كيف نحافظ على المؤسسات

2015 02 16
2015 02 16

صورة الدكتور حسين توقه (2)بقلم : بقلم الدكتور حسين عمر توقه إن الفساد هو الذي يولد الفقر والفقر يؤدي إلى الجوع . والجوع كافر يؤدي إلى التطرف والإرهاب إن الفساد لا يقتصر على سرقة الأموال وإن الفساد له أكثر من وجه وأكثر من معنى فالفساد قد يعني الخروج على القانون نصا وروحا وتخطيه والتلاعب بمفرداته وقد يكون الفساد متمثلا في تعيين الرجل غير المؤهل في موقع المسؤولية وقد يكون الفساد من أجل تنفيذ رغبة المسؤولين الكبار وإتخاذ القرارات المغلوطة وقد يكون الفساد متمثلا في منح الفاسدين الحصانة وتعيينهم في مناصب قيادية عليا وقد يكون الفساد الإنتماء إلى حركة مشبوهة عالمية مثل الماسونية أو وطنية يتولى أعضاؤها كراسي المسؤولية وقد ينتمي بعض هؤلاء المسؤولين إلى رعاية من دول أجنبية فيتحول الإخلاص من الوطن إلى تلبية أوامر الأسياد فيصبح كبار المسؤولين أتباعا وعملاء يلتزمون بتنفيذ توجيهات واوامر دول أجنبية ضد مصلحة الوطن من أجل الحصول على مكاسب مادية وقد تم كشف الكثيرين من هؤلاء العملاء عن طريق وثائق ويكيليكس . إن من أكبر عثرات الفساد وأشدها إيلاما وتأثيرا تنفيذ سياسة الخصخصة بطريقة غير مدروسة من أجل تنفيع بعض المسؤولين وبعض الوسطاء وهناك أمثلة كثيرة منها على سبيل المثال لا الحصر خصخصة مؤسسة الإتصالات السلكية واللاسلكية فهل يصدق أحد أنه تم بيع المؤسسة بمبلغ 500 مليون دولار إلى الأبد ولفترة زمنية غير محددة إلى شركة فرنسية بعد أن كان دخل المؤسسة يتراوح ما بين 180 مليون دينار إلى 200 مليون دينار سنويا أي أن دخل المؤسسة لمدة عامين يبلغ 380 مليون دينار أي أنه أكثر وأكبر من مبلغ ال 500 مليون دولار أمريكي علما بأن موجودات الشركة المادية من أدوات ومعدات ومباني وأموال منقولة وغير منقولة تجاوزت في قيمتها مبلغ 2.5 مليون دينار أردني وكذلك الحال بالنسبة إلى قرار خصخصة الملكية الأردنية فلقد تم تقطيع أوصالها وقطع أغصانها المنتجة والمربحة بثمن أقل ما يقال فيه أنه ثمن بخس وتم تكليف أشخاص محسوبين بإدارة الشركة لا يفهمون في إدارة الطيران بشيء وتم تعريض الملكية الأردنية إلى أقصى ضربة مالية تقصم الظهر وتهاوى سعر السهم من 3.8 دينار ليبلغ 48 قرشا . وتم توقيع عقود مشوبة بشبهات الفساد لإستئجار طائرات وبلغت خسائرها نسبة تجبرها حسب قانون الشركات أن تعلن إفلاسها . إن الواجب الوطني والإنساني يحتم علينا العمل على إنقاذ الملكية من حافة السقوط لأن هناك أكثر من 4700 موظف وموظفة أي أن هناك 4700 عائلة تعتمد في معيشتها وفي مصائر أبنائها على مستقبل الملكية الأردنية وخروجها بنجاح من المستنقع الذي تغرق فيه . هناك أمثلة مثيرة وكثيرة لا نحب أن نتطرق إليها لا سيما وأنها استهلكت من وجدان الشعب ومن فكره ومن ضميره كل الإهتمام مثل قضية الفوسفات وما صاحبها من فساد وإفلاس شركة المستثمرون العرب المتحدون وسكن كريم وترخيص شركة أمنية . مقدمة لا بد منها : إنني في بحثي هذا