لماذا تتورط أميركا في سوريا؟ – د . فهد الفانك

2013 07 21
2013 07 21

297الوضع في سوريا سائل ، يتغير باستمرار ، ففي مواجهة الدولة قوى صاعدة وأخرى هابطة. القوى الصاعدة هي جبهة النصرة والجماعات الإسلامية المتطرفة الجهادية والتكفيرية بقيادة صريحة أو ضمنية من القاعدة .

والقوى الهابطة هي الجيش الحر الذي لم يعد جيشاً ولم يعد يسيطر على أي جزء هام من الأراضي  السورية ، كما أن الجيش النظامي تركه لحاله حيث لم يعد قوة حقيقية يحسب لها حساب ، بل أنه مستهدف من قبل التنظيمات الإسلامية والإخوان المسلمين الذين يتصيدون قادته لقتلهم واحداً بعد الآخر، وقطع رؤوسهم أمام الكاميرا.

أصبحت الحرب في سوريا بمنتهى الوضوح ، فهي بين الدولة السورية من جهة وقوى إرهابية من جهة أخرى ، وبين القـوى الإرهابية المتصارعة فيما بينها ، أما الائتلاف السوري المتمركز في اسطنبول فقد أصبح جهازاً إعلامياً لإصدار التصريحات وإجراء المقابلات ، وجهازاً مالياً يتسلم مليارات الدولارات البترولية وينفقها على الفنادق والمطاعم وسمسرة الأسلحة التي يشتريها من السوق السوداء.

بعد هذا الوضوح لم يعد الشعب السوري طرفاً في هذه الحرب ، ولم يعد المنشقون الذين شكلوا الجيش الحر طرفاً ، ولم يعد هناك سوريون يحاربون دولتهم ، فالسلاح في أيدي منظمات جاءت من العراق وتركيا والخليج وتونس والباكستان والشيشان وغيرها.

أميركا التي لم تتحرك عندما كان الصراع في سوريا يوصف بأنه مواجهة بين نظام مستبد وشعب يطلب الحرية والديمقراطية ، أخذت تتحرك الآن لصالح الإرهاب الذي كانت تدّعي أنها تشن عليه حرباً عالمية.

حتى لو سلم السلاح الأميركي إلى الجيش الحر فإن المنظمات الإرهابية قادرة على انتزاعه من ذلك الجيش لاستعماله ليس ضد النظام فقط  بل ضد الجيش الحر نفسه ، وضد بعضها البعض.

من المدهش أن أميركا التي ترصد كل ما يحـدث في العالم دقيقة بدقيقة ، ولا تنقصها المعلومات ، تتدخل ضد النظام الذي يحارب الإرهاب ولصالح عصابات مسلحة لمجرد استكمال تدمير الدولة السورية كما تريد إسرائيل.

أميركا وقفت إلى جانب الإرهاب ودعمته في أفغانستان بالمال والسلاح والتدريب ، ودفعت الثمن في 11 أيلول وعاشت منذ ذلك التاريخ في حالة من الاستنفار الأمني ، وهي الآن تكرر التجربة نفسها ، وتعمل على تسليح ودعم الإرهابيين الذين سيعيثون فساداً في الأرض من وراء واجهة إسلامية أو إخوانية.

الكارثة الإنسانية والسياسية والاقتصادية التي تعيشها سوريا اليوم هي مسؤولية الإخوان المسلمين الذين أطلقوا شرارة الفتنة في محاولة للوصول إلى الحكم.

جريدة الرأي الأردنية