لو كان زيد حراثا أو كان الجد سمير لاجئا لما كان الحفيد أكثر من معلم

2014 08 08
2014 08 08

48* الرفاعي لم يرث منصبه!

لو كان زيد حراثاً في الطفيلة أو كان الجد سمير لاجئاً في مخيم الوحدات لما كان الحفيد  أكثر من معلم في واحدة من القرى النائية، هو يعلم ذلك لكنه يكابر .

بقلم حازم المبيضين – استجابة لتأكيد دولة العين سمير الرفاعي على أهمية الحوار الواسع، وضرورة رفع كل القضايا إلى مستوى النقاش العام، وبما يفتح المجال للمزيد من التفاعل، أرجو أن يسمح لي بإبداء بعض الملاحظات على حديثه لصحيفة الدستور مستهدفاً الصالح العام وليس مجرد النقد أو الانتقاد.

وأبدأ من مطالبته بإيجاد الأجواء الإيجابية، القائمة على الثقة بالدولة ومنجزاتها، وقدرتها على مجابهة التحديات، لأذكّر دولته بأن الثقة تتولد عن ممارسات، أظنه يعرف قبل غيره أن الدولة ابتعدت عنها، ليحل محلها شيئ من الانفصال بين السلطات المسؤولة، وغالبية الناس الذين أهملت طموحاتهم، وقصرت عملها على صالونات عمان، المُفعمة بالغيبة والنميمة وتصيد أخطاء الآخرين.

أتفق معه بأن اللحظة الإقليمية الراهنة، صعبة وخطيرة ترتب على بلدنا جملة من التحديات، وأختلف معه في أننا مهيؤون لمواجهتها، بفضل حكمة القيادة وقوة مؤسساتنا الدستورية والسيادية، كما أختلف مع رؤيته بأننا محصنون ضد التهديدات، وإذا كان لايُعيرها انتباهاً، فلينزل إلى الشارع ليقرأ مدى تأثيرها على حياة الناس، بعيداً عن التنظير بفخيم الكلام، حول “قاموسنا الوطني” وهو تعبير لا تفسير له.

نعرف أن بلدنا أثبت عبر تاريخه أنه قوي ومتجذر، ونعرف أن السبب الرئيس هو حرص الأردنيين على صون المنجزات والإضافة إليها، إضافة لوعي المعارضة الوطنية، بتنظيماتها وهيئاتها المتنوعة، ووقوفها دائماً في خندق الدولة والوطن، مع ضرورة تذكير الرفاعي بأن بعض المعارضين سعوا لتقويض كيان الدولة، وبعضهم من الذين خاض معهم شخصياً حوارات، يواصل هذا السعي وليس مُجدياً إنكار ذلك.

ليس بإرادتنا أن الملف الفلسطيني كان وسيظل أولوية، وصحيح أن القضية الفلسطينية هي المركزية، برغم أي تطورات أخرى، لكن الصحيح أيضاً أن عقل الدولة انصرف عن هذه القضية إلى قضايا أٌقل أهمية وكلفة، وفي الظن، وذلك ليس إثماً، أن ترك الفلسطينيين يخلعون شوكهم بأيديهم، تحت زعم “حريتهم” ومفاوضاتهم،، ودعمنا للعملية السلمية، ليس أكثر من تهرب عن أداء واجب تفرضه الجغرافيا والتاريخ والمستقبل المأمول.

ألا يلاحظ سمير الرفاعي التناقض بين قوله، إن القوى “الإرهابية” حققت نجاحات ميدانية، وسيطرت على محافظات عراقية، بينما يحظى مؤتمر لداعميهم بالرعاية الرسمية على أعلى مستوى سياسي، وأين ذلك من مصلحة الأردن في استقرار العراق وأمنه، واستعادة العملية السلمية السياسية، التي يطالب مؤتمر عمان بهدمها، أما نافل الحديث عن البعد الاستراتيجي للبيئة الإقليمية، وأهمية استقرار العراق، ومجابهة تحدي الإرهاب، فليس أكثر من ثرثرة، هو يعرف أنها لاتستحق الرد.

التهوين من مخاطر داعش يشبه فقط تصرف النعامة، نحن أيضاً نثق بجيشنا وأجهزتنا الأمنية، لكن على دولته إدراك أن مواجهة هذا الخطر الماحق، لاتتم فقط عبر الاشتباك العسكري معه، وهو مؤجل عند داعش في الوقت الراهن، وإنما بأساليب أخرى، كنا نأمل أن يكون استوعبها خلال “مسيرته السياسية الطويلة”، وقربه من الحسين الراحل، ووالده دولة الرئيس زيد، وهو سياسي داهية، قادر على قراءة ما بين السطور.