لا أريد التحدث عن الأوضاع الإقتصادية المتردية في الأردن ولا أريد التطرق الى المشاريع التي أعلنت فشلها ولا عن الفساد الإداري ولا عن إرتفاع الأسعار وغلاء المعيشة والوقوع تحت تأثير وإملاءات صندوق النقد الدولي ولا عن ظروف الثورات العربية التي تحيط بنا ولن أتطرق الى أطماع إسرائيل في تهويد وضم الضفة الغربية وآثار مثل هذا الضم على الأردن ولا أريد التحدث عن الحرب الخفية للسيطرة على منابع النفط والغاز في منطقتنا العربية ومحاربة الدول العربية ومنعها من بناء أنابيب عملاقة لتصدير النفط والغاز على شواطىء البحر الأبيض المتوسط الشرقية أو على شواطىء بحر العرب الشمالية . ولن أتحدث عن آثار احتلال العراق للكويت وعودة أكثر من مليون أردني الى الأردن ولا عن قيام الولايات المتحدة بغزو واحتلال العراق وتسليمها على طبق من ذهب إلى النفوذ الإيراني ونزوح مئات الآلاف من المهجرين الى الأردن. ولكنني وبكل وضوح أريد أن أتحدث عن افتقار المسؤولين في قمة الهرم الأردني وعلى رأسهم وزارة التخطيط ووزارة الصناعة والتجارة ووزارة المالية وكل القيمين على مئات المشاريع الى أبسط معاني التخطيط الإداري وفشل الأجهزة الرقابية في تدقيق ومحاسبة المخالفات المالية . وسوف أحاول في هذه العجالة عرض مفهوم الإستراتيجية الإدارية ومجالات تطبيقها بدءاً بتأهيل المسؤولين عن مصائر أبناء هذا الشعب الأردني الطيب وإنتهاء بوضع برامج صارمة للرقابة والمحاسبة وعدم السماح لأي جهة أو شخصية بالخروج على القانون . وإنني في بحثي هذا سوف أتطرق إلى مفهوم الإستراتيجية في المضمار الإداري أبين فيها المراحل الختلفة لإعداد الإستراتيجية الإدارية الناجحة في المؤسسات التجارية والإقتصادية العامة والخاصة . ولما كانت المنافسة الدولية قوية لا سيما في إطار محدودية الموارد وتناقصها تكالبت الدول العظمى على فرض سيطرتها على مصادر الطاقة في العالم العربي وبالذات مصادر البترول ومصادر الغاز مع الإبقاء على تخلف هذه الدول من النواحي التكنولوجية والصناعية وتحويلها الى أسواق لإستهلاك منتجات العالم المتقدم رغم دخلها المالي العالي فأوجدت الحروب والإنقسامات العقائدية والسياسية والمذهبية بين دول العالم العربي والإسلامي وقسمتهم الى دول ثورية ورجعية كما حاولت إيجاد شرخ قاتل بين الدول العربية وبين جيرانها وهو ما نلمس آثاره من فقدان الثقة بين إيران وبين جاراتها الدول العربية على أساس الإختلاف المذهبي الديني مما شجع إيران في دعم التيار الشيعي في كل من العراق وسوريا واليمن في محاولة جادة لفرض السيطرة على المناطق الإستراتيجية الحساسة مثل مضيق هرمز ومضيق باب المندب . كما أن هناك دلائل للخلاف بين تركيا وبعض جاراتها من الدول العربية على أساس سياسي وإقتصادي وديني يتمثل في دعم تركيا للأخوان المسلمين وفي فتح حدودها لتهريب المقاتلين إلى سوريا . ولقد كان غرس إسرائيل في العالم العربي هو بمثابة الدجاجة التي تبيض ذهبا بالنسبة للدول العظمى لا سيما في مجال الإنفاق