لا تعجب ابدا لا تعجب – منصور محمد هزايمة

2014 03 25
2014 03 25

8ليس لنا اليوم ان نعجب صار الواحد فينا فاقدا للدهشة فلا غرابة ولا عجب في زمن الغرائب والعجائب وعليك ان تكون مثاليا بأن تتساوق مع كل ما يحدث على أنه في سياقه العادي والطبيعي عليك أن تبارك كل ما يحدث امامك وتلغي كل علامات التعجب من لغتك او جبينك وبغير ذلك فليس لك مكان أيها الغريب بين الغرباء.

قل ما هي المشكلة ان تفوز راقصة بلقب الام المثالية وهل سنبقى نصدق كل هذا الباطل الذي تم تسويقه علينا عقودا بعيب او حرمة الرقص الم تكن هذه المهنة المحترمة من مصادر الدخل والسياحة لدينا وما عرفناه اليوم ان هذه الراقصة التي تعرضت مهنتها لكل هذا التهكم والظلم والجحود كانت تقوم بدورها في زيادة دخلنا القومي وإن انصفتها تكون امّاً إن أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق وهي فرصة لبعض الشيوخ أن يجدّدوا فهل يخرج علينا أحدهم ويقول إن الجنة تحت اقدام الراقصات خاصة أن البعض يظنه حديثا نبويا وذلك غير صحيح.

هل ما زالت قصة الطائرة الماليزية تثير دهشتك؟ هل توقعت ان تفقد في كوكب يزحم بأقماره الصناعية التي ترصد كل سكنة وحركة وتصور ما تحت السطح لكن هذه الأقمار فشلت فشلا ذريعا وبدت الطائرة وكأنها هربت من بيتنا لكن فجاءة تنبئك جهينة بالخبر اليقين عن مكان الطائرة وسبب اختفائها وهو الغضب من الحكومة الماليزية وأنها محتجزة هناك عند المهدي المنتظر حيث لا يعرف أحد اين هناك ربما في قاع المحيط الهندي وما العجب في ذلك إذا كان المهدي يشكل الحكومات ويشارك في الاجتماعات ويفّوز من يريد في الانتخابات.

انا شخصيا من مؤيدي ترشح الرئيس ولا يمكن لعاقل أن يرضى أن يترجل فارسها فتذهب البلد الى المجهول وماذا لو تشرد نصف الشعب وقتل مئات الالاف وخرج الناس يوميا للشارع تهتف ضد الرئيس اليس هناك نصف ما زال باق وهناك ملايين لم تمت واخرى تهتف بحياة الزعيم بل انا واثق من نسبة فوز تقارب العلامة الكاملة وسيصوت له الجميع احياءً واموات مشردون من بين الركام وآخرون في الخيام وما تسمعه غير ذلك دعك منه فهو حقدٌ وتضليل.

قطار المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية هادرٌ لا يتوقف ولن يقطع طريقه حادث هنا او مستوطنة هناك او حتى غارة على الدولة الثانية المحررة واللقاءات متواصلة لكن لقاء حماس وفتح دونه دمٌ وأسرى وسجون والخلافات بين دولتينا أهم منها مع إسرائيل فهل اقترب يوم تجلس فيه إسرائيل وسيطا بين دولة حماس ودولة فتح أو تسهم في ترتيب البيت الفتحاوي وتصفي القلوب بين الأشقاء الاعداء.

العداء لإسرائيل ما زال شعارا مرفوعا وكنس الاحتلال هدفهم جميعا لكن لا ما العجب أن تنسق السلطة مع الاحتلال لاجتياح جنين؟

مصر أنجبت عظماء في جميع مناحي الحياة وما زالت ولادة يمكن أن تنجب علماء وموسيقيين وادباء وشعراء لكن ان تنجب انبياء فإنني أخشى ان اُصدّق لسبب بسيط بأن يتعارض ذلك مع ايماني بأن زمن النبوات قد ختم لكن هل تخلص مصر من كل همومها في زمن الأنبياء الجدد؟

الزعيم العربي قادر دائما ويستطيع ان يدير دولة حتى وهو على فراش المرض في المشفى في طائرة او حتى في الاغتراب وهو لا يتمسك بالسلطة حبا بها وهو لا يميز او يهتم بأن يدير الأمور من المشفى او القصر لكن حسه الوطني والأخلاقي واحساسه بالمسئولية تجعله لا يقدر ان يترك دفة القيادة في ظل العاصفة فلا يمكن ان يسمح لنفسه بذلك حتى لو رغب الشعب أن يترجل او هتف له “ارحل”.

لي صديق اتعبني متزمت بلا حدود قبل أيام جاءني يزفر من شده الغضب سألته ما بك؟ قال هل يعقل أن تلك الفنانة التي عرفها الناس متخصصة بأدوار الهشك بشك تجلس في محطة يفترض أنها محترمة تمثلنا جميعا وببرنامج يفترض أنه محترم مع مقدم خيب ظننا بأنه محترم وتتحدث في السياسة والشأن العام لساعات تزكي أناس وتخّون اخرين بل تحشر انفها وفنها في قضايا دستورية؟ قلت ما الغرابة في هذا اليست الفنانة والراقصة مواطنات ومن حقهن أن يطرحن رأيهن في السياسة والدين أم أن غيرة بعضنا تجعلنا دائمي الشكوى غير راضين.

لم يعد هناك غريبا في حياتنا-وما غريب الاّ الشيطان-عفوا لقد تذكرت! من قال ان الشيطان غريب اليس له تابعون ومريدون يشهرون حبهم له واحتفائهم به؟

الدوحة