إن كانت دمشق تتهمنا بالوقوف ضد نظامها، فإن الرفاعي الإبن شخّص الموقف الأردني بأنه كان معتدلاً ومتوازناً، وثبت أننا على صواب، لكن الصحيح أننا تحملنا أعباء لم نكن نحتاجها، وفوق طاقتنا، فيما يخص مسألة اللاجئين، إلا إن كان هناك من يستفيد من هذا الوضع، كما يقال في الشارع وصالونات السياسة.

مدهش أن يتحدث الرفاعي من موقعه السياسي، قائلاً إن التحدي الاقتصادي ينعكس على سائر المجالات، ذلك ليس اكتشافاً يحسب لدولته، أما الاكتشاف فهو أن الأولوية يجب أن تكون للمحافظات وللتنمية الشاملة، وللاستثمار المفيد القادر على تأمين فرص عمل حقيقية ودائمة، ولنا الحق أن نسأله لماذا لم يقم بذلك حين أنيطت به الولاية العامة، إلا إن كان يعتبر بيع بعض ممتلكات الدولة بأبخس الأثمان، وتدمير غابات رميمين دليلاً على نجاحاته، ويبدو مثيراً للسخرية دعوته لتقوية الطبقة الوسطى ودعمها، للقيام بدورها الرائد في التفاعل مع سائر الأولويات، مع أنه مسخها بتخطيط مسبق ومدروس، ومع ذلك يُنظّر علينا بإن الإصلاح الشامل المتوازن عملية متصلة، لا يمكن أن تسير نحو أهدافها، إذا كان أحد أركانها معطلاً أو مغيباً.

يقول الرفاعي “هذا أردننا، و نفكر كيف نوفر سبل العيش الكريم لأبنائنا”، نعم هذا أردنكم وأنت المولود وفي فمك ملعقة من ذهب، وهذا ليس عيباً، ولكنك وأنت تعيش في برجك العاجي، تتحدث عن ضرورة أن لا يكون المسؤول بعيداً عن الناس، فأين كان اهتمامك بهم، وأنت المسؤول الأول في الدولة، تجد الوقت الكافي للذهاب إلى السينما، ولا تجد الوقت اللازم لزيارة المحافظات المُهمشة التي دفعتها لإسقاطك.

يفتخر الرفاعي الحفيد حسب تولي موقع الرئاسة بإرثه وعائلته، وهذا حق وواجب، لكن إنكار التوريث، والزعم أن أحداً لم يورثه منصبه، فهو قول مردود، فلو كان زيد الرفاعي حراثاً في الطفيلة أو كان الجد سمير لاجئاً في مخيم الوحدات لما كان الحفيد، أكثر من معلم في واحدة من القرى النائية، هو يعلم ذلك لكنه يكابر.

يستفزني كإعلامي، ولو أنني اليوم على هامش الإعلام، القائم على الاسترزاق والشللية والتسلق والتملق، تفسيره لفكرة مدونة سلوك الإعلام، حيث يقول إن الهدف منها كان زيادة الثقة بين المواطن والحكومة، لأن المواطن يرى بأن الحكومة والإعلام متفقان على عدم إعطاء الصورة الحقيقية، وأن الطريقة الوحيدة كانت أن يقرر الصحفي أن يكون إعلامياً أو موظفاً في الدولة، حتى يشعر المواطن بأن هناك رقيباً على الحكومة نيابة عنه، لكنه يتجاهل أن صحيفة الرأي تُدار من قبل الحكومة، التي تعين رئيس تحريرها لامتلاكها عدداً من الأسهم، وسيطرتها على قرار الضمان الاجتماعي المالك الأكبر للأسهم، وأن الحكومة تدير مؤسسة الإذاعة والتلفزيون ووكالة الأنباء، وهما فاشلتان بامتياز بسبب التدخلات الرسمية، أما بقية المدونات السلوكية، التي اخترعتها حكومته فحديثها ذو شجون، أما قوله إن معان حاضنة الثورة العربية الكبرى، لكن فيها أعلى نسبة فقر وبطالة بين المحافظات، فهو قول يحتاج لتذكيره كيف تعامل والده، الذي لم يورثه المنصب، مع أزمتها التي أفضت لرحيله النهائي عن الدوار الرابع. نقلا عن Rasseen.com”