العربي على التسلح لنوعية من السلاح تعتبر من الدرجة الثانية إذا قيست بما لدى إسرائيل من أسلحة متقدمة النوعية . وأصبح الهدف الرئيس للجيوش العربية هو المحافظة على أنظمة الحكم طوال العقود التي مضت أو المشاركة في حروب عربية عربية . ولقد شهدت جيوش الدول العربية التي حاربت إسرائيل منذ عام 1948 مخططا دوليا يهدف إلى خلق الظروف التي تؤدي إلى تدمير هذه الجيوش فلقد تم تدمير الجيش العراقي على مراحل المرحلة الأولى بدأت بشن حرب دول التحالف على الجيش العراقي بتاريخ 17/1/1991 وإرغامه على الخروج من الكويت والمرحلة الثانية بدأت بتاريخ 20/3/2003 بعملية إحتلال العراق وإسقاط نظام الرئيس العراقي صدام حسين والمرحلة الثالثة بدأت ببداية أولى شرارات الربيع العربي بتاريخ 17/12/2010 في تونس بعد أن أحرق المواطن التونسي طارق الطيب محمد البوعزيزي بإضرام النار في جسده ووصلت قمتها في العراق بخلق دولة الإسلام ( داعش ) في العراق وسقوط الموصل في يد داعش وسيطرتها على خمس محافظات سنية في وسط العراق . وإن أكبر ما يخشاه المحللون الإستراتيجيون وأصحاب المعلومات الإستخبارية أن عهد مخططات بيرنارد لويس في تقسيم العراق إلى ثلاثة دويلات دولة شيعية في الجنوب وعاصمتها البصرة ودولة سنية في الوسط وعاصمتها بغداد ودولة كردية في الشمال وعاصمتها أربيل قد انتهى وأن هناك توجها جديدا لخلق واقع ديمغرافي جديد في بغداد وتغليب السكان الشيعة وزيادة تعدادهم بحيث يصبح سكان بغداد في غالبيتهم من الشيعة ولقد تم استدعاء أكثر من سبعة آلاف جندي إيراني من حرس الثورة الإيرانية إلى بغداد . ومنذ عام 1984 تم الكشف عن وجود كميات هائلة من حقول النفط والغاز تمتد من غرب بغداد حتى الحدود السعودية والحدود الأردنية . ويفيد الخبراء أن هناك مخططا بديلا يهدف إلى تقسيم العراق إلى دولتين دولة شيعية ودولة كردية وتقسيم كل محافظات الوسط السنية بينهما بعد تفتيتها وتمزيقها وهناك معلومات تفيد بأن هناك مخططا جديدا لشن حرب على مدينة الموصل في شهر نيسان من أجل تدميرها بدل تحريرها والقضاء على بنيتها التحتية أما الجيش السوري فلقد بدأت مرحلة تفكيك الجيش السوري منذ اللحظة الأولى لبدء ثورة الربيع العربي في درعا بتاريخ 6/3/2011 وتبعه تشكيل الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية وتبعها الإعلان عن تشكيل الجيش السوري الحر وجبهة النصرة لأهل الشام وحركة أحرار لشام الإسلامية والجبهة الإسلامية السورية ولواء صقور الشام وتنظيم خراسان ووحدات حماية الشعب السوري والإعلان عن تشكيل الدولة الإسلامية داعش يقابلها بجانب النظام الشبيحة ولواء أبو الفضل عباس وحزب الله ولا زالت الحرب الأهلية تدمر البنى التحتية للمدن والقرى وتتسبب في قتل أكثر من مليون من الضحايا وتشريد ملايين السوريين داخل سوريا وخارجها في كل من الأردن وتركيا ولبنان . أما الجيش المصري فلقد بدأت مرحلة تفكيكه منذ إعلان الثورة بتاريخ 25/1/2011 كانت نتيجتها تنحي الرئيس حسني مبارك وإجراء