراقية ومن خلال توجيهات بول بريمر الحاكم الإداري الأمريكي السابق للعراق . كما تم تحقيق وترسيخ الهلال الشيعي الممتد من إيران إلى العراق وإلى سوريا وإلى لبنان لا سيما وأن إجتماع وزراء الداخلية العرب قد أعلن في إجتماعه الأخير في تونس بتاريخ 2/3/2016 أن حزب الله هو حزب إرهابي ( مع تحفظ العراق ولبنان ) مدعوم وتابع إلى إيران وقد يؤدي مثل هذا القرار إلى إيقاع نزاع لا يرحم بين حزب الله وباقي الأحزاب في لبنان وتقسيم لبنان لا سمح الله بين الطوائف الدينية الثلاث الشيعية والسنية والمسيحية .

إن تحقيق هذا الهلال الشيعي يعني تطويق منطقة الحدود الشمالية لدول الخليج ومنعها من الإتصال الأرضي مع تركيا وأوروبا ومنعها من الوصول إلى الشواطىء الشرقية للبحر الأبيض المتوسط

ويبقى الأردن الدولة الوحيدة التي بقيت خارج الهلال الشيعي والتي تربطها حدود مشتركة مع كل من السعودية والعراق وسوريا . من هنا جاءت أهمية الموقف الأردني وضرورة قيام كل الدول العربية بضرورة دعمه وعدم السماح بإضعافه أو ضمه لدول الهلال الشيعي وبالذات الدعم المادي والعسكري من قبل دول الخليج ومن قبل الدول العظمى .

ولو تسنى للحوثيين السيطرة على مضيق باب المندب لكان تحقق لإيران السيطرة على الموارد المائية الحساسة التي تحيط بكافة دول الخليج العربي بدءا من مضيق هرمز ومضيق باب المندب بإستثناء قناة السويس ولتم التحكم بصادرات وواردات كافة دول مجلس التعاون الخليجي بإستناء سلطنة عمان والتي تمتد الموانىء البحرية فيها ( وبالذات ميناء صلالة والذي كان الميناء المرشح لوصول أنابيب النفط والغاز العربي وتصديرهما من خلاله ) خارج مضيق هرمز .

من هنا كنا ننادي في كل مقال نكتبه وفي كل بحث ننشره نطالب العالم العربي ببناء أنابيب نفط وأنابيب غاز عملاقة تصل الإنتاج العربي إلى أوروبا والصين والهند بعيدا عن ناقلات النفط العملاقة وعن الممرات المائية الثلاثة التي كانت في الماضي تعطي العالم العربي أهميته الإستراتيجية بالربط بين أوروبا وبين الشرقين الأوسط والأقصى ولكنها اليوم تمثل نقاطا ضعيفة في خاصرة العالم العربي .

أما التآمر الثالث فيتمثل في البدء بتنفيذ منتجات الطوق النظيف والذي رسمته بدقة الأجهزة الإستخبارية ألأمريكية والإسرائيلية من أجل تحطيم الجيوش العربية التي تحيط بإسرائيل والتي سبق لها أن شاركت في الحروب العربية الإسرائيلية وزجها في حروب أهلية داخلية وهي الجيش العراقي والجيش السوري والجيش المصري والجيش العربي الأردني .

لو تمعنا التاريخ الحديث وحاولنا استعراض ما يمر به عالمنا اليوم وقمنا بالمقارنة بين الثورات التي كانت تقوم وبين ما يحدث على أرض الواقع اليوم لهالنا أن نجد أن هناك الكثير من المراحل المتشابهة بين الثورات التي تمثل ثورات الشعوب العربية بالأمس على المستعمر الأجنبي وبين ثورات اليوم التي تمثل ثورة الشباب على الثورات الوطنية السابقة والتي أصبح أبطالها رموزا للفساد. فبالأمس كانت الشهادة ضد قوات المستعمر الأجنبي هي قمة النضال واليوم أصبحت الشهادة ضد القادة الفاسدين هي المطلب بل لم يتوان البعض في طلب مساعدة أعداء الأمس في التخلص من القادة الذين كانوا يمثلون قبل أيام السلطة الشرعية

كما يجدر بنا التمييز بين مفهوم الثورة وبين مفهوم الإنقلاب . فالثورة تهدف الى إحداث تغييرات جوهرية في النظام السياسي والإقتصادي والإجتماعي . والتغييرات هذه لا تتبع الوسائل المعتمدة في النظام الدستوري للدولة بل تكون عملية التغيير جذرية وشاملة وسريعة وتؤدي الى انهيار النظام القائم وصعود النظام الجديد.

