كيف سينتخب الأردنيون؟!

2015 08 14
2015 08 14

Jameel-Al-Nimriيسخن الحديث مجددا عن قانون الانتخابات النيابية. وأسمع تكهنات و”معلومات”، حتى في الوسط النيابي، غالبا ما تكون مشوشة أو مجزوءة.

صحيح ما أكده رئيس ديوان التشريع والرأي بأن قانون الانتخاب لم يُطرح للنقاش حكومياً، ولا يوجد بحوزتهم أي شيء يتعلق به؛ فعلى جدول أعمال مجلس الوزراء لم يطرح أو يناقش أي مشروع. إلا أن المشروع، بتفاصيله، نوقش في مراكز القرار، وهناك توافق أولي حوله، لكن سيطرح في مجلس الوزراء عندما يتقرر متى سيطرح على مجلس النواب. ومن المؤكد أنه لن يتم إلحاقه بجدول أعمال الدورة البرلمانية الاستثنائية الحالية كما راج من البعض؛ بل المرجح أن يطرح في مطلع الدورة العادية المقبلة.

أشرت أكثر من مرّة إلى ملامح المشروع الجديد، وهو نفسه مشروع لجنة الحوار الوطني الذي توافقت عليه جميع ألوان الطيف السياسي والاجتماعي، ويطلق عليه مسمى “نظام التمثيل بالقوائم النسبية المفتوحة”، وسيطبق على مستوى المحافظات. أي ستكون المحافظة دائرة واحدة، ولن تكون هناك دوائر صغيرة على مستوى اللواء، ولا دائرة وطنية على مستوى المملكة، لكن المحافظات الكبرى (عمان والزرقاء وإربد) ستقسم الى أكثر من دائرة، وبمتوسط 5 مقاعد للدائرة.

ويكون الترشيح فقط من خلال قوائم؛ فتحتوي ورقة الانتخاب على أعمدة، كل عمود على رأسه اسم القائمة، ثم أسماء مرشحي القائمة. ويقوم الناخب بوضع إشارة عند اسم القائمة التي يريدها، ثم إشارة عند مرشح أو أكثر (ربما 3 مرشحين) داخل القائمة نفسها، وليس أي قائمة أخرى.

وطبعا، فإن عدد مرشحي القائمة لا يزيد على عدد المقاعد المقررة للدائرة.

النجاح يكون على أساس نسبة أصوات كل قائمة؛ فالقائمة التي تأخذ 20 % من أصوات الناخبين تأخذ 20 % من المقاعد، وهكذا. فاذا انتخب القائمة 10 آلاف مواطن، يكون لها 10 آلاف صوت (بهذا المعنى يعتمد الصوت الواحد للمواطن الواحد). وإذا كانت هذه الأصوات تساوي مقعدين مثلا من أصل خمسة مقاعد للدائرة، يتم منح المقعدين لأصحاب أعلى الأصوات في القائمة، وهنا قيمة وجود أكثر من صوت داخل القائمة؛ فهو يسمح بانفتاح الناس على بعضها وتحرك المرشحين في كل التجمعات، يدعون لقائمتهم ولأنفسهم في الوقت نفسه. وهذا أكثر إيجابية من صيغة القائمة المغلقة (مرتبة سلفا؛ من هو الأول ثم الثاني ثم الثالث)؛ ففي غياب أحزاب مؤسسية قوية، لن يتفق الأفراد ولن تتآلف الأحزاب، وسينزل كل شخص على رأس قائمة، بقية المرشحين فيها مجرد حشو أسماء بلا وزن ولا دور، وستكون هناك عشرات القوائم في كل دائرة، كما حصل في القوائم الوطنية للانتخابات الماضية. بينما في القائمة المفتوحة؛ حيث يشارك ناخبو القائمة في تقرير أولوية المرشحين، تكون شروط اللعبة أكثر عدلا، ويشارك الجميع بهمة عالية في جلب الأصوات لأنفسهم وللقائمة.

أما فيما يتعلق بدوائر البدو و”الكوتات”، فلا أعرف بصورة محددة كيف تم حلها، لكنْ هناك أفكار وآلية لدمجها في هذا النظام.

سيبقى النظام غير مفهوم للكثيرين، حتى يطرح رسميا كحقيقة. وحينها سيفهمه الجميع بسرعة، ولن يعود غريبا ومعقدا. وعلى كل حال، فقد حدث توافق على أنه البديل الأكثر أمنا لمغادرة الصوت الواحد والدوائر الصغيرة وتحقيق تحديث سياسي. وكنت أشرت في مقال سابق إلى أن الجامعة الهاشمية أجرت الانتخابات الطلابية العام الماضي بموجب هذا النظام. وكنت شخصيا قد جربت هذا الأسلوب للانتخاب قبل 10 سنوات على تجمع شبابي يضم مئات الطلبة، وكانت أيضا تجربة ناجحة.

الغد – جميل النمري