إنتخابات نيابية وتولي الرئيس محمد مرسي العياط رئاسة الجمهورية المصرية بتاريخ 30/6/2012 وبعد عام من حكم الأخوان المسلمين عادت المسيرات التي كان أكبرها بتاريخ 30/6/2013 مطالبتها برحيل الرئيس محمد مرسي وبتاريخ 4/7/2013 قامت القيادة العامة للقوات المسلحة المصرية بقيادة القائد العام عبد الفتاح السيسي بالإطاحة بالرئيس المصري المتنحي وتم تعطيل الدستور وبتاريخ 24/7/2013 دعا الفريق أول عبد الفتاح السيسي الشعب المصري إلى النزول إلى الشوارع لمنحه تفويضا وأمرا لإنهاء العنف والإرهاب وبتاريخ 26/3/2014 أعلن المشير عبد الفتاح السيسي رسميا إستقالته من منصبه وترشيح نفسه لإنتخابات رئاسة الجمهورية وبتاريخ 14/4/2014 قدم عبد الفتاح السيسي أوراق ترشحه الرسمية والتي تضمنت نحو 188 ألف توكيل من المواطنين . وبتاريخ 29/5/2014 ظهرت نتائج الإنتخابات وتم الإعلان عنها رسميا بتاريخ 4/6/2014 بفوز المرشح عبد الفتاح السيسي برئاسة الجمهورية وحصوله على 23 مليون صوت ونيف . ومنذ تاريخ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة الجمهورية تحركت مجموعات الأخوان المسلمين إلى مقاومة الرئيس الجيد تحت ستار أن الرئيس الشرعي هو محمد مرسي . وتم رصد عمليات عسكرية إرهابية استهدفت الجيش المصري في كل من سيناء وفي بعض المدن المصرية ولا زالت وتيرة هذه الأحداث ضيقة ولم تصل الحد الذي يمكن أن يشكل تهديدا لمصر العربية أو لجيشها . ولا يسعني هنا إلا أن أشيد بموقف الأقباط في مصر الذين رفضوا الإنجرار إلى الفتنة بعد عملية الذبح البشعة التي تعرض لها 21 عامل قبطي على يد داعش في ليبيا وأعلنوا أنهم مصريون روحا وقالبا وأن ثقتهم بالقيادة المصرية ليس لها حدود . فهل سيكون رد الفعل المصري الرسمي على هذه العملية المخزية في تاريخ أمتنا هو التدخل العسكري المباشر خارج الحدود المصرية فوق الأراضي الليبية . أما الجيش الرابع المستهدف فهو الجيش العربي الأردني الذي شارك أبناؤه في كل المعارك والحروب العربية الإسرائيلية وضحوا بأرواحهم في سبيل أن تبقى القدس عربية مسلمة وفي سبيل تحرير الأرض من الإحتلال الصهيوني ولا يعلم أحد ما هو المخطط الجهنمي المرسوم لهذا الجيش العربي المصطفوي ونرجو ألا تكون عملية إستشهاد الصقر الأردني النقيب الطيار المقاتل معاذ الكساسبة نقطة الإنطلاق في جر الأردن إلى حرب برية مفروضة خارج الحدود الأردنية علما بأن محاربة الإرهاب ليست لها حدود ولا جنس ولا دين ولا ترتبط بمكان أو زمان . إن الأردن يعاني من شح في الموارد والثروات والطاقة وبالرغم مما صاحب إكتشاف كميات هائلة من الصخر الزيتي من تفاؤل لا سيما وأن الخبراء يقدرون مخزون الصخر الزيتي بأنه رابع مخزون في العالم من حيث الكم . إلا أن الأردن بحاجة ماسة إلى النفط والغاز وهو حتما ليس دولة من دول البترول العربية الغنية وبالرغم من توفر بعض الثروات مثل الفوسفات والبوتاس والإسمنت واليورانيوم إلا أن هذه الثروات قد شهدت خلال الأعوام الماضية هدرا فظيعا من خلال