لنرتقي بالدين عن السياسة – راتب عبابنه

2013 12 21
2013 12 21

32لا أحد يمكنه أن يتجاهل وينكر وجود صراع شيعي سني قد برز وتنامى خلال العقود الثلاثة الأخيرة. وقد تزامن ونتج بعد قيام الثورة الإيرانية والتي عمل قادتها على فكرة تصدير الثورة الشيعية لباقي الدول الإسلامية وبمقدمتها الدول العربية وعلى رأسها السعودية كحاضنة للمقدسات الإسلامية وتنتهج خط تولي حماية المذهب السني. وهذا التنامي دفع بالأنظمة العربية للإنتباه والعمل بمساعدة أمريكا على خلق المناخ الملائم لنشر ثقافة أن هناك خطر قائم وقادم ولا بد من رص الصفوف والتعاون التام للتخلص منه ومقاومته. فكانت الحرب العراقية الإيرانية 1980-1988 وإفرازاتها التي صنعت أحزابا وجماعات تنتمي لطرفي المعادلة وأصبحت هذه الأحزاب والجماعات الواجهة التي من خلالها وبها ينفذ كل طرف ما يريد تنفيذه.

فالكثير من المراقبين والمهتمين يعزي وجود العنف ببعض الدول الإسلامية التي تحوي مسلمين من السنة والشيعة لوجود الخلافات الطائفية بين المذهبين, هذا إن جاز تسمية التشيع الصفوي بالمذهب. وبنظرة تاريخية سريعة, يتبين لنا أن الخلاف العثماني الصفوي كان قائما على السيادة على الأرض والمصالح الإقتصادية والنفوذ, ولم يكن للطائفية دور بتحريك الخلاف بين الطرفين. وهناك فريق يعزو الخلاف لأسباب طائفية لقناعة كل من الطرفين بأحقية ما يذهب إليه. حرب أفغانستان كانت سببا ببلورة وظهور جماعات إسلامية متطرفة كتنظيم القاعدة السني وحزب الله الشيعي حيث الأول ينادي بإقامة دولة إسلامية سنية على أرض المسلمين والثاني وهو صناعة إيرانية ويتخذ من رداء المقاومة لإسرائيل غطاءا ليجعل لنفسه موقعا وقبولا ويخلق أنصارا ومؤيدين سياسيين بمنطقة سنية, ومنهجه الظاهر سياسي عسكري مقاوم للإحتلال لكنه يعمل بالوقت نفسه كأداة تنفيذية لإيران الشيعية للتغلغل بمجتمعات سوادها الأعظم سني وذلك من أجل السيطرة وتنفيذا لقاعدة تصدير الثورة.

وما جعل الصراع يحتدم بين ما هو سني وشيعي خصوصا بالآونة الأخيرة, غياب الرادع الأكبر والأقوى عراق المرحوم صدام حسين ومشاركة حزب الله بما يجري بسوريا لمساعدة النظام الذي يكاد يقف لوحده مع بعض القليل من الإسثناءات بالإضافة لرمي إيران بثقلها للدفاع عنه. وهذا ما دفع الجماعات السنية الأخرى بالتفكير أن الدائرة الشيعية وتأثيراتها بالمنطقة آخذة بالتوسع مما يستوجب المقاومة والتضحية لمنع التمدد الشيعي والحفاظ على الإسلام السني. وبالتالي, وجدت هذه الجماعات السنية سببا شديد القوة لإعادة تنظيمها والدخول كمقاومة ضد التمدد الشيعي. ولا يغيب عنا دور الأنظمة الحاكمة بالتشجيع المعلن وغير المعلن لهذه الجماعات كما حصل أيام الحرب الأفغانية ضد الإتحاد السوفيتي.

فالصراع سيادي تاريخي وقائم على استعادة الأمجاد من طرف وسيادي أيضا وقائم على الحفاظ على الثوابت الدينية من الطرف الآخر. وخلال هذا التجاذب لا بد من وجود التغذية الدينية وإقناع الناس بوجود الخطر على معتقدهم لضمان الوقوف الشعبي الذي يميل لحماية معتقداته الدينية ولا يسمح بتعريضها للخطر والتغيير.

حمى الله الأردن والأمة وحمى الغيارى عليهما. والله من وراء القصد.