لا وقت للفلسفة أو العاطفة

2014 12 27
2014 12 27

*لا وقت للفلسفة أو العاطفة بل للتضامن والدعاء فقط ahsaid (4)

بقلم : احمد محمود سعيد

نمتاز نحن الشرقيّين بشكل عام والعرب بالأخص بحبِّنا للفلسفة وإطلاق التحاليل والتوقعات والإحتمالات في المواضيع والشؤون السياسيّة والعسكريّة والدينيّة وغيرها ولطالما تجد ان الشخص نفسه يُدلي بدلوه في جميع المواضيع وكأنه جهبذ زمانه فهيم عصره وما ينطبق على الفرد قد ينطبق على الأسرة او العشيرة او الحزب او النقابة وفي معظم الأحيان يكون ذلك التحليل بعد حدوث الفعل أي يكون بمثابة رد فعل او تعليق عليه بغض النظر عن ملائمته للوقت الذي يطرح فيه ومدى تأثيره على الفعل نفسه وتداعيات ذلك الفعل من النواحي القانونيّة او الأمنيّة أو السلامة العامّة للوطن والمواطنين .

والأمثلة كثيرة على ذلك ففي المواضيع السياسيّة ما اكثر المتفلسفين على قرارات الأمم المتحدة وعلى مواقف الدول من الأمور التي تمس منطقتنا كالقضيّة الفلسطينيّة ومواقف الدول من العراق على طول مراحل معاناته منذ بداية الثمانينات وحتّى الآن , او في قضيّة مصر والإخوان والأنفاق وغزّة , وكذلك مواقف الدول وخاصّة روسيا والصين في الأمم المتحدة منذ بداية الأزمة السوريّة وحتّى الآن وغيرها من القضايا السياسيّة التي لا يتسع المقام لذكرها مثل اتفاقيّات ومفاوضات السلام وكامب ديفد ومواقف دول الخليج وخاصّة دولة قطر .

وفي المجالات العسكريّة والأمنيّة فيكثر المحلِّلون والمتفلسفون فمن قضايا الحروب على غزّة وقبلها الحروب الإسرائيليّة العربيّة المختلفة وثم الحرب الإيرانية العراقيّة واحتلال الكويت واحتلال العراق واسلحة الدمار الشامل والحرب السودانيّة والحرب الأهلية في لبنان وفي الصومال وتغييرات الربيع العربي كما حدث في ليبيا منذ سنوات وحتى الآن والحرب الدائرة في سوريّا الآن ومنظمات القاعدة والنصرة وداعش ودور الأمريكان فيها والحرب الأوكرانيّة وغيرها من الحروب والمجازر والثورات التي تملأ العالم فوضى وتخضِّب الأرض دما مهما اقتربت منّا او ابتعدت عنّا تلك الفوضى , فالفلاسفة جاهزون ليدلوا بدلوهم وكما يقول عبد الباري عطوان في مقال له (لا نستطيع تقديم اجابة على تحليلاتهم بعض الأحيان، لاننا لسنا خبراء عسكريين اولا مثل اولئك الذين يظهرون على شاشات الفضائيات يحللون لساعات، لنكتشف بعد ذلك ان معظم تحليلاتهم تنتمي الى مدرسة قديمة تجاوزتها التكنولوجيا والنظريات الحديثة، ولان الحكومات العربية تتكتم على المعلومات المتعلقة بأسلحتها، وطائراتها، باعتبارها سرا مقدسا، على طريقة “كمساري” الحافلة المصرية العامة الذي يعلن للركاب عن محطة المطار العسكري “السري” القادمة حتى يتحضروا للنزول مبكرا بسبب الزحام الشديد ثانيا ).