عملية الخصخصة حيث بيعت الشركات الرابحة وبيعت الأراضي والموانىء وأهدرنا الكثير من الأموال في مشاريع خاسرة . ورغم الأهمية الإستراتيجية والسياسية للأردن ورغم المساعدات المالية العربية والغربية واستفادة الأردن بشكل أو بآخر من مأسي الدول المحيطة بنا وتدفق المهاجرين لتوفر عنصري الأمن والإستقرار إلا أن هذين العنصرين قد أخذا بالتضاؤل منذ بدء ما تعارف على تسميته بثورات الربيع العربي ومنذ تكشف مدى استفحال الفساد بين المستويات الإدارية العليا في الجهاز الحكومي حيث تم تقديم أكثر من مدير مخابرات سابق إلى المحاكمة وتم التحقيق مع أكثر من رئيس وزراء سابق تحت قبة البرلمان حول قضايا شابتها شبهات فساد وبروز قضايا كبيرة على السطح غذتها وسائل الإعلام والمواقع الإعلامية بمعلومات ووقائع مبتورة . بالإضافة إلى ارتفاع مستوى الفقر والبطالة نتيجة الحروب الأهلية في الدول العربية المجاورة ونزوح الملايين من المهجرين إلى الأردن . ولقد تعرض العالم العربي الى هزات اقتصادية تمثلت في إنخفاض أسعار النفط والغاز . كما أن العالم العربي قد شهد هزات سياسية نتيجة تذبذب العلاقة الإسرائيلية العربية وبالذات منذ استلام كل من نتنياهو لرئاسة الحكومة الإسرائيلية وليبرمان لوزارة الخارجية الإسرائيلية وما تعرضت له كل من لبنان وغزة والضفة الغربية الى عمليات عسكرية إسرائيلية والمماطلة في الوصول الى الحل السلمي وقيام الدولة الفلسطينية على الأراضي الفلسطينية . لقد حان الأوان للولايات المتحدة وإلى كل الدول العظمى أن تدرك أنه لن يكون هناك سلام حقيقي في العالم حتى يتم التوصل إلى حل سياسي للقضية العربية الأولى أي القضية الفلسطينية . كل هذه العوامل أثرت على الأردن تأثيرا سلبيا وأفسحت المجال لقيام الشعب بكل أطيافه للمطالبة بالإصلاح وبالذات إصلاح النظام على كل المستويات . الإصلاح السياسي وإعادة النظر في قانون الإنتخابات والإصلاح الإقتصادي والتخفيف من حدة الإزدياد المضطرد في الضرائب ورفع الأسعار .

مفهوم الإستراتيجية الإدارية: لقد شهدت العقود الأخيرة في الدول المتقدمة صناعيا الكثير من الممارسات والتطبيقات الإدارية من أجل رفع مستوى الإنتاج وإعطاء الدافع والحافز والتأمين والضمان ورفع مستوى المواطن وبالذات العمال وزيادة كفاءتهم وتحسين قدرتهم على الإنتاج. ولقد كان لتوزيع الموارد البشرية وإقامة علم مستقل بإدارة المؤسسات يبحث في أفضل الوسائل لتحقيق أفضل استخدام وتحقيق أفضل النتائج وهو ما تعارف عليه في الوقت الحاضر بمسمى الإستراتيجية الإدارية. وهناك أكثر من تعريف للإستراتيجية الإدارية تختلف من حيث الصياغة والشمول ولكنها تتفق إجمالا في المضمون والمحتوى ونورد على سبيل المثال لا الحصر بعضا منها 1: الإستراتيجية عبارة عن تحديد الأهداف الرئيسية بعيدة المدى للمؤسسات وتبني الخطط وتخصيص الموارد الضرورية لتنفيذ هذه الأهداف 2: الإستراتيجية عبارة عن مدخل محدد لتحقيق أهداف معينة يتم عادة في الأمد البعيد وفي ظل حالات المنافسة 