أما الإنقلاب فهو يهدف إلى إعادة توزيع السلطة السياسية بين هيئات الحكم المختلفة أو الأشخاص القائمين بهذا الإنقلاب .

ومن هنا فإننا نتساءل هل ما تم تحقيقه في تونس وليبيا ومصر واليمن هو ثورة أم إنقلاب ؟ وما هي طبيعة الأحداث الدامية التي تشهدها كل من سوريا والعراق ومن الذي يقف وراء العشرات من التنظيمات الدينية السنية والشيعية على حد سواء

ولعل أشهر الثورات في التاريخ الحديث هي الثورة الأمريكية والثورة الفرنسية والثورة الروسية والثورة الإيرانية ولكل ثورة من هذه الثورات خاصيتها وأسبابها ومسبباتها .

وكما أسلفت في بداية هذا المقال لكم أتمنى على كل المفكرين من الشباب العربي الإطلاع على الدراسات الثلاث والتي أعتقد جازما أن لها أهمية استراتيجية وسياسية تتعلق برسم سياسات أجنبية تهدف الى تفتيت وتمزيق العالم العربي والإسلامي وأولى هذه الوثائق هي وثيقة كامبل السرية والتي تم الإنتهاء من إعدادها بتاريخ 1907 في عهد رئيس الوزراء البريطاني السير هنري كامبل بنرمان

أما الوثيقة الثانية فهي دراسة المفكر اليهودي الصهيوني ” برنارد لويس” عام 1982 والتي وضع فيها خلاصة فكره وتجاربه لتفتيت العالم الإسلامي والعالم العربي

أما الوثيقة الثالثة فهي وثيقة الطوق النظيف وهي الأكثر سرية والأحدث تطبيقا .

هناك مراحل مختلفة تمر بها معظم الثورات الحديثة ونحن نلخص هذه المراحل تبعا لما راقبناه ورصدناه وتجدر الإشارة هنا أنه ليس بالضرورة أن تمر الثورات حسب التسلسل المرفق وإنما تختلف هذه المراحل من ثورة لأخرى ومن بلد لآخر كما أن معظم هذه الثورات لها أكثر من خلفية بعضها عقائدي وبعضها ديني وبعضها سياسي أو إقتصادي أو إجتماعي وبعضها مزيج من عدة عوامل مختلفة كما أن الكثير من هذه الثورات تكون مدعومة من قوى خارجية تعمل على إمدادها بالسلاح والمال والإعلام الممنهج

1: التجنيد والبحث عن العملاء

2: البدء بعملية التثقيف العقائدي الثوري والفكري والسياسي والإجتماعي والنفسي

3: التدريب الاستخباري

4: تشكيل الحلقات والخلايا السرية

5: استخدام مراكز لنشر التثقيف العقائدي سرية ومن ثم دور العبادة والجامعات

والأندية والاتحادات والنقابات والتنظيمات الطلابية والرياضية والعمالية

6: البدء بتنظيم المسيرات والمظاهرات وتوسيع حلقات الاتصال وتوزيع المناشير عن طريق الإنترنت والفيس بوك والتوسع في استخدام الكومبيوتر

7: زيادة مصادر الدخل والتمويل من الداخل والخارج

8: البدء بعملية شراء الأسلحة الخفيفة والتدريب العملي على استخدامها بالإضافة الى التدريب على صنع المتفجرات

9: رفع الشعارات البراقة واجتذاب وسائل الإعلام المحلية والإقليمية والعالمية لا سيما محطات التلفزيون

10: زيادة عدد المظاهرات المنظمة واستخدام وسائل استفزاز مثل تخريب ونهب المحال التجارية وإحراق الإطارات والسيارات وتعطيل حركة السير

11: البدء بالتعرض مباشرة لرجال الأمن عن طريق إلقاء الحجارة أو قنابل المولوتوف ورفع الشعارات المعادية لنظام ورموز الحكم

12: التخطيط لسقوط الضحايا من المتظاهرين على أيدي رجال الأمن

13: تحقيق اجتذاب وسائل الإعلام وممثلي الصحافة المحلية والعالمية لتغطية

المظاهرات وإصدار البيانات والمنشورات إبان المآتم والجنازات لا سيما في حال وقوع ضحايا أثناء المظاهرات 14: المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين ودعوة لجان حقوق الإنسان والحريات العالمية للتدخل وزيارة المعتقلين في السجون