وفي الشؤون الإقتصاديّة والماليّة فالمحللون والمتفلسفون لهم باع كبير في ذلك وقد برزوا في كثير من المناسبات كمناقشة تقارير البنك الولي والصندوق الدولي حول ميزانيات وقروض الدول ووضعها الإقتصادي والمالي ونسب النمو والعجز فيها وربط ذلك بمواقف تلك الدول حيال القضايا العالمية وكذلك مناقشة اثر الأزمة المالية والإقتصادية العالمية قبل ست سنوات على اقتصادياتنا ووضعنا المعاشي والتناقض الرهيب بين تلك التحليلات , كذلك دائما تجد تحليلات تتعلّق بالمساعدات والمنح الدولية لحكوماتنا وربط ذلك بتنازلات سياسية وسياديّة إضافة لمسلسلات الفساد المالي والإداري والتحاليل التي لا تنقطع ومنها التوريث السياسي والمال السياسي ونزويرالإنتخابات وتغيير الحكومات وهدر الأموال والثروات وبيع وخصخصة المؤسسات وكلّها تصب في دائرة واحدة عنوانها فشل وضعف المسؤولين مقابل حرفيّة وذكاء المحلّلين والفلاسفة وفي الواقع الكثير من تلك التحليلات تصب في قنوات الحسد والحقد واغتيال الشخصيّات او نوع من الجهل والمباهاة وحب الظهور والقليل منها يأتي من عقل ناصح وقلب محب ونفس غيورة على الوطن ومصالح المواطنين.

وحتّى على المستوى الديني فهناك محللون من مختلف المستويات الدينيّة وغيرها يتنطّحون ليدلوا بدلوهم في مواعيد بدء الصيام او الأعياد الدينيّة او الفتاوي بخصوص الإستعانة بالأجانب او زيارة الأقصى او الظواهر الإجتماعية المدنية الحديثة كالزواج والإرث وحكم الإعدام وخمار المرأة وتدريس الجنس بالمدارس وتفاصيل الوضوء وغير ذلك .

ان الحكومة تتحمل احيانا كثيرة تعاظم ظاهرة التفلسف او التعاطف تلك نظرا لتقصيرها في سرعة التفاعل مع الأحداث او التعتيم على بعضها او التناقض في التصريحات احيانا مما يفسح المجال للمحللين والمتفلسفين بالتحليق دون حق بذلك ولكن على مسؤوليتهم الشخصيّة .

ان بعض المحللين المدنيّين والعسكريّين والشرعيّين الذين يظهرون سواء على التلفازالحكومي او على القنوات الفضائية الخاصّة او على المواقع الإلكترونية او في الصحف والمجلات ووسائل الإعلام المختلفة وقد نكون نحن كتّاب المواقع الإلكترونيّة منهم نحب الظهور او لديهم عقدة نقص المسؤوليّة او نظرة حسد او موقف حقد لأحد ولكن ايّا كان يجب الإنتباه ان الوطن وسلامة اي مواطن خط احمرلا يجب المجازفة فيه او الإحنماء برغبة التحليل او عاطفة جيّاشة او حب العطاء خلفه مهما كانت قوّة المحلل او معرفته او المعلومات التي يملكها فالتفلسلف في غير وقته قد يصبح جريمة لا تغتفر حينها فالأردتيّون الان يجب ان يتوحّدوا خلف قيادتهم وجيشهم ودوائرهم الأمنيّة حتّى يتم تحرير الأسيرالبطل الذي اسر وهو يقوم بواجبه من اجل وطنه وبعد تحريره يمكن لأيِّ كان من الأردنيّين ان يدلي بدلوه حسب ما يعطيه القانون من هامش حريّة لذلك , امّا الوقت الآن للتضامن والدعاء لله ان يفكّ اسر الأسير باقرب وقت ويعود لعائلته وأهله ووطنه وينضمّ لسربه جنديا مدافعا عن وطنه ومواطنيه وان يقوم كل مواطن بواجبه نحو عمله ووطنه .

حمى الله الأردن ارضا وشعبا وقيادة من خطر الإرهاب والإرهابيّين في كل زمان ومكان وأعاد اسيره البطل بسلام لأهله .