3: الإستراتيجية خطة موحدة تتصف بالتكامل والشمول بين قدرات المؤسسات الإيجابية وتحديات البيئة المحيطة وتهدف الى تحقيق أهداف أساسية 4: تتمثل الإستراتيجية في جوهرها في إيجاد مركز تنافس دائم للشركات والمؤسسات والمنشآت يكفل لها الربح والإستمرار ويمكن القول بأن الإستراتيجية في إطار الفكر الإداري المعاصر عبارة عن خطة إدارية على مستوى المؤسسات ككل . تنبثق عن سلسلة من القرارات بعيدة الأثر وتستهدف تحديد رسالة المؤسسات وتبيان هويتها وتوجيه مواردها في سبيل الوصول الى أهداف محددة مرسومة وهي ترتقي الى مستوى الإستراتيجية حال قبولها من قبل الإدارة العليا وتخصيص الموارد الضرورية من أجل تطبيقها وتنفيذها على مستوى الواقع

مراحل إعداد الإستراتيجية: من الممكن إيجاز مراحل إعداد الإستراتيجية وتنفيذها كما يلي أ: تحديد الأهداف تتمثل المرحلة الأولى من إعداد استراتيجية معينة في بلورة هدف أو مجموعة أهداف مترابطة تسعى المؤسسات والشركات والمنشآت الى تحقيقها خلال مدة زمنية محددة فالمؤسسات ليست هدفا وإنما وسيلة لتحقيق غايات أو أغراض معينة والأهداف هي النهايات التي تتجه الأنشطة كافة لتحقيقها. والمنطق يقتضي أن يكون الهدف الشامل للمؤسسات وبالذات الشركات والمنشآت التجارية ضمن إطار الهدف العام للنظام الإقتصادي الذي تؤدي هذه المؤسسات والشركات والمنشآت في ظله دورها. وهذا يعني تقديم السلع والخدمات كما ونوعاً . بما يتلاءم واحتياجات المستهلكين بإقتصاد وكفاية . وتوضع الأهداف عادة لتشمل عدة مجالات متعددة منها . تحقيق مركز تنافسي مرغوب فيه للمؤسسة في ميدان إنتاج السلع أو تقديم الخدمات أو الإرتقاء بمستوى جودتها . وتحقيق الكفاية الإنتاجية في المجالات الإدارية التشغيلية. وتحقيق التطوير الإداري وتنمية قدرات العاملين ومهاراتهم والإهتمام بفعاليات البحث والتطوير وتخصيص جزء من الأرباح لهذه الغاية وأخيرا توثيق الروابط والصلات بالمجتمع من خلال الإسهام بمشاريع خيرية أو تقديم خدمات إجتماعية. ب: دراسة الإمكانات وتحليلها بعد أن يتم تحديد الأهداف التي ترغب المؤسسات في تحقيقها فإن المرحلة اللاحقة تتركز حول دراسة وتحليل الإمكانات البشرية والمادية المتاحة والمؤمل الحصول عليها وتستهدف هذه الدراسة الوقوف على البيئة الداخلية للمؤسسات من أجل الحصول على المعلومات المتعلقة بمواقع القوة ومواطن الضعف فيها . فالإمكانات هي بمثابة المحددات التي تجابه المؤسسات والشركات والمنشآت وتشير الى ما يمكن والى ما لايمكن القيام به. وبالتالي تشكل قيودا على البدائل المتاحة المتوافرة لها ويتم عادة دراسة الإمكانات وتحليلها من خلال الإجابة على مجموعة من التساؤلات. ما هو المركز المالي والتنافسي للمؤسسة . هل الموارد البشرية كماً ونوعاً كافية لتحقيق الأهداف المرسومة. ما هو مستوى الكفاية الإنتاجية وما هي درجة استغلال الطاقة المتاحة. هل الأساليب المستخدمة في مضمار الإنتاج أو التسويق أو التطوير الإداري ملائمة للوصول الى الأهداف المنشودة.