15: البدء بخلق جو من المجابهة بين الدولة وبين الجماهير ومطالبة الدولة بتحقيق المطالب التي تتستر تحت غطاء الديمقراطية

16: التعرض الى المرافق العامة والمنشآت الحكومية وتخريب وسائل الاتصال والمواصلات ومصادر الطاقة وخزانات المياه والأماكن العامة مثل الفنادق والمطاعم ودور السينما ومحاولة نسف بعض المناطق الاستراتيجية الحساسة مثل الجسور والمرافىء والمطارات والأنفاق ومحطات توليد الكهرباء والمراكز الأمنية من أجل خلق حالة من التوتر والقلق العام وترويع أكبر نسبة من المواطنين

17: البدء باستخدام الطلبة في الكليات والجامعات والأندية الرياضية على نطاق أوسع واستغلال المناسبات الدينية بشكل أعنف والبدء بإعلان الإضراب العام والتدرج لفرض حالة العصيان المدني

18: محاولة جر الحكومة لتعطيل الحياة البرلمانية النيابية وحل مجلس النواب وإعلان الأحكام العرفية من أجل جر القوات المسلحة الى مجابهة المدنيين وإيقاع أكبر عدد من القتلى بين المدنيين

19: البدء بالإعلان عن المطالب الرئيسية مثل إسقاط الحكومة وتغيير رموز الحكم والمطالبة بنظام ملكي دستوري بمعنى أن يتم سحب سلطات الملك وتحديد صلاحياته وعلى رأس هذه المطالب أن يتم حل البرلمان الحالي وإجراء انتخابات نيابية جديدة وأن يقوم البرلمان الجديد بانتخاب حكومة جديدة

20: البدء بحركة إغتيالات لرجال الأمن والمخابرات وأعضاء السلك السياسي ولرموز ورجالات الحكم

21: اتساع رقعة التنظيمات السرية ومحاولة استمالة الطبقات الفقيرة والاتحادات والنقابات الشبابية بشكل علني

22: البدء بتوزيع المساعدات العينية والأموال لعائلات المعتقلين والقتلى

23: محاولة تجنيد رجال الدين من المذاهب الأخرى ورجال الإقتصاد والتجارة ورجال الفكر والمثقفين المحسوبين على النظام ورفع شعارات الإصلاح السياسي وتحقيق الديمقراطية والعدالة الإجتماعية تحت شعار وضع حد للفساد والمحسوبية

24: شن حملة إعلامية على الفساد الإداري وسؤ استخدام السلطة وسؤ استغلال المال العام ومحاولة التشهير ببعض رموز الحكم وتضخيم ممتلكاتهم وحساباتهم والتعرض إلى بعض قضايا الفساد الإداري

25: البدء بتسليح القياديين ومجموعات خاصة من الانتحاريين للقيام بعمليات إرهابية بعد تهريب الأسلحة والمتفجرات الى الداخل عن طريق البر والبحر والجو

26: محاولة الضغط على رجال الأمن والجيش من أجل إيقاع شرخ بين القيادة وبين أجهزة الدولة المختلفة القوات المسلحة والأمن العام والمخابرات العامة واستمالة بعض القيادات من المتقاعدين العسكريين وتجنيدهم ضد النظام

27: محاولة السيطرة على محطات الإذاعة والتلفزيون والبدء بإلحاق الأضرار بالمباني والمنشآت الحكومية وتعطيل الحياة اليومية وازدياد وتيرة المظاهرات

28: التخطيط لإغتيال كبار رجال الدولة ولرموزها بما فيهم أفراد من العائلة الحاكمة

29: محاولة كسب وتأييد الدول المجاورة والمنظمات العالمية

30: الإعلان عن العصيان العام وتعطيل كافة المدارس والجامعات والدوائر الحكومية

31: البدء بإعلان الثورة والقيام بمحاولة انقلابية للسيطرة على الحكم

وكما أوضحنا ليس بالضرورة أن تتبع الثورات هذه الخطوات بالترتيب لأن كل ثورة تختلف عن الثورات الأخرى رغم التشابه في بعض مراحل نشأتها وتكوينها .

بقلم الدكتور حسين عمر توقه

باحث في الدراسات الإستراتيجية والأمن القومي