لمأزقنا ..اسباب تكشفها الارقام
بقلم : المهندس سمير الحباشنة

2013 06 17
2013 06 17

482(1)

كانت الطبقة الوسطى تشكل عام 2006 نسبة 41 % من المجتمع الاردني ، تراجعت عام 2008لتصبح 29% ، اي بنسبة انحسار بلغت 12% خلال سنتين !، وذلك وفق تقرير لوزارة التخطيط نشرته صحافتنا الاسبوع الماضي .

.. والى ان تظهر ارقام حديثه، فأن لنا ان نتخيل مقدار تراجع هذه الطبقة اليوم ، فى ظل استمرار نفس النهج الاقتصادي وتبعاته والضرر الفادح الذى يلحق بطبقة، تمثل عمود الارتكاز لاستقرار اجتماعي ميز الدولة الاردنيه منذ نشأتها.. !

كما يؤشر نفس التقرير ، على ان مايزيد عن 48%من الاردنيين ، يقعون فى خانة دون الطبقة المتوسطه ، وانهم مرشحون لان يلتحقوا بالطبقة الفقيره .

.. لنا ان نتخيل ايضا اى مستقبل ينتظر هؤلاء ، وعددهم حوالي الثلاثة ملايين مواطن ، اذا مااستمر اداء الدولة على النحو الذى أوصلنا الى مانحن عليه ..

(2)

فى ذا ت السياق ، فأن معدل التضخم بلغ منذ بداية هذا العام نحو 7% ، اي بمعنى ان السوق قد قضم 7% من دخول الاردنيين ايضا، هذا دون اي زيادة تذكر على الرواتب والاجور !. والسبب التقليدي المعلن دائما لتبرير (التضخم) هو ذلك الارتفاع المطرد باسعار الطاقه .وهو سبب وجيه وحقيقي فيما لو كان متوسط الاسعار يتحرك بالاتجاهين اي يرتفع عند ارتفاع اسعار الطاقة وينخفض بالمقابل عند أنخفاض اسعارها .وهو الامرالذي لايحدث، ذلك ان آليات السوق عندنا معطلة ،وتعمل باتجاه واحد وهو الارتفاع ، بل والارتفاع الدائم ..!

والسبب ان ادارتنا الحكومية ومنذ امد طويل تخلت عن واحدة من اهم وظائفها، والمتمثله بتوفير السلع وباسعار مناسبه ، بل وتوقفت عن دورها بمنع الاستغلال والاحتكار، وتركت السوق على غاربه، تحركه غايات الربح المجرد ليس الا .. ولم نعد نميز بين مفهوم الحرية الاقتصادية وقواعدها وبين الانفلات وويلاته .

ان هذا الوضع هو الذى يفسر لنا كيف اصبحت عمان ثالث اغلى مدينة عربيه !. (وفق مقياس بريطاني معتمد يسمى (ica ) .

(3)

واذا مااضفنا الى ذلك بطاله مستفحله فى صفوف الشباب ،وفقر يحتل يوميا مساحات اضافيه من اريافنا وبوادينا ومدننا ، و(بون ) واسع بمستوى المعيشة بين العاصمة والمحافظات ،ومستوى اجور يقل عن 500 دينار ل 90% من الاردنيين ! وانحيازفى التشريعات الاقتصادية وعدم فعالية نظامنا الضريبي بتهرب يزيد على مليار دينار ، ومثالب لاعد لها ترسخت فى وجدان عامة الناس ،يكون المشهد قد اتضح تماما ..وتحددت اسباب مأزقنا الاقتصادي /الاجتماعى المركب . بل واسباب لحمة مجتمعيه ،تكاد تتأكل تماما ..

وبعد: فأن قناعتي ان الفرصه لازالت سانحه لنعيد لدولتنا بعضا من القها المفقود ..