ج: دراسة الظروف المحيطة وتحليلها إن الغرض الأساسي من دراسة الظروف البيئية المحيطة وتحليلها هو تشخيص الفرص المتاحة والتحديات التي تجابه المؤسسات والشركات والمنشآت والمخاطر والعقبات التي قد تتعرض إليها . وتمثل العوامل او المتغيرات الإقتصادية والإجتماعية والسياسية والتقنية مجمل الظروف البيئية التي هي خارج نطاق المؤسسات والشركات والمنشآت وتؤثر على مسيرتها وقراراتها تأثيرا حاسماً ويمكن إيجاز هذه العوامل والظواهر كما يلي . 1: مجموعة العوامل الإقتصادية وتتضمن ما يلي مستوى الدخل القومي. المستوى العام للأسعار وحدة المنافسة . حجم الطلب المتوقع واتجاهاته. واقع الصناعة والإستخدام ومستوى وهيكل الأجور. 2: مجموعة العوامل الإجتماعية وتشمل ما يلي العادات والتقاليد والقيم الإجتماعية السائدة. الأنماط الإستهلاكية السائدة . مستوى مشاركة المرأة. 3: مجموعة العوامل السياسية وتشمل ما يلي الإتجاه السياسي للدولة . درجة الإستقرار السياسي . القوانين والأنظمة والتشريعات ذات العلاقة بالإستثمارات والمؤسسات والشركات والمنشآت. 4: مجموعة العوامل التقنية التطورات المحتملة في مضمار الإختراعات والإكتشافات. إحتمالات تطبيق تقنيات جديدة في مجال الإنتاج أو التسويق أو الإدارة وتؤدي الأساليب العلمية دورا بارزا متميزا سواء على صعيد دراسة الإمكانات المتوافرة وتحليلها من خلال دراسة أساليب التنبؤات الإقتصادية وتحليل شبكة الأعمال والميزانيات التقديرية والبرمجة الرياضية وتحليل جداول المداخلات – المخرجات ونظرية اتخاذ القرارات ودراسات الجدوى الإقتصادية

د: صياغة الإستراتيجية بعد عمليتي التقييم الداخلي والخارجي ” للظروف المحيطة” يتم وضع الإستراتيجية أو الإستراتيجيات الملائمة. فالإستراتيجية في صيغتها النهائية ينبغي أن تنطلق من السعي في كيفية تحقيق الإستثمار الأفضل لموارد المؤسسات وتنميتها في ظل الظروف السائدة والمحتملة. وفي إطار التعامل مع الأنظمة الأخرى من مستهلكين ومنشآت منافسة ومؤسسات حكومية وموردين من عمال وما الى ذلك . ومن الطبيعي أن استراتيجيات الوحدات الإدارية أو الدوائر على مستوى المؤسسات والشركات والمنشآت تنطلق في أهدافها وأساسياتها من الإطار الشامل للإستراتيجية الوطنية العامة ككل وتصب هذه الإستراتيجيات الفرعية في نهاياتها في المجرى العام للإستراتيجية العريضة وصولا للإهداف الموضوعة. وتنصرف استراتيجيات الوحدات الإدارية الى الوظائف الأساسية والمساعدة للمؤسسات والشركات والمنشآت وتلبي احتياجاتها كما في حال الإستراتيجيات المتعلقة بالإنتاج والتسويق والقوى العاملة والمالية والنقل والخزن والتأمين وما غير ذلك.

ه: تقييم الإستراتيجية وتنفيذها من المؤكد أنه من المتعذر إصدار قرار موضوعي ونهائي خاص بتقدير مدى سلامة استراتيجية إدارية معينة وبمدى نجاحها دون إخضاعها الى التنفيذ . ومن ثم تقييم الآثار الإيجابية والسلبية التي تنجم عنها. فالإستراتيجية تستهدف إحداث تغيير بما يتضمنه هذا التغيير من مخاطر وعدم تأكد. ومع ذلك فإنه من الممكن القول بأن هناك عددا من المتغيرات التي تعتبر بمثابة مؤشرات يمكن الإستئناس والإسترشاد بها في تمييز الإستراتيجيات الفعالة والجيدة عن غيرها من الإستراتيجيات . وتتركز هذه المؤشرات حول معرفة مدى ملاءمة الإستراتيجية المختارة في تحقيق الأهداف المرسومة ومدى واقعيتها في تشخيص الظروف البيئية المحيطة. والموارد المتاحة إضافة الى مدى التزام الإدارة العليا بتنفيذها ومتابعتها. ومستوى مشاركة المديرين في بلورتها وإعدادها. وكما هو واضح فإن الإستراتيجية تتمثل في برنامج عمل هادف يرمي الى تحقيق غايات معينة في إطار موارد تتسم بالمحدودية . إضافة الى ذلك فإنها تمثل واقعا يتصف بعدم التأكد وكما أشرنا آنفا فإنه من الضروري أن تكون أهداف الإستراتيجية مرنة وقابلة للتعديل أو التغيير طبقاً لما قد يستجد من ظروف غير متوقعة إضافة الى إخضاع تنفيذها الى توقيت زمني دقيق . ولا تخفى أهمية مشاركة المديرين المؤهلين والمتخصصين من أصحاب الخبرة والعلم والمعرفة في بلورة الإستراتيجيات وتطويرها لضمان قبولها وتنفيذها فالمشاركة الفعالة تسهم في رفع معنويات المديرين وتؤدي دوراً هاماً في تحقيق الإستخدام الأقصى لعقول المنظمة وقدراتها.

فوائد الإستراتيجية تعد صناعة الإستراتيجية وظيفة أساسية في العملية الإدارية وتشكل حجر الزاوية لها . فهي الوظيفة التي تسبق جميع الوظائف الأخرى . وبدونها تصبح المؤسسات والشركات والمنشآت غير هادفة وقد أدرك رجال الفكر والمختصون في الشؤون الإدارية ضرورة الإستراتيجية وفوائدها . ويمكن إنجاز الفوائد بما يلي 1: تساعد الإستراتيجية في بلورة الأهداف المعينة وتحديدها ووضع سياسات وإجراءات مستقرة لدوائرها وأقسامها المختلفة . وبالتالي ضمان استمرار فعالياتها وفقاً لأسس ثابتة بعيداً عن العشوائية والعفوية. 2: تساعد الإستراتيجية في عملية التنسيق والترابط بين وظائف المؤسسات والشركات والمنشآت إضافة الى تطويرها وفقا لما تقتضيه الظروف واحتياجات المستقبل. 3: تسهم الإستراتيجية في زيادة الكفاية والفاعلية في مضمار العملية الإدارية كما أنها تؤدي الى تحقيق الإستخدام الأفضل للموارد البشرية والمادية . 4: تساعد عملية إعداد الإستراتيجية في معرفة عوامل القوة والعمل على تقويتها وفي تحديد مواضع الضعف فيها لإتخاذ ما يلزم لتلافيها. 5: تعتبر عملية تخطيط الإستراتيجية مسؤولية إدارية يشارك فيها وبدرجات متفاوتة مديرون في مستويات مختلفة في الهيكل الإداري لذلك فإنها تؤدي الى زيادة ولائهم وتعميق انتمائهم للمنشأة. 6: نظراً لأن الإستراتيجية تتضمن صياغة أهداف ووضع معايير محددة لقياس الإنجاز المتحقق ومقارنته مع الإنجاز المخطط له فهي تساعد في إعداد أسس الرقابة وأحكامها في إطار المؤسسات والشركات والمنشآت كما تساهم في اتخاذ القرارات الضرورية لمعالجة الإنحرافات وتقصي مسبباتها. 7: تتعلق الإستراتيجية بالإستعداد والتهيؤ للمستقبل بما يتضمنه من أحداث وما يتصف به من غموض وعدم تأكد. لذلك فإنها تسهم في تشخيص الفرص المتاحة والإستفادة منها وفي التصدي للمشكلات المتوقع حدوثها ومعالجتها. 8: الإستراتيجية تجعل هيكل المؤسسات والشركات والمنشآت أكثر مرونة نظراً لما تحتويه القدرة على التجاوب مع الظروف المختلفة.

باحث في الدراسات الإستراتيجية والأمن القومي